يعد علاج حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، تقنية ثورية جديدة في عالم الطب، وتطبيقه على مجموعة من التخصصات كعمليات التجميل، طب الأسنان، العمود الفقري، طب المفاصل والعظام،حيث إنه يعتبر علاجاً طبيعياً آمناً وبديلاً لمختلف الحالات المرضية، ويتم استخدامه بسحب عينة دم من خلايا جسم المريض، ثم يتم فصل البلازما لتحقن بها الأماكن المصابة، نظراً لأنها تساعد على تجديد الخلايا التالفة، وتعزز من عوامل النمو المختلفة، التي تحفز التئام الأنسجة، في الخلايا الغضروفية العظام، الجلد، وغيرها، كما أن حقن البلازما يحمى من انتقال أي عدوى جرثومية أو بكتيرية، وفى السطور القادمة تسلط «الصحة والطب» الضوء على هذه التقنية ومضاعفاتها ونسب نجاحها.
يقول الدكتور أشرف شتلة استشاري جراحة الأعصاب والعمود الفقري، إن آلام العمود الفقري أسفل الظهر والرقبة، تعد من الأمراض الشائعة التي كثرت في الآونة الأخيرة، نظراً لاختلاف نمط الحياة الحالي من زيادات الوزن وقلة الحركة ونوعية الطعام، وتمثل هذه المشكلة أكثر من 85% من سكان العالم وخصوصاً منتصف العمر، وتتمثل الإصابة في انهدام الغضروف بالعمود الفقري، ضعف المفاصل بالعمود الفقري والأربطة الرخوية بها، ما يسبب آلاماً واضطراباً بوظيفة الأعصاب الطرفية، وتؤدي إلى آلام بالساقين أو الكتف والذراعين، المتصلبين من جراحة للعمود الفقري، ولا شك أن الطريقة التقليدية التي تهدف إلى استئصال واستبدال الغضروف المنزلق، تمثل حلاً جذرياً للحالات المتقدمة والشديدة من الانزلاق الغضروفي وتستدعي تنويم المريض لفترة طويلة، وعلاجاً طبيعياً قبل وبعد الجراحة، ولكن في السنوات العشر الأخيرة توصل العلماء إلى عملية ترميم للغضروف والأعصاب والمفاصل بالعمود الفقري، دون الحاجة للتدخل الجراحي، وهى التي تتم بواسطة حقن مادة البلازما والخلايا الجذعية بالغضروف والمنطقة المنهدمة تحت التحكم بالأشعة، والتخدير الموضعي.
يضيف: إن هذا الإجراء آمن 100% بدون مضاعفات ونسبة التحسن تتعدى 70% إلى 80 % ويحتاج المريض للحقن مرة واحدة في الأماكن المنهدمة والضعيفة وربما تحتاج إلى حقن مرة أخرى بعد ثلاثة أشهر، وتقييم للحالة إكلينيكياً وإشعاعياً، كما أن فترة حقن البلازما لا تتعدى عشرين دقيقة، كما أن المريض يمكن أن يمارس عمله وحياته اليومية، في اليوم التالي من الحقن.
فوائد حقن البلازما
يذكر د.أشرف: إن حقن مادة البلازما والخلايا الجذعية في المنطقة المصابة تهدف إلى إعادة ترميم خلايا الغضروف وتقويتها وإنهاء الالتهاب بالأعصاب والمفاصل، وينتج عنه نسبة نجاح عالية، ونتائج ممتازة تفوق 80% دون الحاجة للإجراء الجراحي، أو تعرض المريض لمضاعفات، وذلك في نسبة كبيرة من الحالات، وتتم هذه العملية بواسطة سحب دم للمريض وعزل الصفائح الدموية وتنشيطها كيميائياً للحصول على عامل النمو من الصفائح الدموية المنتشرة في البلازما وتنشيط الخلايا الجذعية بالدم لإعادة بناء الأنسجة، حيث يقوم عامل النمو بإعادة بناء الخلايا المنهدمة، وإنهاء حالة الضعف والالتهاب بالأعصاب بصورة فورية ومطّردة، في خلال فترة زمنية تتراوح من ثلاثة أسابيع إلى ثلاثة أشهر، وهي فترة اكتمال الترميم الكامل للغضروف وإنهاء حالة الاضطراب بالأعصاب ومفاصل العمود الفقري، حيث يقوم عامل النمو بالبلازما بما يلي:-
1- إنهاء حالة الالتهاب بجذور الأعصاب والتهاب المفاصل والتي تمثل العامل الأكبر في حدوث الآلام ومعاناة المريض وفاعليته تعادل عشر مرات الكورتيزونات، مع خلوه من أي مضاعفات جانبية.
