خيبر مدينة سعودية غنية بكنوزها الأثرية من حصون وسدود ونقوش وكتابات أثرية، والحصون من معالمها التاريخية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام ومنها: حصن القموص (مرحب)، وهو من أشهر الحصون يشرف مباشرة على خيبر القديمة ويوفر الحماية لها وقد أعيد بناؤه مؤخراً ليكون مقراً للإمارة في عهد الملك عبدالعزيز وتعود فترة بنائه إلى العصر الغساني، حصن ناعم: من حصون النطاة يعرف حالياً بالعاصمية وهي قرية مهجورة بنيت على أنقاض هذا الحصن وحالياً يعد
هذا الحصن مجموعة من الصخور المتناثرة، ومن حصون خيبر كذلك حصن الصعب بن معاذ وعنده نهي المسلمون عن أكل لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء وعن أكل لحم كل ذي ناب ومخلب وهو الآن ركام لم يتم ترميمه واستخدامه، وفي خيبر أيضاً حصن أبيّ وحصن السلالم وحصن النزار وهو قرية متكاملة مهجورة وحصن الوطيح ويقع على مساحة واسعة من الحرة وهو عبارة عن قرية متكاملة على آثار الحصن المعروف بالوطيح وتسمى حالياً قرية (مكيدة).
محافظة خيبر اكتحتلت جبالها برؤية النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الطائر الميمون تزوج من صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها فيها.
امتزجت تربتها بدم الشهداء من الصحابة رضوان الله عليهم في غزوة خيبر التي ساهمت نتائجها في انتشار الرسالة التي جاء بها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.
تشعر وأنت تتجول بين آثارها بأنك تعيش التاريخ وتمشي على (بصماته) فيخيل إليك أن الجبال والحصون والسدود والنقوش تتحدث إليك.
تبعد محافظة خيبر مسافة (170) كلم شمالي المدينة المنورة، يعرفها ياقوت الحموي بقوله: (خيبر: الموقع المذكور في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام. وتعد حرة خيبر من أكبر حرار الجزيرة العربية بعد حرة بني سُليم.
سبب التسمية
اشتهرت خيبر بحصونها وقلاعها، ذلك أن خيبر وجمعها (خيابر) تعني الحصن بلغة الأقوام السامية التي سكنت خيبر قديماً، ويوجد تقارب لفظي ومعنوي للغات السامية وخاصة القديمة منها نتيجة وحدة المصدر لتلك اللغات، ويكاد يجمع المؤرخون القدماء والمحدثون على أن أول من سكن خيبر هم العماليق من العرب البائدة، وقيل إن معنى خيبر الأرض الخبرة أي طيبة الطين.
وتشير بعض الآثار المكتشفة في خيبر الى أنها سكنت قبل 6 آلاف سنة قبل الميلاد، فعلى ضفاف أودية الغرس وغمرة والحفيرة والقاع آثار ترجع إلى العصر الحجري القديم، وهي عبارة عن فؤوس حجرية وأدوات مشحوذة وقواطع ومعاول كما عثر على أدوات تعود إلى العصر الحجري الوسيط وهي مجموعة من الأنصال والشفرات المشحوذة من إحدى حافتيها ومكاشط جانبية وأزاميل.
وعثر على الكثير من الدوائر والمذيلات الحجرية وهي ألواح حجرية ضخمة وضعت على هيئة دائرة أو مثلث يمتد من إحدى زواياه صفان من الحجارة على شكل ذيل طويل اختلف الآثاريون في الغرض منها، فمنهم من رأى أنها تستخدم للصيد ومنهم من قال إنها أماكن للعبادة والدفن فيما رأى آخرون أنها أعلام للطريق.
وقد عثر في حدب - حمر شمالي خيبر على أقدم رسوم لأبقار وحشية وخيول منفذة بأسلوب الحفر العميق وزخرفت بعض أبدانها بدوائر ونقاط تمثل حقبة زمنية تعود للألف الخامس قبل الميلاد وفي وادي الوطيح توجد مناظر تمثل معارك تدور على ظهور الخيول باستخدام رماح طويلة.
