موضوع اللغات واللهجات في العالم من الموضوعات الحيوية، التي لايزال البحث فيها جارياً حتى اللحظة، وقد كتب في هذا الموضوع الكثير من الدراسات التي تكشف في كل مرة عن شيء جديد له علاقة وثيقة بتاريخ وهوية البشر، وتطورهم من فضاء الكهف الأول حتى مدارج المدينة الحديثة، ومن رطانة الصوت غير واضح المخارج، إلى رحابة اللغة المنظمة والمحددة بمخارج الحروف وأعدادها في النظام الألفبائي وانتهائها كلغة صالحة للتداول اليومي وقابلة للعيش وتلبية حاجات الإنسان في حدودها القصوى، بغية تواصله مع الآخر وقابليته ليكون كائناً اجتماعياً مع بني جنسه في الأرض الشاسعة والمترامية الأطراف .
تتركز أهمية البحث في اللهجات واللغات حول العالم، في فكرة أساسية أولى، تحيل إلى التنوع العرقي والإثني الذي يجلب معه ثقافات متنوعة، من آسيا الساحرة بجبالها وسهولها وإفريقيا الغامضة بتراثها الفلكلوري، وصولاً إلى أمريكا اللاتينية، حيث سطوة الإسطورة والمعتقدات الشعبية، وصولاً إلى أوروبا ذات التنوع السكاني والثقافي، وبين هذا وذاك ثمة فضاء عربي عريق تأسست لغته على مرتكز ثقافي وفكري يحمل بين جناحيه الكثير من اللهجات الشعبية ذات المنشأ الصحراوي والريفي المشتق من أصل اللغة الفصيحة بحسب إجماع اللغويين والدارسين، وربما تكون تلك الميزة هي إحدى سمات التفوق في هذه اللغة التي تناسلت عبرها لهجات ولكنات من شبه الجزيرة العربية إلى بر الشام فالعراق وصولاً إلى مصر، حيث سكنت في هذه الأرض التي تتوسط العالم حضارات متنوعة بإرثها الصوفي الذي لعبت فيه اللغة كما اللهجة من بعدها دوراً محورياً في تطوير صنعة الكلام، حيث اللهجة هنا ذات جذر محوري يكشف عن العلاقة الطردية ما بينها وبين اللغة، التي تطورت بفعل التمدن والمعاصرة .
في التمييز ما بين اللغة واللهجة يقول د . عبدالقادر سلامي، جامعة تلمسان اللغة فعلة من لغوت، أي تكلمت، وأصلها لغوة، ومنها اللغو، قال سبحانه وتعالى وإذا مرّوا باللغو قالوا سلاما واللغو هنا هو الباطل ، أما ابن جني فيعّرف اللغة بقوله (هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم)، وهنا تأكيد بحسب د . سلامي على الطبيعة الصوتية للغة، ما يدل على أنها ظاهرة اجتماعية، نشأت لحاجة الإنسان للتعبير والتفاهم مع بني جنسه، أما تعريف اللغة بحسب المحدثين، فهي مجموعة من اللهجات التي تنتمي إلى بيئة معينة .
وفي تعريف اللهجة، يقال: لَهَج بالشيء: إذا أُغْريَ به وثابر عليه وهو لَهِجٌ . وقولهم: هو فصيح اللهْجة، واللهَجَة: اللسان بما ينطق به من الكلام، وسمّيت لهجة؛ لأنّه كل يَلْهَج بلغته وكلامه . والأصل الآخر قولهم: لَهْوَجْتُ عليه أمره: إذا خلطتَه .
أما من حيث الاصطلاح، فاللهجة تسمّى العامية أو المنطوقة أو المحكية أو المحلية أو الدّارجة، وهي اللّسان الذي يستعمله عامّة الناس مشافهة في حياتهم اليومية لقضاء حاجاتهم والتفاهم في ما بينهم . فهي اللّهجة اليومية العفوية المكتسبة في السنوات الأولى للإنسان التي يستعملها في تعاملاته العامّة، وتختلف من منطقة إلى أخرى في سائر البلدان .
