حبيبة الحوسني مدير عام صندوق الزواج بالانابة ومدير إدارة الإرشاد والتوجيه، منظمة في عملها وبيتها، ترى أن الوقت يكفي لكل شيء عند تخطيطه بشكل جيد، تعي دورها وإمكاناتها كامرأة في التعامل مع الشباب المقبل على الزواج الذي يقصد الصندوق، وأيضاً في التعامل مع أبنائها الذكور الأربعة . وكان والدها الأكثر تأثيراً في شخصيتها، تعمل بيدها كل شيء، وكثرة أسفارها علمتها الصبر، وهي اليوم أكثر قناعة بنفسها من أي وقت . الحوسني في هذا الحوار تنطلق من جهودها في الصندوق وتمر على محطات أخرى في حياتها .
قدمت مؤخرا ورقة عمل في مؤتمر دور الأسرة في المجتمع الحديث الذي نظمته مراكز الدعم الاجتماعي بأبوظبي ماذا عنها؟
ما قدمته تعريف بمبادرة أطلقها الصندوق في العام الماضي، للتركيز على الجانب التوعوي للمقبلين على الزواج، حيث قطع الصندوق شوطاً كبيراً في الموضوع المادي أو المنحة التي يستحقها المتقدمون، بينما أصبح الجانب التوعوي في الخطة الاستراتيجية مسألة أساسية، لذلك ركزنا على توضيح برنامج إعداد وهو برنامج تعليمي موجه للمقبلين على الزواج والخضوع له شرط من شروط اكتساب منحة الصندوق . ويتناول البرنامج ستة محاور أساسية في الحياة الزوجية، وهي التخطيط للزواج، والزواج الناجح، وإعداد ميزانية الأسرة لما قبل وبعد الزواج، وهي من الأمور التي نركز عليها لأنها تكلف الشاب أعباء قد لا يقدر عليها وتخلق المشكلات بعد حين، وحقوق وواجبات الزوجين، والشراكة بين الزوج والزوجة في تربية الأبناء، وكيفية حل المشكلات الزوجية لاسيما في بداية الحياة، حيث تكون مشكلات بسيطة لا يتم حلها وتؤدي بالتالي إلى مشكلات كبيرة وتؤدي إلى الانفصال .
ما الهدف من إطلاق برنامج إعداد؟
الهدف زيادة الوعي الأسري وتشجيع الزواج وتقليل نسب الطلاق، حيث نعمل على حساب إحصاء حالات الطلاق بين المستفيدين من المنحة، ففي 2010 كان هناك حالات طلاق تقدر ب 5 .5 من الألف حالة زواج، وفي 2011 هناك ست حالات طلاق بين 1200 حالة زواج، ولذلك نسعى من خلال البرنامج إلى أن نسهم في تقليل نسب الطلاق وهذا له آثاره الايجابية في المجتمع .
وقبل إطلاقنا البرنامج اطلعنا على التجارب العربية والإسلامية وغيرها في هذا المجال، ومنها تجربة التهيئة للزواج في احدى دول الخليج، والتجربة الماليزية التي وصلت لمنح رخصة زواج، والتجربة السنغافورية، والتجربة الماليزية التي استطاعت فعليا خفض نسب الطلاق لديهم بشكل كبير في المجتمع .
هل تلمسون تفاعل الشباب مع البرنامج؟
بعد اطلاق البرنامج، استطلعنا آراء عدد من المستفيدين واستخلصنا عدة نتائج، بعضها يدور حول مدى رضا الشباب، وبلغت نسبة الرضا عن البرنامج ككل 92% بين المستطلعين، كما وردنا عدد من المقترحات التي أخذناها بعين الاعتبار، منها إضافة محور ميزانية الأسرة وتم ذلك هذا العام ضمن دورات البرنامج، بالاضافة إلى محور تربية الابناء، بينما تم تعديل المدة الزمنية للدورات فأصبحت من الساعة الخامسة حتى الثامنة بدلا من التاسعة مساءً، وذلك لتفعيل استفادتهم من البرنامج .
