أبوظبي- فدوى إبراهيم:
في مجال القضاء برز اسمها، فكانت أول إماراتية تلتحق بالسلك القضائي، فمنذ أدت اليمين القانونية كأول قاضية إماراتية عام 2008 ثمرة خبرة 8 سنوات في مجال المحاماة، لم تنفك خلود أحمد جوعان الظاهري عن ترجمة ثقة الحكومة بالعمل الدؤوب لترسخ اسمها، وتكون حافزاً لغيرها في المجال القضائي . حول تكريمها ضمن "أوائل الإمارات" وجهودها الحالية كان لنا معها هذا الحوار:
* ما الحافز أو التحول الذي سيحركه هذا التكريم، على المستوى المهني؟
- التكريم بالنسبة إلي بشكل عام، يعد حافزاً لتقديم المزيد من الجهد والعطاء، وتكريمي من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بمنحي ميدالية "أوائل الإمارات" كان له الكثير من الأثر لأكثر من سبب، أولها أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، كانت على رأس قائمة المكرمين، وكوني على هذه القائمة في جانب كبير منه هو ثمرة تلك الجهود الكبيرة التي بذلتها "أم الإمارات" من أجل دعم المرأة الإماراتية ودفعها نحو المراكز الأولى، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل وعلى المستويات الإقليمية والعالمية أيضاَ .
ومن هذه الأسباب أيضاً، كما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هو أن اختياري بين قائمة المكرمين، كان نتيجة لتلك المشاركة المجتمعية الكبيرة في ترشيح أوائل الإماراتوالتي بلغت 137 ألف ترشيح خلال أسبوعين . وهذا يؤكد بالضرورة دعم مجتمع الإمارات الكبير لوجود المرأة في السلطة القضائية، ما يعطيني وغيري من المواطنات مزيداً من الثقة بالنفس لتحقيق مزيد من النجاحات على صعيد عملنا الحقوقي والقضائي .
* كيف تقيمين مسيرتك المهنية منذ عام 2008 حتى اليوم؟
- ربما يكون التكريم بميدالية "أوائل الإمارات" هو أفضل ما يمكن أن أعبّر عنه لأقيم مسيرتي المهنية منذ توليت مسؤولية القضاء في 2008 وحتى الآن، وأشعر بأني راضية إلى حد كبير عن النجاح الذي حققته، على الرغم من أني أطمح لتحقيق المزيد، غير أني لا أنسى أيضاً أن النجاح في القضاء وهذا التكريم كان أيضاً ثمرة لثماني سنوات من العمل أمضيتها في المحاماة بعد تخرجي من كلية الشريعة والقانون، وهي سنوات كانت حافلة بالتعلم واكتساب الخبرات والمعارف والمهارات، القاضي اليوم في العالم المعاصر يحتاج إلى الكثير من المعارف والخبرات التي تتجاوز المعرفة القانونية والحقوقية لينجح في أداء مهامه بالنظر إلى تعقيد القضايا التي تعرض أمام المحاكم اليوم على نحو متزايد .
وهذا ما يبرز أهمية التدريب والتعلم المتواصل مدى الحياة للقاضي، وهذا ما كنت حريصة على فعله منذ اليوم الأول لعملي القانوني في المحاماة ثم في القضاء، نحو التخصص في فروع قانونية محددة، مثل الجنايات والقضايا الشرعية والقضايا التجارية بأنواعها، وكنت حريصة أيضاً على الاهتمام بالشؤون الأسرية وحقوق الطفل والمرأة .
* ماذا يعني لك لقب أول قاضية إماراتية وأصغر قاضية عربية؟
- مزيد من الإحساس بالمسؤولية، كان العمل في السلطة القضائية بالنسبة إلي، ومنذ اليوم الأول، تتويجاً للمكانة المتقدمة التي اكتسبتها المرأة في الإمارات، غير أنه ألقى على كاهلي أيضاً مسؤولية الثقة التي منحتها لي قيادة الدائرة، خصوصاً أنني عرفت بأني سأكون محط الأنظار لتقييم نجاح المرأة المواطنة في القضاء .
