القاهرة - "الخليج":
لأول مرة في مصر، يتعرف الزائرون لوسط القاهرة إلى حديقة جديدة، ليست زراعية أو خضراء، ولكنها إلكترونية، لتصبح الأولى من نوعها في البلاد، التي تتخذ من العصر اليوناني طرازاً لها .
تقام الحديقة في الحرم اليوناني للجامعة الأمريكية بميدان التحرير، وهو المبنى القديم لها بعد انتقالها إلى ضاحية التجمع الخامس، وسيتم تحويلها إلى مكان لاحتضان أول حديقة تكنولوجية، بعدما ظلت خاضعة للجامعة، لأكثر من خمسة عقود، مع احتفاظ المؤسسة التعليمية بحقوق الملكية كاملة، والإبقاء على اسم الحرم اليوناني للمبنى .
مع وصف هذا الحرم بأنه جزء لا يتجزأ من حياة الطلاب فقد ظل قائماً لأكثر من 50 عاماً محافظاً على الكثير من التقاليد والأنشطة والذكريات الخاصة بالجامعة، بدءاً من العروض المقامة على مسرح "واليس"، إلى اجتماعات المجلس الأعلى للجامعة في الغرفة الزرقاء، ووصولاً إلى الأنشطة الخاصة بالأندية الطلابية، بما في ذلك إقامة حفلات الزواج الاجتماعي للأيتام، إلى جانب المهرجانات المقامة بمناسبة اليوم العالمي، إضافة إلى توفير أجواء من المرح للأطفال في مركز الرعاية اليومية والاجتماعات المقامة في مكتب نموذج الأمم المتحدة الذي يقع في مبنى العلوم الاجتماعية .
وظل الحرم اليوناني دائماً بمثابة محور النشاط الاجتماعي لطلاب الجامعة، نظراً لموقعه على بعد خطوات من حرمها الرئيسي بميدان التحرير، وقامت الجامعة بشرائه من الجالية اليونانية عام 1964 وتم إغلاقه بعد انتقال الجامعة الأمريكية إلى ضاحية التجمع الخامس في العام 2008 .
يضم الحرم - الذي صار حديقة الكترونية - المكتبة، ومبنى العلوم الاجتماعية، ومبنى البحوث ، ومركز عبد اللطيف جميل، ومركز تعليم الكبار والتعليم المستمر، وكان وقت شراء الجامعة له يضم مسرحاً، ومركزاً للطباعة، واثنين من ملاعب التنس، ومقهى .
من جانبها، أعربت ليسا أندرسون، رئيسة الجامعة، عن أملها في أن تسهم فكرة الحديقة التكنولوجية الجديدة في إحياء الروح من جديد داخل ميدان التحرير الذي كان وسيظل بمثابة المأوى والبيت الأول للجامعة، "فمن خلال هذا النشاط سوف يتحول حرم الجامعة بميدان التحرير إلى مكان لخدمة أغراض التكنولوجيا المتطورة والأعمال" .
وأعرب أحمد الألفي، المسؤول الجديد عن الحرم بعد التعديل، عن تطلعه لإنشاء مركز يسمح لروح الريادة والإبداع أن يزدهرا في قلب القاهرة . ويقول: "إن الحرم اليوناني لن يتم فقط استخدامه كمساحة لمكاتب متقدمة، ولكن أيضاً كمركز للعقول المبدعة، والشركات الناشئة التكنولوجية الدولية من أجل العمل والمقابلات والتعاون" .
ومع شراء الجامعة للحرم اليوناني أثناء رئاسة توماس بارتلت للجامعة- وكان ذلك منتصف الثلاثينات- بذل بارتلت جهوداً مضنية لتوسيع قاعدة المنشآت الخاصة بالجامعة لتصبح منشأة تعليمية من الطراز الأول، تساهم في تطوير مصر وتنميتها، ومع إتمام مبنى "الهيل هاوس" ومبنى العلوم في أعوام 1953 و1966 و1964 على التوالي، عمدت إلى توجيه الأموال التي كان مقرراً تخصيصها لإنشاء مبنى يرتفع نحو عشرة أدوار في حرم الجامعة الرئيسي إلى شراء الحرم اليوناني، ليصبح الإضافة الأكبر لها أثناء فترة بارتلت .
