نشر باحثون في جامعة ستانفورد طريقة جديدة لتحسين خصائص أشباه الموصلات البلاستيكية لتصبح جيدة التوصيل للكهربية .
وبحسب موقع "materialsgate" العلمي فإن فهم تأثير التركيب الجزيئي لمركبات البوليمر في خواصها الكهربية يمكن أن يسهم في إنتاج الإلكترونيات المرنة في القريب العاجل .
وكلنا يدرك قيمة عامل المرونة التي أتاحت لنا الاحتفاظ بهواتفنا المحمولة في جيوبنا .
ويمكن إنتاج الكثير من التقنيات باستخدام المواد المرنة بدءاً من الملابس المزودة بأسلاك للتبريد أو للتدفئة، وانتهاءً بالأجهزة اللوحية الناطقة التي يمكن طيها مثل الصحيفة الورقية . إلا أن المكونات الإلكترونية مثل الشرائح وشاشات العرض، والكابلات تصنع من مواد معدنية وأشباه موصلات غير عضوية، ذات خواص فيزيائية هشة تحول دون طيها .
وسعياً وراء المرونة أجرى باحثون تجارب على أشباه موصلات مصنوعة من البلاستيك، أو على وجه التحديد من مادة البوليمر التي يسهل طيها وفردها .
يقول أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة ستانفورد البروفيسور أندرو سباكوويتز: "البوليمرات مادة واعدة، لكن على المستوى الجزيئي فإنها تشبه حبائل المعكرونة الاسباغيتي، فهي عديمة الهيئة والشكل لكنها ذات خصائص موصلة مهمة" .
ودرس سباكوويتز كيف يكسب التركيب الجزيئي البوليمرات خصائصها المرنة ويؤثر في خواصها الموصلة، وسوف يساعد بحثه على إنتاج الكثير من المواد التقنية المرنة التي يمكن طيها والاحتفاظ بها في أماكن ضيقة .
وصنع سباكوويتز واثنان من زملائه، رودريجو نوريجا، باحث في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وألبرتو ساليو، أستاذ علوم المادة والهندسة في جامعة ستانفورد، صنعوا أول نموذج نظري يتضمن مستويات متجانسة من التركيبات الجزيئية، في محاولة منهم لفهم وتحسين خاصية التوصيل لمادة البوليمر شبه الموصلة . ونشرت نظريتهم منذ أيام في صحيفة "بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس"، وقالوا إنها تتناول إمكانية توصيل البوليمرات للكهرباء بمستويات مختلفة في أجزاء مختلفة من المادة، وهو اختلاف ثبت اعتماده على شكل جدائل البوليمر، ملفوفة كانت مثل المعكرونة الاسباغيتي أو مستقيمة، وإن كانت منحنية قليلاً، مثل حارات الطرق السريعة .
ويعني ذلك أن التركيبة المتشابكة التي تسمح للمادة البلاستيكية وللبوليمرات بالانثناء تضعف قدرتها أيضاً على توصيل الكهرباء، بينما التركيبة المنتظمة المستقيمة التي تجعل أشباه الموصلات من السليكون موصلات جيدة للكهرباء يجعلها غير مناسبة لتصنيع أدوات تقنية يمكن طيها .
وقدمت الورقة المنشورة للباحثين نموذجاً يسمح لهم بفهم المبادلة بين مرونة البوليمرات وخاصية التوصيل . ويتطلب إدراك كيفية صنعهم لهذا النموذج فهماً أساسياً لطبيعة البوليمرات . فكلمة "بوليمر" مشتقة من الكلمتين اليونانيتين " أجزاء عدة" والتي تصف تركيبها الجزيئي البسيط، حيث تتكون من وحدات متطابقة تسمى مونومرات تتشابك مع بعضها بعضاً من أطرافها مثل النقانق .
