أجمع فقهاء الأمة على أن الركوع ركن من أركان الصلاة، لقوله الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ..»، (الحج / 77).
وفي حديث المسيء صلاته يقول الرجل الذي لم يحسن صلاته: قال لي الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً» إلى آخر الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.
- وقد اتفق الفقهاء، رحمهم الله، على أن أذكار الركوع هي التسبيح، لحديث عقبة بن عامر، رضي الله عنه، قال: لما نزلت الآية «فسبح باسم ربك العظيم»، (الواقعة / 96)، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اجعلوها في ركوعكم» (رواه أبو داوود).
- ثم اختلف الفقهاء في حكم التسبيح أهو سنة أم واجب؟ وما ألفاظ التسبيح المشروع في الركوع؟
- يقول الأحناف: «التسبيح في الركوع سنة، وأقله ثلاث»، وقيل إنه واجب.
- ويقول المالكية: «التسبيح في الركوع مندوب، وبأي لفظ كان جائز، والأفضل سبحان ربي العظيم وبحمده»، وورد في قول آخر للمالكية أن التسبيح سنة، ويحصل الثواب بمرة واحدة على الأقل.
أما الشافعية فقالوا: «إن التسبيح في الركوع سنة، وأقله تسبيحة واحدة وبلفظة سبحان الله»، وقالوا بأنه إذا أراد الكمال جاز أن يسبح ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو تسعاً إلى إحدى عشرة.
وله عند الشافعية أن يسبح في الركوع فيقول: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي، وما استقلت به قدمي»، وهذا التطويل للمنفرد.
- والحنابلة قالوا: «التسبيح في الركوع واجب مرة واحدة، وما زاد على ذلك فسنة»، ولفظ التسبيح عندهم سبحان ربي العظيم، ولا يستحب للإمام أن يطيل كيلا يشق على المأمومين (انظر الدر المختار ج1 ص 232، والفواكه الدواني ج1 ص 209، ومغني المحتاج ج1 ص164 - 165، والمغني لابن قدامة ج1 ص 501 - 503).
- واتفق الفقهاء بعد ذلك على كراهة قراءة القرآن في الركوع لحديث علي رضي الله قال: «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد»، (رواه مسلم).
وفي حديث آخر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وأما الركوع فعظّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمِن أن يستجاب لكم». (رواه مسلم).
- إذن التسبيح مشروع باتفاق كل الفقهاء، أما الدعاء في الركوع، فالمالكية قالوا أنه مكروه، والشافعية قالوا: الدعاء في الركوع مستحب، ويستشهدون بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»، (رواه البخاري ومسلم).
واستشهدوا أيضاً بحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي»، (رواه النووي في المجموع، وهو رواية مسلم).
- هكذا نرى إذن أن الركوع يختلف عن السجود، وما ينبغي أن يقال في الركوع هو التسبيح، وهو القدر المشترك بين الفقهاء كلهم، وما زاد على ذلك فورد عند بعضهم، ولم يرد عند البعض الآخر.