"جبل جيس" القمة الأعلى في الإمارات

ملامح من الوطن
14:18 مساء
قراءة 5 دقائق

تجود طبيعة هذا الوطن العزيز بمعالم تبهر الأبصار وتسلب الألباب وتعلق بالذاكرة، وهو ما يدركه عشاق الجمال ومتتبعو قدرات الخالق، سبحانه وتعالى . ومن أجمل معالم الطبيعة الإماراتية ذلك الجبل الشامخ في شمال رأس الخيمة إنه جبل جيس المتوج بأعلى قمة جبلية في الدولة .

يبعد جبل جيس عن مركز مدينة رأس الخيمة حوالي 25 كيومتراً تقريباً وفق تقديرات الأهالي ويقع بمحاذاة بلدة غليلة ووادي غليلة، بارتفاع نحو 1900 متر، ما يعادل (5،700 قدم) فوق سطح البحر . وهو أحد الجبال، التي تتكون منها سلسلة جبال الحجر .

ويستأثر جبل جيس بموقع لافت، وسط طبيعة خلابة وبيئة جبلية ساحرة، تتوسط سلسلة من جبال المنطقة، ويشرف على عدد من بساتين النخيل والمناطق السكنية المحيطة، ليرسم صوراً بديعة وأخاذة من الطبيعة، فيما تطل المنطقة الجبلية الشاهقة بشكل مباشر وخلاب على ساحل الخليج العربي في المنطقة، حيث لا يفصل الجبل عن البحر سوى شريط ضيق، يقدر امتداده عرضاً بنحو 6 كيلومترات فقط .

ولا يقف الجمال في جبل جيس عند حد الاستمتاع بالطبيعة الخلابة، ويسمو الإبهار فوق ارتفاعه الشاهق غير البعيد عن الشريط الساحلي الممتد للخليج العربي في الأسفل، ومع نسيمه العليل ومناخه المعتدل صيفاً وقارس البرودة شتاء، وروعة انحناءاته ومنحدراته المتعددة يكلله الثلج فيضفي مزيداً من الروعة عليه .

ترويج سياحي

من أبرز مزايا قمة جبل جيس ما يشهده في بعض الأعوام من تساقط البرد وتشكل الصقيع وهطول الثلوج أحياناً في مشاهد آسرة يشيع معها الجنرال الأبيض كما يحلو للبعض تسميته، حالة من الفرح والابتهاج الذي يتجلى في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مشاهد الثلج في جيس وهي تكلل أعلى هامة الجبل وتفترض الأرض، اكتسبت شهرة محلية وإقليمية واسعة خلال الأعوام الماضية، وذاع بفضلها صيت الجبل أكثر وأكثر بعد تساقطها على القمة الجبلية، في واحدة من الحالات النادرة في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية برمتها، لتشكل ترويجاً سياحياً وطبيعياً للجبل، ولقمته تحديداً، الأمر الذي يبلغ ذروته في فصل الشتاء، خلال الأيام التي تشهد أعلى معدلات انخفاض درجات الحرارة والرطوبة، حيث تهبط كميات متفاوتة من الثلوج في بعض الأعوام، فيما يقتصر الأمر في أعوام أخرى على البرد، أو على طبقات الصقيع في ظل درجات التجمد .

يستقطب الجبل عشاق الطبيعة ومطاردة تقلبات المناخ ورصد الظواهر الطبيعية، من المواطنين من الشباب والمراحل العمرية الأخرى والمقيمين على أرض الدولة ومن السياح الخليجيين والعرب والأجانب، للاستمتاع بمشاهد الطبيعة الساحرة وبالطقس الجميل والمعتدل صيفاً، خلافاً للمناطق الأخرى في إمارة رأس الخيمة والدولة، والعيش في أجواء البرودة العالية شتاء، بما يفوق نظيراتها في المناطق الأخرى، إضافة إلى رصد وتوثيق المشاهد النادرة، وأبرزها بساط الثلج أو البرد، الذي ينهمر في بعض الأعوام، والتقاط الصور التذكارية .

قدرات جبل جيس وإمكاناته الطبيعية والبيئية تؤهله أيضاً لأن يكون وجهة لمحبي وهواة ومحترفي رياضة تسلق الجبال وتحدي الصعاب، وهو ما تشهده الجبال في فترات متقطعة، لكن الأمر لا يزال دون الطموح في استثمار المكان سياحياً وترفيهياً، وهو ما يتطلب خطة محددة وطموحة للترويج السياحي للجبل والمناطق الطبيعية المحيطة به، لاستثمار جماليات المكان وفرادته وسماته الطبيعية والمناخية، حيث تنخفض درجات الحرارة كلما ارتفعنا نحو قمة الجبل، بفارق ملموس عن درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة صيفاً في المناطق الساحلية والسهلية الأخرى في الدولة، ما يكسب الجبل مزايا نوعية وقيمة مضافة .

