تعد سلطنة عمان محطة رئيسة للعديد من الطيور المهاجرة، وقد ساعد التباين المناخي والتنوع البيئي وتنوع الثروات الطبيعية التي وهبها الله لعمان على خلق بيئة مناسبة للكثير من أنواع الطيور التي تأتي من أقاصي الأرض، بعضها يكون زائراً وبعضها مقيم باستمرار وبعضها الآخر يوجد للتناسل والتكاثر والبحث عن الغذاء والأمان، وأدى ذلك المناخ الفريد إلى زيادة التنوع في الطيور الموجودة في سلطنة عمان لتصل إلى نحو 511 نوعاً مختلفاً .

ويعد الصقر الأدهم (يسمى كذلك بصقر الغروب أو السخامي) من أبرز الطيور الجارحة التي تهاجر إلى السلطنة للتناسل والتكاثر، كما يعد واحداً من تلك الطيور الفريدة في الشكل والطباع ، حيث يتميز بصغر حجمه وبلونه الغريب الممتزج حيث تعود تسمية هذا النوع من الطير الجارح نسبة للونه، وهو من الطيور القريبة من خطر الانقراض .

تحتل السلطنة مكانة متميزة بين دول العالم في مجال صون الطبيعة والحياة الفطرية والاهتمام بالمحميات والمشروعات ووضع النظم والتشريعات وتطبيقها لردع المعتدين على الكائنات الحية والفطرية، حيث كان للصقر الأدهم نصيب كبير في السياسة التي تنتهجها السلطنة في هذا المجال، كما ويعكف مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني وبالتعاون مع عدد من المؤسسات المختصة بالبيئة في السلطنة ومؤسسات دولية أخرى معنية بالأمر على دراسة هذا الطائر الذي يزور السلطنة في أشهر الصيف، ليضع البيض ثم ينطلق في رحلة طويلة إلى إفريقيا ليقضي شتاءه فيها، من خلال مشروع مسح الصقر الأدهم، حيث يرجح الباحثون أن 10% من أعداد الصقور في العالم تهاجر إلى السلطنة لغرض التكاثر واستمرارية وجود هذا النوع الفريد من الصقور دليل على تكيفه مع الاتزان البيئي الموجود في السلطنة .

وتعد جزر الديمانيات وجزيرة الفحل من أكثر الأماكن بالسلطنة التي يعشش فيها الصقر الأدهم للتكاثر ويتخذهما المكتب قاعدة للدراسة والبحث في مشروع مسح الصقر الأدهم، حيث يضطلع مكتب حفظ البيئة منذ العام ،2007 بهذا المشروع الحيوي ويقوم بتنفيذ عمليات مسح للصقر الأدهم في الفترة من أغسطس/ آب حتى أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، ويشارك في هذه الأبحاث مؤسسات دولية ومحلية معنية بالبيئة مثل مؤسسة أبحاث الطيور الدولية مقرها النمسا وجمعية البيئة العمانية ووزارة البيئة والشؤون المناخية إضافة إلى جامعة السلطان قابوس وبالتعاون مع اليخوت السلطانية في توفير الإسناد البحري الضروري للبحث .

وفي كل من البحوث الميدانية يقوم فريق المسح المشارك بوضع خطة تنفيذية متعددة المحاور يتم خلالها تقسيم العمل الميداني إلى فترتين ذات ارتباط بمرحلتين مهمتين بصقر الغروب وهما مرحلة التزاوج ووضع البيض المرحلة الأولى خلال شهر أغسطس/آب، ومن ثم مرحلة تفقيس البيض في الفترة بين شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، حيث وجد الباحثون في المرحلة الأولى والثانية نتيجة لعملية المسح والتقصي وحصد البيانات والمعلومات الإجابة عن أغلب الاستفسارات التي تدور حول هذا الصقر قريب التعرض لخطر الانقراض .

تزخر السلطنة بأنواع متعددة من الطيور المستوطنة والمهاجرة، حيث يعتبر صقر الغروب أحد هذه الأنواع التي تعد السلطنة الحاضنة له ومحطة رئيسة يجد من خلالها الغذاء والاتزان البيئي ويتكاثر فيها، وعلى الرغم من توفر العديد من عناصر الجذب مثل المناخ والتضاريس والموقع الجغرافي التي وهب الله بها عمان إلا أن الصقر الأدهم يتعرض لمجموعة من الصعوبات والتحديات التي تشكل عقبات حقيقية يمكنها تقليل بقاء هذا النوع من الطير الجارح الصغير . ومن أبرز هذه التحديات نجد التوسع في الأنشطة البشرية في جزر عمان مع زيادة في عمليات صيد الصقور في أثناء هجرتها إلى إفريقيا، وفقدان للموائل الطبيعية بالزراعة المكثفة واستخدام المبيدات الحشرية في مناطق إشتائها بإفريقيا حيث تعد سبباً في تسمم هذا النوع من الطير الجارح الصغير المتكاثر .

وحول إطار الرؤى الاستراتيجية لمكتب حفظ البيئة في ما يخص مشروع الصقر الأدهم أفاد د . منصور بن حمد الجهضمي مختص أول دراسات بيئية والمشرف المباشر على مشروع أبحاث الصقر الأدهم بالمكتب قائلاً: إن المكتب يعتزم توسيع إطار المشروع بالتعاون مع الدول التي ينتشر فيها هذا النوع المميز من الطيور الجارحة في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا عبر إطار وحدة تنسيق الأبحاث الدولية الخاصة بالطيور الجارحة، والتابعة لاتفاقية الأنواع المهاجرة التي يشرف عليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إضافة إلى تطوير خطط عمل وطنية وإقليمية لصون هذا النوع المتميز من الطيور.