الخادمات ضرورة ملحة في بيوت كثيرة، وحياة بعض الأسر لا تسير إلا بهن، والنظام لا يكتمل إلا بوجودهن . وبحضور الخادمة، تضع سيدة المنزل لائحة من التعليمات تشمل القوانين التي يجب على الخادمة الالتزام بها، والممنوعات التي لا يمكن قبولها في المنزل، ومن الخادمات من تلتزم بهذه اللائحة، ومنهن من ترى نفسها أكبر من القوانين، وهناك من تتمرد وتفرض شروطها ولوائحها على أهل البيت بعد أن تثبت قواعدها بينهم، لنرى لمساتها الخاصة في كل مكان، فعلى جبين الطفل نرى قبلتها، وفي عيون رب الأسرة نرى إخلاصها، وفي نظرات
الأم نرى السعادة بنشاطها ونظافتها، ومع رائحة الطعام نشم عبيرها، ومع الثياب تفوح رائحة عطرها، وفي المنزل ككل نراها سيدة المواقف الصعبة، وهنا يخضع أهل المنزل لشروطها التي تستقيها باحتكاكها مع الخادمات الأخريات اللواتي تقدم كل منهن خبرتها للأخريات، ليصبحن قنابل موقوتة تنفجر في وجوه أهل البيت . في هذا الملف تعرفنا إلى لائحة التعليمات التي تضعها سيدة المنزل، كما تعرفنا إلى شروط الخادمات التي قد يأتين بها من بلادهن أو يتعلمنها من الأخريات، كما ناقشنا الاحتكاك بين الخدم وتعرفنا إلى مشكلاته.
تحددها ظروف كل أسرة
لائحة المحظورات ميثاق منزلي
تفرض كل ربة منزل على خادمتها لائحة من التعليمات تتوافق مع طباع الأسرة وأسلوب حياتها، كتحديد أوقات النوم والاستيقاظ، ومواعيد الوجبات الغذائية، وطريقة التعامل مع الأطفال، كما تحظر بعض الممنوعات، كاستعمال الهاتف النقال، والتحدث مع خادمات أخريات، أو ارتداء ثياب معينة داخل المنزل وخارجه .
للتعرف إلى هذه اللوائح والممنوعات التقينا عدداً من ربات البيوت ليتحدثن عن خبرتهن في هذا الجانب ومدى التزام خادماتهن بالتعليمات .
تمتلك سمية باقر أحمد، شرطية في مرور الشارقة، قناعة بأن الخادمة لا تقدم على شيء دون علم ربة المنزل إلا إن خرجت من المنزل وحدها واختلطت بالآخرين، فمن خلالهم تكتسب خبرات جديدة وأفكاراً سوداء تحرضها على الهروب أو القيام بأعمال تضر أهل المنزل . وتقول: تتضمن لائحة التعليمات التي أضعها لخادمتي عدم الخروج من المنزل بدوني لأن عيون الخدم تتفتح على أشياء جديدة جراء خروجهم من المنزل، كما أن الموبايل ممنوع فهو أول طريق للمشكلات، والعلاقات غير الصحيحة، والهروب، كما أن الاختلاط بالخادمات الأخريات من نفس الجنسية يسهل الهروب لهن .
ومن خلال خبرتها التي اكتسبتها من خلال عملها في الجوازات تقول: قابلت مشكلات كثيرة من خلال تعاملي مع الخدم، حيث كنت أقوم في عملي بحملات على الخادمات المنتشرات في الشوارع ونعمل على تسفير من لا يمتلكن بطاقة عمل، وتعرفت تلك الفترة إلى مشكلات الخدم التي تنتج عن اختلاطهن ببعضهن البعض والحرية الزائدة التي يمنحها بعض الأسر لهن، وأكدت سمية أن الخادمة في النهاية إنسانة يجب الإحسان لها ومعاملتها بطريقة جيدة، كما يجب الحزم معها لأن أغلب الخادمات يتمردن إن وجدن تهاونا في التعامل معهن .
من خلال خبرتها مع الخادمات الواحدة تلو الأخرى، وضعت عفيفة مروان صبري، ربة منزل، لائحة من التعليمات لخادمتها، أولها الموبايل ممنوع، وثانيها الالتزام بالزي الخاص للخدم في كل الأوقات، وثالثها عدم التدخل فيما لا يعنيها، وشرحت ذلك قائلة: لا أرى أي ضرورة لامتلاك الخادمة ل الموبايل، كما أن التزامها بالزي يجعلها تظهر بالشكل الذي أرضاه في منزلي، لأنه يستر الجسد ويساعدها على أداء مهامها بكل راحة .
وتضيف: ممنوع أن تتدخل في طريقة تربية أبنائي، وليس لها أن تعلق على طريقة تصرفي معهم بأي حال من الأحوال . فيما يخص الطعام فهي لا تطبخ وحدها، ولا تقرر نوع الطعام، بل تستأذن قبل قيامها بإعداده، أو أحدد لها في وقت سابق ما تطهيه، كما لا أترك مفتاح المنزل معها، وهذه الطريقة آمنة وتضمن لي أن أخرج بهدوء دون شك فيما يمكن أن تفعله إن كان لديها نسخة منه . وعما إن تعرض المنزل لمشكلة ما أو حريق قالت: أترك نسخة أخبئها في المنزل للطوارئ، وعلى الخادمة أن تتصل بي لأخبرها مكان المفتاح لتخرج من المنزل في حالة الطوارئ .
