الممثلة والمغنية الأمريكية المشهورة جوينيث بالترو معروفة بأدوارها الصعبة سواء كانت كوميدية أم درامية، فقد حصلت على جائزة الأوسكار عام 1998 كأفضل ممثلة عن دورها في فيلم شكسبير عاشقاً كما حصلت عن نفس الدور على جائزة الغولدن غلوب عام 1999 كأفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو كأفضل ممثلة استعراضية، وفي العام 2006 نالت جائزة الغولدن غلوب أيضاً عن فيلم Pruof بروف .

جوينيث بالترو متزوجة من مغني البوب البريطاني كريس مارتان ولها منه طفلان، ويشتهر كريس بأنه قائد فرقة غولدبلاي الموسيقية . عندما مرت بالترو وزوجها وولداها في مطار نيويورك كان يمكن لحارسي الأمن أن لا يلحظا مرورها أبداً، فهي كانت تسير بثقة وعزم مرتدية سترة كاكية وقلنسوة سميكة سوداء وتحمل معطف ابنتها بين ذراعيها من دون تصنع ولا بهرجة ولا ماكياج، وأقل ما يمكن وصفها به أنها جميلة وكفى! أما عن زوجها فكان يسير وراءها على بعد أمتار يجر حقائب السفر الثقيلة مثل أي رجل عادي ورب أسرة عادية لا علاقة لها بالشهرة والمجد على الإطلاق . وعلى الرغم من كثرة ارتباطاتها الفنية لا تكاد الفنانة جوينيث تعطي مجالاً لنفسها كي تترك أسرتها على هامش مشاغلها، فكيف استطاعت هذه الفنانة أن تكون مشهورة في عملها وفي بيتها أيضاً؟ هذا ما أرادت مجلة باري ماتش الفرنسية أن تعرفه من خلال المقابلة الحصرية التي أجرتها معها في الآونة الأخيرة بمناسبة ظهور فيلمها الجديد (Avengers) قبل أسبوعين .

من يعرفك نجمة مشهورة على الشاشة لا يصدق أبداً أنك نجمة محترفة في المنزل أيضاً؟

أولاً أنا أكره تماماً ترك طفليَّ وزوجي من أجل عملي، فالأسرة هي أهم شيء في حياتي وهي مصدر سعادتي وينبغي عليَّ أن ألتزم كأم أولاً بالمحافظة عليها وعمل كل ما يلزم كي تكون سعيدة .

ما هي وصفتك للسعادة إذن؟

لا شيء يجعلني أكثر سعادة من ذهابي إلى المدرسة لأجلب أولادي أو أراهم يلعبون في باحة المدرسة، أما عن السعادة بالمفهوم الصحي فأنا أرى أنه يتوجب على المرء أن يأكل كل ما هو صحي ويمارس الرياضة وأن يترك لنفسه وقتاً للتأمل بشكل منتظم، وأن يكف لسانه عن النيل من الآخرين، وإلاّ فإن حياتك ستصبح جحيماً خلال أسبوعين .

هذا يعني أن السعادة في متناول يد أي إنسان إن اتبع نصائحك؟

بالطبع، ألا يقولون من راقب الناس مات هماً؟! لقد اخترت أن أعيش حياتي على هذا المنوال ولذا أعتبر نفسي سعيدة جداً .

يلاحظ أنه منذ عدة سنوات حدث بينك وبين الاستديوهات والسجاد الأحمر نوع من الهجرة فهل يعود السبب في ذلك إلى انشغالك بالأسرة؟

لا شك في ذلك، فمنذ عام 2003 تزوجت بالمغني كريس مارتان وبعد سنة أنجبت ابنتي (Apple) آبل ثم بعد ذلك أنجبت موس في ،2006 واحتجت وقتاً كي أحقق التوازن بين عملي كفنانة وكأم .

رصيدك من الأفلام خلال عشر سنوات بلغ نحو 30 فيلماً فهل كان ذلك بمثابة جرس الإنذار لتأخذي قسطاً من الراحة؟

أعتقد ذلك، فالفترة التي مرت بين سن العشرين والثلاثين أجهدت فيها نفسي واضطررت إلى تصوير ما يزيد على الثلاثين فيلماً، ولكن بعد ذلك أحسست أنني استنزفت تماماً وبدأت أقول لنفسي: إلى أين سيودي بين كل هذا، وما هي نوعية الحياة التي عشتها في هذا الجو؟ والحقيقة أنه كان لدي شعور بأنني فتاة غير قادرة على مواجهة أخف المصاعب أو المحن . ولكن عندما تزوجت وأنجبت ابنتي آبل شعرت بالسعادة الحقيقية وبقيمة الحياة وبدأت رغبتي في التمثيل تتلاشى بالفعل .

