حسني صالح مخرج له طابع خاص، استطاع لفت الأنظار منذ أول عمل له وهو مسلسل الرحايا مع الكاتب عبدالرحيم كمال، ولاقى ثاني عمل له شيخ العرب همام ومع نفس المؤلف نجاحاً غير متوقع ليس فقط في مصر ولكن في كل أنحاء الوطن العربي ولدى الجاليات العربية في أمريكا وكندا وأوروبا، وحلّ ثانياً في استطلاع الخليج حول أفضل الأعمال عربياً، ربما لأن هذا المسلسل مس قلوب كل العرب أم لأسباب أخرى، تحدثنا مع المخرج صالح حسني عنها في هذا الحوار .
هل اعتمدت على نص عبدالرحيم كمال أم أنك استعنت بمراجع تاريخية أخرى في إخراج المسلسل؟
أولاً هذا ليس مسلسلاً تاريخياً أو سيرة ذاتية لشيخ العرب همام، ولكن فكرته مستمدة من الجبرتي، وهو شخصية تاريخية جمع شمل الهوارة واستطاع توحيد جهودهم ومقاومة المماليك وتم النصر الكامل للهوارة، ومن هنا استمدت فكرة شيخ العرب همام والباقي من وحي الخيال، وقد قرأت كل ما يتعلق بمعنى هوارة والهمامية وخصوصيتهم صفاتهم وشكلهم وطريقة تعاملهم، المرأة لا تخرج من المنزل وتتزوج الفتاة من ابن عمها . . وحاولت رسم تفاصيل كل شخصية ليكون العمل دقيقاً . أهم ما في الشخصية والذي يهمنا هو قدرة المصري على النجاح والنصر، كيف يتعامل مع القريب والغريب، كيف يكون أباً وزوجاً وحاكماً، يمكن أن تخرج قيمة من رجل وحد جميع الهوارة المتفرقة تحت قيادته لأنه يتمتع بحكمة في تصرفاته، وهذا هدف قيم لكل فرد يتمنى نصر العرب والمسلمين الذي أساسه وحدة الصف فعندما يتوحد العرب ويبحثون عن كبير يرشدهم لن تستطيع أي قوة عالمية أن تهددهم .
لماذا رفع أحفاد شيخ العرب قضايا ضد المسلسل؟
بعضهم رفع قضايا من أجل الشهرة أو حتى يعرف اسمه أو ينتفع بشيء، ولكن الهمامية الحقيقيون يشكرون أسرة المسلسل وهم أحفاد همّام الحقيقين وليس النسب البعيد مثل الحاج طاهر تاج الدين الهمامي ولواء شرطة طارق عبدالكريم موجود في القاهرة، أما رئيس الإذاعة السابق فهمي عمر فنسب الهمامية من جهة الأم ولا أعرف بقية الأسماء، وأقول لكل من ينسب نفسه للهمامية تخلوا عن هذا المسلسل لأنه لا يمت لكم بصلة وأنتم تحاولون عرقلة عمل مهم غاية في الشهرة .
هل النفي المتكرر أنه ليس مسلسلاً تاريخياً لتحاشي القضايا المرفوعة ضده؟
نحن لا نغالط الجمهور أو نزيف شيئاً، أول لوحة كتبت قبل اسم الشركة أن هذه القصة من وحي خيال المؤلف، هذه الأمور واضحة وليس لها قريب أو بعيد من سيرته الذاتية، وهو مسلسل يخص العرب يهمنا 300 مليون عربي شاهدوه، ووصلت الرسالة للجاليات العربية في أمريكا واستضافونا في إذاعة دمشقنا، واستقبلونا في شمال أمريكا وكندا وحاز على إعجاب ونسبة مشاهدة عالية لم يقترب منها مسلسل آخر .
في رأيك لماذا حقق كل هذا النجاح؟
لأن عبدالرحيم كمال حصل على كنز درامي مكوّن من أربعة سطور واستطاع أن يحوله إلى ملحمة درامية تعيش في قلوب الناس، فضلاً عن الصدق والحب الذي تعامل به كل من عمل بالمسلسل، لدرجة أنه أصبح أول مسلسل تتم ترجمته لتشاهده الجاليات في أمريكا وكندا حتى يوضحوا للعالم أنه يوجد لدى العرب والمسلمين قيم ومبادئ راقية، وليس كالصورة المزيفة التي يعتقدها العالم عنا بأننا إرهابيون، كان هناك تنوير وعدل وتسامح مثل شخصية بولس المسحيي الذي كان يأمنه شيخ العرب على أمواله، وقيمة هذا العمل في ما هو مدفون بداخله، والمشاعر الإنسانية التي تتجاوز الزمان والمكان، وكان هدفي الاهتمام بهذه المشاعر التي تصل إلى قلوب المشاهدين ونجحت في ذلك، فالمشاهدون بكوا في مشهد موت الشيخ سلام .
هل كتب المسلسل على مقاس النجم يحيى الفخراني؟
لم يكن المسلسل مفصلاً من أجل يحيى الفخراني ولكن جاءت أحداث المسلسل وشيخ العرب همام في سن الستين، ويقترب من سن الفخراني وهو نجم يستطيع تقديم كل الأدوار .
هل تدخل يحيى الفخراني في اختيار أبطال المسلسل؟
لم يتدخل الفخراني في اختيار النجوم رغم أنه يستطيع فرض رأيه، ولكنه يعرف ما له وما عليه ويعلم جيدا أنها خصوصيات المخرج وتركها ويعلم أصول هذه المهنة .