وعن الممنوعات الأخرى تقول: ممنوع النزول إلى السوبر ماركت وحدها . أما مواعيد النوم والاستيقاظ فيعتمد ذلك على أوقات دوام الأبناء في المدرسة أو الإجازة، ففي أيام المدرسة تستيقظ في السادسة صباحاً معي ومع الأبناء، وتنام بعد نومهم الذي يكون في وقت مبكر، أما في الإجازة فلا الزمها بالاستيقاظ في وقت معين بل أتركها نائمة حتى وقت الظهر، وقد تبقى نائمة حتى الواحدة ظهراً، وهذا بسبب نوم طفلي الصغير معها، حيث تنام وقت نومه وتستيقظ حينما يستيقظ .
تمنح دلال سعيد، موظفة بهيئة كهرباء ومياه دبي، خادمتها الموبايل لأنها لا تحبذ استخدامها لهاتف المنزل، ولكن يتم تفتيشه بين فترة وأخرى، لتشعر الخادمة بالحزم وعدم التهاون، وعن التعليمات التي تلزم الخادمة لها تقول: لا تتحدث مع الأبناء وإن كان لديها مشكلة تتحدث معي، فالحوار بينها وبين الأبناء ممنوع نهائياً، كما لديها مواعيد نوم واستيقاظ تلتزم بها، حيث تنام بعد نوم الأطفال مباشرة، وتستيقظ في السادسة صباحاً في كل الأحوال لتبدأ عملها، وفيما يخص الطعام فأتولى أنا الإشراف عليها وتقوم هي بتحضير ما أطلبه منها، كما ألزمها بكتابة الأغراض الناقصة وهذا أمر مهم بالنسبة لي، فلا أقبل أن أطلب شيئاً لتخبرني بأنه غير متوفر . ولا تقبل دلال ارتداء الخادمة لباساً غير محتشم، وتقول: عليها الالتزام بالزي المحتشم، واحترام ديننا وتعاليمه، كما أسمح لها بالحديث مع خادمات جاراتي لأني أعرفهن ولكنها ليست بحاجة للحديث مع الخادمات الأخريات في الأماكن العامة من اللواتي لا أعرفهن .
وعن خبرتها في التعامل مع الخادمة تضيف: من خلال خبرتي الشخصية وتجربتي، لكل خادمة طريقة في التعامل، وما يناسب هذه لا يناسب تلك، وربة البيت أعلم بالطريقة التي تتعامل فيها مع خادمتها، مشيرة إلى أن خادمتها لا تلتزم بها حرفياً، بل يجب أن تضع لمساتها في كل شيء في محاولة لفرض شخصيتها، إلا أنها تلتزم حرفياً ونصياً حين تراها منزعجة ومنفعلة .
من تجربتها الشخصية مع خادمتها، تأكدت زينب الساعدي، موظفة بالبنك العربي المتحد بعجمان، من أهمية وضع تعليمات للخادمة، وعن ذلك تقول: في بداية الأمر منحناها حرية كاملة، فلا مواعيد محددة للنوم والاستيقاظ، بسبب عدم وجود أطفال، ولا التزامات بأشياء معينة، ما جعلها بعد ذلك تتمادى، حيث أصبحت تتأخر في النوم، وتتحدث في الهاتف النقال لأوقات طويلة وباستمرار، وتطلب الذهاب ل السوبر ماركت وتقضي أوقاتاً طويلة تصل للساعات، ما جعلنا نشك في أمر ما ونتخوف من وجود علاقات تربطها بآخرين خارج المنزل، ومن هنا قررنا إرجاعها لبلدها، ولم نجلب خادمة أخرى حتى الآن، فالموضوع بحاجة لتفكير، حيث قررنا تغيير الخطة كاملة، ووضع جدول يلزم الخادمة بمواعيد معينة لتسهل عليها الأمور المنزلية، وتريحنا في نفس الوقت .
وعن هذه الخطة تقول: جدول يحدد الأعمال المنزلية التي يجب عليها القيام بها، من حيث مواعيد النوم وأعمال المنزل . أما الممنوعات فتشمل الهاتف النقال، وسنسمح لها بالتحدث مع أهلها وقتما تشاء، وستعيش بيننا معززة مكرمة، فهي إنسانة ولكن الاتفاق من البداية على أن تأتي للعمل، كما أنه من الممنوع أن تختلط بالخادمات الأخريات لأن كلاً منهن تعلم الأخرى أموراً قد لا تناسب أهل المنزل، ويجب إلزامها بارتداء الزي الخاص بالخدم أثناء وجود الضيوف . وأكدت زينب أن الخبرة والتجربة الشخصية والقصص التي تسمعها من الأخريات تحدد قائمة التعليمات التي تضعها للخادمة .
