اقترن اسم الممثل الأردني المخضرم حابس العبّادي بأدوار الشر غالبا على مدار مشواره الفني الذي زاد على أربعة عقود، لكنه اتجه مؤخرا الى نقيضها سواء في كوميديا معقولة يا ناس أو مسلسل رأس غليص الذي يخرجه من قائمة أهم أعماله الشاملة وفق ترتيبه نسخة وضحا وابن عجلان القديمة والغريب وغريبة ومحطات أخرى يرى وجوب المحافظة على قيمتها حتى مع اختلاف معايير وظروف ومتطلبات الدراما متحدثا لالخليج في الحوار التالي:

بماذا تعلق على القول بتراجع نجوميتك؟

هذا أمر طبيعي مع التقدم في العمر وفق مفهوم الشهرة الشكلية، ومن كانوا يظهرون في أدوار البطولة الأولى المعتمدة على مرحلة الشباب والشخصيات الحيوية يصبح الواحد منهم أباً وجداً وعماً، وهؤلاء للأسف لا يمنحون حضورا مؤثرا في الدراما ولكن في المقابل نستطيع انتقاء شخصيات ثقيلة القيمة والمضمون وتحقيق اجادة لافتة توازي الخبرة المتراكمة وهنا بحث عن تميز من مكانة مختلفة.

الا يتبع ذلك قيمة الحضور في الأعمال حسب رؤيتك؟

يفترض أن تتزايد قيمة الفنان مع تراكم خبرته وتكتسب طلته قدرا وفق أدوار منطقته الفنية الخاصة التي لايجيدها باتقان سواه حتى اذا أحيل الى ضيف شرف أو بالاشتراك مع لمصلحة تلميع شباب يطلق عليهم نجوم شباك وجيلنا اعتاد تقدير الكبار لكننا نفتقد ذلك اليوم.

كيف تصف مرحلتك الفنية الحالية؟

أفرض وجودي واحتفظ بمكانتي في الأعمال وأرفض ما لايعجبني وأنا منذ بدأت التمثيل على خشبة المسرح قبل ما يزيد على 40 عاما حتى الآن أمارس الفن هواية وليس احترافا ولدينا لايمكن الاعتماد على الفن مصدراً وحيداً للعيش.

بحكم مشاركتك في نسخ دراما أردنية بدوية قديمة كيف تجد جديدها؟

مشوّهة للأسف فهم يدّعون تسخير التقنيات في تطوير شكلها ولكن يجب الاحتفاظ بأصولها سيما أن الاعمال تطرح أزمنة قديمة وهناك عادات وتقاليد نشأت عليها وتناقلتها عائلتي أبا عن جد اراها مغلوطة ومنتهكة على الشاشة من بينها مثلا مرور ولهو الاطفال أمام خيمة شيخ القبيلة ودخول عموم الناس بلا استئذان وهذا خطأ فادح حيث تحتفظ الاخيرة بقيمة لدى العشائر تعادل قصور الملوك.

وماذا عن حضورك في الجزء الثاني من راس غليص؟

اكتشفت مطبّاته المشابهة أثناء التصوير فأبديت ملاحظاتي وأوضحت للقائمين عليه تقاليدنا الصحيحة، لكن لاحياة لمن تنادي وتأكدت من ذهاب نصائحي أدراج الرياح حين بلغتني ملاحظات مقربين خلال عرض العمل.

أتتفق مع تصنيفه أضعف من الجزء الأول؟

بصراحة لم أتابع حلقات الجزء الثاني بدقة لأنني كنت مشغولا وكنت في زيارة إلى الصين وافتقدت الرغبة في مشاهدتها نتيجة تحفظاتي عليها ولم أشارك في الجزء الأول الذي لا اتذكّره.

أين تضع المسلسل بين قائمة محطاتك المهمة؟

أعتبره عملاً عابراً يندرج ضمن مقولة مرور الكرام ويخرج من قائمة أفضلية محطاتي مقارنة مع مشاركتي في النسخة الأصلية القديمة من وضحا وابن عجلان والغريب وغريبة وأخرى لها الأولوية.

هل أنت مستعد لخوض تجارب مشابهة؟ وكيف تجد موجتها السائدة؟

لن أشارك في أعمال بدوية بعد الآن طالما سارت على نهج سقطات سائدة وأعتقد أن موجتها نحو الانتهاء مع تكرار سلبياتها الواضحة التي أساءت للتراث.

لماذا اتجهت صوب أداء شخصيات مغايرة بعدما عرفت بأدوار الشر؟

لا أزال أجد في أدوار الشر تحدياً كبيراً وتستفزني أكثر، وربما يحفزني شكلي في ايصالها ولم أحب تجسيدي دور وجيه العشيرة المسالم نوعا ما في عملي الأخير وطلبت تصعيد مواجهته مع غليص لكن عموما أنا ممثل ويجب اثبات قدراتي في الشر والخير والتراجيديا والكوميديا.

بمناسبة الكوميديا لماذا عدت اليها بعد انقطاع؟

سلسلة معقولة يا ناس التي يعرضها التلفزيون الأردني تأتي في حلقات منفصلة تطرح قضايا مختارة وكنت بدأتها في الثمانينات وتوقفت نتبجة ظروف الحركة الفنية وقررت اعادتها من تأليفي وبطولتي مع متميزين معي لأنني اتفاعل مع الكوميديا بمتعة وصدقية خاصة.

لماذا هجرت المسرح مبكرا؟

لأنه متعب ويحتاج الى جهد ووقت وتحمّل تكرار الحوار ذاته يوميا هذا عدا ندرة العروض المتميزة واقتصارها في فترة على مجموعات ذات حلقات مؤطرة ورغم أن بدايتي كانت على الخشبة فإن عدد مسرحياتي لايتجاوز أصابع اليد الواحدة.

ما موقفك من الخلاف بين النقابة والتلفزيون نتيجة عدم عرضه مسلسلات محلية؟

كان يجب الوصول الى حل وعدم تفاقم الامور وتبادل الاتهامات وأميل الى كفة النقابة التي هدفت الى عرض الأعمال الأردنية على شاشتنا، وهذا واجب لدعمنا لا التنكر لجهودنا وتجاهل استيعاب أعمالنا ولاتسويقها بداعي التكلفة المرتفعة.