من ينظر إلى قامتك الهيفاء وشعرك الأشقر وعينيك الزرقاوين لا يخطئ أبداً بأنك تمثلين صورة برجوازية صغيرة أنيقة،و فكيف إن كنت تملكين موهبة التمثيل إلى حد الاتقان علماً بأنك ولدت في أجواء التمثيل والإخراج؟!

الواقع أنني ولدت في عام 1972 في لوس أنجلوس وكان والدي بروس بالترو مخرجاً ومنتجاً مشهوراً في مجال المسلسلات التلفزيونية، أما والدتي بليت دانر فكانت ممثلة مسرح . وبعد دراسة وجيزة لتاريخ الفن في جامعة كاليفورنيا بدأت طريقي الفني على خشبة الاستوديوهات، لكن والدي لم يريدا أن أنطلق من هوليوود إلا أنني لم أكترث كثيراً لهذا الرأي، وأصررتُ على متابعة دروسي الكوميديا والتمثيل . وأمام إصراري لم يجد أبي وأمي إلاّ القبول بالأمر الواقع وتشجيعي إلى درجة أن والدي نفسه هو الذي وجهني في فيلم الثنائي أو Duets كما أن والدتي اختارتني كشريكة في مسرحية النورس لتشيخوف . أما عن عرابي ستيفن سبيلبرغ فقد عرض عليَّ دوراً مهماً في هوك الذي ظهر في عام ،1991 والذي جسدت فيه شخصية الفتاة الجميلة والهادئة والبريئة (ونيدي) .

هل يمكن القول إن اختيار سبيلبرغ لك لأداء هذا الدور هو الذي أطلق مسيرتك الفنية الفعلية؟

لا شك أن لذلك أثراً كبيراً في مسيرتي الفنية، ففي العام نفسه مثلت في الصيحة مع جون ترافولتا ثم ظهرت في الفيلم الأمريكي الشهير سبعة في عام 1995 وهو للمخرج ديفيد فينشر . وبعد ذلك يمكنني القول إن مسيرتي الفنية السينمائية قد سارت في طريقها المتوقع .

هل يعني أن الممثلة الشقراء الرقيقة أصبحت منذ ذلك الحين ذات شهرة يعول عليها في شباك التذاكر؟

يمكن أن تقول ذلك، فالأفلام التي مثلتها مثل إيما العاهرة والوجه والقناع والجريمة الكاملة كانت من الأفلام التي حصدت مردوداً كبيراً حينها، خاصة أنني كنت أصور أربعة أفلام في السنة وهو ما جعل نقاد السينما يعترفون بأدائي المميز وبعملي الرصين الذي تمخض عنه نيلي لجائزة الأوسكار في عام 1999 عن فيلم شكسبير عاشقاً وكان عمري حينها لا يزيد على 27 سنة .

المعروف أنك خضت العديد من تجارب الحب والخطوبة والزواج وانتهى معظمها بالفشل أو الانقطاع المفاجئ كما حدث مع برادبيت (أكثر الرجال جاذبية في العالم) فهل ثمة سبب وراء هذه العلاقات الفاشلة؟

الحقيقة أنني خضت أكثر من تجربة مع شخصيات مشهورة في عالم السينما والأعمال مثل بن أفليك وفيغو مورتنسين وآرون إيكارت وبريان أدامز ولوك ويلسون . ووصل الأمر إلى الأمير فيليب في إسبانيا، وأنا أعترف أنني ارتكبت الكثير من الأخطاء ولكن لحسن الحظ انتهت كلها بنتيجة إيجابية لصالحي لأنني استعدت منها وكان ثمرتها زواجي من فارس أحلامي الحقيقي كريس مارتان في أكتوبر/تشرين الأول 2002 .

اليوم وبعد أن قاربت الدخول في العقد الرابع (39 سنة) هل أنت نادمة على ابتعادك عن أجواء السينما والشهرة وتفرغك للمنزل وللأسرة؟

على الإطلاق، فالبعض من الصديقات وزميلات العمل يصفنني بالمجنونة لأنني رضيت بأن أضحي بالشهرة وبكل سيرتي الفنية الناجحة من أجل التفرغ لأعباء المنزل، لكنني كنت أقول لهن إنني كنت دائماً أبحث عن أن أصبح أمّاً منذ أن كنت صغيرة السن، فضلاً عن إنني أرفض رفضاً باتاً أن تربي أولادي المربيات والخادمات .

