عانق الصحراء، وصادق رمالها وجمالها، وتعلم الصبر من صبّارها، تدرج في سلم المهنية، كما تدرّج في الوعي واحتمال المصاعب، ليكون قائداً إدارياً واجتماعياً، يشار إليه بالبنان، يرى أن الاتحاد وقوته، سر هذه البلاد، الذي اكتشفه الشيخ زايد، رحمه الله، وأودعه هذه الأرض، ليحمي منجزها، ويبارك في أهلها، ويرى أن النموذج الإداري الذي اختطته البلاد نموذجاً فريداً في العلاقات الإنسانية والاجتماعية، التي تتوج عادة بالوعي الإداري، الذي يؤسس للنظام القادم من جوهر السلام، الموجود في هذه المنظومة الاجتماعية العادلة، والتي أسس لها الشيخ الراحل رحمه الله، وأطال عمر أولاده الشيوخ من بعده، وشيوخ الإمارات مجتمعين.. تحدث بإسهاب عن العمل الإداري، الذي ألقي على عاتقه صغيراً، ثم كبيراً، ليكون ضمن مصاف الرجال المهمين في هذه المنطقة..«الخليج»، كان لها هذا اللقاء مع حران مبارك سيف الجزيعي، رئيس المجلس البلدي لمدينة البطائح.
} بداية كلمنا عن الميلاد والنشأة
من مواليد مدينة الذيد، نشأت وترعرعت في منطقة طوي السامان بمدينة الذيد، فتربيت في البادية، وهي مدرسة العرب في اللغة والفصاحة والصبر والشجاعة والكرم، وقد تربينا على رعاية الجمال العربية، وبعض الحيوانات الأخرى، مما ساهم في اكتسابنا لمعاني الصبر والكفاح الحقيقي لكسب لقمة العيش الهنية، فهذي الحياة تتيح لنا ممارسة نمطها التقليدي بعيداً عن مؤثرات المدن، حيث تعتبر البداوة واحدة من أهم أنماط الحياة، إلا أنها اليوم، لم تعد كما كانت في السابق، لكنها مستمرة في اتباع العادات والتقاليد ذاتها.
} كيف كانت بداية حياتك العلمية ومراحل تطورها؟
بعد التخرج في الثانوية العامة في مدرسة الذيد الثانوية، تم الالتحاق بسلك الشرطة، في القيادة العامة لشرطة الشارقة، وبعد ذلك تم ترشيحي لكلية الشرطة في أبوظبي، وبعد التخرج تم التحاقي بشرطة الشارقة،
حيث عملت ضابطاً مناوباً في مركز شرطة الذيد، وبعدها نقلت إلى مدينة الشارقة، وتم تعييني في مركز شرطة المدام، وبعدها مديراً لشرطة ميناء الحمرية، وبعد ذلك مديراً لمركز شرطة البطائح، وبعدها تم ترشيحي لرئاسة قسم ترخيص آليات السائقين، في إدارة شرطة المنطقة الوسطى، وحالياً أشغل منصب نائب مدير إدارة شرطة المنطقة الوسطى، وكذاك تم تكليفي من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، برئاسة المجلس البلدي لمنطقة البطائح، الذي ما زلت فيه إلى الآن.
} على مر السنين نشأت وترعرعت في ظل وطن كبير باتحاده وأمجاده.. كيف تنظر إلى الواقع اليوم؟
بفضل قيادتنا الرشيدة، ورغم تغير ظروف العالم العربي، والأحوال المربكة التي تحيط بنا، فإني أرى دولتي الحبيبة، من أقوى وأشد الدول صلابة في مواجهة جميع الظروف، فهي كما كانت ملحمة مترابطة، بقيادة زايد رحمه الله، وسنبقى على العهد مخلصين لها، وسنفديها بالأرواح، ليست نشيداً يمثل الدولة، ولا هتاف شعب، بل قول وفعل.
