قال الجوهري في الصحاح: يقال: محمد خيرة الله من خلقة، وخيرة بالتسكين، أي مختاره ومصطفاه، أو بفتح الخاء مع سكون التحتية، ومعناه: أفضل الناس، وأكثرهم خيراً .
وسمي صلى الله عليه وسلم بأنه خير العالمين وخير خلق الله وخير البرية وخير الأنبياء وخير هذه الأمة: عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: تزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء يعني النبي صلى الله عليه وسلم . (أخرجه البخاري)، وأيضا سمي صلى الله عليه وسلم ذو الخلق العظيم قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) سورة القلم الآية:4 والعظيم ذكره عياض، وابن دحية وقالا: وقع في أول سفر من التوراة وسيلد عظيماً لأمة عظيمة فهو عظيم، وعلى خلق عظيم .
لقد كان من نعم الله تعالى أن يقدم للبشرية النموذج الإنساني الذي يرتضيه فكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (السنن الكبرى للبيهقي) . . بعد أن حدد المؤدب فقال فيما روي عنه صلى الله عليه وسلم: أدبني ربي فأحسن تأديبي (كشف الخفاء للعجلوني) . وعن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا لعاناً ولا سباباً . أخرجه البخاري .
وفرض الحق سبحانه على كل مسلم أن سيبذل وسعه لتتبع مواضع القدوة في حياة النبي الكريم فقال جل شأنه : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً . (سورة الأحزاب الآية: 21) .
يقول الدكتور رمضان المحلاوي في كتابه من أخلاق الإسلام: رسول الله صلى الله عليه وسلم مجمع صفات الكمال من رب العزة والجلال، حباه الله بها جمعا يوم كتب عليه نعمة الاصطفاء واجتباه خاتما للأنبياء والمرسلين وجعل موقعه في الأمة الأمية التي أرادها الله خير أمة . قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس (سورة آل عمران الآية:110) .
خبر هرقل
وروى القاضي عياض بسنده عن ابن أبي عصر العدني في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى من أنفسكم، قال: نسبا وصهرا وحسبا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلنا نكاح أو كلها نكاح . وسمي صلى الله عليه وسلم ب النسيب ففي خبر هرقل أنه قال لأبي سفيان أول ما سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم: كيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب فقال للترجمان قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . أخرجه البخاري في صحيحه .
كما روى ابن سعد والبزار وأبو نعيم في الدلائل بسندهم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وتقلبك في الساجدين سورة الشعراء الآية ،219 قال: من نبي إلى نبي حتى أخرجتك نبياً .
وروى مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله اصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم صلى الله عليك وسلم يا رسول الله، هكذا أثبتك الله جل جلاله في الأرحام الطاهرة حتى ولدت في بني عبد المطلب بن هاشم، كما قال تعالى في خطابه لك: واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم، ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم سورة الطور الآيتان: 48،49) . عينه كانت ترعاك متقلباً في أصلاب وأرحام طاهرة إلى أن نبأك بالحق واختارك على العالمين، وعصمك ربك مما كان عليه قومك من جور وحيف وجهل بين الأوثان وأعراف الجاهلية، وأكد ذلك في ما أنزل عليك والله يعصمك من الناس سورة المائدة الآية 67 .
ذروة المحامد
كنت الرحمة المهداة والنعمة المزجاة . روي أبو هريرة في ما أخرجه البيهقي في الدلائل إذ يقول صلى الله عليه وسلم: إنما أنا رحمة مهداة . وأي هداية تلك التي سعدت بها البشرية إذ أخرجتنا ومن سبقنا ومن يلحقنا من الظلمات إلى النور وصدقك ربك في ما قال: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين سورة الأنبياء الآية: 107 .
ولدت يتيما ودرجت تنتقل من كفيل إلى كفيل يحرسك ربك ولقد امتن ربك على أمتك بما أكرمهم من رسالتك فيهم ولست من خيرهم، وإنما أنت من أوسط أنسابهم، قال تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم سورة التوبة الآية: 128 .
وصفك ربك بذروة المحامد وكمال الخلال من خوفك علينا على هدايتنا لا تريد لنا المعاناة والعنت بل تفضل ربنا وربك فأسبغ عليك من خاص صفاته جل جلاله فقال: بالمؤمنين رءوف رحيم وهو الذي قال عن نفسه: إن الله بالناس لرءوف رحيم سورة البقرة الآية: 143 .
وقالت عائشة رضي الله عنها: ما كان أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال . . لبيك .
وذكر في كتاب حياة محمد صلى الله عليه وسلم للكاتب محمد حسنين هيكل: قد سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال: المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحب أساسي، والشوق مركبي، ذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضا غنيمتي والفقر فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي والطاعة حبي، والجهاد خلقي، وقرة عيني في الصلاة .
فأحرى بنا قوم لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتحلى بأخلاق الرسول الكريم الذى اصطفاه ربه وارتضاه لنا نبيا ورسولا، كان القرآن خلقه وكان التوحيد عنوان رسالته . وأن نتأسى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا، كتاب الله وسنتي صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .