عندما يكتشف الإنسان مواهبه الحقيقية فعلاً، يستطيع عندها أن ينطلق في هذه الحياة بثقة عالية، هذا ما فعلته جنان عبداللطيف وأثمر في النهاية عن سويت سانسيشن أو الأحاسيس الحلوة التي هي علامة مسجلة باسمها في عالم الحلويات .
علمنا بأن دراستك ليست لها علاقة مباشرة بعملك، هل لك أن تشرحي الأمر لنا؟
فعلياً أكملت دراستي في جامعة رويال هالوي في لندن بتخصص إدارة الأعمال وأحمل بكالوريوس في هذا الاختصاص، عملياً أنا أعمل في بنك خاص بالشهادة التي أحملها، لكنني في الوقت نفسه أنا مالكة للعلامة التجارية سويت سانسيشن المتخصصة في صناعة قوالب الكيك وتزينها بطريقة خاصة، يمكنك القول إن العمل في المصرف مجرد مهنة، أما صناعة الكيك فهي شغف، ومن جانب آخر أقوم بتدريس تزيين الكيك يومين أسبوعياً في بعض المحال في مسقط .
ما هي طبيعة عملك، وكيف جاءتك الفكرة؟
لطالما أحببت صناعة المعجنات والمخبوزات، تحديداً الحلويات، وعندما عدت إلى مسقط بعد أن أنهيت دراستي في لندن، بدأت بإعداد هذه الأطباق للعائلة والأصدقاء، النتيجة لاقت استحسان الجميع، بعد مدة طالبني البعض من أصدقائي أن أتقاضى أجراً لقاء إعداد بعض قوالب الكيك لهم، كانت مفاجأة غير متوقعة من قبلي، رفضت في البداية لكنهم أكدوا أن الاقتراح سيعفيهم من الخجل لدى تقديم طلباتهم كانوا يريدون المزيد دائماً أقنعوني بالأمر وفعلاً بدأت، المرحلة الثانية من البداية كما يقال جاءت عندما طلبت مني خالتي أن أتولى إعداد قائمة من أطباق الحلويات وقوالب الكيك لتضمها إلى قائمة الخدمات التي تقدمها في مكتبها والمخصصة لتعهدات الأعراس، عندما أعددت القائمة وبعض النماذج وأرسلتها إليها، وضعت نسخة منها على صفحتي الشخصية على الفيس بوك، خلال دقائق فقط وصلني الطلب الأول .
إذاً لم تكوني قد خططت فعلاً لاستثمار مواهبك تجارياً؟
كان الأمر بمحض المصادفة فعلاً، لم أفكر يوماً أن عشقي لصناعة الحلويات سيتحول إلى مهنة كما هو اليوم، ولكن في النهاية من منا يعرف ما الذي تخبئه له الحياة .
حالياً أنت تعملين من المنزل، متى سيصبح لديك محل مخصص لهذا العمل؟
لست واثقة تحديداً، ولكني بصدد الإعداد لهذا فعلاً، مبدئياً أريد أن أثبت نفسي في السوق ومن ثم أنتقل لمرحلة جديدة، هذا سينعكس على الأسعار طبعاً فالتكلفة سترتفع، أريد أن أتأكد أولاً أن لدي من الزبائن ما يكفي للاستمرار وتغطية النفقات .
على ذكر الزبائن، كيف تسوقين لنفسك، أين تجدين زبائنك؟
حالياً أعتمد بشكل رئيسي على مواقع التواصل الاجتماعي، الفيسبوك وتويتر، كما أن الزبائن يجلبون بعضهم بعضاً، معظم زبائني اليوم شاهدوا أو تذوقوا الكيك الذي أصنعه عند أصدقائهم، معظم الناس تسأل صاحب الحفل عن المكان الذي اشترى منه الكيك لو أعجبهم، أتلقى حالياً عشرات الاتصالات بهذه الطريقة .