} من الشخصيات التي تأثرت بها ولها بصمات في حياتك؟
من الشخصيات التي تأثرت بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وهو شخصية استثنائية، ذات حس إنساني ووعي ثقافي كبير، فهو باني الشارقة الحديثة، وداعم الثقافة بكل أشكالها، ووفّر المصادر لتشجيع التفاعل والحوار الثقافي محلياً وإقليمياً ودولياً بين الشعوب كافة، وشخصيته الرحيمة وعطفه على الصغير، واحترامه للكبير، وتواصله مع أبناء المنطقة، وتوفير احتياجات المنطقة.
} ما دور الوالدين في حياتك؟ وماذا تعلمت منهم، خصوصاً ما يتعلق بالعادات والتقاليد؟
الوالدان جزء مهم في حياتي، فهم السر الأول لوجودي في هذه الحياة، فقد حرصا على تربيتي، وهما أول من تعلمت على أيديهما الكثير من المبادئ والقيم، واكتسبت العديد من السلوكيات والمهارات التي كان لها دور مهم في حياتي فهما منذ نعومة أظافري كانا المسؤولان عن توجيهي لجميع التصرفات سواء بالثناء أو بالتنبيه وتعلمت منهما التفرقة بين الصواب والخطأ وهذا ماساهم في نمو شخصيتي واستقلالي ولا أنسى فضلهما فيما تحملاه من الشقاء والعناء وتحمل المشقّات لتوفير الحياة المعيشية المناسبة لي ولأخوتي فهما منبع حنان لأن برَّ الوالدين والإحسان إليهما من أعظم الأعمال وأحبها إلى الله سبحانه وتعالى، الوالدان نعمة من الله فمن أدرك والديه فليحرص على طاعتهما وإرضائهما، فاللهم احفظ لي والداي وأدم الصحة عليهما ولا ترينا بأساً فيهما وأحسن خاتمتهما.
} كيف تقيم الدولة بين الأمس واليوم؟
الإمارات «حفظها الله»، تسير على الطريق الصحيح المستقيم، الذي يقودها إلى أن تكون من أرفع الشعوب والأوطان مكانة وعزة، فبعد أن كانت إمارات متفرقة، اجتمعت لتكون صرحاً حضارياً شامخاً، برهن للعالم أجمع على صحة الخطوات الأولى له، وأنه كما كان بالأمس ماشياً على النهج القويم؛ نهج الشيخ زايد، رحمه الله، سيظل دائماً مشرقاً، يسعى، إلى أفضل المراكز، فنحن شعب المركز الأول، بالأمس والغد.
} ما القيم والمبادئ التي تحاول تطبيقها في حياتك؟
الشعور بالمسؤولية تجاه الله والوطن والقيادة والأهل والصدق، من أهم مبادئ الحياة، فهو الأساس، الذي تقوم عليه المعاملات، وهذا بإيجاز ما أحاول تطبيقه.
} ماذا عن هواياتك؟
أهوى السفر والسياحة.
اختصاصات محددة
عن أبرز المجالات التي تختص بها البلدية، يقول حران الجزيعي:
«المجالس البلدية بالإمارة، لها اختصاصات محددة، تم ذكرها في 26 بنداً بالمادة «17»، من القانون رقم «2» لسنة 2004م، وتعديلاته الصادرة بشأن البلديات في إمارة الشارقة.