واللهْجة في الاصطلاح العلمي الحديث: مجموعة من الصفات اللغوية التي تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة .
أما عن علاقة اللغة باللهجة، فيرد أنها علاقة بين العام والخاص؛ لأنّ اللغة تشتمل على لهجات عدّة لكلّ منها ما يميّزها، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية والعادات الكلامية التي تؤلّف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات، ومما لا ريب فيه أنّ اللهجة متفرعة عن اللغة المشتركة ومتأثرة بها وإن كانت تشويها أو تحريفاً لها .
وما ينبغي التّنبيه إليه أنّ اللّهجات العربية قديماً كانت قريبة من اللغة الفصحى في خصائصها ومميّزاتها بخلاف بعض الفوارق الصوتية مثل عنعنة تميم - التي تبدل فيها الهمزة عينا، وفحفحة هذيل، بإبدال صوت الحاء عينا، وتلتلة بهراء بكسر حرف المضارعة وغيرها،وحينئذ أمكن تسمية اللّهجة لغة، ولكن بمرور الزّمن واختلاط العرب بغيرهم من الأعاجم، نتجت لهجات أخرى ضمّت كلمات فصيحة وأخرى معربّة وثالثة دخيلة، ما وسّع الهوّة بين اللغة الفصحى واللّهجة، وتعذّر تسمية الثانية بالأولى، وأصبحت أقرب إلى العاميّة منها إلى الفصحى . وكلّما تقدّمنا في الزمن اقتربت العاميّة من الدّارجة وابتعدت عن الفصحى، واستحال تسمية كليهما باللّغة لافتقادهما لخصائص العربيّة وتميّزهما بخصائص أخرى .
في مقالة لنائل عبدالمجيد العزيز يرد فيها على مقالة لأحد المختصين في علوم اللغة العربية ولهجاتها ويفند طبيعة العلاقة بين العربية واللغة السومرية، بعنوان هل ثمة علاقة بين جذور اللغة السومرية وجذور اللغة العربية يكتب أنه منذ حوالي 5 آلاف عام دخل الإنسان التاريخ بفضل اختراع الكتابة في سومر، وإن موطن ومنشأ اللغة العربية ينحصر في الجزيرة العربية بمعناها الواسع ما بين الخليج العربي وجبال زاكروس شرقاً والبحر الأحمر، والبحر المتوسط غرباً، وبين بحر العرب جنوباً وجبال طوروس شمالاً .
تتميز اللغة العربية بالمرونة العالية مقارنة باللغات الحية الأخرى، وتلك المحكية في أنحاء العالم (نحو 6 آلاف لغة) .
هذه المرونة جعلتها تحتفظ بأمانة جذورها ألتي تمتد إلى قدم الإنسانية، وبتطورها الإنسيابي (هارموني) من دون تبعجات وإنكسارات تُذكر كالذي حدث للغات الأخرى سواء حية أو ميتة، وباتت صعبة التحري وسبر أصل مصدرها إلا بمساعدة المواد الأثرية كالمخطوطات الكتابية .
واللغة العربية تضمر في باطنها أجنتها الأولية المؤسسة لها على أفضل صورها، وربما لا تحتاج إلى أدلة أثرية لذلك، أدلة أثرية تاريخها يعود في أبعد تقدير إلى ما قبل نحو 2500 عام، متجسدة في نقوش عربية فصحى تم اكتشافها في البحر الميت في الأردن . هذا الميراث اللغوي يذهب بنا في أغلب الاعتقاد إلى عنصر بيئتها من أرض مفتوحة وسماء صافية، فيها الطرد والجذب بين جفاف وأرض زراعية ووفرة حيوانية ونباتية ومصادر مائية من جهة، وإلى الطبيعة الاجتماعية التي ظلت منذ عصور سحيقة في موقعها الجغرافي الواسع نسبياً . هذان العنصران ثبتا هذا اللسان في مكان واحد مع تطور هارموني من دون انقطاع لغوي، حيث مجموعات (عشائر) هذه اللغة تتبادل عند الالتقاء بما هو جديد أو طارئ عند العشائر الأخرى نظراً لقصر المسافات نسبياً في ما بينها .