ما الذي يميز الكيك الذي تصنعينه؟
أولاً أنا أضع كل جهدي في صناعته، ثانياً لا أتوقف عن البحث والتعلم ومتابعة التصاميم والتقنيات الحديثة في هذه الصناعة، غالباً ما أقضي ساعات وأنا أبحث عن التصميم المناسب، من جهة ثانية أكون دائماً صادقة مع زبائني وهذا يا يجعلهم واثقين بي إلى أبعد حد، أحاول أن أكون على قدر هذه الثقة، أخبرهم أن النتيجة ربما لن تكون مثالية، لكن دائماً والحمد لله طبعاً، كانوا راضين عما حصلوا عليه، كانوا يبادرون إلى الاتصال والتأكيد أن هذا بالضبط ما كانوا يبحثون عنه، هذا حملني مسؤولية مضاعفة حيث أقضي معظم وقتي للحفاظ عليها وعلى سمعتي ورضا زبائني، أعتقد أن هذا سر نجاح أي عمل مهما كان .
هل أنت ماهرة بإعداد أنواع أخرى من الحلويات، هل تقومين ببيعها أيضاً؟
بالإضافة إلى قوالب الكيك والكب كيك، أقوم بإعداد الكوكيز والمعجنات والتشيز كيك والفطائر وبعض الأنواع الأخرى، هنالك بعض الطلبات عليها ولكن العمل الرئيسي هو قوالب الكيك والكب كيك .
ما هي خططك المستقبلية لهذا المشروع؟
لدي مخططات لتطوير مهاراتي بالدرجة الأولى من خلال دراسة التقنيات الحديثة في تزيين الكيك وتصميم الأشكال المختلفة، هذا بداية ومن ثم سأقوم بافتتاح محل متخصص بهذا العمل بعد أن أطمئن على مقدرتي طبعاً .
من الذي يساعدك في هذا العمل وهل لديك شركاء؟
أقوم بكافة مراحل الإعداد والخبز بنفسي، لكن هنالك من يساعدني في عملية التنظيف، وهذا صراحة ليس بالعمل السهل، لولاهم لما استطعت الاستمرار في ما أفعل، بالنسبة للشركاء لا يوجد، أنا أعمل وحدي .
العديد من الشابات العمانيات يقمن حالياً ببدء مشروعات من المنزل وكثيرات أيضاً يخططن لذلك، بماذا تنصحين من ترغب في عمل تجاري منزلي؟
هنالك نصيحة واحدة لا غير، قم بفعل ما تحب واعطه كل جهد ممكن، ليس هنالك شرط آخر للنجاح، الحياة تحتاج إلى اختيار صحيح ينسجم مع دواخلنا وإرادة وتصميم للوصول، كن على ثقة، ستصل .
لم نعرف كيف هي أسعارك، وهل تلبين طلبيات كبيرة للأعراس، أعياد الميلاد والحفلات الكبيرة مثلاً؟
السعر في البداية يرتبط بالمكونات وتعقيد التصميم، وهما شيئان يحددان تكلفة ومن ثم سعر البيع للقطعة، وقد تكون هنالك فروق كبيرة مرتبطة بهما، ولناحية الطلبات قمت فعلاً بتنفيذ بعض الكعكات لحفلات الزفاف لكن أغلبية الطلبات تأتي لأعياد الميلاد والحفلات المنزلية، كذلك ليست لدي القدرة بعد على تلبية الطلبات الضخمة كالبوفيهات والحفلات الكبيرة .
أخيرا ما هو طموحك؟
الشيء الأول الذي أسعى إليه هو تعزيز مهاراتي وخبراتي في هذا المجال، أتمنى أن أصبح محترفة بكل ما للكلمة من معنى، الزبائن حالياً يساعدونني على ذلك من خلال طلباتهم التي تكون أحياناً معقدة لجهة الأشكال والتصاميم، أتمنى حقيقة أن أصل إلى مرحلة أكون فيها مستعدة لأي شيء .