معروف عنك أنك من المنتقدات اللاذعات للممثلات المنافقات فما قصدك بذلك؟

الأمر طبيعي، فالذي يبحث عن المال والشهرة والحفاظ على الأسرة في آن واحد سيصل إلى طريق مسدود، وأنا أقول لهؤلاء كفى نفاقاً والادعاء بأنهن يعشن بسرعة 100 كم في الساعة، فأنا لا أصدقهن أبداً، وقبل فترة كان عليَّ الاستيقاظ عند الفجر لمدة أسبوع من أجل التصوير وكان الأولاد لايزالون نائمين وعندما كنت أعود عند العشاء يكون الأولاد قد خلدوا إلى النوم، إنه أمر فظيع أن يعيش الإنسان على هذا المنوال! ومن هنا أفضل الآن أن أعمل في مشروع سينمائي واحد من أجل أن أتيح لنفسي الفرصة كي أراهم وأعيش معه وأشاهدهم كيف يكبرون .

يقال إنك ابتعدت عن السينما لكنك تكسبين من وراء مكوثك في المنزل عن طريق موقع على الإنترنت يسمى (Goop .com) وهو مخصص للاستشارة في مجال تربية الأولاد لاسيما للنساء العاملات، هل هذا صحيح؟

الحقيقة أن الصحافة لا تتركك في حالك والانتقادات تكاد لا تفتأ توجه إليّ، وأنا لا أدري لماذا كل هذا، ولكن على كل الأحوال أنا لا أعيرها اهتماماً ولا يهمني كلام الناس ما دمت مقتنعة بما أفعل والكلام الفارغ سينتهي عاجلاً أم آجلاً، ولن يصح إلاّ الصحيح كما يقولون، ولو وضعنا أمانا في أعمالنا قول الآخرين ونظراتهم فلن نتقدم قيد أنملة، ولن نعرف للسعادة طعماً .

عندما تصفحنا موقعك على الإنترنت وجدنا أن هناك أكثر من 400 ألف مشترك ونحو مليون زائر شهرياً والكل يحاول الاستفادة من نصائحك الصحية لاسيما النساء أو الأمهات، أليس هذا نوعاً من البزنس؟

وما العيب في ذلك إن كنت لا أسبب الأذى لأحد كما أنني أقدم نصائح بالغة الأهمية للسيدات، كممارسة الرياضة 6 أيام في الأسبوع، وعدم تناول اللحوم الحمراء، واستبدالها بالأسماك ولحم الطير إن كانت طازجة، والابتعاد عن التدخين والمخدرات .

هل تعرضت قبل فترة لاكتئاب واستطعت التغلب عليه أم أنك استسلمت له؟

تعرضت للاكتئاب في عام 2002 على إثر وفاة والدي بسرطان الحنجرة وكذلك باكتئاب مع بعد ولادة ابني موسى في عام ،2006 وحينها كنت أماً يرثى لحالها إذ لم استطع أن أحبه أو التواصل معه، لكنني استطعت التغلب على ذلك من خلال لجوئي لطبيب نفسي في نيويورك ومرت تلك الفترة بكل ما فيها من آلام، وأنا الآن أفضل بألف مرة مما كنت عليه في سن العشرين .

ما هي آخر هواياتك المفضلة؟

بالطبع المطبخ فهو رمز للأسرة والعيش المشترك والمحبة . وأنا أفضل ألف مرة أن أكون في المطبخ من أن أكون على خشبة التصوير أو المسرح لأنني أعشق الطعام الجيد والصحي وأنا ورثت ذلك عن والدي وأكده تناول قطعة من الجبن المطبوخ أو المصنع في المصانع . ولو ألفت في ذلك كتاباً أصبح من أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة وهو (My Fatherصs Daughter) أو على خطى أبي .

أخيراً هل تنوين العودة إلى السينما في وقت قريب؟

سوف أستأنف العمل في السينما في وقت لاحق في فيلم المغامرات الجنونية المستوحى من الرسوم المتحركة والذي ألعب فيه دور سكرتيرة سيبورغ التي تحب الرجل الحديدي، كما أن فيلمي المقبل سيكون أكثر إنسانية لأنني سألعب دور (دورامار) وهي (موديل وصاحبة بيكاسو) وذلك في لحظة تاريخية مهمة حيث رسم (جيرنيكا) المدينة الضحية التي قصفها الألمان بطائراتهم في عام 1937 . وأعتقد أنني في هذا الدور أفعل مثل والدتي التي مثلت أفضل أدوارها في الستينات من عمرها . وعندما يكون قلبنا نظيفاً ونمتلك الوسائل كي تكون الأفضل في التعامل مع الآخرين فإن الحياة تودي بنا إلى الطريق الصحيح من أجل أن نبلغ النهاية السعيدة .