تدير حجيجة جيفر سيف آل سعيد عملها التجاري بنشاط وجهد كبيرين، وهي مؤمنة بأن المكانة الاجتماعية ليست عائقاً أمام أي نوع من الأعمال، وما يهم هو القدرة على التفوق وتحقيق الذات والتطلع نحو المستقبل بشكل دائم . وهي واحدة من الوجوه النسائية البارزة بقوة في الفعاليات الاجتماعية المختلفة وعلى صعيد الأعمال، وفي هذا الحوار بعض الضوء على أنشطتها وواقع المرأة العمانية .
تلبين دعوة جهات كثيرة لافتتاح أنشطتها، هل تختارين المناسبات؟
أحب أن أكون مع الناس، وبشكل خاص أحب تلبية الدعوات إلى الفعاليات والأنشطة المتعلقة بالمرأة وكذلك المناسبات الوطنية وأستمتع بوجودي فيها . وهذا الاندفاع إلى حضور الأنشطة المختلفة رافقني منذ كنت أدرس في الجامعة الأمريكية في القاهرة حيث تخصصت في الاقتصاد وعلم النفس وكنت أنشط في ذلك الوقت بالأعمال التطوعية التي تعنى بالأيتام والأطفال والمعاقين، وأسهم قربي من هذه الفئات في إثراء دراستي، لذلك أؤكد أنني حريصة على المشاركة دائما في أي نشاط أو مناسبة أجدها قريبة مني ومن اهتماماتي، وكذلك في المناسبات الوطنية .
أسست لعمل تجاري خاص ولكنك اخترت مجالا قد لا يفكر فيه كثيرون وخاصة النساء، من أين استوحيت الفكرة؟
بعد تخرجي في الجامعة عدت إلى السلطنة وتزوجت وتفرغت لتأسيس أسرة، ولكن خلال تلك السنوات لم تفارقني رغبتي بتأسيس عمل، وفكرته استوحيتها من خلال أسفاري المتعددة إلى أوروبا، وهناك كنت أرى حجم الاهتمام بالزي الموحد للعاملين في المجالات المختلفة، وأعجبني هذا العمل وأثار لدي نوعاً من التحدي، خاصة أن الاهتمام بهذا الجانب لم يكن على قدر كاف في عُمان، فبدأت فعلا بتنفيذ فكرة المشروع بعد أن أعددت دراسة للجدوى الاقتصادية له، وولد مشروعي في 2008 وبدأ الزي الموحد يجد طريقه إلى المستشفيات والمطاعم والخدم في المنازل والسائقين وصالونات التجميل وكل مكان .
ولكن هل أنت فعلا بحاجة إلى العمل؟
الجميع بحاجة إلى العمل، بغض النظر عن المكانة الاجتماعية أو القدرة المادية، المهم هو إثبات الذات وتطوير الإمكانيات وتحقيق النجاح، وهذا أمر مهم جدا لبناء الشخصية والإحساس بالسعادة .
تشتكي كثيرات من صاحبات الأعمال من التمييز في سوق العمل بين الرجل والمرأة، هل لمست هذا التحيز؟
لم ألمسه بشكل مباشر، فالفرص كبيرة وتكفي الجميع، والمرأة العمانية أتيحت لها مجالات كثيرة للعمل فيها والتفوق، ولا أجد الكلام عن التمييز ضد المرأة مقنعا . وفي السنوات الأخيرة بشكل خاص اهتمت الحكومة العمانية بتعزيز قدرات المرأة وتطويرها وفتحت لها مجالات عديدة للإسهام في بناء الوطن . وبرأيي أن الدافع له دور أساسي في نجاح العمل سواء كانت تديره امرأة أو رجل .
وما وضع شركتك الزي الموحد بعد 4 سنوات تقريبا من افتتاحها؟
لم أستعجل النجاح وبدأت خطوة خطوة وتعبت كثيرا إلى أن بنيت علاقات عمل واسعة أسفرت عن عقود ممتازة مع كبرى الشركات والمستشفيات، إضافة إلى المعرض المخصص للبيع بالقطعة والموجود في أحد المراكز التجارية . وأعتقد أن ما أسهم في نجاح المشروع دراسة الجدوى المسبقة التي أعددتها قبل البدء بتنفيذه وتأكدي من حاجة السوق العمانية إلى هذا النوع من النشاط، إضافة طبعا إلى العون الذي وجدته من عائلتي .
وما نصيحتك للشابات العمانيات الراغبات بدخول سوق العمل؟
نصيحتي الأولى هي الابتعاد عن النمطية والتكرار في الأعمال التجارية، وأشجعهن على ابتكار وإيجاد أفكار جديدة، ودخول سوق العمل والتجارة بجرأة وتحد، فالنجاح ليس صعبا إن توافر له الدعم والجهد . وفي السلطنة الكثير من الجهات التي تدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وعلى العمانيات ألا يترددن في الاستفادة منها .
كيف تقيمين واقع المرأة العمانية اليوم؟
حظيت العمانية منذ بزوغ فجر النهضة باهتمام وافر من السلطان قابوس بن سعيد، وذلك واضح من خلال ما تنتهجه السلطنة من سياسات لمواكبة التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بما يتلاءم ومقتضيات العصر وتغيراته من دون تفريط في قيمنا التراثية والحضارية وتعاليم ديننا، وفتح شتى ميادين التعليم والتدريب والتأهيل للمرأة العمانية ما منحها الثقة بالنفس والتقدم التدريجي في كل مجالات العمل، كما ارتقت إلى أعلى المناصب القيادية في المؤسسات العامة والخاصة وكذلك نراها صاحبة أعمال رائدة ناجحة تسهم في تنمية وتطوير وطننا الغالي . ومن هنا أدعو جميع الشابات العمانيات ليكن قدوة ومثلاً ويثبتن قدرتهن على النجاح في أي مكان، ويستفدن من تجارب كثير من النساء ممن وصلن إلى قمم النجاح .