وسنن الفطرة تتضح من خلال هذا الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الفطرة خمس: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب.
قال الشوكاني: إن هذه الأشياء الواردة في الأحاديث إن فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحشرهم عليها ليكونوا على أكمل الصفات وأشرف صورة. والغرض من خصال الفطرة هو نظافة البدن وطهارته من الأقذار والأوساخ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة، وخصال الفطرة عامتها هي النظافة من الدرن.
فمن خصال الفطرة الختان، والختان مصدر من ختن، أي قطع، والختن قطع الجلدة التي تغطي الحشفة من الذكر، وقطع الجزء من الجلدة التي في أعلى فرج الأنثى، وحكم الختان واجب على الذكور، مكرمة في حق الإناث وليس بواجب عليهن.
ومن خصال الفطرة السواك، والسواك مأخوذ من ساك إذا دلك، وجمعه سواك، وفي اصطلاح الفقهاء هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان ليذهب الصفرة وغيرها عنه. وقد ثبت السواك بالسنة الشريفة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. وفوائد السواك أنه مرضاة للرب مطهر للفم، ومن خصال الفطرة تقليم الأظافر فهو سنة للرجل والمرأة لليدين والرجلين، والحكمة من مشروعيته هو إزالة الوسخ الذي يتجمع بين الظفر والإصبع، وأيضاً قد تعلق بالظفر إذا طال نجاسة لمن يستنجي بالماء عند تغوطه، وقد لا تزول هذه النجاسة تماماً بالوضوء فيكون إذا صلى حاملاً للنجاسة، ولو كان شيئاً يسيراً، فضلاً عن الأضرار الصحية الناجمة عن تطويل الأظفار. ومن خصال الفطرة الاستحداد ونتف الإبط، ويستحب ألا يترك الاستحداد أكثر من أربعين يوماً بدليل قول أنس رضي الله عنه: وقّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة.
والأصل أن الإنسان رجلاً كان أو امرأة يقوم بنفسه بحلق عانته ونتف إبطه، ولكن يجوز للرجل أن يقوم بنتف إبط رجل آخر، كما يجوز للمرأة أن تفعل ذلك لزوجها، أما حلق العانة فيحرم القيام به للغير إلا في حق الزوج والزوجة، فيجوز لكل منهما حلق عانة الآخر، ولا يجوز لغيرهما فعل ذلك. والحمد لله رب العالمين.