2- بناء خلايا وأنسجة حديثة وجديدة محل الأنسجة المهدومة على غلاف الأعصاب والمبطنة للمفاصل.
3- إعادة بناء مادة «ميليين» وهي المادة العازلة للألياف العصبية، كما أن لها أهمية كبيرة في أداء توصيل المؤثرات الكهربائية على جدار الأعصاب والأداء الوظيفي للعصب.
4- إعادة بناء خلايا «كوندروسايتيس» لترميم الغضروف المنهدم وتحسين وظيفته وأدائه.
مميزات البلازما للجلد
توضح الدكتورة جولورو موخيدينوفا أخصائية الأمراض الجلدية، أن الصفائح الدموية هي خلايا الدم التي تساعد الأنسجة على الشفاء وتحفز نمو الخلايا الجديدة، ولذلك يتم استخدام حقن البلازما في التخلص من تجاعيد الوجه، الهالات السوداء تحت العين، تفاوت لون البشرة، سقوط الشعر، ندوب ضمورية، جفاف الجلد الشديد، وأيضاً على جلد الوجه والرقبة والصدر واليدين وأجزاء أخرى من الجسم، حيث إن العلاج بالبلازما الغنية بالصفيحات يتضمن حقن الصفائح الدموية والفيبرين الخاص بالمريض لعلاج التجاعيد أو الندوب في الوجه واليدين والرقبة، وهو أقل اجتياحاً من الجراحة التجميلية، ويستغرق حوالي 20 دقيقة لكل علاج، ينتج عنها تحسينات لمدة تصل إلى 18 شهراً، وتتضمن عملية الحقن سحب ومعالجة دم المريض للحقن (12 دقيقة) أما الحقن فهو يستغرق حوالي 8 دقائق، ويجب أن يكون موقع الحقن نظيفًا وجافًا لمدة 24 ساعة، ثم يمكن لمريض الحركة والقيادة وممارسة حياته بشكل طبيعي.
تضيف: في بعض الحالات ربما يحدث انتفاخ واحمرار معتدل، ولكنة يتلاشى في غضون 1- 3 أيام، أو يكون هناك بعض الكدمات التي تختفي خلال 5 أيام، ثم تبدأ النتيجة في الظهور خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع بعد جلسة العلاج وتستمر في التحسن بمرور الوقت، وعادةً ما يُنصح بثلاث جلسات علاجية متباعدة لمدة تتراوح من شهر إلى شهرين، حيث تظهر أفضل النتائج بعد 3-4 جلسات خلال فترة زمنية تتراوح من 3 إلى 6 أشهر، كما يجب المتابعة ومراجعة الطبيب المعالج من مرتين إلى ثلاث مرات في السنة،4-6 أشهر للحفاظ على نتائج رائعة.
