حوار: رفيف الخليل
عمل دؤوب وهمة عالية رافقت الإماراتي حامد بن كرم مقدم برنامج "سند2"، الذي عرض في الموسم الرمضاني، على قناة "سما دبي"، وعليه تبينت صور جديدة من شخصيته الإعلامية، بأبعاد إنسانية بحتة، تحقق ما تصبو إليه مساهمات الإمارات في مساعدة المنكوبين وتوفير الخدمات الإنسانية للمناطق النائية والفقيرة في العالم، حول حصوله على لقب أفضل مذيع محلي، في استطلاع "الخليج" وتقدم برنامجه في الصف الأول . تحدث في هذا الحوار مؤكداً حرفية فريق العمل في تحمل مشاق السفر وطبيعة التصوير والتنقل من بلد لبلد .
* حصول "سند" على أفضل البرامج المحلية التي صوت لها الجمهور في استفاء الرأي بنسبة 13%، هل هذا التقدم يعود إلى الملمح الإنساني للبرنامج أم هناك أسباب أخرى؟
- نجاح البرنامج أولاً يعود لتميز فريق العمل، وجهوده الكبيرة في الإعداد والتنسيق خلف الكواليس في كل الحلقات، حيث غلبت علينا روح الأخوة والمحبة الصادقة في كل مهامنا وسفرنا بين البلدان، وفي مواقف عدة نسهر ونتعب ونعمل بجد، ونختلف أحياناً إلى حد الزعل، ليس لشيء إلا لأننا حريصون على صورة البرنامج وتنفيذه بأفضل مستوى، ولم يخب ظننا مما لمسناه من رضا الناس وارتفاع نسبة المشاهدة، للجمهور الواعي في اختياراته .
* حققت الأفضل في سباق المذيعين لهذا الموسم بنسبة 20%، هل طال التغيير أسلوبك في التقديم؟
- أؤمن بقاعدة الاجتهاد والمثابرة في كل خطواتي الإعلامية، وأقدم كامل طاقتي أينما كنت وفي أي برنامج كان، بشكل لا يتنافى مع الخطوط التي رسمتها لنفسي منذ بداية ظهوري، وهي الشفافية والصدق المهني، واليوم يملك الجمهور عيناً حساسة تقيم بذكاء ومن دون مجاملات .
* اكتفى البرنامج بعرض 15 حلقة فقط، في رمضان، ما السبب؟
- يبحث المشاهد في رمضان عن البرامج ذات القيمة المعنوية وتكون في الوقت نفسه خفيفة، ومختزلة بشكل مدروس، وهذا ما حصل في الموسم الثاني للبرنامج حيث زرنا عدداً أقل من البلدان لضيق الوقت أيضاً، وانتهينا من التصوير قبل رمضان بيومين، وكان أمامنا تحد كبير في تنفيذه واستكمال عمليات المونتاج لجاهزية العرض، إضافة إلى أن الكثيرين يرغبون في إعادة الحلقات مرة أخرى، وبهذا الشكل ركزنا على 15 حلقة أدت الغرض وحققت صيتاً جماهيرياً .
* ما المشاهد التي انطبعت في ذاكرتك أثناء إجراء المقابلات الميدانية في المناطق المنكوبة إنسانياً؟
- مررنا على بلدان تعاني الفقر والحاجة وسوء الأحوال الإنسانية في اندونيسيا والهند والبوسنة والعراق والأردن ومصر، وهناك مشاهد لا تفارق مخيلتي وهي كثيرة، خاصة في مخيمات اللاجئين السوريين، عندما يلهو الأطفال ويصنعون من الخشب أدوات للقتال وأسلحة، من قسوة ما شاهدوه في بلادهم حيث تحولت البراءة إلى عنف سيترك أثره في نفوسهم، لتشكل مأساة حقيقية .
* تقديم المعونات الإنسانية ومد يد الخير للفقراء في الخارج، عكست سياسة الإمارات وأبنائها الرحيمة والمحبة للعطاء، في العالم، كيف أثر هذا فيك خاصة أثناء تعاملك مع حالات حرجة؟
- ربما تغلبني دموعي، أو أصمت أمام الكاميرا، وأحياناً لا أستطيع التعبير بأي شي، ودولتنا الغالية تحثنا دوماً على العطاء، وتسير على نهج مؤسس الاتحاد ورجل الخير الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، هو قدوتنا في الحياة، وعلى خطاه نسير .
