تدور حالياً حرب صامتة بين عملاقي الانترنت يوتيوب، وهولو القادم الجديد إلى عالم عرض الأفلام على الانترنت وبدأ فعلا يزاحم يوتيوب على القمة.

ومع أن يوتيوب معروف عالمياً أكثر وله قاعدة جمهور عريضة حول العالم، إلا أن موقع هولو الذي يركز على الأفلام والبرامج الهوليودية يبدو أكثر ربحاً.

ويبدو أن للمعركة ما يبررها، إذ أشارت دراسة حديثة إلى أن 75 في المائة من رواد الانترنت من الأمريكيين يشاهدون أشرطة فيديو على الانترنت. كما تشهد الإعلانات المصاحبة لأشرطة الفيديو تنامياً كبيراً وبلغت قيمتها بحسب مكتب مراقبة الاستهلاك أي دي سي 875 مليون دولار في 2007.

ومع نمو بنسبة 40 في المائة سنوياً فمن المتوقع ان تبلغ 4.8 مليار دولار في 2011.

وتقول اليزابيث كورتيز الخبيرة الاقتصادية المتعاونة مع مكتب مراقبة الاستهلاك:

لا نعلم تماماً من سيتفوق على الآخر، علينا ان ننتظر الأيام وهي سوف تخبرنا بذلك، لكن حالياً، وبالرغم من الصعود السريع لموقع هولو الذي تأسس في عام 2007 إلا ان يوتيوب شركة حديثة تأسست عام 2005 وأمامها وقت وإمكانية لتطوير نفسها كما لا يجب التقليل من أهمية العملاق غوغل الذي اشترى يوتيوب مقابل 1،7 مليار دولار في عام 2006 من مؤسسيه الثلاثة تشاد هيرلي وستيف تشين وجاود كريم.

وموقع هولو أنشأته المجموعتان الإعلاميتان ان بي سي يونفرسال ونيوز كورب في 2007 بعنوان هولو دوت كوم ويوفر آلاف المقاطع القانونية للأفلام والمسلسلات التلفزيونية مما شكل منافسة حادة وحقيقية لموقع يوتوب.

وكانت المجموعتان أعلنتا في مارس/آذار 2007 نيتهما توفير آلاف الساعات من أشرطة الفيديو عالية الجودة على الانترنت مجاناً لتمويلها من خلال عائدات الدعاية.

وأشارتا إلى رغبتهما في إنشاء أوسع شبكة توزيع لأشرطة الفيديو على الانترنت بمضامين تقدمها عشر باقات تلفزيونية واثنان من استوديوهات السينما الأمريكية تشمل الأفلام كاملةً.

ووفر الموقع الجديد هولو حلقات كاملة من مسلسلات مثل 24 ساعة وسيمبسن إضافة إلى أفلام حديثة كاملة.

وكما كان متوقعاً، أسس الموقع الجديد شراكة مع البوابات الكبرى على الانترنت مثل اي او ال (تايم ورنر) وكومكاست ام اس ان (مايكروسوفت) وماي سبيس (نيوز كورب) وياهو التي بإمكانها توزيع أشرطة الفيديو.

وأوضح جايسن كيلار رئيس مجلس إدارة هولو ان الاسم اختير لأنه مختصر وسهل النطق وسهل التهجئة وأشار إلى طموحه في توفير أفضل محتوى عالمي في مجال الفيديو.

وكانت المجموعتان الإعلاميتان ان بي سي ونيوز كورب أطلقتا دعاوى قضائية ضد يوتوب لبثه مقاطع مقرصنة من برامج او أفلام أرسلها رواد الانترنت لكن بلا جدوى حتى الآن.

ومن بين الدعاوى القائمة، تلك التي رفعتها مجموعة فياكوم التي تطالب بتعويض بقيمة مليار دولار من غوغل وتطالب يوتيوب بسحب 100 ألف مقطع مقرصن من برامجها.

وبدأ غوغل ويوتيوب سحب المقاطع المقرصنة غير ان الكثير منها لا يزال على الموقع بسبب دخول رواد جدد يوميا على الانترنت يضيفون مقاطع فيديو جديدة إلى الموقع.

ويقول المحلل سبنسر وانغ من مركز كريديت سويس المالي ان غوغل صرحت ان موقع يوتيوب سجل خسارة قدرها 271 مليون دولار في عام 2006 ومع أنها لم تصرح عن خسائر عام 2007 إلا ان وانغ يتوقع تجاوزت الخسائر 220 مليون دولار.

وموقع يوتيوب لم يقف مكتوف الأيدي إذ تعاقد مع شركات ضخمة مثل سوني بكتشر وسي بي أس وإم جي إم وإي بي سي لعرض الأفلام والبرامج التي تمتلك هذه الشركات حق نشرها ليعيد بثها على الانترنت، كما افتتح فرعا جديدا للموقع تحت اسم شو لعرض أفلام هوليود جديدة، ويمتلك الموقع حاليا الحق الحصري لعرض أكثر من 500 فيلم هوليودي، منها سوبر سايز مي وذا مود سكواد.

ويقول المسؤولون عن التسويق في يوتيوب إنهم لم يقدموا على هذه الخطوات خوفاً من هولو بل هي خطة أعد لها مسبقاً.

وبالرغم من خطوات يوتيوب الجديدة، لا يزال خلف هولو في تحقيق الربح المطلوب، ففي حين لا يجبر يوتيوب زائريه على مشاهدة الإضافات الدعائية، يجبر هولو زواره على مشاهدتها قبل مشاهدة كل مسلسل، أو برنامج، او فيلم. ولهذا فقد فاقت الشركات المعلنة في هولو تلك المتعاقدة مع يوتيوب، كما لا يمكن للمقاطع التي تعرض في يوتيوب ان تزيد عن (1 جيجا) أي عشر دقائق فقط، مما يجبر الزائر على مشاهدة الفيلم او البرنامج الطويل على دفعات ووفقا لروبيرت باسيكوف رئيس مجموعة براند كيز للتحليل المالي لا يزال يوتيوب يتمتع بقاعدة كبيرة جدا من الزوار، ولا يستطيع مستخدمو الانترنت من خارج الولايات المتحدة الأمريكية متابعة الأفلام الذي يعرضها هولو.

وما زالت الأرباح تقول إنها تميل إلى كفة هولو ، على الأقل حتى الآن.