تعزيز الكولاجين
تذكر د. جولورو، أنه عندما يتم حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية في مناطق محددة من الجلد، فإنه يعمل بمثابة مصفوفة تعزز الكولاجين الخاص للنمو وتجديد الأنسجة، حيث إنها غنية بالمواد الغذائية الأساسية وعوامل النمو التي يعتقد أنها تساعد على تنشيط نمو الشعر الجديد، وعندما يتم حقن البلازما الصفائح الدموية في الجلد، تطلق عوامل نموها، وتحفز نمو الخلايا الأخرى المحيطة بموقع الحقن، وتغمرها وتتسبب في زيادة حجمها، حيث إن بلازما الصفائح الدموية تقوم بإرسال إشارات إلى خلايا أخرى في الجسم عندما يتم حقنها، لإخبارها بالاندفاع إلى موقع الحقن، كما أن إحدى هذه الخلايا التي يتم تحفيزها أثناء العملية هي الخلية الليفية، المسؤولة عن خلق الكولاجين الذي يمنح البشرة مظهراً شبابياً، مهما تقدم العمر، ونقصة يسبب التجاعيد وظهور الخطوط الدقيقة في الجلد، وهناك أيضاً خلية أخرى يتم تحفيزها خلال عملية حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، وهي الخلية قبل الخلايا الشحمية، التي يمكن أن تتحول إلى خلية دهنية، وهو أمر مهم بشكل خاص في الوجه لملء الخطوط ولتحديد الوجه، والجدير بالذكر أن حقن البلازما تناسب جميع الأعمار من 15 إلى 65 سنة، ويمكن استخدامها مع جميع أنواع البشرة، والفاتحة والغامقة لكلا الجنسين.
موانع استخدام حقن البلازما
تشير د. جولورو إلى أن هناك بعض الحالات التي يمتنع معها استخدام تقنية حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، وهى كالآتي:
* المرضى الذين يعانون من متلازمة خلل الصفيحات المعروفة.
* من لديه عدد الصفائح الدموية أقل من 100,000.
* الأشخاص الذين لديهم عدم استقرار في الدورة الدموية.
* من يعانى من مرض جهازي حادّ أو مرض طبي مزمن (مثل داء السكري، والالتهابات المزمنة).
* مرضى اضطرابات الجلد المحلية، أو عدوى الهربس النشطة في موقع إجراء عملية حقن البلازما.
* الذين يتناولون مضادات التخثر أو العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهاب.
* السيدات الحوامل أو المرضى الذين يعانون من حمى حديثة.
العلاج البيولوجي
يشير راجيش جرج مختص العظام، إلى أن العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، هو تركيز زيادة عوامل النمو من دم المريض نفسه، حيث إنه يزيد من إمكانية الشفاء عند حقنه في موقع الإصابة، كما أنه في الأساس تركيز من عوامل نمو الصفيحات في كميات صغيرة من البلازما التي تخلق «بيئة مثالية» لتجديد الأنسجة، وبالتالي تسمى «العلاج البيولوجي»، وعلى الرغم من أنه لا يتضح تماماً كيف تعمل تقنية العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، ولكن هناك بعض الدراسات المختبرية التي أظهرت أن زيادة تركيز عوامل النمو في( PRP) يؤدي إلى تسريع عملية الشفاء، ولذلك يتم التعامل مع موقع الإصابة بإحدى الطريقتين التاليتين:
1. يمكن حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية بعناية في المنطقة المصابة، وعلى سبيل المثال في التهاب الأوتار، وهي حالة شائعة في العدائين واللاعبين في التنس، حيث يمكن أن يتورم الحبل الكعبي ويلتهب ويسبب آلاماً شديدة، وفى هذه الحالة يتم استخدام حقن خليط من البلازما الغنية بالصفائح الدموية، والمخدر الموضعي مباشرة في هذا النسيج الملتهب، وربما يزداد الألم في منطقة الحقن في الأسبوع الأول أو يستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن يشعر المريض بتحسن ونتائج مفيدة.
2. يمكن أيضاً استخدام البلازما الغنية بالصفائح الدموية لتحسين الشفاء بعد الجراحة لبعض الإصابات، فربما تحتاج الحالات التي تعاني من وجود سلك كعب ممزق تماماً إلى جراحة لإصلاح الوتر، حيث يتم معالجة الوتر الممزق عن طريق استخدام البلازما في المنطقة المصابة أثناء الجراحة.
