يتفق جميع خبراء ومصممي الديكور على أن قطع الأثاث والديكور الداخلي للمنزل، مرآة عاكسة لشخصية أصحابه . وبما ان النخلة واحدة من رموز وأصالة المجتمع الخليجي، أدخل مصممو الديكور مكوناتها في صناعة الأثاث وبعض التصاميم التقليدية بشكل يضفي ملمحاً تراثياً وخصوصية لطابع البيوت الإماراتية والخليجية، بهدف مزجها مع عناصر الديكور العصرية . منها جريد النخيل، والخوص، والبامبو، وسعف النخيل، وهو ما دفع مصممي الديكور للاستفادة من هذا الفن التقليدي .
ترى مصممة الديكور، حنان الباهي، أن استخدام جريد النخيل غير محدود، فتتنوع استخداماته في صناعة المقاعد، والمناضد، وأغطية المصابيح، وأواني الزهور، والقطع الفنية، وهو من الأدوات المرنة التي تتيح تشكيل أي فكرة تخرج على بال المصممين، لذلك يضفي استخدامه ضمن الديكور المنزلي أو المكتبي، بساطة على البيت . وتضيف: تمثل الخامات التقليدية أحدث اتجاهات عالم الأثاث، كونها تفتح أمام المصممين آفاقاً وأفكاراً متنوعة، وبالتالي يتوفر للعملاء باقة أوسع من الخيارات . لافتة إلى أنه في بعض الأحيان يكفي إخراج الخامات من سياقها الأصلي، فأثناء مشاركتي في معرض فرانكفورت للديكور في ألمانيا، تعرفت إلى بعض المصممين المتخصصين في تحويل المخلفات إلى أثاث منزلي عصري، وآخر صنع قطع فنية من خشب كان يستخدم في مجال البناء بالخرسانة، بينما شركة فرنسية استفادت من الألواح الخشبية المستخدمة في صناعة الثقالات، لإنتاج مقاعد وآرائك وطاولات .
تقول تولين فندي، مصممة ديكور: تعكس التصاميم التقليدية أو المصنوعة يدوياً من المواد الطبيعية مثل: سعف النخيل، والجريد، والخوص، أو الخيزران، الإحساس بالراحة .على سبيل المثال يمكن الاستعانة بكرسي هزاز من البامبو على الشرفة أو غرفة المعيشة، مزودة بمساند لتوفير الراحة، وبجواره يمكن الاستعانة بطاولة جانبية من جريد النخيل ذات قرص زجاجي لتنسجم مع التكوين . وحسب مساحة المكان يمكن توظيف أثاث جريد النخيل في غرفة المعيشة القريبة من الشرفات مع إضافة نباتات ذات أوراق خضراء كبيرة . كما يمكن توظيف الأقمشة المنسوجة يدوياً التي تحمل زخارف ورسوماً طبيعية، لمزجها مع هذه القطع .
ويضيف، ميدرهاد راجني، خبير الديكور في شركة للأثاث، والمتخصص في دراسة اتجاهات العملاء: الربط بين الخامات الطبيعية والصناعية يضفي على قطع الأثاث الجديدة إثارة ويمنحها تفرداً ويقول: هناك سببان يشجعان على تطوير هذا الاتجاه الأول مرتبط باستراتيجية الشركات العالمية المتخصصة في صناعة وتوريد قطع الأثاث، بسبب التخوف من نقص مواد الخام لصناعة الأثاث في المستقبل، والثاني: يرتبط برغبة متنامية في السوق من قبل العملاء لاقتناء عناصر تكميلية تضفي طابعاً تقليدياً على قطع الأثاث ولا سيما في منطقة الخليج، لافتاً إلى أن هذا الاتجاه يشهد إقبالاً كبيراً من فئة العملاء الشباب على وجه الخصوص . ويشير إلى أن القطع المستوردة من الأثاث المصنوع من مكونات النخيل أو البامبو هي التي تحظى بقبول شركات الديكور والأثاث المحلية، فعلى الرغم من ارتفاع سعرها إلا أنها متوفرة من دون انقطاع وتتمتع بجودة وأفكار مميزة، على عكس القطع المصنوعة محلياً من جريد النخيل والخوص التي تستغرق وقتاً طويلاً، وجودة ضعيفة، وانقطاعاً في الإنتاج .
ويقول جمعة ناصر، الذي يعمل في صناعة الخوص وجريد النخيل في دبي: إن صناعة أي من منتجات النخيل مرتبطة بالتراث وصديقة للبيئة، وغير مكلفة بالمقارنة مع الأنواع الأخرى من القطع المصنعة من الخشب . ولكن عملية تجهيز جريد النخيل ليستخدم كمادة خام في صناعة القطع الفنية، تحتاج إلى جهد كبير، فلا بد من معالجته لمقاومة السوس، وطلائه بمواد ودهانات تجعله منتجاً جذاباً يتحمل الاستخدام . وعن خطوات تصنيع منتجات سعف النخيل، يقول: يتم أولاً تجميع السعف وتقطيعه وفقا لمقاسات محددة، ثم النقع في الماء لمدة يومين وبعدها يتم تنظيف قطع الجريد وإزالة القشرة الخارجية قبل أن تترك أربعة أيام على الأقل لتجف ثم التجميع النهائي . لافتاً إلى أنهم يستغرقون أحياناً شهوراً عدة للوصول إلى تصميم يحول جريد النخيل من مادة تقليدية إلى أخرى عصرية تلبي احتياجات الناس .
أما سامر علاء الدين، مهندس الديكور في شركة للمفروشات في الشارقة، فيقول: إن استخدام قطع الأثاث التقليدي في الديكور لا تندرج تحت إطار صناعة الأثاث والديكور، لقلة الأيدي العاملة وحصرها بقطع محددة وبأيد وبكميات لا تتعدى القطعتين لكل صنف، إلى جانب ضعف اهتمام الكثير من شركات الأثاث بهذه القطع لتوفر البدائل كالبلاستيك، والألمنيوم، والبامبو الذي نستخدمه كبديل في المنازل التي يفضل أصحابها الطابع التقليدي أو الشعبي لبيوتهم .
ويؤكد مهندس الديكور وائل شريف، أن استخدام النخيل في الديكور لم يعد قاصراً على البيوت الصيفية أو الشاليهات والحدائق والشرفات، كونه أصبح قطعة من الممكن إضافتها إلى أحد أركان المنزل الداخلية . ففضلاً عما يتمتع به من متانة وتصاميم جميلة، مما جعله يحتل مكانة لا بأس بها في عالم الديكور وموضة الأثاث، بدءاً من المقاعد والأرائك، مروراً بالصناديق والسلال وإطارات الصور . ويضيف: دخول جريد النخيل في المجال الفني للديكور قريب من حيث التصميم إلى قطع البامبو التي تزداد جمالاً كلما مر عليها الوقت، خصوصاً مع تطور الأشكال والزخارف، ومنها السلسلة والعقدة وأشكال الأزهار . لافتاً إلى أن الأهم في اقتناء قطع من جريد النخيل ان توظف بشكل جيد مع اللون والإضاءة وبقية الأثاث .