وتعتبر سليمة أحمد، منسقة موارد بشرية بشركة بدبي، الخادمة فرد من الأسرة، وتتعامل معها باللين ولكن بحدود، فلا تتهاون معها كثيراً كي لا تتمرد وتتهاون في أداء أعمالها، ويقل احترامها لأهل المنزل، كما حصل مع خادمة أختها وعنها تقول: تهاونت أختي في التعامل مع خادمتها، وكانت تمزح معها وتضاحكها كثيراً، ولم تلتزم بأي حدود في التعامل معها، ما جعل خادمتها تتمرد وترفع صوتها في بعض الأحيان وتتذمر، وتتجاهل وتدعي عدم سماعها لمن يناديها، وهنا نصحتها بأن تكون صارمة في التعامل معها . أما عن خادمتها هي فتقول: وضعت تعليمات عليها الالتزام بها كمواعيد للنوم والاستيقاظ، ورغم أن لديها موبايل إلا أنها لا تتحدث من خلاله إلا مع أفراد أسرتها، وأقوم أنا بطلب الرقم لها، كما أمنعها من الذهاب إلى السوبر ماركت وحدها، حتى لا تختلط بالغرباء، وتبدأ العلاقات غير الصحيحة وأمور أخرى من هذا القبيل، كما لا تخرج إلا معي وبرفقتي . أما الأبناء فهم مسؤوليتي فلا تقوم بإطعامهم أو تنظيف أجسامهم، بل تلبي مطالبهم فقط، وهذا هو دور كل أم، لأن الخادمة مهمتها التنظيف وليس أن تكون أما بديلة .
سألنا محمد خير الزعبي، مدير مكتب الجزيرة لاستقدام الأيدي العاملة بدبي، عن الطريقة الأنسب للتعامل مع الخدم، وعن التعليمات التي يجب إلزامهم بها فقال: على الجميع أن يتذكر دائماً أن الخادمة إنسانة يجب التعامل معها بالمعروف كما أوصانا ديننا الحنيف، وإكرامها والإحسان إليها، وذلك أدعى للتعامل الحسن بين الطرفين، ويضيف: وكما أن لها حقوقاً فعليها واجبات، والواجب الأساسي الذي تركت بلدها وأهلها من أجله هو العمل والحصول على المال، ولذا يجب عليها الالتزام بالأعمال المنزلية وفق ما يناسب ربة المنزل، حيث من الممكن أن تضع لها جدولاً يومياً يساعدها على القيام بأعمالها المنزلية دون أن تشعر بالضغط، كما يجب أن تحصل على قسط من الراحة حتى يكون لديها الدافع للعمل، وعليها الالتزام بما تطلبه منها ربة المنزل والتقيد بقوانين المنزل واحترام عادات أهله وتقاليدهم .
وعن المفروض والممنوع في التعامل مع الخدم يقول: يجب إعطاء الخادمة راتبها في وقته وعدم تأخيره لأن ذلك يزيد حماسها للعمل، ويسعدها ويسعد أسرتها التي تحتاج للمال، كما يجب مراعاة حاجتها للتحدث مع أسرتها بين فترة وأخرى للاطمئنان عليها، ومع أني لا أفضل امتلاك الخادمة ل الموبايل إلا أن هذا الأمر يعود إلى ربة المنزل، وأنصح أي أسرة ألا تمنح الخادمة الموبايل إلا بعد أن تثق بها تماماً أي بعد 7 أشهر تقريباً من إحضارها، وذلك حتى تكون قد اعتادت على نظام الأسرة ولا تنشغل به .
وعن الأبناء يقول: الأبناء مسؤولية كبيرة وعلى الأم ألا تثق بالخادمة ثقة عمياء، لتترك مسؤولية الأبناء للخادمة، بل عليها أن تبقى على تواصل مع أبنائها بشكل مستمر وترعى شؤونهم وتشرف عليهم بنفسها .
ابن ساحوه: الإجراءات تضمن حقوق الكفيل
بما أن معاملات الخدم والقوانين الخاصة بهم تقع ضمن نطاق إدارة الجنسية والإقامة، وجهنا أسئلتنا وأسئلة الجمهور للعميد الدكتور عبدالله بن ساحوه مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في الشارقة، حول عدم وجود قوانين تحمي الكفيل، فأجاب: دولتنا تحتوي على قوانين تعالج كل الأمور وكل القضايا، سواء كانت مدنية أو جنائية أو انتهاك لحقوق الإنسان، أو الاتجار بالبشر، وغيرها من القضايا كضبط المكفول يعمل لدى الغير، وتوجد لهذه القضايا عقوبات رادعة، أما من يدعي بأن ليست هناك قوانين تحمي الكفيل، فالأمور لا تؤخذ بهذه الطريقة، لأن من يعتدي فهناك عقوبة مفروضة على قدر الاعتداء، إلى جانب العقوبات المفروضة على السارق .
وأضاف: في ما يخص مشكلات وقضايا الخدم، فنحن على إطلاع بكل التفاصيل والشكاوى التي تردنا من الجمهور والكفلاء، وحالياً تقوم وزارة الداخلية بمتابعة حثيثة مع الإدارات المختلفة بتحليل هذه الشكاوى ودراسة مشروع لوضع جميع الملاحظات تحت النظر، وأخذها في الاعتبار، وبتوجيهات من اللواء ناصر المنهالي الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ في وزارة الداخلية، نعمل على احتواء هذه النقاط والنظر فيها، للخروج بآلية تضمن حقوق الكفيل والخادم معاً . وحول هروب الخدم أو مطالبتهم بالعودة إلى بلدهم قبل انقضاء مدة السنتين وهي المتفق عليها في العقد، وإلزام الكفيل بدفع كل التكاليف التي تصل أيضاً لثمن تذكرة السفر رغم أنه هو الخاسر في نهاية الأمر يقول الدكتور ابن ساحوه: العقد شريعة المتعاقدين، وحين يلجأ أي شخص لمكتب استقدام الخدم فعليه الانتباه لفترة الضمان، أما الهارب فهناك إجراءات إدارية بأن من يثبت هروبه من الكفيل يتم توقيع إجراء بعدم السماح له بالدخول للدولة بغرض العمل مرة أخرى، وإن تم ضبطه وهو مخالف ولديه مبالغ، فيؤخذ ثمن تذكرته من مبالغه الخاصة، أما إن ضبط وليست لديه مبالغ ولم يثبت عمله في مكان آخر فالكفيل هو الملزم بتكاليف سفره لأنه هو من استفاد من خدماته .
عندما تصبح الحاكم بأمره في البيت
شروط الخادمة أوامر
يفترض أن يضع أهل المنزل شروطهم التي يجب أن تلتزم بها الخادمة، لكن ما يحدث اليوم في بيوت كثيرة أن الخادمة تفرض شروطها عليهم وفقاً لما يتماشى مع رغباتها ويحقق لها أغراضها وأهدافها، ويعود سبب ذلك في أغلب الأحيان لاعتمادهم عليها في كل أمور المنزل، فلا تسير حياتهم إلا بها، ولا تنتظم إلا بلمساتها، وإن لم يطبقوا الشروط هددتهم بالسفر والعودة إلى بلدها .
هل أصبحت الخادمة فرداً أساسياً في أغلب البيوت؟ وما الشروط التي تفرضها على أهل المنزل؟ وهل قيامها بجميع الأمور والمهام وخصوصاً في ما يتعلق بالأبناء يقوي موقفها ليصبح من الصعب الاستغناء في حال تجاوزت حدودها؟
إيمان أحمد عبدالملك، موظفة شؤون قنصلية في سفارة البحرين داخل الدولة، أكدت أن أغلب الشروط التي تضعها الخادمة تتعلق بزيادة الراتب، والتهديد بالسفر أو الإضراب عن العمل في حال عدم الانصياع لشروطها، والمطالبة ب الموبايل، وقد تعرضت لموقف مع خادمتها التي حاولت فرض شروطها عليها، عنه تقول: لدي خادمتان، الأولى استمرت معي تسع سنوات والأخرى أربع سنوات، وقد وفرت لهما جواً مناسباً ولم أحرمهما من حقوقهما، وتعاملت معهما بالمعروف والإحسان، ولكني لا أسمح لهما في الوقت ذاته بفرض شروطهما عليّ، وذات مرة قررت الخادمة التي بقيت لدي 4 سنوات السفر فوعدت الأخرى بأن أزيد راتبها من 850 درهماً إلى 1000 درهم بعد سفر الأخرى، وفوجئت بها تطالبني بالزيادة في نفس الشهر وقبل سفر الأخرى، فأخبرتها بأن الاتفاق لم يكن كذلك، وأن الزيادة مرتبطة بسفر الأخرى، لتفاجئني بذهابها إلى سفارة بلدها في الدولة، وحدثني القنصل وأخبرني بأنني وعدتها ولم أف بوعدي، فوضحت له الأمر ولكنها بقيت عند موقفها وأصرت على البقاء في السفارة وعدم العودة معي إلا بشروطها التي يتصدرها زيادة الراتب إلى 1000 درهم، فأخبرتها بأن تبقى في السفارة وأنني لم أعد أريدها في منزلي، لتتصل بي في اليوم التالي وتطلب مني العودة بشروطي أنا، فأخبرتها بأنني لن أزيد راتبها إلا بعد أن تثبت جدارتها وتشعرني برغبتها الحقيقية في العمل وأسفها عما فعلت، وهكذا استطعت أن أحصل على ما أريد وبشروطي ولم أسمح لها بفرض شروطها .
وأكدت إيمان أن الدلال المفرط للخادمة يؤدي إلى مشكلات كثيرة، ويجعلها تطلب أكثر من حقوقها، وذكرت أن خادمة والدتها تضع شروطها عليها حيث تخيرها بقولها: أحضري لي الموبايل وإلا عدت للمكتب، وفي موقف آخر طريف قالت إيمان: أخبرني شخص بأن خادمته اشترطت عليه أن تتصفح الإيميل الخاص بها كل يوم لمدة ساعة قبل أن تبدأ عملها وهذا شرط بقائها للعمل لديه . وأكدت أن ما يجعل الخادمة تتمرد هو أن تلقي ربة المنزل كل مسؤوليات المنزل عليها لتشعر الخادمة بأن أهل المنزل لا يستطيعون الاستغناء عنها .