التاريخ القديم
ورد اسم خيبر كإحدى المناطق التي استولى عليها الملك البابلي (نابونيد) وكانت تابعة لملكه الذي ضم تيماد وديدان وخيبر، وذلك خلال الفترة من (555- 539) ق.م، حيث ورد اسمها في كتابات الآشوريين (خبرا). كما أن خيبر كانت ضمن الممالك العربية كمملكة ديدان والأنباط والغساسنة. أما عن علاقة (اليهود) بخيبر، فقد انتشرت الديانتان اليهودية ثم المسيحية في بلاد العرب ودخل فيهما بعض من القبائل العربية وبذلك يتضح لنا أن الديانة اليهودية كانت من الديانات التي انتشرت في الجزيرة العربية واعتنقها بعض من العرب. وخيبر مدينة عربية سكنتها بطون من قبائل عربية اعتنقت اليهودية لا صلة لها بأي يهود من خارج الجزيرة العربية، وقد عبَّر عن ذلك العلامة حمد الجاسر - رحمه الله - بقوله: إن اليهودية جنس وإنما تعني من اتصف بصفة أي أن اليهودية قد تطلق على غير جنس اليهود ويعنى بها من يدين بالدين اليهودي أياً كان جنسه، ولعل مما يوضح ذلك معرفة أن قبائل يمنية هاجرت إلى شمال الجزيرة وسكنت في يثرب، وفدك، وخيبر وهي عربية الأصل والمنشأ، أما الديانة فهي بالنسبة لهذه القبائل تعتبر أمراً ثانوياً. كما يذكر المؤرخون أن يهود خيبر ليسوا من بني إسرائيل، بل هم عرب دانوا باليهودية وروى ابن هشام في السيرة النبوية عن ابن اسحاق أن عائلة (مرحب) فارس خيبر المشهور ترجع إلى قبيلة من قبائل حمير، وروى اليعقوبي أن بني النضير وبني قريظة ينتميان إلى قبيلة خدام اليمنية.
فتح خيبر
في المحرم من السنة السابعة للهجرة النبوية قاد النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً من المسلمين قوامه (1600) فرد منهم (200) فارس باتجاه (خيبر) بعد أن استبان له تورط يهودها في غزوة الأحزاب وللقضاء على وكر الفتنة والتآمر ضد الإسلام، وكان جيش (يهود) بقيادة سلام بن مشكم قد تجمعوا داخل الحصون - علماً بأن هذه الحصون لا تقدر عليها الرجال لارتفاعها ووجودها على جبال تشبه الصخور العظيمة. كما أن الخيل لا تستطيع الصعود إليها - فكان القتال العنيف المرير حول الحصون وسقطت حصناً حصناً واستسلم (يهود) بشرط حقن دمائهم فأبقاهم صلى الله عليه وسلم على أرضهم على أن يكون لهم ثمرها مقابل عملهم فيها، وبدأ نور الإسلام ينتشر بعد هذه الغزوة التي انتصر فيها المسلمون رغم استشهاد أكثر من خمسة عشر صحابياً وقيل واحد وعشرون. وقد برز في هذه الغزوة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قتل مرحب بطل قلعة خيبر.
وشهداء فتح خيبر هم: ثقيف بن عمر، ورفاعة بن مسروح، وعبدالله بن أبي أمية بن وهب، ومحمود بن مسلمة، وأبو الضياح بن النعمان، والحارث بن حاطب، وعدي بن مرة، وأوس بن حبيب، وأنيف بن وائلة، ومسعود بن سعد، وبشر بن البراء، وفضيل بن النعمان، وعامر بن الأكوع، وعمارة بن عقبة، ويسار وهو من أهل خيبر، وربيعة بن أكتم، ومسعود بن ربيعة، وثابت بن أثلة، وطلحة من بني عمرو بن عوف.
واستمر العمل بمعاهدة النبي صلى الله عليه وسلم و(يهود) خيبر طوال عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل (يهود) أحد المسلمين واسمه مظهر بن رافع الحارثي فأجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خيبر لنقضهم العهود والمواثيق. وفي العصر الأموي استفادت خيبر من عناية الخلفاء الأمويين بالمشاريع الزراعية والمنشآت المائية، وكذلك في العصر العباسي حيث لم تشهد أية أحداث مهمة، وفي العصر العثماني أعلن أمير مكة الشريف بركات ولاءه للخلافة العثمانية ودخلت الحجاز تحت الحكم العثماني وظلت الحال كذلك حتى قيام الدولة السعودية الأولى سنة 1157ه.
