تولت خيال الجواهري التي تحمل شهادة الدكتوراه في علم المكتبات والمعلومات توثيق ما كُتِب عن والدها الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري بعد وفاته عبر ثلاثة كتب كان آخرها الجواهري . . النهر الثالث ولديها كتاب في ذات الخصوص . كما تحتفظ ببعض قصائد والدها التي لم تنشر من قبل .

خيال انتقدت في لقاء مع الخليج حالة الإهمال التي تعرض لها الجواهري من قبل المؤسسات الحكومية بعد الاحتلال رغم أن الرئيس العراقي جلال الطالباني كان من أهم أصدقاء والدها . وتاليا تفاصيل اللقاء:

إصدارك الأخيرة الجواهري . . النهر الثالث ما مضمونه؟

إن إصداري الأخير هو كتاب يحمل دراسات ولقاءات ونقداً وقصائد بحق الجواهري في حياته أو بعد مماته حمل عنوان الجواهري . . النهر الثالث وذكرت في مقدمته أن لقب الجواهري . . النهر الثالث أطلقه عليه الشاعر العربي الكبير محمود درويش وبات مرادفاً له ويعد هذا الكتاب هو الثالث الذي أصدرته عن الجواهري بعد رحيله . حيث وجدت أن هناك كماً هائلاً من الشهادات والدراسات والأفكار والأشعار والكلمات التي نشرت أو ألقيت بحق الجواهري بعد رحيله . وبما أنني مختصة في عالم المكتبات وتحديداً في مجال التوثيق ولدت لدي فكرة بأن أحفظ هذه الشهادات بحق الجواهري للأجيال اللاحقة ووجدت أفضل وسيلة لحفظها هي توثيقها بكتاب، وساعدتني وزارة الثقافة السورية في طبع الكتاب الأول عن الجواهري الذي حمل عنوان الجواهري . . . سيمفونية الرحيل في عام ،1999 وبعد عامين من صدوره تراكمت لدي مقالات ودراسات وبحوث بحق الجواهري فضلت أن أوثقها بكتاب جديد أيضا تولت طباعته وزارة الثقافة السورية وحمل عنوان الجواهري . . مسيرة قرن لان الجواهري عاش لمدة قرن كامل تقريبا، وبعد صدور الكتاب الثاني تجمعت لدي مقالات أخرى وثقتها في الكتاب الجديد محور السؤال . والآن بدأت بتنظيم بعض المقالات والدراسات الأخرى التي صدرت مؤخرا بحق الجواهري من اجل إصدار كتاب رابع فيه أشياء جديدة عن الجواهري .

هل وجد الكتاب أصداء جيدة في الوسط الثقافي العراقي؟

الكتاب حظي بالاهتمام وتم تنظيم حفل توقيع له في مضيف عضو البرلمان العراقي صفية السهيل وسط حضور عدد من السياسيين والمثقفين والإعلاميين، فضلا عن ذلك أن الصحافة العراقية تناولته بين الخبر والعرض والقراءة النقدية، بالإضافة إلى أن الفضائيات العراقية والعربية أجرت معي لقاءات قصيرة حول الكتاب . واعتقد أن كل هذه المنابر الإعلامية أسهمت في أن يحصل الكتاب على أصداء جيدة .

ما علاقتك بالشعر؟

لست شاعرة، فاختصاصي علم المكتبات والمعلومات ولدي دكتوراه في هذا المجال . لكني أحب الشعر كثيراً وخصوصاً الشعر الكلاسيكي الذي فيه معني وقافية ووزن وصورة وواقع ومضمون وموضوعية .

لو كان الجواهري موجوداً وحصل الاحتلال ماذا كان سيفعل؟

الجواهري لو كان حيا لهجا الاحتلال بقصائده .

هل تعتقدين أن الجواهري تعرض للظلم؟

تعرض لمظالم كثيرة خلال حياته الطويلة، منها الاعتقال والتهجير لأنه كان يدافع عن العراقيين والعراق ولم يخضع في يوم ما إلى أية سلطة . وبعد مماته ظلم كثيراً فهو دفن في سوريا وقبل هذا أسقط صدام حسين عنه الجنسية العراقية رغم أنه لم يكن بحاجة إلى جنسية كونه يحمل جنسية الابداع التي جعلته مميزاً ومحتما أين ما حل . والآن لم يتذكر المسؤولون الجواهري بشيء كأن يكون هناك شارع باسمه أو منطقة على الرغم أن الرئيس العراقي جلال الطالباني كان صديقاً شخصياً له ودائما عندما يخرج في اللقاءات التلفزيونية يذكر علاقته الحميمة مع الجواهري .

ما سبب هذا التجاهل؟

أعتقد أن الوضع العام في البلد وخصوصا ما يتعلق بالوضع الأمني الذي كان مترديا للغاية قبل سنتين من الآن وأسهم بانشغال السياسيين العراقيين عن الكثير من الأمور ومنها الاهتمام برموز وتاريخ البلد .

كيف ترين المؤتمرات الشعرية التي حملت اسم الجواهري؟

مهرجان الجواهري كان خطوة مناسبة، لكن كان يفترض بالحكومة العراقية أن تتولى مهمة تنظيم ولا يتم الاعتماد فقط على الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين .

ما القصيدة التي تمثل الجواهري كإنسان؟

هناك قصائد كثيرة وليست قصيدة واحد فقط ومن ابرز هذه القصائد باقى وأعمار الطغاة قصار، كذلك قصيدة الشهيد التي يقول فيها:

أتعلم أم أنت لا تعلم

بأن جراح الضحايا فم'

فم ليس كالمدعي قولة

وليس كآخر يسترحم'

يصيح على المدقعين الجياع

أريقوا دماءكم تطعموا

ويهتف بالنفر المهطعين

أهينوا لئامكم تكرموا

وله قصيدة أخرى يربط فيها نضال الشعب العراقي الداعي للاستقلال والحرية من المستعمرين مع مجمل نضال الشعوب العربية وكذلك شعوب الشرق حيث يقول:

وقد خبروني أن للعرب نهضة

بشائر قد لاحت لها وطلائع'

وقد خبروني أن مصر بعزمها

تناضل عن حق لها وتدافع'

وقد خبروني أن في الهند جذوة

تهاب إذا لم يمنع الشر مانع'

هو أن هذا الشرق كان وديعة

فلابد يوما ترد الودائع'

ما الطقوس التي كان يعتمدها الجواهري عند كتابته للقصيدة؟

كان يقوم بتلحين وغناء البيت الشعري قبل كتابته، فإذا اقتنع أنه أصبح بيتا موسيقيا كتبه وإذا لم يقتنع تركه وكان صوته جميلا في غناء قصائده .

المطرب فؤاد سالم غنى قصيدة الجواهري الرائعة يا دجلة الخير هل أعطاها حقها؟

المطرب فؤاد سالم غنى هذه القصيدة الرائعة بعد أن لحنها طالب غالي وقدمها بشكل جميل نال استحسان الجواهري نفسه، لأن سالم من المطربين الذين كان يرتاح لهم الجواهري .

هل تم من جديد؟

نعم أعيد طبع دواوين الجواهري في بيروت .

هل هناك قصائد لم تنشر بعد؟

قصائد قليلة لم تنشر وموجودة لدي وربما هناك قصائد أخرى تتوافر عند أصدقائه .

بماذا تطالبين الباحثين العراقيين بخصوص الجواهري؟

أطالبهم بتنظيم دراسات حوله على جميع الصعد النفسية والسياسية والاجتماعية واللغوية والشعرية .