الوضع أسوأ حين نثق بخادمة ونصر على أن نجعلها واحدة منا، لتعيش بيننا 25 عاماً، ونقدم لها كل ما تريد رغبة في زيادة سعادتها، التي تزيد بالتالي سعادتنا، لنفاجأ بأن العشرة لم تخلق في داخلها أي مشاعر، وأن الثقة التي منحناها إياها لا تساوي لديها شيئاً، هذا ما عبّرت عنه أميرة أحمد عمر، ملحق إداري بسفارة البحرين داخل الدولة، والتي تحدثت عن خادمة والدتها التي ما لبثت أن انتهت إقامتها حتى تم تجديدها مرة أخرى، فهذا ما تريده الخادمة وأهل المنزل، وروت أميرة القصة فقالت: تعودت والدتي عليها، كما تعودت الخادمة على نظام المنزل، وأعطتها والدتي ثقتها وحنانها ووفرت لها ما تريد، ما جعلها تطلب الاستمرار في العمل لديها، ولكن في فترة من الفترات بدأت أشعر بأن الخادمة تحاول فرض سيطرتها على والدتي، وأن أمور المنزل ونظامه لم يعد كالسابق، حيث أصبحت تفعل ما يحلو لها، وتنظف بطريقة وأوقات لا تفضلها أمي، وغيرت النظام المعتاد ليمشي حسب مزاجها وراحتها، وكانت والدتي تتغاضى عن أمور كثيرة حتى لا تزعجنا، ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير أنني سمعتها ترفع صوتها على والدتي، وسمعها أخي أيضاً مصادفة حين عاد من عمله بعد أن نسي بعض الأوراق في المنزل ليفاجأ بالأمر، ما أفقده صوابه لينذرها ويحذرها من تكرار الأمر، ويقوم بإعادتها لديارها خوفاً من تمرد أكبر لا تحمد عقباه .
وما أسوأ الأمر حين تضع الخادمة شروطها قبل حضورها للعمل، غير مبالية بالمصاريف التي تكلف بها مخدوميها، هذا ما حصل مع نادية السيد، اختصاصية اجتماعية بمنطقة الشارقة التعليمية، التي عانت مع خادمتها وتقول: قبل قدومها إلى منزلي كانت تضع في بالها ألا تبقى أكثر من سنة، ففي يوم من الأيام وبعد مرور عشرة أشهر على بقائها لدي أخبرتني خادمة أمي بأن خادمتي ستسافر خلال شهرين، فلم ألق لهذا الكلام بالاً، فهي مرتاحة لدي ولم تطلب مني ذلك، وفجأة وبعد اكتمال السنة أخبرتني خادمتي بأن أمها مريضة وأنها تريد العودة إلى بلدها، فأخبرتها بأن العقد لم ينته بعد، وأن عليها الالتزام بما تبقى عليها، كما كشفت لها عن علمي بخطتها لترد علي ببساطة: أنا لست خائفة من أي شيء، وهنا طلبت منها أن تعيد التكاليف التي صرفتها عليها لأقوم بعد ذلك بتسفيرها، فقالت: ليس هناك أي قانون يلزمني بذلك، وهنا انزعجت كثيراً، فقد ظهر الجانب الحقيقي منها، ومنذ ذلك اليوم وهي تفتعل المشكلات، وتحاول استفزازي ولكني أتعامل مع الأمر بهدوء، وكنت أتجاهل كل ما تقوم به خوفاً على أبنائي، ولكن وصل الأمر إلى أنها آذت ابنتي وقرصتها ذات يوم، وأتتني الطفلة باكية، وهنا لم أتمالك أعصابي وحين سألتها عن السبب، صرخت وتظاهرت بالانهيار، وحبست نفسها في الغرفة ورفضت الخروج حتى الليل، وهنا قرر زوجي تسفيرها والتخلص من مشكلاتها، وهنا أتساءل لماذا نحن مكلفون بعد ذلك كله بدفع تكاليف تذكرة سفرها؟ ولماذا لا يوجد قانون يحمينا؟ ولماذا يهرب الخدم ولا نستطيع التخلص منهم بسهولة كما يستطيعون التخلص منا بسهولة؟
ترى مها سليم محمد المازم، ربة منزل، أن شروط الخدم ليس سببها اعتمادنا عليهم أو عدم قدرتنا على التخلي عنهم، بل لأن القوانين تساندهم، وتقف دائماً في صفهم، ولا تفرض عليهم أية عقوبات، وتقول: أقصى عقوبة يمكن تطبيقها على الخادمة هي التسفير، وهو ما يكون في أغلب الحالات مطلباً وأمنية لكثيرات منهن، وبهذا نعاقبهن بمكافأتهن . وتضيف مها: أحرقت خادمتي مطبخي بإهمال منها، وكان من الممكن أن يتسبب ذلك بحرق المنزل بأكمله وأنا والأطفال بداخله لولا رحمة ربي، والنتيجة أنني قمت بإصلاح المطبخ على حسابي، وعادت الخادمة للمكتب وحصلت على راتبها كاملاً، وثمن تذكرة السفر، أما أنا فعليّ أن أكتم غيظي ولا أتكلم .