وتختلف طرق صعود الجبل الشاهق والوعر، بين الصعود بوساطة الطائرات العمودية (الهيلوكوبتر)، والتسلق بالسيارات ذات الدفع الرباعي، التي تشتمل على إمكانات خاصة، فيما يقطع البعض القليل، من المغامرين، المسافة أو أجزاء منها، متخطياً منحدرات الجبل ومنحنياته الخطرة، تسلقاً أو مشياً على الأقدام

مشروع الطريق

تعكف حكومة رأس الخيمة على تنفيذ مشروع طريق جبل جيس، الذي يصعد عبر طرق جبلية وعرة ومنحدرات حادة، ليصل إلى أعلى قمة جبلية في الدولة . ويصل طول الطريق الجبلي الفريد في نوعه في الإمارات، إلى 36 كيلومتراً، وتكمن فرادة هذا الطريق في الارتفاع الكبير، الذي يبلغه وطول مسافته، وموقعه وسط طبيعة جبلية شاهقة الارتفاع .

المشروع انطلق في العام 2004 ولايزال متواصلاً، ورغم العقبات، التي واجهها، نجحت العزيمة وروح التحدي في استكمال المشروع، متجاوزة العراقيل والصعوبات الطبيعية، كالارتفاع الكبير للجبل وصولاً إلى قمته، والمنحدرات الجبلية الوعرة التي يخترقها المشروع والطريق والصخور الجبلية الضخمة التي تعترضه .

ينفذ المشروع شركة عالمية متخصصة في مشروعات الطرق والبنى التحتية، وسبق لها إنجاز مشروعات طرق جبلية في الدولة، وسواها من مشروعات مع إشراف استشاري عالمي .

اشتمل المشروع على تكسير عدد كبير من الصخور الجبلية المتفاوتة الأحجام، بينها صخور كبيرة الحجم، تم رفعها من مسار الطريق، ومن ثم تسوية الأرض وتمهيد الشارع عبر امتداده . وشكلت عملية التسوية والتمهيد لمسار الطريق الجبلي المرحلة الأصعب في المشروع .

يتضمن المشروع تمديد خطوط الكهرباء، وتمديدات المياه، ومجاري خاصة لمياه الأمطار، وسواها من أعمال مدنية، مثل أعمدة الإنارة، وحماية الطريق الجبلي الوعر بسور خرساني على المنحدرات .

وتقضي خطة المشروع، وفق نظرة شمولية واستراتيجية، بإنشاء فنادق ومنتجعات سياحية في القمة الجبلية في مراحل لاحقة لإنجاز الطريق، بجانب مبانٍ سكنية سياحية، تشتمل على شقق ذات مستويات متميزة في المنطقة الجبلية، وإنشاء ثلاث أو أربع استراحات على امتداد الطريق، وعدد من المطاعم، ومواقف جانبية للراحة والحالات الطارئة، وسواها من الخدمات والمرافق العامة . ويصل الطريق إلى مستويات متفاوتة الارتفاع في الجبل، تصل إلى 1400 و1500 متر .

اعتدال الطقس

يختصر الطريق الجبلي الجديد الزمن في الوصول إلى القمة الجبلية وبقية المرتفعات في جبل جيس، ويستغرق الوصول من أسفل الجبل إلى قمته عبر الطريق تحت الإنشاء حالياً بعد إنجازه 45 دقيقة فقط، مع مراعاة انخفاض لسرعة المركبات عليه، نظراً لارتفاع المنطقة ووعورتها .

ولمشروع طريق جبل جيس فوائد عدة وجدوى سياحية وإعلامية كبيرة، وذلك من خلال إعادة إعمار الجبال وإحيائها وتحويل جبل جيس إلى منطقة سياحية متكاملة فريدة في نوعها، واستقطاب الاستثمارات السياحية وسواها إلى المنطقة المتميزة . ومن المنتظر أن تشكل المنطقة مستقبلاً متنفساً لأهالي رأس الخيمة والإمارات ودول الخليج العربي، لتعد نقطة جذب للأفواج السياحية من المنطقة والعالم، ما يعود بالنفع على قطاعات مختلفة في رأس الخيمة والإمارات، بفضل الإقبال السياحي على هذه المنطقة الجبلية، في حين يسهل الطريق وصول أبناء القبائل التي تعيش في منطقة الجبال إلى رؤوس الجبال ومنحدراتها، حيث عاش أجدادهم وعاش بعضهم فترات متفاوتة من حياتهم، قبل قيام الاتحاد، فضلاً عن تسهيل ممارسة محبي تسلق الجبال وعشاق المناطق الطبيعية هواياتهم .

ومن مزايا جبل جيس نقاء الهواء وخلوه من الغبار واعتدال الطقس وبعده عن انبعاثات المنشآت الصناعية، حيث درجات الحرارة المنخفضة، لاسيما في قمته، صيفاً وشتاء، إذ تسجل واحدة من أدنى درجات الحرارة والرطوبة في الدولة، وتصل درجة الحرارة في فصل الشتاء ليلاً إلى صفر مئوية، وإلى درجة التجمد أحياناً، فيما تتراوح خلال النهار شتاء أيضاً بين 12 و15 درجة مئوية، وتتفاوت في الصيف نهاراً بين 28 و35 درجة، وبين 20 و25 ليلاً، مقابل درجة حرارة تصل في المناطق الساحلية إلى 48 درجة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"