في كل عام هجري يختلف الناس على ثبوت رؤية هلال رمضان من عدم ثبوته، وأنه لابد من أن يُرى الهلال بالعين البشرية المجردة.
وفي بداية شهر ذي الحجة يثيرون الخلاف حول من يريد أن يضحي: هل يجوز له أن يحلق شعره ويقلم أظفاره أم لا يجوز؟
ورغم أن المسألتين خلافيتان فإن الناس نيام، وإذا اقترب هذان الشهران انتبهوا.
ولو رجعت إلى كتب المذاهب الأربعة المعتمدة، لوجدت أنهم اعتمدوا على حديثين: حديث أم سلمة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن كان عِندَه ذبْحٌ يُريدُ أن يذبَحَه فرأى هلالَ ذي الحِجَّةِ؛ فلا يَمَسَّ مِن شَعْرِه، ولا مِن أظفارِه، حتى يضَحِّيَ(رواه مسلم)
وحديث عائشة، رضي الله عنها قالت: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرِّم عليه مما حلَّ للرجال من أهله حتى يرجع الناس»، (رواه البخاري).
ففهم بعض الفقهاء من الحديث بأن حلق الشعر وقلم الظفر مكروه في حق من أراد من يضحي، لأن النهي هنا للكراهة.
قال النووي: «ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة، وأراد أن يضحي فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي لحديث أم سلمة» (أنظر المجموع ج٨ ص٣٧١).
ويقول الصاوي: «يندب ترك حلق الشعر من سائر البدن وترك قلم الأظفار في التسعة الأيام الأول من ذي الحجة لمن يريد التضحية»، (أنظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير ج٢ ص١٤١).
ويقول البهوتي من الحنابلة: «وإذا دخل العشر حرم على من يضحِّي أو يضحَّى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح لحديث أم سلمة»، (أنظر دقائق أولي النهي شرح المنتهى ج١ ص٦١٤).
وقال الأحناف رحمهم الله بعدم الكراهة.
لكننا نقرأ تحليلاً دقيقاً للشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، رحمه الله، من علماء العصر يقول:» إن الأصل في هذه المسألة حديث أم سلمة في صحيح مسلم أنها قالت: «قال رسول الله من كان له ذبح يذبحه فإذا أهلَّ هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي»..
يقول: «هذا الحديث ورد من طريق أم سلمة وحدها ولم يروه أحد من الصحابة غيرها، وقد أنكرت عائشة على أم سلمة هذا الحديث مبينة أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال: هذا في حق من أحرموا بالحج، وقالت: ولقد فتلت قلائد هدي النبي فلم يمتنع من شيء كان مباحاً».
يقول الشيخ ابن زيد: «والثابت أن الرسول مكث في المدينة عشر سنين وهو يضحي عنه وعن أهل بيته، ولم يثبت عنه هذا النهي، والسيدة عائشة أعلم بأحوال رسول الله وأعرف من أم سلمة، وقول عائشة هو المعقول إذ لا يمكن أن ينهى رسول الله عن أخذ الشعر وقلم الظفر ويبيح ملامسة النساء والطيب».
فالقول بالتحريم انفرد به أحمد اعتماداً على هذا الحديث، والصحيح الأرجح أنه لا تحريم ولا كراهة في حلق الشعر وقلم الظفر لمن أراد أن يضحي كما قال أبو حنيفة، وكما لا تحريم في ملامسة النساء والطيب.
حلق الشعر وقلم الظفر للمضحي
12 يوليو 2019 03:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 يوليو 03:10 2019
شارك
د. عارف الشيخ