وعن الشروط التي تطالب بها الخادمة مخدومتها تقول: السبب يعود للمكاتب وللقوانين، فبعض المكاتب أصبحت تشترط توفير موبايل للخادمة، أو شراء بطاقة هاتف لها كل شهر، وهذا كثير، وأتمنى لو تتم اعادة النظر في قوانين الخدم لتضمن للكفيل بعض الحقوق .
ابتسام حسن، عضوة في جمعية الإرشاد الاجتماعي في عجمان، أكدت أن الخادمة إن بدأت تأخذ دور الأم أو ربة المنزل فستبدأ بالتمرد والخروج عن القوانين والتعليمات، وقالت: طالما ألزمناها بمسؤولياتها من تنظيف وترتيب فستبقى كما هي، أما إن أوكلنا لها جميع المسؤوليات وخاصة مسؤولية الأبناء، فستحاول أن تفرض شخصيتها وتغير النظام الذي وضعته لها ربة المنزل .
وعن أحد المواقف التي تعرضت لها تضيف: في حملي أضطر للنوم في المستشفى، خوفاً من تعرضي لمضاعفات قد تؤذيني أو تؤذي الجنين، وفي حملي الأخير اضطررت لترك طفلي لتهتم به الخادمة، وكان يجب علي أن أعوده على أن يتقبلها لتلبي طلباته بينما أنا في المستشفى، وفي هذه الفترة عملت الخادمة على تلبية جميع ما يطلبه منها الطفل ودللته كثيراً وكان تحمله باستمرار وتأخذه خارج المنزل ليستمتع، ما جعله يركض نحوها باستمرار رغبة في مزيد من الدلال الذي لا أحبذه، لدرجة أنني كنت في الشهر الأخير من الحمل أبكي لخوفي من تعلق الطفل بالخادمة، وما زاد خوفي استفزازها لي ومبالغتها في تدليله ليزيد إقباله عليها، وبدأت تتمرد ولم تعد تلتزم بالنظام كالسابق فتستيقظ وقتما تشاء، وبدأت تتهاون في تأدية الأعمال المنزلية، ما جعلني أضغط على نفسي وأحتضن طفلي وأقوم بتسفيرها خوفاً من وضع أسوأ .
يبدو أن الموبايل يشكل عقدة لجميع الخادمات، فهو المطلب الأساسي الذي يزيد الإصرار عليه، هذا ما أكدته فاطمة الزعابي، ربة منزل، التي أحضرت خادمة جديدة، لتأتي بشرط أساسي وهو امتلاكها موبايل وإلا لن تستمر في العمل ورغم أنها لا تعرف اللغة العربية، ولا تعرف أحداً في الدولة إلا أن إصرارها على الأمر جعلها ترفض وتقول فاطمة عن ذلك: لم تكمل لدي شهرين، وكانت ترفض ما أطلبه منها، ولم تلتزم بأي تعليمات، ولم تقم بأعمالها، وهنا شعرت بأن الوضع لا يطاق، فأعدتها إلى المكتب، وأكدت فاطمة أن خادمات كثيرات يأتين بشروطهن، وهذا أمر غير مقبول، كما أكدت أن بعضهن يتعلمن وضع الشروط من خلال الوضع العام الذي يعشنه في المنازل، فإن تمسكت ربات البيوت بهن وأولتهن كل المسؤوليات زاد ذلك من تمردهن، وتضيف: أصبحت حياتنا تمشي على مزاج الخادمة، فإن كانت متعبة لا نخرج، وإن كانت متضايقة لا يمر اليوم على خير، وعبّرت فاطمة عن ضيقها من هذا الأمر ووصفته بالمزعج .
المطالبة بقانون للحقوق والواجبات
يؤيد عبدالوهاب عيسى، خبير إدارة مكاتب العمل في وزارة العمل، أن لا قانون واضحاً يحمي حق الكفيل، ويتمنى أن يصدر قانون في هذا الجانب، ومن تجربته الشخصية يقول: المشكلة أن معظم مكاتب الخدم تتفق مع الخادمات على أن يكملن 3 أشهر وهي المدة التي يضيع بعدها حق الكفيل في تغيير الخادمة وتضيع فرصته في استبدالها أو جلب غيرها، لتهرب خادمات كثيرات بعد هذه المدة للعمل في بيوت أخرى، وهنا تضيع حقوق الكفيل ولا يلتزم أحد بإعادة الأموال التي صرفها لجلب الخادمة وقضاء سنتين لديه، ويضيف: هذا الأمر حدث معي، فخادمتي هربت بعد انقضاء ثلاثة أشهر، وحين ذهبت للمكتب الذي استقدمتها منه أخبروني بأنه لم يعد بيدي عمل شيء، لأن مدة الثلاثة أشهر انقضت . وأكد عبدالوهاب أن لا شيء يحمي المواطن وأن خادمات كثيرات يهربن من كفلائهن للعمل في أماكن أخرى، وإن حاول الكفيل عمل تعميم عليها، وجب عليه توفير تذكرة السفر لها، لتعود معززة مكرمة إلى أهلها .