واستخدم الإنسان منذ زمن البوليمر الطبيعي مثل الحرير والصوف، بينما تبنت صناعات حديثة التقنية ذاتها لتحويل الجدائل متشابكة الأطراف لجزيئات الهيدروكربون من المشتقات البترولية إلى مواد بلاستيكية . وبقي الحال على ما هو عليه حتى السبعينيات عندما اكتشف ثلاثة علماء أن البلاستيك الذي كان يعد مادة غير موصلة تستخدم كمادة عازلة، اكتشفوا أنه تحت ظروف معينة يمكن تحفيزه ليصبح موصلاً جيداً للكهرباء .
العلماء الثلاثة، آلان هيجر، وآلان ماكديارميد، وهايديكي شيراكاوا تقاسموا جائزة نوبل للكيمياء في العام 2000 لاكتشافهم أشباه الموصلات "البوليمرية" .
وفي السنوات الأخيرة، ومع الطلب المتزايد، يحاول الباحثون تسخير خواص البلاستيك الكهربية في تحديث الأدوات الإلكترونية التي يمكن طيها دون أن تتعرض للكسر . وأثناء تجاربهم على أشباه الموصلات من البوليمر اكتشف الباحثون أن هذه المواد المرنة ذات خصائص موصلة غريبة اذ تختلف سرعة حركة الإلكترونات فيها .
ومن الأفكار الرائعة التي قدمها بحث جامعة "ستانفورد" أن تدفق الإلكترونات في مادة "البوليمر" يتأثر بتركيبها اللولبي المتشابك والذي يختلف عن تركيبة مواد أخرى مثل "السليكون" وأشباه الموصلات غير العضوية التي يفهم العلماء خصائصها الكهربية جيداً .
يقول سباكوويتز: "النظريات التي صيغت سلفاً حول التدفق الكهربي في البوليمرات كانت من استنتاجات فهمنا للمعادن وأشباه الموصلات غير العضوية مثل السليكون، وبدأت وزملائي في التركيز على خاصية التوصيل للإلكترونات استناداً إلى المستوى الجزيئي . وجوهرياً فتباين سرعة تدفق الإلكترونات في "البوليمرات" يعود إلى الطريقة التي توجد بها التركيبات الجزيئية المتشابكة ممرات سريعة ونقاط ازدحام . ويمكن شرح ذلك بتصور جريان سلسلة من "البوليمر" في خط مستقيم قبل أن تصل إلى منعطف حاد لتشكل انحناءً على شكل حرف U، فالتيار الكهربي يحرك الإلكترونات بسرعة تجاه المنعطف لتستقر عنده فقط" .
وتتسابق الشحنة الكهربية الصفراء عبر حارة متسارعة لكنها تتوقف مؤقتاً قبل أن تقفز سريعاً إلى الممر التالي . ويعكف باحثو ستانفورد حالياً على دراسة سبب حدوث ذلك أملاً في بناء معدات إلكترونية مرنة . وفي الوقت نفسه تصور ممراً من مادة بوليمرية على شكل حرف U يفصله عن الشكل الأول فجوة دقيقة، ففي النهاية، سوف تقفز الإلكترونات متخطية الفجوة للانتقال من الممر الأول إلى الثاني في الاتجاه المقابل . والأهم هنا، فيما يتعلق بتطبيق هذه المعرفة على أرض الواقع، تتضمن نظرية جامعة "ستانفورد" لوغاريتماً بسيطاً حول كيفية التحكم في عملية صنع "البوليمرات" والأدوات التقنية من المواد التي ستنتجها العملية، أملاً في تحسين خواصها الكهربية .
ويقول سباكوويتز: "هناك أنواع كثيرة من البوليمرات، وبدائل كثيرة في العملية، إلا أن النموذج الذي قدمناه يبسط هذه المشكلة لأننا استبعدنا عدداً كبيراً من البدائل وأبقينا القليل منها، وهي تلك التي تصف الخصائص التركيبية والإلكترونية للبوليمرات . ولا ينتقص هذا التبسيط من قيمتها، فهو يمكننا من تقييم الأوجه الرئيسية التي تصف فيزياء انتقال الإلكترونات عبر المادة .
مرونة الأدوات التقنية بفضلها
جزيئات "البوليمرات" تحدد خواصها الكهربية
27 نوفمبر 2013 02:59 صباحًا
|
آخر تحديث:
27 نوفمبر 02:59 2013
شارك