مسقط - "الخليج":
يعد حصن "بهلاء" أحد أهم المعالم التاريخية والسياحية في سلطنة عمان حيث صنفته منظمة اليونسكو كأحد معالم التاريخ الإنساني في قائمة التراث العالمي، وخضع الحصن لعمليات ترميم كانت تجري بإشراف من المنظمة الدولية، وهو يشكل أهمية ثقافية حيث تؤكد الروايات أنه بني في مرحلة ما قبل الإسلام ليكون من أقدم الحصون والقلاع في السلطنة، وينتمي أسلوب معماره إلى مراحل مختلفة من التاريخ بدءاً من مرحلة ما قبل الإسلام وصولا إلى المرحلة الإسلامية، ويضم بعض المكتشفات الأثرية التي تعود إلى مراحل قديمة من التاريخ .
بني "حصن بهلاء" على شكل محمية مسورة مثلثة الشكل يحيط بها نتوء صخري يبدو أنه تحصين وخاصة عند رؤية منحدراته السفلية الشبيهة بالأخدود، كما يوجد سور طيني يحيط بواحة بهلاء وحاراتها القديمة، ويعد خط الدفاع الأول لها .
يبلغ طول واجهته الجنوبية نحو 5 .112 متر والشرقية نحو 114 وسوره الشمالي الغربي المقوس 135م، واستمرت عمليات الترميم في الحصن قرابة عقدين من الزمن قبل أن يعود معلماً ثقافياً وسياحياً يحكي جانباً مهماً من جوانب التاريخ العماني .
وخلال عمليات الترميم الانقاذية التي قامت بها وزارة التراث والثقافة في تسعينات القرن الماضي عثر المرممون على تمثال مهشم لفارس يمتطي حصاناً وقطعة من الحجر الصابوني وجرة من الفخار لتخزين التمور وجمع العسل، إضافة إلى قطع من البورسلين الصيني وهذا يشير إلى الاستقرار الذي كان يتمتع به الحكام والولاة الذين استخدموا الحصن سكناً لهم ولأسرهم، وربما يدل البورسلين الصيني على تجارة تبادلية مع الصين خلال الفترات المتأخرة .
لكن الباحثين والمؤرخين يتفقون على أن أقدم أجزاء الحصن هو الركن الجنوبي الشرقي المعروف "بالقصبة"،وهو مجموعة غرف متداخلة ترتفع في بعض الأماكن الى خمسة أدوار تشكل في مجملها وحدة بنائية مترابطة ذات مدخل خاص منفصل عن بقية أجزاء الحصن ويوجد بها ثلاثة أبراج .
وتختلف القصبة في أسلوب البناء حيث يصل سمك الجدران إلى مترين، وتم تزويدها في بعض أجزائها بقنوات فخارية لتصريف المياه إلى خارج المبنى وترتفع الأساسات الحجرية إلى 15 متراً عن سطح الأرض، وتزين الزخارف الجبسية الجدران الداخلية لبعض الغرف .كما يضم الحصن مايعرف ب"بيت الجبل" الذي يتكون من عدد من الغرف أضيفت في عهود متلاحقة، ويذهب بعض الباحثين إلى أن "بيت الجبل" أضيف في عهد اليعاربة، ويقع على امتداد الواجهة الجنوبية الغربية، ويوجد برج الريح في الركن الجنوبي .
على زوايا الحصن ستة أبراج لأغراض الحماية والدفاع مزودة بمرامي للسهام والبنادق، كما أن بواباته مزودة باستحكامات تساعد على إبطاء حركة المهاجمين في أزمنة الحرب من خلال منافذ لصب الزيت والماء والعسل المغلي، وفي الجهة الشمالية تقع مباني ملحقة تتمثل في غرف لسكن الجند واسطبلات للخيول كما يضم ستة آبار للتزود بمياه الشرب .
