إعداد: محمد صالح القرق

سيدة جليلة من سيدات التابعيات، اشتهرت بالعبادة والفقه وقراءة القرآن والحديث، قال إياس بن معاوية: ما أدركت أحداً أفضله على حفصة بنت سيرين، فقيل له: الحسن وابن سيرين. فقال أما أنا فلا أفضل عليها أحداً.
وكان ابن سيرين إذا استشكل عليه شيء من القرآن قال: اذهبوا فاسألوا حفصة كيف تقرأ.
وأما في العبادة، فكانت على حظ عظيم منها، فكانت تدخل مسجدها فتصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ولاتزال فيه حتى يرتفع النهار ثم تخرج فيكون عند ذلك وضوؤها ونومها، حتى إذا حضرت الصلاة عادت إلى مسجدها. وذكر مهدي بن ميمون أن حفصة مكثت في مصلاها ثلاثين سنة لا تخرج إلا لحاجة أو لمقابلة. وكانت حفصة تقرأ نصف القرآن في كل ليلة.. وكانت تصوم الدهر وتفطر العيدين وأيام التشريق.
وذكروا أنه كان لها كفن، فإذا حجت وأحرمت لبسته، وكانت إذا جاءت العشر الأواخر من رمضان قامت من الليل فلبسته. ومن أقوالها: يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني رأيت العمل في الشباب.

من كتاب «نساء العرب» لكريم عاصي