الإيمان بوجود النار جزء من عقيدة المسلم لا يجوز التخلي عنه أو التشكيك فيه فواجب المسلم أن يؤمن بأن الله عز وجل أعد وسائل لعقاب من كفروا به وعصوه وكذبوا رسله.

ونار جنهم كما أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ليست كنار الدنيا، فحرارة نار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جنهم، قال عليه الصلاة والسلام: ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم: قيل يا رسول الله: إن كانت لكافية أي نار الدنيا قال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها.

الله سبحانه وتعالى، كما جعل الجنة درجات، جعل النار دركات مختلفة في العذاب..

فمنها سقر قال تعالى: وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر. عليها تسعة عشر (المدثر: 27 -30)..

ومنها الحطمة قال تعالى: وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة (الهمزة: 5 -9)..

ومنها لظى قال تعالى: كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى (المعارج: 15 -18).

ومنها الهاوية، قال تعالى: وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية (القارعة: 8- 11)..

ومنها جهنم.. قال تعالى: وإن جهنم لموعدهم أجمعين (الحجر: 43).

ولجهنم، كما أخبرنا القرآن الكريم سبعة أبواب يدخل منها أصحاب السيئات على قدر سيئاتهم قال تعالى: لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (الحجر: 44).

وقد جعل الله عز وجل وقود النار من الناس والحجارة فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (البقرة: 24).

والنار لا تشبع أبدا، وكلما ألقي فيها ناس طلبت من الله المزيد قال تعالى: يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد.

خزنة جهنم

وجعل الله عز وجل على النار خزنة من الملائكة موكلين بالتعذيب، غلاظ القلوب، شداد الأبدان، لم يخلق الله فيهم رحمة، ويمسكون في أيديهم سياطا ومقامع يعذبون بها أهل النار، وقد وصفهم الله عز وجل فقال: عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (التحريم: 6).. وعدد هؤلاء تسعة عشر قال تعالى: عليها تسعة عشر (المدثر: 30).. وجعل الله عددهم قليلا ليختبر بهم الكافرين قال تعالى: وما جعلنا عدتهم إلا فتنةً للذين كفروا (المدثر: 31).. ورئيس ملائكة النار هو مالك قال تعالى: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (الزخرف: 77).

وفي جهنم أودية وجبال كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعوذوا بالله من جب الحزن (أي وادي الحزن) قيل يا رسول الله، وما جب الحزن أو وادي الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة أعده الله للقراء المرائين.

وقال عز وجل: فسوف يلقون غياً قال ابن مسعود: الغي واد في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات.

وقد أخبرنا القرآن الكريم بأن أهل النار يساقون إليها مكبلين (مقيدين) بالسلاسل، وهم يضربون ويعذبون يقول سبحانه وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً (الزمر: 71) ويقول عز وجل: وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (إبراهيم: 49-50). فهم كما يقول العلماء في كرب تحيطهم النار من كل جانب، النار من فوقهم ومن تحتهم ويشربون من النار ويأكلون من النار ويعرفون بعلامات فيهم، فيضربون ويعذبون يقول الحق سبحانه: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام (الرحمن: 41).

أول المعذبين

وأهل النار كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاوتون في العذاب، قال: إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار، يغلى منهما دماغه، كما يغلى المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وأنه لأهونهم عذابا.

وأول من يلقى في النار، كما جاء في الحديث الصحيح، ثلاثة: من جاهد ليقال: مجاهد، وقارئ القرآن ليقال عنه: قارئ، ومن أنفق ماله ليقال كريم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول من يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.. ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه قال: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن.. قال كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار..

ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك.. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل.. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار وزاد الترمذي في روايته: ثم ضرب رسول الله على ركبة أبي هريرة وقال: أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة. وهذا الحديث الشريف ينبهنا إلى ضرورة أن يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى.

طعام أهل النار وشرابهم

وما هو طعام أهل النار؟

يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية: القرآن الكريم أخبرنا بأن طعام أهل النار من الزقوم والضريع والغسلين وكلها أطعمة في غاية الحرارة والنتن، لا يستسيغها من يأكلها، وهي تقطع الأمعاء، وتصهر الجلود، يقول الحق سبحانه وتعالى إن لدينا أنكالاً وجحيماً وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً (المزمل: 12- 13).

ويقول عز وجل: إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم (الدخان: 43-46).

ويقول سبحانه: أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم، إنا جعلناها فتنةً للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالؤون منها البطون (الصافات: 62 -66).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه.

وشراب أهل النار من الحميم والغساق والمهل والصديد.. قال سبحانه: وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً (الكهف: 29).. ويقول: ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (إبراهيم: 16-17). ويقول عز وجل: لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً (النبأ: 24-25) ويقول سبحانه: يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد (الحج: 19-21).

وثياب أهل النار كما أخبرنا القرآن الكريم تشارك في تعذيبهم.. يقول الله تعالى في سورة الحج: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد.

اعتراف وندم

وأهل النار كما أخبرنا القرآن الكريم يتحدثون مع أهل الجنة ويرونهم، هذا عذاب يضاف إلى ما هم فيه من العذاب، ينادونهم ويطلبون منهم بعض ما هم فيه من النعيم، ولكن المؤمنين يردون عليهم بأن نسيم الجنة محرم على الكافرين في هذا اليوم قال تعالى: ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين (الأعراف: 50).

ويتوجه أهل النار بخطابهم إلى خزنة جهنم يطلبون منهم أن يخفف الله عز وجل العذاب عنهم، ولكن لا ينفع سؤالهم قال تعالى: وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (غافر: 49-50).

ثم ينادون مالكا خازن النار - يطلبون الهلاك بسبب شدة العذاب ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون (الزخرف: 77-78). فييأسون من تخفيف العذاب فيقولون: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص (إبراهيم: 21).

وقد أخبرنا القرآن الكريم أن أهل النار بعد أن يقفوا على مصيرهم المحتوم يلجأون إلى الله عز وجل فيعترفون بذنوبهم ويطلبون الرجوع إلى الدنيا مرة أخرى لعمل الصالحات قال تعالى: ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون (السجدة: 12) فيرد عليهم عز وجل بقوله: فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (السجدة: 14).

يقولون: ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل فيجيبهم: أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (إبراهيم: 44).

يقولون: ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل (فاطر: 37) فيجيبهم الله عز وجل: أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير (فاطر: 37).

يقولون: ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، فيجيبهم الله: اخسؤوا فيها ولا تكلمون (المؤمنون: 108) عند ذلك ييأس أهل النار ولا يتكلمون بعد هذا أبدا.