شفاء الحالات العظمية
يفيد د. راجيش أن العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية يعتبر طريقة جديدة نسبياً لعلاج العديد من حالات تقويم العظام مثل: التهاب الأوتار المزمنة أو التهاب الوتر الرضفي عند الركبة (الركبة الطائرة)، للإصابات الرياضية الحادة، مثل: الأربطة والإصابات العضلية (أوتار الركبة المأخوذة)، مكمل لجراحة الكتف لإصلاح أوتار الكفة المدورة الممزقة، ملحق لإصلاح أربطة الركبة الممزقة، وخاصة الرباط الصليبي الأمامي، الركبة المصابة بالتهاب المفاصل (تأخير شرط استبدال الركبة)، سرعة شفاء العظام المكسورة، وكذلك يستخدم في علاج العديد من المشاكل، مثل التواء الركبة وإصابات الأوتار المزمنة، على الرغم من أن هذه الأنواع من الحالات عادة ما يتم علاجها بالأدوية أو العلاج الطبيعي أو حتى الجراحة، ولكن العلاج البيولوجي يساعدهم على الشفاء والحياة العملية بسرعة أكبر.
عوامل فاعلية البلازما
يؤكد د.راجيش، أن العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، تناسب كل الأشخاص، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو أنواع الجسم، إلاّ أن فعالية العلاج تعتمد على العديد من العوامل التي تشمل:
* منطقة الجسم التي يتم علاجها.
* الصحة العامة (صحة الصفائح الذاتية للمريض)، وخاصة إذا كانت الإصابة حادة كالسقوط، أو مزمنة كالإصابات التي تتطور بمرور الوقت.
* التناقضات المرتبطة بإعداد البلازما الغنية بالصفائح الدموية وإدارته.
مضاعفات حقن البلازما
يفيد د.راجش، أن العلاج بحقن البلازما والصفائح الدموية، وتعتبر المخاطر المرتبطة به ضئيلة، حيث إن الدم الذي يتم استخدامه في العلاج هو من إنتاج جسم المريض، ولذلك ربما يعاني المريض من ألم متزايد في موقع الحقن لعدة أيام، وهو ما يشير إلى بدء عملية الشفاء، ويمكن في هذه المرحلة تناول أدوية مضادة للالتهابات إذا لزم الأمر للمساعدة في تخفيف هذه الأعراض، ولكن يجب الحذر منها، حيث إنها ربما تعرقل الاستجابة الالتهابية وتفعيل الصفائح الدموية، لكن حدوث مشاكل أخرى التي يمكن أن يتعرض لها المريض في العمليات الجراحية الأخرى، مثل العدوى، تلف الأنسجة، إصابات الأعصاب، كما يتميز بإمكانية عودة المريض إلى العمل والأنشطة العادية الأخرى مباشرة بعد العلاج، ولكن يجب الامتناع عن الرفع الثقيل والنشاط المضني لبضعة أيام.
علاج اللوكيميا بالخلايا الجذعية
على الرغم من أن تقنية العلاج بزراعة الخلايا الجذعية في الدم ما زالت قيد التطوير، إلا أنها أصبحت من الأساليب الشائعة في علاج الحالات المتقدمة من سرطان الدم (اللوكيميا)، حيث إن هذه الطريقة تعتمد على استبدال نخاع المريض بخلايا سليمة من متبرع آخر، تتناسب أنسجتهما معاً، ولا يخلو الأمر من الاستعانة ببعض العقاقير التي تعمل على تثبيط المناعة، كما يجب أن يخضع المريض لأخذ جميع اللقاحات الأساسية من جديد، ولذلك لا تظهر نتائج العلاج في زراعة الخلايا الجذعية في أوقات محددة، ولكن ربما يطول الأمر لعدة شهور، أو سنوات، حيث إنه يعتمد على استعادة المريض لجهاز المناعة الموجود لديه بشكل جيد.