وأضاف: أتمنى من أصحاب القرار والقانون أن يضعوا صيغة تحمي الكفيل، وتكون حقوق كل من الطرفين واضحة ولا يطغى حق أحدهما على الآخر، فديننا الحنيف يأمرنا بالإحسان إلى الخدم، ودولتنا تحافظ على حقوق كل عامل سواء كان خادماً أو غيره، ومع ذلك يقوم الكثير من الخدم بتجاوزات بسبب عدم وجود ما يردعهم .
يتبادلن أسرار البيوت ويتباحثن في الهروب
اجتماع الخدم "قنابل موقوتة"
يتفق الجميع على أن اختلاط الخادمات واحتكاكهن ببعضهن بعضاً يؤديان إلى مشكلات كثيرة، أهمها المقارنات بين وضع كل منهن في البيت الذي تعمل فيه، والامتيازات التي تحصل عليها هذه وتحرم منها تلك، ما يزيد تمرد وشكاوى أغلب الخادمات، إلى جانب إفشاء أسرار البيوت، لتعطي كل خادمة زميلتها نشرة أخبار المنزل كاملة، ما يتسبب في مشكلات كثيرة تنقلب على الأسرة التي أحضرتها لتعينها على أمور الحياة وليس لتزيد مشكلاتها .
تركت أم خليفة، موظفة سابقة في اتصالات بعجمان، عملها حتى لا تترك مسؤولية المنزل والأبناء للخادمة، فليس هناك أحرص من الأم على رعايتهم وتقول: احتكاك الخدم ببعضهم يؤدي إلى مشكلات كثيرة، وفي بداية الأمر حين أحضرت خادمتي، كانت تلتزم بكل التعليمات والشروط التي أضعها من حيث ارتداء زي الخدم وعدم امتلاك موبايل، لأجدها بعد لقائها بخادمات أخواتي تطلب مني عدم الالتزام بالزي، وتطالب ب موبايل لتصبح كغيرها .
وذكرت أم خليفة أن احتكاك الخادمات ببعضهن يولد الغيرة والمقارنات، كما يؤدي في أحيان كثيرة لأن تتفق الخادمات على مخدوماتهن، وكل منهن تملأ أذن الأخرى بعبارات سيئة، أما الآن فاتفقت مع أخواتي على أن نتعامل مع جميع خادماتنا بطريقة واحدة، فلا موبايل لأي منهن، وعليهن الالتزام بالزي الخاص بالعمل، وجاء قرارنا هذا بعد أن تسبب الموبايل في قيام بعض خادماتنا السابقات بعلاقات غير مشروعة عن طريقه .
وعن أحد المواقف الذي تسبب فيها احتكاك خادمتها بخادمة ابنة عمتها تقول: اتفقت خادمتي مع خادمة ابنة عمتي من نفس جنسيتها على أن يطالبننا بيوم للراحة لا تعملان فيه، ليكون إجازة لهما، ورفضتا العمل في هذا اليوم، ما جعلني أصطحبها للمكتب الذي تفاهم معها وأعادها مرة أخرى .
عبدالرحمن عبدالجليل، خريج هندسة ميكانيكية بكليات التقنية العليا بالشارقة، أكد أن لا بيت يخلو من مشكلات الخدم، وخصوصاً ويقول: الاحتكاك يسبب مشكلات كثيرة لأن البيوت تختلف عن بعضها بعضاً، وما يتوفر في هذا البيت قد لا يتوفر في الآخر، ومن هنا تبدأ المقارنات، وتبحث كل خادمة عن صلاحيات متوفرة للخادمة الأخرى، ويضيف: بالإضافة للمقارنات تنشأ مشكلة أخرى وهي السحر والشعوذة، حيث تستقي كل خادمة معلوماتها من الأخرى، وينتشر هذا الأمر بينهن، ما يؤدي إلى مشكلات كثيرة وأذى لأهل المنزل والأطفال .
وذكر عبدالرحمن أن احتكاك الخادمات يسهل مسؤولية هروبهن من المنازل، حيث تقنع كل خادمة الأخرى بأنه من الممكن أن يحصلن على حياة أفضل في مكان آخر، أو على راتب أعلى في منزل آخر أو من خلال عمل آخر، وهذا يجعلهن يتفقن على الهرب، وقد حدث هذا الأمر مع خادمتي خالتي .
نعيمة علي، موظفة سابقة في بنك ستاندرد تشارترد بالشارقة وربة منزل، أكدت أن أغلب المشكلات تحدث بسبب احتكاك الخادمات ببعضهن بعضاً، لأن أسرار البيوت هي الطبق المفضل لهن، وتقول: خادمتي السابقة تتحدث كثيراً ولا تعرف الصمت، وبطبعي لا أحب اصطحاب الخادمة معي خارج المنزل، ولكن في إحدى المرات تحدثت معي أمي وطلبت مني أن أمر على منزلها لأخذ غرض منها، وقررت أن أصطحب الخادمة معي، ووقفت أتحدث مع والدتي لمدة خمس دقائق وذهبت بعدها، لأفاجأ باتصال من والدتي تسألني فيه عن رحلتنا أنا وزوجي وأبنائي إلى أبو ظبي، وعن إقامتنا في الأسبوع السابق في أحد الفنادق وغيره، وهنا فوجئت بأن خادمتي أعطت نشرة أخبار كاملة مع الموجز وجميع التقارير إلى خادمة أمي خلال 5 دقائق، وتعجبت من اهتمامها بتفاصيل حياتنا، وشعرت بأن أسرار منزلي مكشوفة، وضايقني الأمر، فانفعلت عليها واستفسرت عن سبب ذلك لأجدها تضحك بلا مبالاة، وشعرت حينها بقلة فهمها لأهمية أسرار المنازل .