* أي من الحلقات كانت الأقرب إليك ولماذا؟
- حالة شاب صغير من "سراييفو"، مصاب بمرض حرج في أمعائه، من جراء الحرب، وتوفي أبوه، وفور ذهابنا إلى بيته، قيل لنا إنه سافر إلى اسطنبول، وهنا غيرنا خطة العمل، كان من المقرر أن نسافر من البوسنة إلى القاهرة، فذهبنا مباشرة إلى تركيا ترانزيت 12 ساعة فقط وصورنا الحالة وقدمنا له المعونات المادية، واطمأننا عليه، ومن بعدها توجهنا للمطار، وكانت المهمة ميسرة بالرغم من الإرهاق الشديد الذي ألم بنا .
* وكيف يتم التنسيق مع الحالات المنتشرة في أكثر من بلد؟
- عن طريق مكاتب الهلال الأحمر الإماراتي الموجودة في كل بلد، وفي حال عدم توفر فرع لهم، نتواصل مع السفارة أو القنصلية المحلية التي ترتب لنا الأمور وتقدم لنا التسهيلات اللازمة لتصوير الحلقات .
* تميزت ردود فعلك بالتلقائية هل تقصدت ذلك؟
- كل حركة لي أو أداء أو ردة فعل تعتبر تلقائية، لأنني كنت وجهاً لوجه مع حالات مأساوية تعجز أمامها الكلمات، خاصة في حياة الناس في الأحياء الفقيرة، مثل الهند، عندما زرت مسكن عائلة لا يمكن لي وصفه، وصدمت أمام الكاميرا أثناء التصوير، ولم أقو على الكلام، وهذا أمر طبيعي أمام هذه المشاهد .
* وبالنسبة للانتقادات هل طالك شيء منها؟
- بكل صراحة لا، لم ينتقدني أحد، بل على العكس كل من كلمني أو تفاعل مع البرنامج من الجمهور، لا ينتقد بل يقدم أفكاراً، وسررت لحماس بعض الشباب الإماراتي الذين طلبوا التواجد أثناء تصوير الحلقات، والتطوع لخدمة البرنامج، واغلبهم من طلبة الجامعة، وهذه الأفكار قيد الدراسة من قبل الإدارة .
* بعد هذا التقدم لك وللبرنامج، هل توجد نية لموسم ثالث؟
- حتى الآن لم تتضح الصورة بالضبط، لكن إدارة القناة وفريق العمل متحمسون له، بعد تأكيد نجاحه، وحالياً ننتظر تفصيلات الدورة البرامجية المقبلة، وما من مشروع واضح للتقديم في الوقت الحالي .
* كيف أثرت فيك خلاصة تجربتك في هذا البرنامج؟
- عملي في البرنامج ذو الطابع الإنساني جعلني أفكر أكثر في أن الإنسان عون لأخيه الإنسان، رغم المسافات والحواجز وبعد الأماكن التي زرناها فهي لا شيء أمام ابتسامة امرأة مسنة كفيفة، في المخيم السوري لا أنسى كلماتها عندما قالت لي أريد أن أعود إلى بلدي، وسيدة أخرى جاءت لتقبل رأسي عندما عرفت أنني من الإمارات، مواقف أثرت في نفسي كثيراً .
* من يعجبك من زملائك في طريقة الأداء؟
- ياسر حارب، مقدم مميز، وتابعت له "ماقل ودل" وفيه رسائل مهمة في تحفيز الشباب، بأسلوب سلسل وواضح ومؤثر، وكذلك أحب طريقة زميليّ سعود الكعبي وأحمد عبدالله .
* هل يمكن أن تحقق ما وصل إليه برنامج "خواطر" لأحمد الشقيري؟
- لا أستطيع المقارنة، والوضع مختلف بيني وبينه، فأحمد ينتج لنفسه ويصور البرنامج ويوزعه على القنوات، والوضع لدي مختلف، لكن لا يوجد شيء بعيد طالما وجدت المثابرة .
* بعد عدد من التجارب لك في تقديم البرامج التلفزيونية هل ترسخ تخصص معين في بالك؟
- قدمت برامج مختلفة شبابية واجتماعية وثقافية، ولا توجد لدي مشكلة في تقديم أي برنامج، لكنني وجدت مساحة جديدة وحرية من نوع آخر للبرامج ذات البعد الإنساني، ووجدت نفسي أقرب إلى الناس بكل حالاتهم وهمومهم .