إن جميع لغات العالم الحية والميتة، تحوي حروف جر كانت بمثابة إولى لبنات لغة الإنسان القديم، أي بعبارة أخرى هي النواة المؤسسة لجميع اللغات الإنسانية الحالية من دون استثناء، وأن عامل الزمن والحاجة والاختراع قد طور هذه الحروف إلى كلمات ومفردات بسيطة، ثم معقدة تدخل في تركيب الأسماء والضمائر والأدوات والأفعال في أزمانها الحاضر والماضي والمضارع، هذه الأزمان كانت مبهمة لدى الإنسان البدائي في العصور الحجرية القديمة، كما في يومنا، حيث ظلت لغات بدائية، تخلو من مفهوم المضارع الواضح في لغتنا، مثلاً عند بعض المجموعات الإفريقية، وفي أمريكا كالهنود الحمر، يعتمد بعضها للآن على حروف الجر مع بعض الأصوات التي تشير إلى أسماء وأفعال غير معقدة، وفيها الغلبة لحروف العلة وحركاتها وأمواجها الصوتية مع البعض القليل من الحروف الصحيحة .
تلت هذه الفترة، مرحلة اللغات اللصقية وهذه متطورة عن سابقتها، وفيها يلصق بالمصدر حرف أو عدة حروف جر، تُغير المصدر الأصلي إلى معانٍ أخرى .
جذر لاتيني
يتفق الباحثون على الجذر اللاتيني للغة الإيطالية، فثمة أصول مشتركة بين اللغة اللاتينية الأم والإيطالية، حيث استقر اللاتينيون ما بين بحر تيرينو والضفة الشرقية من بحر تيفرا وهضبة منطقة لازيز الإيطالية، ويذكر أن اللغة اللاتينية قريبة الشبه باللغة الصقلية، بعد أن حدث انصهار لغوي بين اللاتينيين والصقليين مع شعوب الغال والسليتين وهم سلالة من عرق هندي أوروبي قديم، كانوا يحتلون جزءاً من سهل بادانا ومقاطعة فينيسيا الإيطالية، وقد تعرضت ايطاليا، للاحتلال الروماني فتأثرت لغتها باللاتينية في شبه الجزيرة الإيطالية، فتطبع الشعب الإيطالي بالطبع اللاتيني، أما اللاتينية نفسها فانتشرت في جميع بلدان أوروبا الشرقية، في حين كانت اللاتينية المنصوصة أو المكتوبة تختلف اختلافاً نوعياً عن المتحدث بها في هذه المناطق، وذلك يرجع إلى استخدام العديد من الشعوب لهذه اللغة وانصهار الشعوب بعضها مع بعض وولادة مزيج لغوي معقد، والمتتبع سيجد أن الكثير من الكلمات في اللغة اللاتينية يرجع أصلها إلى اللغة الإغريقية .
يوجد الكثير من الكلمات اللاتينية يرجع أصلها إلى اللغة الألمانية وذلك لأن الجيوش في إيطاليا كانت تدرب على أيدي الألمان (نتيجة للغزو الألماني) بعد انتهاء الإمبراطورية الرومانية . قبل سقوط اللامبراطورية الرومانية كان يأتي الكثير من الجنود المحاربين من الأراضي الشمالية إلى إيطاليا مثل شعوب (جوتي - لوجوباردي) التي يرجع أصلها إلى ألمانيا الذين ظلوا لفترة مسيطرين على إيطاليا يحرمون استخدام اللغة اللاتينية تحت تهديد السلاح، ولذلك يوجد الكثير من الكلمات والمصطلحات التي تشير إلى العنف في اللغة مثل يتجسس ويسرق وأيضاً بعض الألوان مثل أبيض وبني وأصفر ورمادي .