* هل تجدين المرأة الإماراتية اليوم بحاجة لأن تكثف حضورها في المجال القضائي؟
- بحاجة لأن تفعل ذلك اليوم، وكل يوم، قطعت المرأة الإماراتية شوطاً كبيراً في تعزيز وتطوير حضورها في كل المجالات، لا أستطيع أن أجد موقعاً لا يزال مغلقاً أمامها، وعلى سبيل المثال، ها هو العمل القضائي لم يعد يعتبر مجالاً جديداً للمرأة في الدولة، حيث يوجد اليوم عشرات من المواطنات يشغلن منصب القضاء في الدولة .
مع ذلك، يمكننا تحقيق الكثير أيضاً، ولا عذر لنا إن لم نفعل، خصوصاً أن القيادة الرشيدة في الإمارات لم تبخل على المرأة، بل أجزلت لها بالثقة والتمكين وفتح كل الفرص أمامها لتحقيق كل طموحاتها في أي مجال، وبفضل هذا الدعم فإن الإمارات توفر اليوم لكل مجتهدة نصيبها من النجاح والتقدم .
* شاركت في عدد من المؤتمرات المحلية والدولية في مجال القضاء، كيف وجدت أصداء حضورك كإماراتية؟
-تنظر دائرة القضاء في أبوظبي بأهمية كبيرة إلى الحضور والمشاركة الدائمين في الفعاليات المحلية والدولية لما له من عائد إيجابي على تطوير العمل الحقوقي والقضائي في أبوظبي والإمارات عموماً، ومن المؤتمرات التي أعتز أني مثلت دائرة القضاء فيها، أذكر مؤتمر الجمعية الدولية للقاضيات الذي استضافته العاصمة البريطانية، تحت شعار "الحياة بأمان وطمأنينة" في مركز تشرش هاوس التاريخي للمؤتمرات مقابل ساحة البرلمان، والجمعية الدولية للقاضيات تضم في عضويتها الآلاف من القاضيات من كل دول العالم، أما عن أصداء حضوري في المؤتمر، فيكفي أن أقول إن دائرة القضاء في أبوظبي كانت الجهة الوحيدة من الدول العربية المدعوة لحضور المؤتمر، ويعد مؤتمر الجمعية الدولية للقاضيات منصة مهمة للحوار بين العاملات في السلك القضائي على مختلف المستويات والاختصاصات وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات خصوصاً في مواضيع حقوقية ومجتمعية مهمة مثل مكافحة العنف والتمييز ضد المرأة وقضايا حماية الأطفال والقضاء على التمييز في المحاكم .
* ما أبرز العوامل، منذ الطفولة، التي دفعتك للتميز والوصول إلى منصبك الحالي؟
- عائلتي المتعلقة بالعلم والتحصيل العلمي، خصوصاً في المجال الحقوقي كان لها أبلغ الأثر في تحويل مهنة المحاماة إلى حلم وطموح خلال تعليمي ما قبل الجامعي، وكانت المحاماة هي البوابة التي عبرت منها إلى القضاء .
* ما هي مشاريعك المهنية الحالية والمستقبلية؟
- أركز حالياً على مهامي في قيادة قطاع الحلول البديلة لفض النزاعات، صحيح أن الدائرة كانت السباقة في هذا المجال من خلال آلياتها المتمثلة في لجان التوفيق والمصالحة والتوجيه الأسري ولجان المصالحة والتحكيم، غير أن الدائرة تعمل حالياً على إحداث نقلة نوعية جديدة على صعيد تحقيق العدالة واستقرار المجتمع المبني على مبدأ التوفيق والتسامح .