وفي موقف آخر يدل على الآثار السلبية لاحتكاك الخادمات ببعضهن تقول: في بداية حملي يصيبني القيء، لتفاجئني زوجة شقيق زوجي بمباركتها لي بالحمل، حتى قبل تأكدي من الأمر وقبل معرفة الزوج، وحين سألتها عن مصدر الخبر أخبرتني بأن خادمتي أخبرت خادمتها بذلك، وهذا يؤكد أن احتكاك الخدم يؤدي إلى انتشار أسرار البيوت ما يتسبب في مشكلات كثيرة بين الزوجين في أحيان كثيرة .
وتضيف: هذا الأمر جعلني أحذر أخواتي ألا يتناقشن في أمورهن الخاصة أمام خدمهن .
وعبّرت أسماء أحمد مبارك الخميري، مشرفة إدارية بمدرسة الرميصاء بالشارقة، عن سعادتها كونها لا تعاني من مشكلات احتكاك خادمتها مع الأخريات، فهي ذات أخلاق عالية، وملتزمة دينياً وأخلاقياً وسلوكياً، وتبتعد عن الخادمات الأخريات اللواتي يحرضن بعضهن على مخدوميهن، ولكن عائلتها تعاني من هذا الأمر وعن ذلك تقول: يعاني كثير من أفراد عائلتي من مشكلات احتكاك الخادمات ببعضهن بعضاً بشكل كبير، ما تسبب في امتلاك كل خادمة ل موبايل بطريقة لا تزال يجهلنها حتى الآن، كما أن بعضهن يتحدثن مع رجال غرباء عن طريق الموبايل ما تسبب في هروبهن من المنازل .
وعن المشكلات الأخرى تقول: احتكاك الخادمات يزيد المقارنات، فتبدأ كل منهن بمطالبة مخدومتها بما تمتلكه الخادمة الأخرى، ليطلبن إجازة وملابس وطلبات أخرى، كما تحرض بعضهن الأخريات على التحرر من الزي الذي تلزم به المخدومة خادمتها، لتبدأ المشكلات بينهما .
زميلتها سميرة أحمد الحمادي، إدارية في مدرسة الرميصاء بالشارقة، الرأي شاركتها في ما يخص احتكاك الخادمات ببعضهن وخصوصاً إن كانت بينهن خادمة سيئة، وقالت: أرادت إحدى خادماتي العودة لبلدها لظروف خاصة فسمحت لها بذلك ولكن بعد وصول الخادمتين الأخريين، لتعلمهما الطبخ وغير ذلك، فوافقت، وبعد وصولهما بشهرين استطاعت إحدى الخادمات الجدد أن تحرض خادمتي القديمة والأخرى الجديدة على الهروب، ولكني لم أنزعج من الأمر بل كنت سعيدة لأن الشر الذي سيقومون به سيكون خارج منزلي . وعن مشكلات الاحتكاك الأخرى تقول: لا أعاني أي مقارنات لأنني أعامل خادماتي معاملة حسنة ولا أقسو عليهن، وأوفر لهن ما يحتجن إليه، كثياب العيد ليسعدن بها، وجميع المستلزمات التي يحتجنها . وعن احتكاك الخدم داخل المنزل الواحد والمشكلات التي تنجم عنه تقول: إن كن من جنسية واحدة فهذا يقلل نسبة الخلافات والمشكلات، ولكني أحرص على معاملتهن بالمثل، ولا أفضل واحدة على الأخرى، ما يقلل نسبة الغيرة والمقارنة وبالتالي المشكلات .
وترى رولا فرح، سنة ثالثة محاسبة في جامعة الإمارات، أن مشكلات يسببها اختلاط الخادمات ببعضهن البعض وتقول: أغلب المشكلات بين العائلات تنتج بسبب الخادمات واختلاطهن ببعضهن، فكل خادمة تفشي أسرار منزل مخدوميها، وتنقل الخادمة الأخرى هذه الأسرار لمخدومتها، لتبدأ المشكلات الكبيرة، كما تعلم الخادمات بعضهن الأمور السلبية التي تؤثر في العائلة وتؤذيها، كأن تنصح إحداهن الأخرى بعدم الاستماع لمخدومتها، وتحرضها عليها، وتطلب منها أن تتجاهلها وأن تدعي عدم السمع، وهكذا .
وتضيف: يسبب الاحتكاك بين الخادمات المقارنات، لتبدأ بعد ذلك مطالبة كل منهم بأمور قد لا تتناسب مع أهل المنزل.