بدأ دانتي الحديث على لغة موحدة عام 1308 عندما تناول في رسالته بلاغة العوام، التي درس فيها اللهجات الإيطالية الأربع عشرة، وبين خصائصها، وتبعه الشاعر نقولو مكيافيلي في القرن السادس عشر عندما أكد أن اللهجة المحلية في فلورنسا غنية بالمفردات الأجنبية هي اللغة الإيطالية التي يحلم بها، وانكب على دراسة علوم الصرف والأصوات في الوقت نفسه اكتسبت اللهجة المحلية في توسكانة وسط إيطالية، أهمية لأنها كانت جسراً بين الشمال والجنوب .
وحاول كبار المفكرين إيجاد تسوية طوال أربعة قرون إلا أنهم واجهوا صعوبة كبيرة في توحيد الشعب الإيطالي تحت راية لغة واحدة . فقد كانت اللهجة المحلية هي لغة التفاهم في كل إقليم، وكان لكل إقليم لهجته وأدبه . إضافة إلى أنه كان يعيش عزلة سياسية واجتماعية تفصله عن الأقاليم الأخرى . وبقي هاجس المفكرين ومصدر قلقهم، حتى القرن التاسع عشر، إيجاد لغة واحدة يكتبها ويقرؤها شعب واحد، ورأى الأديب أوغو فوسكولو أن لهجة توسكانة تظل لغة للكتابة وحسب ولا يمكن للإيطاليين التحدث بها مع أنها كانت لغة العصر الذهبي للأدب الإيطالي . ورأى الشاعر جاكومو ليوباردي أن عدد الكتّاب تجاوز في عصره عدد القراء . كما رأى الأديب المؤرخ ألساندرو مانزوني أن المشكلة تكمن في عدم وجود قارئ يشاطره لغة واحدة . وبقيت المشكلة قائمة حتى القرن العشرين عندما صرح الروائي الشهير إيتالو سفيفو في بلاده وخارجها أنه عاجز عن التعبير باللغة الإيطالية، وأضاف أن لغته الحية هي لغة تريسته، مجدداً بذلك ما قاله كارلو غوتزي في القرن الثامن عشر: إن اللغة الإيطالية لغة غير حية .وعندما تحققت الوحدة السياسية في إيطاليا في بداية القرن العشرين شاعت لغة العامة وسط الطبقة المثقفة من الأرستقراطيين والبرجوازيين واستخدمت في المناسبات الرسمية والاحتفالات . فكانت اللهجة المحلية لغة المواعظ في البندقية . كما استخدم فكتور إيمانويل الثاني لهجة بييمونته عندما كان يعقد مجالسه الوزارية . وشهدت إيطاليا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ثورة لغوية مع التعليم الإلزامي للغة رسمية واحدة، وتمازج شعوب إيطالية ونزوح أهل الريف إلى المدن منذ بداية عام ،1950 واعتمد معظم الإيطاليين تلك اللغة الرسمية .
لغة الطبقة الحاكمة
اللغة الإنجليزية الحالية عاشت صراعاً مريراً بين الإنجلوسكسونية القديمة التي كانت الشكل المبكر للإنجليزية، واستخدمت في انجلترا الحالية وجنوب اسكتلندا، بين عامي 425 و1225 ميلادي، وكانت تتميز بحرية التصرف في ترتيب كلماتها على عكس الإنجليزية الحالية، والأنجلوسكسونية تنتمي إلى اللغة الجرمانية . في منتصف القرن الخامس الميلادي بدأت جماعات قبلية انجليزية من الساكسون والجوت بالنزوح من مواطنها الأصلية في سهول شمال اوروبا (ما بين شمال ألمانيا وهولندا) إلى جزيرة بريطانيا، وملأت الفراغ الجيوسياسي بعد فرار الرومان المفاجئ، واندمجت مكونات ثقافية للقبائل الوافدة فظهرت الإنجليزية القديمة، التي تأثرت بلغة أخرى هي النرويجية القديمة، ثم الدنماركية لغة الفايكنغ الذين استعمروا معظم السواحل الشرقية لبريطانيا في القرن الثامن، وفي عام 1066 غزا النورمان إنجلترا قادمين من السواحل الفرنسية، وسادت لهجة فرنسية متأثرة بالنرويجية التي أصبحت لغة الطبقة الحاكمة . عادت الإنجليزية اللغة الحديثة في العصور الوسطى، وكانت قد اكتسبت مقومات اللاتينية وابتعدت عن أصولها الجرمانية، مما كانت عليه الأنجلوسكسونية في القرن الخامس عشر .
يعتبر الدارسون مسقط رأس اللغة الإسبانية هو شبه الجزيرة الأيبيرية، إبان فترة الحكم الروماني، وهي لغة لاتينية كانت أداة التجارة في ذلك الوقت، أما تشكلها بالصيغة التي هي عليها اليوم، فيتسم بطابع من الخصوصية التي اختلطت فيها الأيبيرية ذات الجذور الرومانية مع قليل من التأثيرات البدوية، وهي تعتبر اليوم من أوسع اللغات انتشاراً واستعمالاً .
أما اللغة البولندية، فهي ذات جذر تاريخي هندي أوروبي، تعود إلى ما يعرف بالمجموعة السلافية الغربية، والسلافية تسمية نشأت من القبائل الأولى التي استقرّت في معظم شرق أوروبا من ألبانيا إلى الغرب ودول البلقان إلى الجنوب ونهر فولجا .
بشأن الهند التي تعتبر الأكبر ثقافياً ولغوياً وتاريخياً، من حيث الوجود الجغرافي بعد القارة الإفريقية، يشار إلى أنها كانت تعتبر موطناً لفصيلتين لغويتين أساسيتين هي الهندية الآرية ويتحدث بها 74 في المئة من السكان، والدرافيدية التي يتحدث بها 24 في المئة .
أما بخصوص اللغات الأخرى المستخدمة في الهند، فهي قادمة من الفصائل اللغوية للأسترو اسياتيك والبورمان والتيبيتة، أما الآن فاللغة الهندية، هي اللغة الرسمية للبلاد، كما تستخدم الإنجليزية على نطاق واسع في التجارة والإدارة والتعليم، ويقدر الخبراء عدد اللهجات في الهند بما يربو على 1650 لهجة .
في تقييم بعض الخبراء لما عرف بالنوبية أثير جدل كثير حول كونها لهجة أم لغة، بدعاوى أنه لا يمكن كتابتها كالإنجليزية أو العربية، فيما أكد آخرون انها تكتسب أهمية خاصة كونها تكتب باستخدام عدة رموز، وهذه اللغة القديمة هناك شواهد تثبت صلتها بالفرعونية التي ادعى المصريون أنهم هم مالكوها . وأن اسم توت عنخ آمون بشهادة المختصين يعني (ابن ماء السماء)، وهو من الفراعنة المعروفين في التاريخ القديم الذي يصفونه بالفرعوني، وذكر العلماء في أكثر من موضع أن هذه هي الترجمة الصحيحة لهذا الاسم، ويشار إلى أن معنى هذا هو (تود انجن آمن)، وذلك يعني بما لا يدع مجالاً للشك أن اللغة الفرعونية هي ذات اللغة النوبية .
ومن المعلوم أن اللغة الفرعونية كانت لغة مكتوبة برموز تم فكها والتعرف إليها بواسطة فك رموز حجر رشيد، وهذا يثبت من وجهة نظر البعض أن اللغة النوبية كانت لغة مكتوبة بطريقة ما منذ أقدم العصور، ومن جهة أخرى يستشهد بلغة جديدة في السودان، ما زالت البحوث جارية لفك رموزها وهي اللغة المروية، حيث يرى البعض أن لها علاقة وثيقة بهذا الحضارة .
وفي عصرنا الحديث، فإن الباحثين في هذا التراث اللامتناهي قد اجتهدوا في تكوين حروف أبجدية حديثة للغة النوبية، واستطاعوا أن يكتبوها، وهذه الحروف الأبجدية وإن لم تجد بعد رواجاً في الحاضر النوبي لأسباب عديدة تحول دون التوسع في تعليمها، فإنها سوف تجد حظها من الانتشار في الوقت القريب .
فضاء اللهجات
يقسم خبراء اللغة اللهجات السورية إلى أربعة أقسام رئيسة تبعاً للمناطق في شمال سوريا وما حولها، حيث ادلب وحلب وفي غربها وساحلها من انطاكية إلى اللاذقية وطرطوس وطرابلس، وفي سوريا الوسطى، حيث حماة وحمص حتى دمشق وسوريا الشرقية من الحسكة ودير الزور إلى الرقة .
وتنقسم اللهجة السورية الوسطى إلى أقسام عدة مع فوارق طفيفة مثل لهجة الشوام في دمشق وريفها، واللهجة الحمصية، واللهجة الحموية، ثم الحورانية والدرعاوية، واللهجة الجبلية حيث محافظة السويداء جبل العرب التي يلفظ فيها حرف القاف .
في اللهجة السورية الشمالية، هناك لهجة أهل حلب، وتتميز باللام الغليظة، ثم لهجة شرق حلب في منبج، واللهجة الإدلبية ذات المفردات الكثيرة التي تميزها عن غيرها، في اللهجة اللاذقانية تلفظ الألف واواً في بعض الكلمات، وهناك لهجة طرطوس القريبة من اللبنانية الشمالية، حيث تلفظ القاف ألفاً وتلفظ الألف ياء، وهناك عدة لهجات أخرى في بانياس والبويضة وحي البحر واللهجة الأروادية المقابلة لمدينة طرطوس وهي قريبة من اللبنانية أيضاً، في شرق سوريا تلفظ القاف كافاً مثل لهجة أهل شبه الجزيرة أما لهجة أهل دير الزور فتلفظ فيها جميع الحروف من مخارجها بشكل صحيح، وتعد من أفصح اللهجات العربية .
في الشمال الإفريقي ثمة تجانس وتقارب في اللهجة التي تتراوح ما بين الحضرية والبدوية، أما في فلسطين فثمة لهجات مختلفة واضحة سواء في مدن الساحل أو الوسط حتى الجنوب، كما أن هناك فروقات واضحة في اللكنة إذ لا يغيب عن المستمع التمايز الواضح ما بين لهجة أهل غزة عن سواها من مناطق الضفة الغربية .
في الجزيرة العربية وثق معجم اللهجات المحكية ألفاظ ومفردات لهجات القبائل في المملكة العربية السعودية، إلى أكثر من 20 لهجة ذات أصول حضرية وأخرى بدوية، فهناك لهجة نجد التي تتمازج فيها الحضرية مع البدوية، ولهجة القصيم ولهجة حائل ولهجة حوطة بني تميم ولهجة الدواسر وعنزة والشرارات ناهيك عن لهجة الحويطات ولهجة الحجاز الحضرية، ومن ثم لهجة جهينة ولهجة حرب في الحجاز أيضاً، وهناك لهجة الباحة في غامد وزهران، ولهجة العجمان ولهجة النماص (رجال الحجر)، ولهجة تهامة وجيزان وقراها ولهجة نجران ولهجة الهواجر ولهجة القطيف وقراها وأيضا لهجة الإحساء وقراها .
هناك اللهجة الخليجية السائدة في الكويت وعمان والبحرين وقطر، ففي الكويت التي اندثر الكثير من كلمات لهجتها القديمة وظهرت محلها كلمات جديدة مع تعاقب الأجيال وهبوب رياح الثقافات المتنوعة عليها، تتميز بنوعين من اللهجات: الحضرية والبدوية ويظهر الاختلاف بينهما في لفظ حرف الجيم ففي الحضرية يلفظ ياء أما في البدوية فيلفظ جيماً، أما حرف القاف في اللهجة الكويتية فيلفظ على غرار الجيم المصرية .
في اللهجة البحرانية، وهي إحدى تفرعات لهجات اللغة العربية، ثمة نوعان من اللهجات، البحرانية التي تستخدم في المحرق والرفاع والبديع والمدينة وبعض المناطق الأخرى . ويقال إن اللهجة الخليجية في البحرين تطابق اللهجة الخليجية في دولة قطر، مع اختلاف النطق عند أهل المحرق، وهناك اللهجة البحرانية التي يطلق عليها لهجة البحارنة وهي لهجة مختلفة تماماً وتشبه قليلا اللهجة العراقية .