من جنوب شرق رأس الخيمة، وعلى مسافة 35 كيلومتراً من مركزها، تشق خت طريقها بين السهول الخضراء والجبال الشاهقة والمزارع العامرة بأجود أنواع النخيل والتمور والخضروات والفواكه . هي مدينة العيون العذبة كما أطلق عليها قديماً، وتمتاز بمناخها المعتدل، ويقطنها نحو أربعة آلاف نسمة، ترجع أصولهم إلى القبائل العربية الأصيلة المحتفظة بالعادات والتقاليد العربية المعروفة .
ظلت خت لقرون مقصداً لسكانها وزوارها من داخل الدولة وخارجها، للعلاج الطبيعي من خلال عيون وبرك المياه الكبريتية الحارة المنتشرة فيها، والتي تستخدم لعلاج المفاصل والأمراض الجلدية وآلام الظهر والعضلات، لكنها اليوم أصبحت أيضاً مقصداً للباحثين عن المتعة والاسترخاء من شتى أنحاء العالم .
وتوجد في منطقة خت خمس عيون، فجرتها منذ آلاف السنين البراكين في المنطقة، ثلاث منها تستخدم للاستحمام، وأقيم عليها منتجع سياحي مميز يتألف من جناحين منفصلين، أحدهما للرجال وفيه العين الرئيسة، التي تتدفق مياهها على طول السنة وإن ندرت الأمطار، وهي عبارة عن صخور جبلية ينبع من بينها ماء عذب ونقي وساخن يستمتع به الزوار . والآخر للنساء وفيها العين الثانية . ويضم المنتجع قاعات لتناول الوجبات الخفيفة، وصالة ألعاب للأطفال، وغرفاً خاصة بتبديل الملابس، وأخرى مجهزة للعائلات، ويصرف الماء المتدفق بوساطة مجار إلى خارج المنتجع ليسير في أفلاج وجداول تشق طريقها، راوية أرض خت ومزارعها ذات النخيل الكثيف، أما العين الثالثة فهي عين امزون، وهي جمع كلمة مزن أي الغيم، وسميت بهذا الاسم لاعتمادها على مياه الأمطار . والعين الرابعة هي االشلايةب وتشتهر بجمالها الأخاذ، وجاذبيتها التي يشعر بها من يقف بالقرب منها، وهي تمتد على طول المنطقة، حيث تسمى نهاية المجرى (الثقاب) ويشرب منها جميع أهل المنطقة، أما العين الخامسة فهي اأم البيضب وتقع في أعلى جبال رأس الخيمة، ولكنها مهجورة لارتفاعها الشاهق ووعورة الطريق إليها، وسميت بأم البيض لأنها من أسخن الينابيع الكبريتية في المنطقة لدرجة ان البيض يسلق فيها خلال ثوان .
منطقة خت إلى جانب غناها بالينابيع الطبيعية وواحاتها الخلابة، تمتاز بإرث تاريخي وقلاع وحصون شيدت لتبقى شاهدة بشموخ على حقبة من تاريخ الإمارة، وأطلق على قلاعها االخصم المهاجمب لأنها كانت جدار الصد الفولاذي في الدفاع عن المدينة . وقلاعها خمس، هي برج المدينة الذي يقع أعالي جبل خت، وبرج النقبي، نسبة إلى أهل المنطقة بناه منصور علي النقبي، وبرج ابن عنبر، وبرج الحارة الغربية، وبرج المربعة، وتستخدم هذه الأبراج حالياً لأغراض سياحية وإقامة المهرجانات والاحتفالات، كما تحول بعضها إلى متاحف وفنادق سياحية .
محمد بن راشد بن علي النقبي، أمير خت، قال: اكتسبت المنطقة شهرتها منذ مدة طويلة، عندما عرف مواطنو الإمارة والإمارات المجاورة وبعض دول الخليج، عين خت المتكونة من 5 ينابيع تنساب تلقائياً من قمم الجبال وبطون الأودية المحيطة بالمنطقة، وتحتوي على نسب عالية من المعادن والكبريتات التي أكدت التجارب انها تشفي من بعض الأمراض التي عجز الطب الحديث عن علاجها مثل، الروماتيزم، والتقرحات الجلدية، وانبساط العضلات، كما تساعد في تنشيط أجهزة الجسم، فصار الناس يتوافدون إليها أملاً بالشفاء، وتتراوح درجة حرارة مياه اعين ختب بين 25 و30 درجة مئوية طوال فصول السنة، ويشير إلى ان العين تطورت بعد ان دشنها المغفور له بإذن الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي طيب الله ثراه، عام 1982 لتتحول من مجرد بركة صخرية تتجدد فيها المياه بشكل تلقائي، إلى منتجع سياحي تتوفر فيه جميع المرافق والمستلزمات الترفيهية، ومجهز بأماكن وغرف خاصة للعائلات .