كيف تتعاملين مع الشباب المتقدمين لمنح الزواج؟
من المعروف ان المرأة تملك جانباً عاطفياً أكثر من الرجل، خاصة اذا كان الأمر يتعلق بالشباب المقبل على الزواج، فمنهم من لديه إشكاليات بحاجة إلى حلول، ووجدت انهم هم ذاتهم يفضلون التعامل مع المرأة لأنهم يعتقدون بأنها أكثر تفهما لمشكلاتهم، ولا يعني ميولها العاطفي تعاملها معهم دون الجانب العقلاني بل هي تجمع الاثنين معا، لذلك فهي قادرة على تفهم الشخص بشكل جيد من وجهة نظري .
لك رأي في موضوع تعدد الزوجات، فماذا عنه؟
نعرف تماماً ان النصوص القرآنية التي أشارت لموضوع التعدد أكدت العدل وشرطه، والتعدد موجود في الشرع لكن بشروط وحدود، ولن يكون التعدد ناجحاً الا اذا كان هناك وعي وثقافة لدى الطرفين المرأة والرجل وليس هو فقط، بحيث نتفهم جوانب التعدد ومدى ملائمته للمجتمع . وفي الصندوق نقدم منحة الزواج للزواج الثاني لظروف خارجة عن إرادة الشخص، اذا كانت الزوجة لا تنجب لأي سبب عضوي أو نفسي، وإذا استفاد المتقدم من المنحة وتوفيت زوجته .
من الشخص الأكثر تأثيرا في نشأتك؟
والدي عيسى الحوسني رحمه الله هو الأكثر تأثيرا بي، إذ كان رجلاً عصامياً، يعمل بيده وعمل بكل أنواع التجارة والصيد وتعلمت منه الكثير، وكنت أحب الجلوس معه كثيرا، وكنت أصغر اخواتي البنات وتبعني ولدان كان والدي يصطحبهما لتعلم العمل والخبرة الحياتية منه، كنت أرافقهم وأتابع العمل وأحاول المشاركة، ومازلت اتذكر عبارته اعمل بيدك ولا تطلب الدرهم، حيث كان يحث على أهمية عزة نفس الانسان . وأهم ملاحظاتي عنه في العمل أنه لم يكن يعتمد بشكل كلي على غيره بل كان يحب العمل بيده، إضافة إلى احترامه لكل الناس، فكان يتناول طعامه مع من يعملون لديه .
وحين عملت في الصندوق، وجدت في د . ميثاء سالم الشامسي، وزيرة دولة، رئيس مجلس إدارة صندوق الزواج معلما من الصفر، فعملي في صندوق الزواج واحتكاكي بالوزيرة جعلاني أشعر وكأنني لأول مرة اعمل، برغم انني عملت قبل التحاقي بصندوق الزواج لمدة 12 عاما بعد تخرجي من تخصص الإدارة العامة بجامعة الإمارات .
أين عملت قبل ذلك؟
بوزارة العمل مدخلة بيانات في قسم الحاسب الآلي وانتقلت لقسم إدارة المنشآت ثم نائبة مدير إدارة المنشآت في ،2004 وأيضا بالوقت ذاته كنت المسؤولة عن مبادرة مشاريع الشباب في الوزارة، وفي العام 2010 التحقت بصندوق الزواج .
أنت امرأة عاملة ولك مسؤولياتك، ماذا عن واجباتك المنزلية؟
أحب العمل بيدي كما تعلمت من والدي، رحمه الله، ومن خلال عملي في الصندوق، وهذا أصبح جزءاً من شخصيتي، فبدلاً من الاتكال على السائق أصطحب ابني من مدرسته في اغلب الاحيان مادام الوقت يسمح . وكوني مديرة لا يعني أن اتخلى عن مسؤولياتي الأسرية ومسؤوليتي كأم لأربعة أبناء ذكور، ولا أتوانى بذلك عن متابعة مذاكرتهم لدروسهم وهذا الامر يريحني .
كيف تجدين تأثير هذه المتابعة نفسياً في أبنائك؟
أثرها كبير جدا، فكلما أعطيتهم اهتماماً أكبر كان المردود مرضياً أكثر، فإذا شعر الطفل باهتمام المدرسة والبيت نمت شخصيته بشكل افضل، فالجهتان مرتبطتان، وحبهم للمدرسة وعدم تخليهم عن متابعة دروسهم هو بفضل انجازهم للدروس بالبيت، الأمر الذي يجعلهم لا يخشون الذهاب للمدرسة، وهذا ما ينعكس عليهم نفسياً، كما ان تقسيم الوقت بين اللعب والدراسة والواجبات الدينية كله له أثر في بناء شخصياتهم وعدم اهمال أي من واجباتهم الحياتية طالما اخذوا حقوقهم .
هل تجدين تربية الذكور أصعب من البنات؟
بشكل عام التربية في هذا الوقت مختلفة بشكل كبير عن السابق، والأولاد الذكور والبنات بحاجة إلى الثقة في ظل التقنيات الحديثة التي نعيشها، فقد تعتقد الام ان ابنتها تحت عينها بينما هي مطلعة عبر الانترنت على العالم الخارجي كله، والخوف لن يولد السيطرة ولا التقارب، والمهم أيضا عدم منح الابن أو البنت فرصة للاطلاع على العالم من خلال الانترنت، بلا رقابة، ويجب أن يوضع جهاز الكمبيوتر في مكان مفتوح وعام ويحدد وقت لاستخدامه، وهذا حاله حال كل التقنيات .
والشدة واللين كانا أسلوب والدي في التربية وهذا ما أخذته عنه، فمواقف الحياة تفرض ذلك، فاللعب مع الطفل بأدواته ووسائله ضرورة والخروج معه للتنزه ايضا، وتأنيبه وتوجيهه ايضا، وهذا ما اعمل عليه .
هل تحبين السفر؟
أحبه بشكل كبير، وسافرت إلى عدد كبير من الدول العربية والاوروبية والشرق آسيوية، وأتوق للسفر مع أولادي لا بمفردي، ومنذ صغرهم لليوم حينما نسافر اعتمد على نفسي دون اصطحاب الخادمة معنا في سفرنا، الا ان أقرب الدول لي هي دول شرق آسيا، لأنها تضم طبيعة خلابة اشتاق إليها، وأجواء مناخية مختلفة ومميزة عن غيرها، ويجذبني إليها التنوع الجغرافي فيها والنباتي .
وما أكثر ما تعلمته من السفر؟
الصبر والتنظيم، فزوجي انسان منظم جدا، وحين نقبل على السفر يقوم بعمل خطة كاملة وميزانية لكل ما سنقوم به، وهذا الامر يجعلنا نعرف تماما مشروعاتنا في الوجهة التي نتجه اليها ما يجعلني اشعر بارتياح كبير لتنظيمه، اما الصبر فهو امر لابد منه في السفر، فلابد ان يواجه الانسان بسفره بعض الظروف الخاصة بتأخر موعد الطائرة مثلا أو طارئ ما خلال سفره، ولذلك يجب ان يكون اكثر حكمة وتعقلا أمام تلك الظروف ما يخلق الصبر .
هل مازالت لديك صداقات منذ أيام الدراسة؟
أفتقد تلك الأيام كثيرا، وأنا من الناس التي تحتفظ بعلاقاتها منذ الصغر، فمثلا من صديقاتي اللاتي ارتبط بصداقتهن الإعلامية بدرية الكسار، وأعرفها منذ الصف الرابع الابتدائي لليوم حينما كنا ندرس في خورفكان، حينما دخلنا الجامعة كنا سويا في السكن الجامعي، كذلك اعتز بصديقتي إيمان الشامسي وهي تعمل حاليا في شركة بترول، وننظم كل أربعاء جلسات مع أولادنا .