يرى جمال الشريف، المدير العام لمدينة دبي للاستوديوهات، ورئيس لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي، أن الإيجابية سر التميز والنجاح في العمل، مشيراً إلى حرصه على إشاعة أجوائها في بيئة عمله وجعلها غير تقليدية، حتى تتلاءم مهمته في تعزيز مكانة دبي كوجهة تجارية وإعلامية رائدة في المنطقة. ويكشف الشريف في حواره مع «الخليج» عن وجهه الآخر، بالحديث عن مراحل دراسته المختلفة في المدارس الحكومية في دبي، والجامعية بالولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن شغفه بإدارة الأعمال قديم جداً عززته خلفية عائلته التجارية، إضافة إلى الكثير من الجوانب الخفية، التي يكشفها الشريف في هذا الحوار:
* من هو جمال الشريف؟
- جمال الشريف، من مواطني إمارة دبي، ترعرعت في حي الوحيدة العريق، وبدأت رحلتي التعليمية في مدرسته الحكومية، مدرسة الوحيدة، التي درست بها حتى انتقلت للدراسة الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية، فدرست هناك إدارة الأعمال العالمية، وتخللت دراستي فترات عمل في كبريات الشركات الأمريكية، ثم حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
* لماذا اتجهت إلى إدارة الأعمال؟
- منذ بداية دراستي الجامعية في الولايات المتحدة، كانت الأجواء المحيطة بي تحفز على معرفة كل شيء في عالم الإدارة، وهو شغف قديم لدي، وقد عززته جميع العوامل من توفير مناخ دراسي مهيأ، ووجود فرص للعمل في كبريات الشركات، والتدرب على أنماط الإدارة فيها، كل هذا حفزني على التخصص في التسويق الذي كانت أجواؤه تستهويني منذ وقت مبكر. كذلك هنالك فرصة الاحتكاك التي وفرتها لي الدراسة الجامعية، فقد كان معنا على مقاعد الدراسة في الماجستير مديرو شركات ورؤساء تنفيذيون لشركات رؤوس أموالها مليارات الدولارات، كان لكل واحد من هؤلاء تجربة فريدة تستحق التعرف إليها.
* تحدثت عن شغف قديم بإدارة الأعمال، هل له جذور في مراحل تكوينك الأولى؟
- بالتأكيد منذ طفولتي وأنا شغوف بالأعمال، كذلك استفدت كثيراً من تجربة المدارس الحكومية التي وفرتها الدولة، فقد أرسى المدرسون فيها قاعدة ذهبية عبر تنمية مهاراتنا منذ فترة مبكرة جداً، وأعتقد أنني محظوظ بأني ولدت في هذه الفترة، وهذه المدارس رفدت الدولة بالكوادر الوسيطة، ولمعلمينا من مختلف الدول العربية دور كبير في هذا الأمر.
بدأت اهتماماتي بإدارة الأعمال تتطور في بداية المرحلة الثانوية، فخلفيتي كأحد أبناء العائلات التي تعمل في التجارة، ساعدتني كثيراً، كنت يومياً أزور المقر التجاري لوالدي، واستفدت من أصدقائه وزملائه، الذين حصلت منهم على معارف كبيرة، في المدرسة كنت أهتم بالخطابة ودائماً ما أتحدث باسم المدرسة، كانت اهتماماتي إعلامية، لكنها لم تستكشف، وأبناء عمي كانوا يدرسون في أمريكا، هم من نصحوني بالدراسة هناك، فبدأ ولعي بدراسة التسويق، وكانت علاقاتي جميلة، وحتى الآن أتواصل مع أصدقاء دراستي منذ المرحلة الثانوية.
* حدثنا عن مشوارك العملي الذي كانت أولى محطاته في دبي؟
- عدت إلى دبي في العام 2002، وبدأت مشواري العملي مع «تيكوم»، الذي أعتبره مرحلة دراسية جديدة، تعلمت خلال مراحلها المختلفة الكثير من الدروس في العمل والإدارة، كنت المدير المالي لمدينة دبي للإنترنت لمدة 5 أعوام، كانت حافلة بالتجارب التي أفادتني كثيراً، حتى انتقلت إلى مدينة دبي للاستوديوهات، بدأت العمل مع المديرة التنفيذية للمجموعة، وبدأنا نتعلم في حقل جديد هو حقل الإعلام بتخصصاته ومعارفه الواسعة، حيث كنت أدير مدينة دبي للإعلام في العام 2009، وفي 2013 تم تعييني من قبل المجلس التنفيذي للإمارة، كرئيس مجلس إدارة للجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي. وفي الوقت نفسه، أواصل العمل في وظيفتي كمدير دبي للاستوديوهات، وهي مؤسسة إعلامية، توفر جميع المقومات لوسائل الإعلام وشركات الإنتاج العالمية والمحلية، في كل يوم أتعلم الكثير من تجاربي واحتكاكي مع مجموعة من الإعلاميين والفنانين من جميع أنحاء العالم من هوليوود إلى بوليوود، وبدأت نشاطي مع اللجنة بفيلم «المهمة المستحيلة»، الفيلم العالمي الأول الذي تمكنت من استقطابه وجذب طاقمه لدبي، وخلال هذه الفترة تمكنا من دعم العمل من خلال البنية التحتية عالية المستوى والتكنولوجيا المتطورة، حتى أصبحت دبي تقدم بيئة متكاملة لصناعة الإنتاج التلفزيوني والسينمائي، فنحن نعمل على تطوير المحتوى وتقديمه، على أن نكون المكان المفضل للشركات الإقليمية الضخمة لإنتاج أفلامها.
* ماذا عن جمال الشريف كرب أسرة؟ وهل تؤثر طبيعة عملك في تربيتك لأبنائك؟
- لدي أبناء يدرسون في المرحلة الابتدائية والإعدادية، وأوازن بين البيت والعمل الضاغط، وأمام أبنائي الخيار لتحديد مسار حياتهم، لا أحدد لهم طريقهم، فالزمن تغير وهنالك مجالات جديدة، المجال أمامهم مفتوح، مع بعض التوجيهات التي لابد منها، بما يفيد الدولة والمجتمع، فهنالك الآن مجالات جديدة ومتطورة تمثل توجهات الدولة. يمكنهم أن يختاروا مستقبلهم حسب رغباتهم وتوجهاتهم، لست مع تقييد الأبناء، دائماً ما أربيهم على حسن الخلق، وأخذ الدين بشكل وسطي يجسد سماحة الدين. ونحاول أن نشرك المدارس والعائلة والأصدقاء في تربيتهم، وأشاركهم في الرياضة والتطوع.
* هل تشارك في أعمال تطوعية؟
- تعلمنا التطوع منذ فترة مبكرة جداً، في المراحل الدراسية الأولى، وما زلت أتطوع حتى اليوم، متى ما سنحت لي الفرصة، فهو أمر يرسخ قيم العطاء للمجتمع، ورد الجميل له، فهو قيمة اجتماعية قديمة في المجتمع الإماراتي، ما زلنا نحافظ عليها ونورثها لأبنائنا جيلاً بعد الآخر، إضافة إلى كل هذا، تجدني أتطوع في العطلات في المهرجانات والمناسبات الوطنية المختلفة، وأصطحب أبنائي دائماً في هذا العمل.
الخطوة الأولى
يقول جمال الشريف عن سر النجاح الوظيفي: الإيجابية سر النجاح الوظيفي، منذ الصباح يجب أن تكون إيجابياً كونها الخطوة الأولى للنجاح، فأنت تؤثر في من هم حولك بالإيجابية، والروح التي تبثها في المكان، حتى تسهل على الناس التواصل، من واجبنا أن نعطي الغرباء انطباعاً إيجابياً عنا، لأننا في دبي وجهة عالمية للتجارة الخارجية، ذات مرة طلبت إحدى الشركات الموجودة في المدينة أن تطلي مقرها بلون بنفسجي، وكان الأمر عسيراً لاعتبارات عدة، ولكننا بمرونة وقدرة على التفاوض، تمكنا من التوصل لحل وسط، كذلك لابد من التمارين الرياضية لما لها من أهمية كبيرة في تعزيز الروح الإيجابية داخلك، حيث تجد نفسك منشرحاً وخفيفاً، والدورة الدموية تكون مرتاحة.
إدارة الوقت
عن كيفية إدارة الوقت بين العمل والعائلة والأصدقاء، يقول مدير عام «دبي للاستديوهات»، رئيس لجنة الإنتاج التلفزيوني والسينمائي: المهام كبيرة في عملنا، والعمل بشكل عام مهم، وأعتبر العمل تسلية، بتحويله وأجواء المكان إلى شيء مريح، بفرض أجواء غير تقليدية، فأنا أعمل في مكان مفتوح، ويمكنك أن تأتي للدوام، وتقدم ما لديك من دون قيود، المهم عندي أن تقدم وتتواصل وتنجز، وأحاول الموازنة بين العائلة والعمل والأصدقاء، كما أنني أحرص دائماً على ممارسة الرياضة، مثل السباحة وقيادة الدراجات، وأحب الخروج إلى البر، حيث أعمل على الاستمتاع بالطبيعة وهوائها، فهو مريح للأعصاب، وأحب البحر كذلك. وللأسرة حق كذلك، حيث أحرص على متابعة أبنائي في المدارس.