تشكل جزيرة أرواد السورية توأماً مع مدينة طرطوس المقابلة لها، إذ لا تُذكر المدينة دون ذكر الجزيرة وبالعكس .
وتبعد أرواد عن الشاطئ حوالي 5 كيلومترات، ولا يعرف الكثيرون أنها ليست الوحيدة على الساحل السوري، بل هناك عدد آخر من الجزر كجزيرتي العباس والمقرود القريبتين من أرواد ويطلق عليهما بنات أرواد، بالإضافة إلى جزر الحبيس والمشار أبو علي المخروط وغيرها، وجميعها عبارة عن كتل صخرية في البحر، أما أرواد فهي الوحيدة المسكونة ويعود تاريخ السكن فيها حسب المراجع إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد وقطنها أبناء الفينيقيين .
وأرواد هي التسمية الحالية للجزيرة ويعود أصلها إلى أرادوس باليونانية وآراد بالفينيقية وكلتاهما تعني الملجأ، كما يوجد العديد من الجزر التي لها نفس الاسم والمخابئ على سواحل البحر المتوسط والخليج العربي؛ أيام الكنعانيين كانت جزيرة أرواد مملكة مستقلة أرادوس وذات أهمية كبيرة في التجارة والملاحة، وحسب نصوص ومراجع تاريخية فإن مملكة أرادوس عقدت عدة اتفاقيات مع الممالك المقابلة لها على الشاطئ وخاصة مع مملكة عمريت الواقعة غرب طرطوس، وتنصّ هذه الاتفاقية على أن تمنح ممالك الشاطئ الطعام والشراب لأهل الجزيرة مقابل أن تؤمّن الجزيرة ملجأ لهم أيام الغزوات والحروب .
وسكن الكنعانيون أرواد أواخر الألف الثالث قبل الميلاد، قبل أن يضمّها الملك سرجون الأكادي إلى مملكته عام 2350 ق .م، ووقعت الجزيرة تحت نفوذ الفراعنة والحثيين وشعوب البحر الذين خرّبوها، كما خضعت أرواد لحكم ملوك آشور والكلدان والفرس والإسكندر المقدوني، الذي لم يستطع الاحتفاظ بها .
تبعت الجزيرة لحكم الرومان عام 64 ق .م وبعد تفتت الإمبراطورية الرومانية وانقسامها، فقدت أهميتها التجارية والملاحية إلى أن استعادها العرب في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان عام 649م على يد القائد جنادة بن أبي أمية، ثم احتلَّها الصليبيون وبقيت بأيديهم إلى أن حرّرها السلطان قلاوون عام 1302م .
وفي عام 1516 م، خضعت الجزيرة للحكم العثماني، واتُّخذها العثمانيون مقراً لأحد قادتهم العسكريين حتى الحرب العالمية الأولى، بعدها أصبحت مركزاً للجيش الفرنسي في فترة الانتداب الفرنسي على سوريا الذين جعلوا منها معتقلاً للأحرار المطالبين بالاستقلال .
للوصول إلى جزيرة أرواد يتوجب على الزائر ركوب قارب متجه من مرفأ أرواد على شاطئ طرطوس، إذ يوجد عشرات القوارب التي تنتظر الركاب والزائرين للجزيرة، لينطلق بعدها الزائر في رحلة بحرية قصيرة لا تتجاوز الخمس عشرة دقيقة، يمر خلالها بين السفن المتناثرة أمام شاطئ طرطوس والتي تنتظر دخولها إلى مرفأ طرطوس، لتظهر أرواد من بين السفن بمعالمها الأثرية ومرفئها الصغير الذي ترسو فيه عدد من القوارب المتعددة الأحجام والاستعمالات منها ما هو للصيد ونقل الركاب وغيرها .
وتعتبر أرواد لؤلؤة سورية بمناظرها الطبيعية وجمالها وبساطتها الآسرة، فهي كتلة من البيوت والحصون المتراصة على بعضها وأسوار من حجارة ضخمة تعانق الأمواج، ومرفأ صغير يزيّن حوضه أشرعة وزوارق ذات ألوان زاهية، ومطاعم ومقاهي شعبية صغيرة تطلّ على البحر .
وتشتهر أرواد ببرجها الأيوبي، وبقلعتها القديمة التي أصبحت متحفاً لآثار الجزيرة وللتقاليد البحرية ولذكريات النضال القومي، حيث لا تزال كتابات المناضلين الذين سُجنوا في قلعتها موجودة حتى الآن .
كما تضم عدداً لا بأس به من المباني القديمة، والمبنية بالحجر الرملي والسقف القرميدي أو العقدي، ونظراً لارتفاع الكثافة السكانية في الجزيرة فإن قاطنيها يسعون لترميم بيوتهم وإعادة بناء ما تهدم منها .
من الأماكن الأثرية في أرواد القلعة والبرج الأيوبي والسور الغربي، فالقلعة يعود تاريخها إلى القرنين الثالث والرابع عشر قبل الميلاد، حيث أقيمت مكان حصن مراقبة يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، أما بناؤها الخارجي الحالي مع أبراجها الأربعة فيعود إلى فترة الحروب الصليبية .
تقع القلعة وسط الجزيرة ويمكن الدخول إليها بواسطة درَج يؤدي إلى الباب الرئيسي ومنه إلى داخل القلعة التي تضم ثماني عشرة قاعة، كما تضم جامعاً يعود بناؤه إلى المرحلة العثمانية .
أما البرج الأيوبي فبناه العرب بين القرنين الثالث والرابع عشر قبل الميلاد، ويقع في الجهة الشرقية من الجزيرة ويشرف مباشرة على مرفأ أرواد، ويمكن الدخول إليه عن طريق القلعة أيضاً .