- ولايزال الحديث على لسان النقبي، يعتمد أهل المنطقة في كسب رزقهم منذ مئات السنين على زراعة الخضروات والفواكه، وإنتاج أفخر أنواع التمور، إضافة إلى تربية مختلف أنواع المواشي . ويؤكد ان الله خص خت بجمال الطبيعة، في ظل تنوع تضاريس المنطقة بين الجبال الشاهقة والوديان الخضراء والمزارع الكثيفة واختلاف أجناس طيورها، ووجود عيون المياه الكبريتية الحارة الطبيعية في المنطقة، وفندق سياحي متميز يعلو أحد جبالها الشاهقة، إضافة إلى منتجع خت السياحي، كل هذا جعلها وجهة فريدة للسياح والمرضى من مختلف الجنسيات .
وبين النقبي أن العادات والتقاليد العربية الأصيلة المتوارثة عبر الأجيال لأهالي المنطقة، لاتزال قائمة في كل المناسبات، إذ إن الأهالي في رمضان مثلاً يتجمعون في مجلس الأمير يومياً، لتناول الإفطار، بجانب تجمعهم ثلاثة أيام متتالية في الأفراح، وبحضور أفراد القبائل المجاورة والقادمة من الإمارات الأخرى، ويشير إلى أن المنطقة، باتت واجهة سياحية مميزة يتجلى فيها عبق الماضي وإشراقه الحاضر مما يجعلها تنطلق بخطوات واثقة نحو آفاق المستقبل .
يقول أحمد الحبسي من رأس الخيمة، ويعمل في زراعة النخيل وتجارة التمور: إن عين خت بدأت باكتساب الشهرة قبل نحو 50 عاماً، عندما بدأ أبناء رأس الخيمة والإمارات الأخرى بالتوافد إليها طلباً للشفاء، بسبب عدم وجود المستشفيات أو العيادات المتخصصة وكان الأطباء الشعبيون يصفون المياه الكبريتية للشفاء من بعض الأمراض والعلل، وبعد أن تطورت العين وأصبحت منتجعاً سياحياً مزوداً بمختلف المرافق والخدمات التي توفر الراحة للزائرين، تحولت إلى واجهة سياحية وعيادة طبيعية لسكان المنطقة والدول الخليجية، ويضيف، ساعد افتتاح فندق خت في المنطقة، والذي يعلو الهضبة بارتفاع 37 متراً عن سطح الأرض، في جذب السياح الأوروبيين، لنمو رياضة تسلق الجبال وتميزها بالجو المعتدل والطبيعة المتنوعة بين الصحراء والواحات الخضراء والجبال الصخرية، إضافة إلى استخدام المياه المعدنية للشفاء، والتي تعد الهدف الأول لمعظم زوار رأس الخيمة .
يداوم محمد الشحي منذ سنتين على مرافقة والده إلى عين خت للعلاج، ويقول: عانى والدي لأكثر من 15 عاماً آلام المفاصل والركبة، وبعد أن فشلت الأدوية في علاجه أو تخفيف آلامه، نصحنا الأطباء بتجربة السباحة في المياه الكبريتية لاحتوائها على نسب عالية من الكبريتات التي يمكنها علاج أمراض المفاصل والروماتيزم، ورغم عدم اقتناع والدي في البداية بالعلاج، إلا أنه لاحظ تقدماً بعد الأسبوع الأول من السباحة في المياه الكبريتية، ومنذ سنتين نداوم على زيارة عين خت للعلاج .
ويؤكد، د . معين زافين، الاختصاصي في أمراض وجراحة العظام في مشفى الفجيرة، أن تأثير دفء المياه يزداد بفعل كبريت الهيدروجين، الأمر الذي يمكن رؤيته بوضوح في احمرار الجلد، ويعمل على استرخاء العضلات في كل أجزاء الجسم بحيث تصبح الأنسجة أكثر مرونة وتتسع الأوعية الدموية، ويضيف، الحمامات الكبريتية مناسبة لعلاج أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، والمرضى المصابين بتآكل المفاصل ومشكلات الانزلاق الغضروفي (الديسك) إلى جانب أمراض الالتهابات الروماتيزمية، وعلاج الالتهابات الجلدية والإكزيما، مؤكداً على اختلاف المحتوى الكبريتي بين عين وأخرى، وحتى تصل المياه الكبريتية إلى درجة العلاج لا بد أن تحتوي على حد أدنى من الكبريت، مقداره 1غ في كل لتر من الماء، كما يتعين أن يستمر الحمام الواحد ما بين 10 إلى 20 دقيقة في مياه تتراوح حرارتها بين 30 و39 درجة مئوية، وإلا لا يمكن تصنيفها على أنها عين معدنية وتساعد على الشفاء .