من السينما الإيرانيّة والدراما العربيّة بين لبنان وسوريا والخليج العربي، وصلت النجمة اللبنانيّة دارين حمزة إلى البطولة الأولى في السينما الفرنسية مع فيلم Beirut Hotel بيروت أوتيل للمخرجة دانيال عربيد . تعيش تضارباً في المشاعر، فهي متحمّسة لأول تجربة أوروبيّة من بطولتها مع الممثل الفرنسي شارل برلينغ، ولا تخفي خوفاً من رد فعل الجمهور العربي . وتسارع إلى الدفاع قبل أي سؤال محتمل حول الأمر، فتقول: أتوجه بالدرجة الأولى إلى الجمهور الأوروبي . كما تطل في مسلسل الهروب إلى النار للمخرج ألبير كيلو عبر شاشة تلفزيون لبنان، والغالبون للمخرج باسل الخطيب عبر قناة المنار، إضافة إلى الشحرورة للمخرج أحمد شفيق عبر شاشة المستقبل، وهوامير الصحراء 3 على روتانا خليجيّة، حول كل هذه الأعمال حاورنا دارين . .
تجسدين شخصية الفتاة المحجبة والمحافظة والمقاومة في مسلسل الغالبون، ثم دور الفنانة المتحرّرة مع مشاهد ساخنة في فيلم بيروت أوتيل، هل المصادفة قادتك إلى دورين مختلفين أم التخطيط؟
- في الواقع، أختار نصوصي المناسبة بين مجموعة من السيناريوهات التي تعرض عليّ . أبحث عن التنوع لكي لا أشعر بتكرار نفسي على الشاشة، وأنا ممثلة لا أحب أن أعيد الشخصيات نفسها . من هنا تبدو شخصيّة بتول في مسلسل الغالبون للمخرج باسل الخطيب، مختلفة تماماً عن شخصية المغنية زهى في بيروت أوتيل للمخرجة دانيال عربيد . في العمل الأوّل، أؤدي شخصيّة الفتاة المؤمنة والمحجبة، الجريئة إنما بما تسمح به بيئتها، وتدرس الدين وتهدي إلى الخير وتهرب من الشر، كما أن أخوتها ملتزمون ومقاومون . أما في بيروت أوتيل، تعاملت مع فريق أوروبي، وأؤدي دور مغنية بشخصيّة مركبة جداً، جريئة لكنها لا تثق بنفسها، وتبحث عن حب تعيشه، فتلتقي مع المحامي الفرنسي (شارل برلينغ)، وتظن أنها وجدت الحبيب الذي تبحث عنه، لكن تطورات الفيلم ستكشف لها مفاجآت عديدة .
يتوقع أن يثير فيلم دانيال عربيد جدلاً واسعاً في لبنان . فبعد الاعتراض الرقابي لكونه يتطرق إلى اغتيال الرئيس الحريري، يتوقع اعتراض جماهيري على جرأتك في الفيلم، وقبل بداية التصوير، كنت متخوفة من رد الفعل الجماهيري، ما الذي بدل رأيك؟
- الفيلم موجّه إلى جمهور السينما، حيث يحق للممثل أن يأخذ أدواراً أكثر جرأة . أعترف بأنني تحديت ذاتي، حتى اتخذت القرار . أنا ممثلة، وعليّ أن أثبت لنفسي أولاً أنني قادرة على لعب مختلف الشخصيّات مهما كانت بعيدة عن شخصيتي الحقيقيّة . مهنة التمثيل ليست سهلة كما يظن البعض، وعليك أن تكون مستعداً لكل شروطها .
بعد وصول بعض الممثلات إلى مرحلة معيّنة من النجومية، يعترضن على المشاهد الساخنة ويفصّلن النص الدرامي على قياسهن . هل ترضين بأن تلتزمي بشروط السيناريو حتى لو تم انتقادك؟
- بصراحة، وصلت مع دانيال عربيد إلى مرحلة قلت لها إنني لا أستطيع التمادي أكثر في بعض المشاهد الجريئة . ربما لأن دانيال تعيش في فرنسا، فهي تجد بعض المشاهد طبيعيّة، إذ لا يعاني المجتمع الفرنسي من المحظورات التي تواجه مجتمعنا العربي . طلبت منها أن نلجأ إلى تركيب بعض المشاهد، بشكل تعطي الأجواء التي تريدها بصدق كونها تخاطب الجمهور الأوروبي أولاً . من هنا، اشتغلت باحترافيّة، ووجدنا الطريقة المناسبة لإيصال مشاهد قصة الحب المملوءة بالشغف، من دون أن تستخف بعقل الجمهور الفرنسي .
ألم يكن بإمكانها الاستعانة بممثلة فرنسية إنقاذاً للموقف؟
- كان يمكنها ذلك طبعاً، لكن بما أن الشخصيّة لبنانيّة فستكون الاستعانة بممثلة لبنانيّة أفضل للنص، أضف إلى ذلك، أن الممثل اللبناني قادر على التحدث بالفرنسيّة واللبنانيّة، بينما لن تتمكن الممثلة الفرنسيّة من إتقان اللهجة اللبنانيّة كما يجب، لتقنع الجمهور العربي والعالمي . وعلمت بأن دانيال عربيد، فكّرت باللجوء إلى ممثلة فرنسيّة، ثم ارتأت بأن البطلة يجب أن تكون لبنانيّة .
بعد كل هذه السنوات من العمل، هل صرت أكثر براعة في اختيار نصوصك؟
- على الورق يتخيل الممثل أنه وجد النص الجيد وقد يكون العكس . اليوم صرت أدقق أكثر وأبحث في كل التفاصيل، وأحياناً، أتعامل بمرونة مع الإنتاج اللبناني كما فعلت في مسلسل الهروب إلى النار الذي ينتجه تلفزيون لبنان، فمن هذه المحطة انطلقت الدراما اللبنانيّة إلى العالم العربي ولها مكان مميز في ذاكرتي . .
من أعمالك الجديدة أيضاً مسلسل الشحرورة، ماذا عنه؟
- في هذا العمل الذي كتبه فداء الشندويلي ويخرجه أحمد شفيق، أؤدي شخصية نجاة شقيقة صباح والأكثر قرباً منها، وهناك أيضاً هوامير الصحراء في الجزء الثالث . يسعدني جداً الانتشار الذي أحققه في الخليج، وفي جميع الأحوال إذا كانت أعمالي اللبنانية قليلة، لكني أمثل لبنان في الخارج بطريقة مشرّفة، فأنا أطل قريباً في 4 مسلسلات.