مع نهاية كل عام دراسي وفي المدارس الخاصة تحديداً، أصبحت إقامة حفل سنوي بنهاية العام تقليداً يتم من خلاله مشاركة الطلاب من مختلف الأعمار خاصة من طلاب الصفوف الأولى بفقرات متنوعة، وتقديم الهدايا للجميع، وإن اختلف الهدف من هذه الاحتفالية بين المدرسة والطلبة وحتى الأهل، فكل منهم يرى الأمر من وجهة نظره، وإن كان الجميع سعيداً به لأنه يرى من خلاله بسمة الأطفال الرائعة على محياهم بطريقة جميلة .

المهم أن الفرحة الكبرى هي التي تكون في عيون الأطفال من خلال مشاركاتهم في العديد من الفقرات الفنية المدروسة والهادفة والتي يتدربون عليها من قبل إدارة المدرسة والمعلمين، والتي تترافق مع العديد من العروض الترفيهية والهادفة والتوجيهية التي يدعى لها الآباء وأولياء الأمور وتكون النسبة الكبرى من الأمهات، وتصبح المناسبة تربوية اجتماعية .

طبعاً الاحتفالية تقام كل عام مع نهاية العام حيث يتم من خلالها توزيع الهدايا والشهادات على الطلبة الذين تكون فرحتهم كبيرة ومضاعفة، لمشاركتهم في الفقرات الفنية والرياضية من جهة، ونيلهم الشهادات والهدايا التشجيعية من جهة ثانية، كما أن فرحة البعض تكون من خلال الملابس الخاصة التي يتم تفصيلها من جهة ثانية أيضاً .

الاحتفالية في غالبية المدارس يكون مكانها في إحدى قاعاتها أو مسرحها إن كانت المدرسة تحوي قاعة كبيرة، أو يتم حجز بعض الصالات في أحد الفنادق أو حتى في بعض باحات المدرسة التي يتم تجهيزها بمسرح مبسط مجهز ببعض الضروريات من أجهزة صوت وإضاءة وغير ذلك من الأمور إضافة إلى للكراسي للحضور .

للحديث عن هذه الاحتفاليات التي يكون مبالغاً بها في كثير من المدارس لا بد من التحدث مع بعض المسؤولين، أو الذين لهم علاقة مباشرة بهذا الأمر من أبناء وأولياء أمور .

شادية مدرسة موسيقا من المشرفات على حفل نهاية العام في إحدى المدارس الخاصة قالت: الحفل يشمل الكثير من الفقرات الفنية التقليدية والتراثية والحديثة، وعزف بعض المقطوعات الموسيقية لبعض المواهب وإلقاء بعض القصائد ومسابقات رياضية وحتى ثقافية من أجل تشجيع الأطفال وغير ذلك من الأمور التي تبهج الطلاب، ونقوم بتدريب الطلبة الصغار على هذا الاحتفال قبل فترة من أجل تقديم صورة جميلة عنه للحضور والذين هم في الغالب من أولياء أمور الطلاب .

وعن الملابس الموحدة التي يرتديها الطلبة تقول سارة إحدى المعلمات المشرفات: تتفق المدرسة مع بعض المحال من أجل تفصيل هذه الملابس والتي تكون متنوعة وتغلب عليها ألوان الطفولة الفرحة ويدفع الأهالي ثمنها والتي تكون بحدود طبيعية ومعقولة . وتقول: الاحتفال الهدف منه هو تكريم الجميع وتشجيعهم وتقديم الكثير من المهارات التي اكتسبها الأطفال خلال العام الدراسي ودعوتهم لقضاء فصل الصيف بطرق مفيدة ومن ثم العودة للعام الدراسي الجديد بنشاط، وتضيف:

وتتابع: صحيح أننا نميز الطلبة المجتهدين قليلاً إلا أن الهدف هو أن تكون الفرحة عامة للجميع خاصة أن الفروق في هذه الأعمار الصغيرة غالباً ما تكون بسيطة، وبالتالي التكريم مستحق للجمع رغم بساطته لأنه معنوي قبل أي شيء .

نشوى معلمة تربية رياضية تشرف على فقرة رياضية تشارك فيها الطلاب والطالبات، وفقرة خاصة عن بعض فنون التراث العماني التي تلقى الكثير من الإقبال عند الأهل والطلبة، والتدريبات الخاصة بهذه الحفلة قصيرة لأنها بسيطة وتتم من خلال دروس النشاطات .

أم ميسون والدة إحدى الطالبات تحرص سنوياً على حضور هذه الاحتفالية تشجيعاً لابنتها التي تكون فرحتها كبيرة، وعندما أصل للمدرسة تعرفني ابنتي إلى كل زميلاتها، وكل طالبة تقوم بتعريف والدتها أو والدها بأولياء الطلبة الآخرين وهكذا أصبحت على معرفة مع غالبية أمهات الطالبات وأصبحت هذه الحفلات بمثابة موعد للقائنا سنوياً بعد أن نكون قد التقينا في اجتماع أولياء الأمور خلال العام الدراسي وتتشكل صداقات بيننا وتقوم النقاشات حول الدراسة وتصرفات الأبناء وسبل توطيد العلاقة مع المدرسة لما فيه من مصلحة الطلبة، ويسعدني غناء ابنتي مع زميلاتها باللغة الإنجليزية رغم صغر سنها وهذا كان مفاجأة جميلة لي .

وعن ملاحظاتها على هذه الحفلات تقول: من الواضح أن المدرسة لا تخسر شيئاً بل تخرج رابحة كونها تكون قد تعاقدت مع بعض المحال لشراء لوازم الاحتفال بمبالغ أكثر من تكلفتها، رغم أنها تقوم بتوزيع بعض الهدايا البسيطة التي يعتبرها الطلبة ثمينة جداً . وهي ترى أن هذه الحفلات تقوي كثيراً من علاقة الأطفال بالمدرسة خاصة أنها غالباً ما تتم بمشاركة المعلمات بصورة مباشرة مع الأطفال .

أبو قيس البرعمي حضر احتفالية نهاية العام بمدرسة ابنه فقال: يصر ابني على أن أحضر هذه الاحتفالية مع والدته، ونحن نتجاوب معه لأننا نرى حجم فرحته بها، كما أن الحفلة بالنسبة لي فرصة للالتقاء بالمعلمين وإدارة المدرسة والتباحث حول كافة الأمور المتعلقة بدراسة الأبناء، ولعل أهم ما نتابعه في هذه الحفلات هو التركيز على التراث كثيراً من خلال الفقرات التراثية وتقديم الطلبة الموهوبين لمواهبهم .

ويتابع: صحيح أنك تقضي أحياناً 3 ساعات لمتابعة فقرة لمشاهدة ابنك لا يظهر فيها أكثر من عدة دقائق لكنها بالنسبة لنا أصبحت مهمة كثيراً بغض النظر عن الكثير من الملاحظات حولها والأهمية تكمن في الفرحة التي ترسمها هذه الحفلات على شفاه الأطفال .