هل كانت الأزياء مناسبة للفترة التاريخية؟
حصلنا على شكل الأزياء من الكتب ووجدت أن شيخ العرب همام من أغنى أغنياء الصعيد والملابس التي كان يرتديها مصنوعة من الحرير، وحاولت أن تكون الأزياء أقرب إلى الحقيقة، رجعت إلى رسومات التاريخ، وقربت الأشكال والأزياء في تلك الفترة وشكل الجواري في القرن 17 هو نفس شكل الجواري .
لكن الماكياج كان مبالغاً فيه؟
السيدة المصرية هي أول من وضعت مساحيق التجميل وكانت تحصل عليها من الواحات وجبال موجودة في مصر، والمماليك أدخلوا طرائق للتجميل، وكانت كليوباترا أشهر من استخدم أدوات التجميل في التاريخ . وقد اهتممت بالتفاصيل الصغيرة، فقد كانت المرأة في هذه الفترة سيدة وعندها خدم لذلك فهي متفرغة لتجميل نفسها .
ألا يمثل استعانتك بممثلة محجبة مثل صابرين والتي وضعت باروكة عدم مصداقية للمشاهد؟
أتحدى أي شخص يكتشف أن هذه باروكة، فلا يهمنا معلوماتنا عن الفنان ولكن ما نراه على الشاشة ولكن من أجل أن الحكايات والنقد كثر حول لبسها باروكة لفت الأنظار لها، ولكن لولا هذه الضجة لم يكن يدرك أي شخص أنها باروكة .
ألم يكن الديكور والمناظر الطبيعية غير متناسبة مع الفترة التاريخية، مثل مناظر حدائق القصور وغيرها؟
أعترف بأن هناك أخطاء في تصميم ديكور أو اثنين على الأكثر لأننا لم نجد أماكن يمكن التصوير فيها يوازي أو يقترب من الفترة التاريخية، ولم نجد حدائق أو بساتين طبيعية صالحة للتصوير، ولكنني توخيت الدقة في تصميم المسدس والبندقية مثلما كانت في القرن الثامن عشر بناء على الصور الموجودة في الكتب .
وماذا عن ديكور المنازل؟
هذا منزل أغنى أغنياء الصعيد، قمنا ببناء منزل خصيصاً له وبلغت تكلفته 2 مليون جنيه، واستمددنا فكرة المنازل من وصف مصر وكتب الرحالة الذين زاروها مصر قبل الحملة الفرنسية، وكان الديكور قريباً من روح العصر، ومنازل الفقراء تقارب المنازل الموجودة في تلك الفترة وقد تكلف الديكور والملابس مبالغ طائلة، وحاولت أن يكون مريحاً للعين وللنفس، وهذا ليس مسلسلاً تاريخياً ولكنه مستوحى منه والديكور أقرب ما يكون إلى الحقيقة .
لماذا المعارك ضعيفة وبسيطة تكنيكياً رغم أنك استعنت بمخرج معارك أجنبي؟
المنتج لم يبخل في الإنفاق على المعارك، واستعنا بمخرج المعارك العالمي بول واطسن، وقد جهز للمعارك في 21 يوماً واستطاع تدريب الخيول وكيف تقع وتقوم وغيرها من التفاصيل، ولكنه فشل في تدريب المجاميع، لأن المناخ كان حاراً جداً وبعد التصوير بخمس دقائق كان يحدث هرج ومرج ولم نستطع التحكم في هذه المجاميع لأنهم ليسوا مدربين على المعارك الحربية، نحن نحتاج لمساعدة وزارة الثقافة لتمدنا بسلاح فرسان حقيقي يطيع الأوامر حتى يمكن إخراج مشاهد معارك حقيقية، في سوريا والمغرب يسخرون الجيش وسلاح الفرسان المدرب والخيول المدربة، وأرجو من نقابة الممثلين أن تفتح معاهد للكومبارس لتدريبهم بشكل جيد .
هل هذا خطأ الكومبارس فقط؟
لابد من تدخل المعنيين بالمهنة ويكون هناك كومبارس محترفون، وتكون خيالة الجيش والشرطة في خدمة الفن مثلما يحدث في سوريا والمغرب، وكنت أريد الاستعانة بكلاب أو خيول مدربة ولكنني لم أجدها فهل مفروض عليّ أن أسافر إلى المغرب أو سوريا لتتاح لي فرصة الحصول على إمكانات جيدة وجاهزة تساعدنا في عملنا .
لماذا كانت مشاهد الحرائق ضعيفة؟
كان من المفروض أن يصور مشهد الحرائق في سيوة التي يوجد بها منازل تصلح للتصوير وتعرضت للحرائق، ولكن لم تكن هي التي فجرت لأنه من المفروض أن تدمر القرية بكاملها وكان هذا يستغرق وقتاً طويلاً لا نملكه لأنه من المفترض أن تخرج الحلقة الأخيرة للنور وتعرض في موعدها، لذلك كان مشهد الحرائق سريعا وليس هذا ما كنت أتمناه .
استمر تصوير المسلسل حتى نهاية رمضان؟
المسلسل صعب وكان يحتاج إلى مجهود جبار لذلك استمر التصوير إلى نهاية رمضان، علماً أننا بدأنا التصوير قبل عرضه بأربعة أشهر أي منذ فبراير/ شباط الماضي، وكان يحتاج لوقت أكثر وتركيز أكبر .
ما أبرز الوجوه الجديدة التي استعنت بها؟
استعنت ببعض الممثلين في قصور ثقافة سوهاج وقنا، وهم ممثلون على درجة عالية من الحرفية وجودة الأداء، مثل ابن قاطع الطريق وحاول أخذ الثأر من شيخ العرب، ومن يشتكي لأن ابنه مات في الحرب وهو أدى دوره بتلقائية جميلة جعلت يحيى الفخراني يعجب به، كذلك سبق وقدمت ممثلين من الصعيد في مسلسل الرحايا أيضاً.