ويقول بارتلت الذي عمل كرئيس مؤقت للجامعة: "إن الفرصة قد حانت فجأة لشراء مدرستين في المكان نفسه الذي يشغله الحرم اليوناني الآن، ولكننا كنا نحتاج إلى الحصول على الموافقات اللازمة لاستخدام المال الذي حصلنا عليه للبناء في حرم الجامعة الرئيسي وتوجيهه بدلاً من ذلك إلى شراء المدارس اليونانية، ووافق مجلس أوصياء الجامعة على التعديل المقترح في 16 يوليو/تموز 1964" .
واجه بارتلت تحدياً جديداً بعد الحصول على الموافقات اللازمة، وهو ما يوضحه قائلاً: الجالية اليونانية كانت تريد أن تقوم الجامعة بدفع ثمن المدارس بالعملة الصعبة، وهذا لم يكن متوفراً لدى الجامعة ولم يكن مسموحاً لها قانوناً، وإضافة لما سبق، فقد كانت هناك شكوك بشأن ما إذا كانت الجامعة مخولة بحكم القوانين المعمول بها في ذلك الوقت أن تشتري الحرم اليوناني من عدمه" .
ويقول بارتلت: "إنه لحسن الحظ وافق بيراكوس وهو رئيس الجالية اليونانية بمصر مؤخراً على إتمام عملية البيع بالجنيه المصري، ولم تعترض الحكومة المصرية على عملية البيع، وفي يوم الشراء قمت بحمل العديد من الحقائب التي تحوي مبلغ الشراء، لأنه لم يكن مسموحاً قانونا أن يتم التعامل بالشيك المصرفي لإتمام عملية الشراء، واضطررنا إلى عد نحو 409 .500 جنيه مصري من فئة العشرات وتحويلها، وذلك في حضور المسؤول بمكتب التسجيل، وأتممنا تلك العملية ووقعنا الأوراق النهائية لعملية الشراء في 15 مارس/آذار 1965" .
وتمثل المكتبة إحدى أهم المعالم التي ميزت الحرم اليوناني، فقد كانت في الفترة الأولى تقع في مبنى "الهيل هاوس"، ولكن مع الزيادة السريعة في مقتنيات الجامعة من الكتب والدوريات والاحتياجات المتزايدة للطلاب وهيئات التدريس، أصبح المبنى غير كاف لاستيعاب كل ذلك .
وفي 1971 عمل رئيس الجامعة آنذاك كريستوفر ثورن على استشارة خبراء في ذلك المجال، وتقدم مجلس أوصياء الجامعة بطلب إلى المعماري الأمريكي هوج جاكوبسن، لوضع خطط خاصة ببناء مكتبة جديدة مكانها الحرم اليوناني .
وفي مايو 1974 وضعت الجامعة حجر الأساس للمشروع، وكان البناء في تقدم مستمر حتى 1976 قطعه حريق أتى على الأعمدة والدعامات والأعمال الأسمنتية بالدور الأول، ما أدى إلى توقف العمل بالمكتبة لسنتين تقريباً، ولكن في العام 1982 أثناء رئاسة ريتشارد .ف . بدرسون للجامعة تم الانتهاء من مشروع بناء المكتبة بالحرم اليوناني . وصمم جاكوبسن مبنى المكتبة بحيث تقع واجهتها على الطريق، إضافة إلى وجود ساحة ودرج يمتد من المبنى إلى منطقة الحدائق التي تقع في قلب الحرم اليوناني .
وعند انتقال مقر المكتبة من "الهيل هاوس" إلى الحرم اليوناني، تعاون أعضاء فريق العمل مع عدد من المتطوعين وعمال الجامعة لنقل نحو 80 ألف كتاب ومجلد، ووضعها في حقائب بلاستيكية على عربات صغيرة تُجر باليد ليقوموا بإحضارها من شارع محمد محمود إلى الحرم اليوناني .
حديقة إلكترونية بطراز يوناني وسط القاهرة
5 ديسمبر 2013 13:07 مساء
|
آخر تحديث:
5 ديسمبر 13:07 2013
شارك