وتمارس المجالس البلدية دوراً تشريعياً بمراقبة تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات المتعلقة بصلاحيات واختصاصات المجلس، وكذلك دراسة مقترحات الأعضاء بشأن المسائل التي تدخل في مجال الشؤون البلدية، وتقرير المناسب بشأنها، والنظر وإبداء الرأي في الموضوعات المتعلقة بشؤون البلدية، المُحالة للمجلس من قبل سمو الحاكم، أو المجلس التنفيذي، أوالجهات الحكومية الأخرى، وبحث الشكاوى والمقترحات المتعلقة بالشؤون البلدية، وتنظيم إصدار رخص البناء والهدم والترميم، وتعديل الأبنية، بالتنسيق مع الجهات المختصة بالإمارة، والاشتراك مع الجهات المختصة في دراسة ووضع المخططات العمرانية الهيكلية والعامة، ومخططات المناطق التفصيلية، ومراقبة تنفيذ القوانين الخاصة بالأغذية، المعدة للاستهلاك الآدمي والحيواني، ومراقبة تنفيذ القوانين الخاصة بالنظافة العامة وجمع النفايات، ومراقبة تنفيذ الأنظمة المتعلقة بالإنارة والمياه والصرف الصحي، وكافة المرافق العامة الخاضعة لاختصاصات البلدية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتقرير إنشاء الأسواق والمسالخ، ووضع النظم الخاصة بها، بالتنسيق مع الجهات المختصة، واقتراح تسمية الضواحي، والأحياء، والشوارع، والطرق، والميادين الجديدة، واقتراح إنشاء مواقف عامة للمركبات، واقتراح فرض رسوم وغرامات وضرائب وعقوبات ذات طابع بلدي وتعديلها وإلغائها، على أن يصدر بها قرار من المجلس التنفيذي، وإبداء الرأي بشأن مراقبة منع التسول، والظواهر السلبية كافة، المخالفة للأنظمة والتقاليد، بالتنسيق مع الأجهزة المختصة».
زهرة الحياة
يحدثنا حران الجزيعي عن أبنائه وقربه منهم، قائلاً: الأبناء هبة ربانية، فلدي من الأبناء الذكور والإناث، نسأل المولى أن يحفظهم من كل شر، وأن يبارك فيهم، ويجعلهم من الأخيار، وأن يجعل فيهم خصال الأطهار، فهم زينة الحياة الدنيا، وهم زهرتها، يخففون عني متاعب الحياة، فوجودهم في حياتي يضفي عليّ البهجة والسرور، وتقر العين برؤيتهم، وتبتهج النفس بمحادثتهم، وهم أمانة كلفني الله بحفظها ورعايتها، وأوصى بتربيتهم التربية الصالحة لدينهم ودنياهم، فهم أولى الناس بالبر، وأحقهم بالمعروف، أما في ما يتعلق بالقرب منهم فأنا حريص على محادثتهم يومياً وعلى السؤال عن أحوالهم وعن يومهم كيف قضوه، وما واجههم فيه من أمور، وأسعى أن أحقق لهم ما يتمنونه، لعلي أكون قد أوفيتهم حقهم بالبر والمعروف.
مستقبل مشرق
يقول الجزيعي عن رأيه في شباب اليوم: شباب الإمارات هم الأساس في صناعة مستقبل مشرق، فهم أمل هذه الدولة، وعمود رئيسي فيها، وسعادة هذه الدولة ونجاحها لن يكتملا بدونهم.
فالشاب الإماراتي أحد ملامح صورة الدولة، فهم أصحاب تصورات وأفكار مبتكرة، تساهم في علو ورفعة هذا البلد.
شباب اليوم المخلص المتحمل للمسؤولية، الذي يحمل على عاتقه مسؤولية حفظ الأمن والأمان والاستقرار والتطور لهذه الأرض حفظهم الله، وسدد خطاهم.
مؤسسات خدمية
يقول الجزيعي: البلديات مؤسسات خدمية، جل أهدافها تقديم أفضل الخدمات والرعاية للمناطق التي تقع ضمن اختصاصاتها الجغرافية، والاهتمام والرعاية والتوجيه المستمر، الذي يوليه حاكم الإمارة، له الأثر الكبير في تميز الخدمات التي تقدمها البلديات للقاطنين في حدودها، ومن أبرز اهتمامات صاحب السمو الحاكم بدعم البلديات ورعايته لها: سخاؤه المعهود في دعم ميزانياتها، مما أتاح لها توفير المعدات والآليات التي تساعدها على تقديم خدماتها للمواطنين، كما أن سموه دائماً ما يصدر توجيهاته للمجالس البلدية والبلديات، في إطار تميز خدماتها، وتحفيزها لجلب استثمارات تفيد المناطق التي تقع في حدود اختصاصاتها، والكثير الكثير من أوجه الاهتمام والدعم اللامحدود من قبل سموه، لقطاع البلديات، مما انعكس بصورة إيجابية على أدائها وتميز خدماتها.