وكغيرها من مدن الشرق القديمة كان لا بد لمدينة "بهلاء" أن تتميز بصناعة تقليدية، وفعلاً تعتبر مدينة صناعة الفخار العمانية التي ما زالت تقدم الكثير من الأواني الفخارية المصنعة فيها للاستخدامات الضرورية أو الزينة، وغالباً ما يشتريها السياح والمواطنون وتباع في العديد من المناطق الأخرى، وتنتشر هذه المصانع في بعض حارات بهلا القديمة .
صناعة الفخار لقيت رواجاً كبيراً في الأزمنة القديمة وتعتبر واحة بهلاء من مراكز صناعة الفخار منذ وجد فخار بهلاء انتشاراً واسع النطاق، ولا تزال هذه الصناعة قائمة حتى وقتنا الحاضر وتعتبر صناعة الفخار في واحة بهلاء من أندر الأماكن التي بقيت هذه الصناعة محافظة على نمطها وطابعها الأصيل منذ الفترة الإسلامية الأولى وحتى يومنا الحاضر ولعل هذه من المميزات الفريدة التي تثري أهمية هذه الواحة حيث لا تزال الطريقة التقليدية تقوم هذه الصناعة على التراب الخاص به، ومن ثم عجنه بالطريقة التقليدية، وبعد ذلك إعداد الطين ليكون جاهزاً لصناعة الآنية أو القطعة الفخارية المطلوبة من خلال وضع قطعة من الطين يتناسب وزنها وحجمها مع القطعة المراد صناعتها، وغالباً ما توضع على الآلة التي تدار بأقدام العامل أو الحرفي الذي يشكل الطين بأصابعه حتى تخرج القطعة المطلوبة، ومن ثم يتم تجفيفها ليومين وبعد ذلك توضع داخل الفرن من أجل عملية الشي التي تستمر لمدة 3 أيام، وربما يطال القطعة الفخارية بعد ذلك تزيينات مختلفة وغير ذلك خاصة وأن هناك بعض الاضافات والمواد الملونة أصبحت تدخل في هذه الصناعة ويتم استيرادها، ومن أجل الحفاظ على هذه الصناعة أقيم معمل من قبل الدولة يتم من خلاله تعليم الأبناء أساس هذه الصناعة التقليدية .
ومن أهم الأواني التي يتم تصنيعها في بهلاء "الجحال" وهي آنية لتبريد الماء، والخروس وهي أواني فخارية كبيرة تستخدم للتخزين، والمجامر أو المباخر وتستخدم لحرق البخور وغيرها من المجسمات .

السوق القديمة

قريباً من أماكن صناعة الفخار يقوم سوق بهلاء القديم الذي يعتبر منبعاً تاريخياً أصيلاً للتراث العماني من خلال المباني القديمة وطريقة البيع، والصناعات التقليدية القديمة، كما يمثل السوق وسيطاً تجارياً بين أسواق الظاهرة والداخلية ويزدحم في فترات المناسبات الوطنية والأعياد، وسوق الواحة التقليدي الذي يعتبر أحد أهم الأسواق القديمة التي بقيت محافظة على نشاطها وعلى أسلوبها المعماري الفريد الموجود في عدد من ولايات السلطنة، وسوق بهلاء مجموعة من المحلات المتراصة على هيئة طوابير مشكلة سككاً مسقفة بالأخشاب، تجعل الزائر يستشعر أسواق الشرق القديمة التي يندر وجودها حالياً، وتوجد به العديد من محلات الحرف التقليدية التي يمارسها أهل الواحة كالحدادة ودباغة الجلود والنسيج ويضم سوق بهلاء محلاً لصباغة الملابس وهي أحد أندر الصناعات التي لا تزال قائمة بالواحة والسلطنة عموماً، والتي ترتبط بها صناعة النيلة، وهنالك الصناعات الفضية، ومحلات بيع البهارات والحبوب التي تضفي الخصوصية لمثل هذه النوعية من الأسواق الشرقية .