ونعتمد في سبيل ذلك على نخبة من الكفاءات القضائية ذات المهارات المهنية العالية، في مجالات التوفيق والمصالحة والتسوية الودية والتوجيه الأسري والقدرات القانونية والإدارية المتميزة في التوسط بين الأطراف المتنازعة، لإيجاد حلول مقبولة منهم للوصول إلى حل، بعيداً عن أروقة المحاكم .
كما نعمل على الاستفادة من تجارب الدول ذات الأنظمة القضائية المتقدمة في مجال الحلول البديلة لما توفره من وسائل عصرية وفاعلة وذات كفاءة في تسوية النزاعات بعيداً عن اللجوء إلى إجراءات التقاضي التقليدية، أما في المستقبل، فأطمح إلى مواصلة تحصيلي العلمي العالي في مجال القانون .
* هل تجدين المجتمع اختلف في نظرته كونك قاضية، منذ توليك منصبك حتى اليوم؟
- المجتمع الإماراتي متماسك ومتعاضد ويتسم بكرمه في تقديم الدعم والمساندة لأبنائه بغض النظر عن مواقع عملهم سواء كانوا من الرجال أو النساء، في الحقيقة كنت أجد كل التقدير والاحترام لعملي في المحاماة على مدى ثماني سنوات، وهو الشيء نفسه الذي لمسته منذ بدأت عملي في القضاء، وهذا ما يعزز لدي الحافز لأرد الجميل لهذا المجتمع الطيب بحماية استقراره وتماسكه عبر عملي في قطاع الحلول البديلة وتطوير تلك المجموعة القيمة من الوسائل المصممة لتعزيز ثقافة الصلح ونشر المودة والوئام بين أفراد المجتمع والحفاظ على التماسك الاجتماعي والأسري الذي يميز المجتمع الإماراتي .
* كيف تقيمين أهمية عمل المرأة في سلك القضاء؟
- وجود المرأة والرجل في العمل القضائي مطلب ضروري لتحقيق التكامل في هذه المنظومة المهمة للدولة والمجتمع، ولا يمكن تحقيق المستويات المنشودة لتنمية واستدامتها من دون تحقيق الاستفادة القصوى من الثروة البشرية التي تعد من أهم الموارد لأي دولة . ولذلك لا أجد بداً من طرح فكرة "المرأة والرجل" وصلاحية كل منهما لمهن معينة، بل يجب تقييم المؤهلات والقدرات العلمية والخبرات العملية والسمات الشخصية والرغبة في العطاء والعمل لأي فرد منهما لأنها ستكون الفيصل في الإجابة، دستور الإمارات وقوانينها لا تميز بين رجل وامرأة، والحكم على الأمور لا يتم على أساس الجنس وإنما الكفاءة .
* حدثينا عن أبرز التحديات التي واجهتها، وكيفية التغلب عليها في مجال عملك؟
- طوال مسيرتي المهنية حظيت بالتشجيع والمساندة من العائلة والوسط القانوني والقضائي والمجتمع والقيادة، لكن لا يمكن أن تخلو مهنة، خصوصاً حينما تكون ذات حساسيات خاصة مثل القضاء، من التحديات . غير أن التحديات التي واجهتها كانت تتعلق بطبيعة المهنة ومتطلباتها من معرفة علمية وخبرة .
الانتقال من المحاماة إلى القضاء تحدياً نوعاً ما، لأنه يمثل نقلة من دور الدفاع عن المتقاضين إلى دور الفصل بينهم، لكن عملي في المحاماة لمدة ثماني سنوات أكسبني بدوره أيضاً الكثير من الخبرات والمهارات لأقوم بمتطلبات دوري الجديد، خصوصاً أن المحامي الناجح بحاجة إلى أن ينظر إلى القضية من منظور القاضي بما يمكنه من تقدير موقف موكله .
كما أن تنظيم جداول العمل وإدارة الوقت مهارة بالغة الأهمية لا بد للقاضي من التحلي بها، لأن أي تأخير في إنجاز المهام المطلوبة يعني بالضرورة تأخير الفصل ورد الحقوق لأصحابها .