المنطقة الشرقية - حصة سيف:
انطلقت رحلة جمعية التراث العمراني من دبي، لتمخر عباب المنطقة الشرقية التابعة لإمارة الشارقة وتتعرف إلى أرجائها الساحرة، ضمن برنامج "تعرف على الوطن" الذي تنظمه الجمعية .
ترأس وفد الجمعية المهندس رشاد بوخش رئيس جمعية التراث العمراني وضم المهندس أحمد محمود نائب رئيس الجمعية، والمهندس يعقوب يوسف آل علي أمين الصندوق، وعدداً من الأعضاء والعضوات، وأسرهم .
قال المهندس بوخش إن هدف الرحلة للمناطق الشرقية كان ضمن برنامج "تعرف على الوطن" الذي نظمته الجمعية منذ سنوات عدة وزارت من خلاله أكثر من 15 منطقة، للتعرف إلى أرجاء دولتنا الجميلة، وأيضاً إلى المواقع التاريخية والأثرية، كما زرنا في الرحلة الأخيرة عدداً من المتاحف الشخصية، التي احتفظ فيها المواطنون بآثار ومقتنيات شخصية يصل عمر البعض منها إلى أكثر من 100 عام، والجمعية تشجع المواطنين بدورها على الاحتفاظ بالقطع الأثرية، إذ يوجد في الدولة أكثر من 100 متحف خاص، وبعضهم يمتلك قطعاً أثرية تصل أعمارها ل300 عام، ويحتاج أصحاب تلك المتاحف إلى دعم خاص لتشجيعهم ولمواصلة الاحتفاظ بتلك الهواية الوطنية جيلاً بعد جيل .
وأوضح بوخش أن الجمعية ترحب بكل الأفراد للانضمام إلى أنشطتها والتعرف إلى الآثار ومناطق الدولة ، مشيراً الى أن عدد أعضاء الجمعية يصل حالياً إلى 1250 عضواً من المواطنين والمقيمين، والدعوة مفتوحة للجميع لكل من يحب التراث، ويرغب في الحفاظ على التراث العمراني وما يحيط به من معلومات للانضمام للجمعية .
وأوضح بوخش أن الكثير من المواطنين يجهلون أسماء المناطق التي تضمها دولتنا، ويجهلون مواقعها، في حين إنها تعتبر من المناطق السياحية، التي يرتادها الأجانب والسياح، للاستمتاع بجوها ومناظرها الطبيعية الخلابة .
مرت القافلة التي تتكون من 10 مركبات، على منطقة مدحاء التابعة لسلطنة عمان الشقيقة، ثم توغلت الى منطقة "النحوة" التابعة لإمارة الشارقة، وبعدها شيص، لتختم الرحلة على ضفاف خليج عمان في ساحل خورفكان، والتعرف إلى الجزر الصغيرة وأماكن الغوص قديماً، فيما ختمت الرحلة بزيارة متحف خلفان النقبي، الذي يعتبر من أجمل المتاحف في المنطقة الشرقية ويتكون من معرض صور ومركبات قديمة الصنع .
قالت منيرة الحميدي الباحثة في التراث الإماراتي، ومرشدة الرحلة، تعتبر حصاة " المعرس" أو "حصاة المعيزة" الموجودة في منطقة النحوة من أحد الموروثات التي يصل عمرها لأكثر من 150 عاماً، وهي حصاة يصل وزنها لأكثر من 100 كيلو غرام، تقع تحت شجرة " الزام" المشهورة وكانت تختبر بها قدرة الشاب على الزواج بحيث اذا استطاع حملها، فهو على قدر المسؤولية ويوافق عليه أهل الفتاة مباشرة، وبقيت الصخرة في مكانها منذ ذلك الحين، إلا أنها حالياً يتنافس على حملها الشباب للتندر ليس إلا، وهي ثقيلة الوزن ويعجز كثيرون عن حملها، وتعتبر تلك الصخرة بشكل خاص الوحيدة الباقية، والتي كانت بفعل تكوينها وطبيعتها الأكثر ثقلاً من غيرها، وتوجد مخططات لدى الجهات المختصة لحمايتها، وتسويرها بسياج وطباعة منشور عن قصتها .
كما زارت القافلة بالطريق إلى "النحوة" كهف الدابة الذي يعد أحد المناطق المعروفة في المنطقة وقصته المشهورة بين الأهالي كما تؤكد منيرة، وتتلخص بوجود طائر غريب يقتل كل من يدخل المغارة أو الكهف أو يمشي بجانبه، فأتى أحد رجال المنطقة، يحمل فوق رأسه قدراً به زيت مغلي، لتخر "الطيرة" على رأسه وتقع بالقدر، وتحترق بالزيت المغلي وتموت، وتخلص الناس من أذاها منذ ذلك الحين، وهي أسطورة يتداولها أهل المنطقة عن الكهف المشهور بكهف الدابة نسبة الى تلك " الطيرة" التي لم يعرف نوعها واسمها، ويقدر ارتفاع الكهف ب 7 أمتار وعمقه 25 متراً، وهو على مقربة من طريق عام غير معبد .
في منطقة حجر بن حميد، فتوجد بها المزارع والعيون الكبريتية، والتي تسمى "مياه سماي" أي كبريتية، كما توجد الحوابيط، مفرد حابوط وهي البركة الدائرية الشكل، تجمع بها المياه الكبريتية، ولها منفذ صغير لسقي المزروعات من المياه المتجمعة، ويستطيع الأهالي قبل ري المزروعات السباحة بالبركة والاستفادة من المياه الكبريتية التي تعالج الكثير من الأمراض .

بركة القاوة

في الطريق الى النفق الجبلي قيد الانشاء، في منطقة شيص، توجد في بداية الطريق، بركة "القاوة" أسفل سفح الجبل، وهي بركة طبيعية تكونت مياهها من مياه الأمطار، وتصب فيها عيون عدة، وتحيط بها الأشجار والنباتات المتسلقة للصخور والسرخسيات، شكلت مناظر طبيعية تذهل الألباب بجمالها، وتعلوها الأفلاح الداوودية نسبة الى داوود عليه السلام، وهي القديمة التي يجددها الأهالي في كل فترة لتبقى الأفلاج تسقي المزروعات، وتظل الأشجار الوارفة في كل مكان في المنطقة الجبلية .
تقول الحميدي الباحثة في التراث الإماراتي، إن البركة قائمة منذ سنوات طويلة، ويكاد ماؤها لا ينضب، كما تصب بها مياه العيون التي تحيط بها من كل اتجاه .
وعن مسمى منطقة شيص، تقول إنه ينسب إلى ثمر النخيل حين يكون إنتاجها رديئاً بسبب قلة المياه أو لأسباب أخرى، فيسمى "شيص" واحتمال أن يكون إنتاج النخيل في فترة من الفترات رديئاً فسميت لذلك السبب .