المواقع الأثرية
خيبر غنية بكنوزها الأثرية من حصون وسدود ونقوش وكتابات أثرية، والحصون هي قلاع منيعة تاريخية يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام ومنها: حصن القموص (مرحب)، وهو من أشهر الحصون يشرف مباشرة على خيبر القديمة ويوفر الحماية لها وقد أعيد بناؤه مؤخراً ليكون مقراً للإمارة في عهد الملك عبدالعزيز وتعود فترة بنائه إلى العصر الغساني، وحصن ناعم: من حصون النطاة يعرف حالياً بالعاصمية وهي قرية مهجورة بنيت على أنقاض هذا الحصن وحالياً يعد هذا الحصن مجموعة من الصخور المتناثرة، وحصن الصعب بن معاذ: عنده نهي المسلمون عن أكل لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء وعن كل ذي ناب ومخلب وهو الآن ركامات لم يتم ترميمه واستخدامه، ومن الحصون، بالإضافة الى حصن أبيّ وحصن السلالم وحصن النزار حصن الوطيح وهو يقع على مساحة واسعة من الحرة وهو عبارة عن قرية متكاملة على آثار الحصن المعروف بالوطيح وتسمى حالياً قرية (مكيدة).
ومن آثار خيبر السدود ومنها سد البنت الأثري: ويقع جنوب شرق الثمد يبلغ طوله (250) متراً وارتفاعه (30) متراً وقد تهدم جزء منه ويحتاج إلى إصلاح وبوابات، وسد الحصيد: يقع شرق الثمد على أحد روافد وادي الغرس طوله (60) متراً وارتفاعه (6) أمتار، وهناك سدود أخرى مثل سد المشقوق وسد الزايدية.
ومن الآثار قصير النبي: وهو الموقع الذي عسكر فيه جيش المسلمين بعد وصوله خيبر وكان فيه مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكان المسجد محاط الآن بمداميك من الأحجار السوداء. وتزخر (خيبر) بالنقوش والكتابات القديمة سواء الحصون أو المواقع المندثرة ولا سيما في القرى مثل قرية العين ومكيدة والنطاة، كما أن تنوع جبال خيبر لافت للنظر، فهناك جبل عند مشاهدته من بعيد ترى كأن له رقبة واسمه ذو الرقيبة وله قصة رواها الوافدي في المغازي وابن سعد في الطبقات، ويوجد شرق خيبر. ومن الآثار جبل القدر والقدير، وتسميا بذلك لأن قمتهما تشبه القدر وقد كانتا نتيجة ثوارن أحد البراكين في منطقة (خيبر)، حيث سالت الحمم البركانية في كل الاتجاهات وذلك عام 1800م حيث يُعد أحدث بركان في الجزيرة العربية، السائح في محافظة خيبر سيجني تنوعاً ثقافياً وعلمياً مع ذكريات لن ينساها أبداً.
المواقع السياحية الطبيعية
ومحافظة خيبر تحفل بالكثير من عناصر الجذب السياحي فبالإضافة للآثار القديمة من حصون وقرى وسدود فخيبر تمتلك طبيعة ساحرة ذات مناظر خلابة مثل: غدير الجول: الذي يقع وسط حرة خيبر وهو مورد مائي لا ينضب وكذلك (خفس أم جرسان) وهو كهف ضخم وهناك الجبل الأبيض شرقي خيبر بستة كيلومترات وارتفاعه (1735) متراً. وهناك (متنزه الروضة) و(متنزه جدعاء) و(وادي المضاويح) وتشتهر خيبر بأنواع النخيل التي ذكرها الشعراء في قصائدهم ومنهم حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ يقول:
فإنا ومن يهدي القصائد نحونا
كمستبضع تمراً إلى أهل خيبرا
وكذلك قول الفرزدق:
وهززن من جذع أسنة صلب
كجذوع خيبر أو جذوع أوال
ومن أنواع النخيل التي تزرع في خيبر: الصيحاني والخبيب، وبُردى خيبر (البُردي)، والحلوة، والطيبة، والبرنية، والهجرية، والخضرية، والمكتوم، والجاوي، والصفر، والبيض، والقرن، والشقر.
كذلك اشتهرت خيبر من القدم ببعض الصناعات الشعبية التي تعتمد في المقام الأول على العنصر النسائي مستخدمة منتجات البيئة الطبيعية من حولها كصناعة المراوح والسفر والمسطح والمراقدة والمكانس اليدوية ومنتجات الصوف.