داليا البحيري: “صرخة أنثى” أرهقني

مسلسلها فتح باب الدراما العلمية والنفسية
12:46 مساء
قراءة 5 دقائق

مع بداية عرض المسلسل التلفزيوني صرخة أنثى على شاشة تلفزيون أبوظبي اتجهت الأنظار إليه، لأنه يناقش قضية جديدة على الدراما العربية، وهي التصحيح الجنسي، وفجأة وجد فريق العمل نفسه متهما بالسرقة من جانب سيد أو سالي صاحب أول حالة تصحيح جنسي في مصر، حيث يرى أن أحداث المسلسل منقولة من كتابه اعترافات سالي، داليا البحيري ردت على كل الاتهامات الخاصة بمسلسلها، وأجابت عن الاستفسارات التي تدور في أذهان الناس من خلال حوارنا معها، الذي كشف النقاب عن رؤيتها كممثلة للشكل الدرامي الجديد الذي قدمته.

كيف ترين الاتهامات الموجهة من جانب سيد للمؤلف محمد الغيطي والتي تتناول سرقة كتابه اعترافات سالي، وتقديمه في مسلسل صرخة أنثى؟

لقد استوحى المؤلف محمد الغيطي فكرة هذا المسلسل من تجربة حقيقية لأحد زملائه في الجامعة، حيث كان يتصرف في كل معاملاته مثل الفتيات وقام بإجراء جراحة تحويل جنسي في ألمانيا وتحول إلى أنثى رغم رفض أسرته، وأرى أن كل الاتهامات الموجهة من قبل سيد أو سالي لا أساس لها من الصحة، ولا يوجد دليل موضوعي عليها.

لكن هناك تشابها بين قصة تحول سيد وأحداث المسلسل؟

هذا أمر طبيعي لأنه عندما نتناول مرضا معينا سنجد أعراضا متشابهة مع كل من يعاني تلك الأمراض، ووجود تشابه ليس دليلا على سرقة كتابه كما يقول لأن هناك حالات عدة مشابهة له.

ولماذا يقوم هو تحديدا بحملة الهجوم على المسلسل؟

حالة سيد (سالي) هي أول حالة تصحيح جنسي في مصر، وقد تحدثت وسائل الإعلام كثيرا في شأنها حتى أصبحت مشهورة وهي تتحدث من هذا المنطلق.

سيد أشاد بأدائك في المسلسل، فهل يسعدك ذلك رغم اتهامكم بسرقته؟

لقد اندهشت من كلامه فهو يقول إنني جسدت بتفوق حالته قبل وبعد العملية، وهذا دليل على أنني استوعبت كتابه جيدا ودرست كل ملامح شخصيته، وهذا لم يحدث فأنا لم أقلد أحدا ولكنني قدمت حالة مرضية بمختلف جوانبها دون التركيز على شخص بعينه.

وفي رأيك ما وجه الاختلاف بين شخصية عفيفي التي جسدتها وسالي؟

عفيفي مختلف تماما عن شخصية سالي وحالتها المرضية، فمثلا عفيفي كان توأما في المسلسل، بينما سالي لم يكن لها توأم، كما أن سالي قامت برفع دعوى قضائية ضد الجامعة التي فصلتها وهذا لم يحدث في المسلسل وأيضا عملت عفيفة بعد إجراء العملية صحافية وفازت بمسابقة ملكة الجمال وهذا لم يحدث مع سالي.

لو قرأت كتاب اعترافات سالي الآن هل ستتغير انطباعاتك عن الشخصية وسترين القضية من وجهة نظر جديدة؟

لا اعتقد ذلك، فأنا رغم عدم مقابلتي لأي شخصية تحولت جنسيا من رجل إلى امرأة إلا أنني استوعبت هذا الموضوع جيدا من خلال المعلومات التي جمعتها من الكتب العلمية والنفسية، وأيضا مشاهدتي لمجموعة من البرامج ناقشت باستفاضة هذه الظاهرة وقراءتي لكتاب اعترافات سالي لن يضيف جديدا لدرجة تقمصي للشخصيات الثلاث التي جسدتها ببراعة وفقا لرد الفعل الجماهيري والنقدي.

هناك بعض الانتقادات الخاصة بشكل وصوت عفيفي ما ردك عليها؟

كان لابد أن يقدم شكل وصوت عفيفي بهذا الشكل لأنه في الأصل أنثى، ومن الطبيعي أن يكون صوته وشكله وتصرفاته بهذه الطريقة، ولو غيرت نبرات صوتي وجعلته غليظا مثل الرجل فإن ذلك سيكون غير واقعي لأن عفيفي ليس رجلا وأنا مقتنعة بما قدمته ونلت استحسان الدكتور خليل فاضل استشاري الطب النفسي، الذي استعنا به لمراجعة المشاهد الخاصة بالتحول الجنسي وكل المشاهد الطبية.

أراك متحمسة كثيرا لقضية التصحيح الجنسي، فهل هي مؤثرة في أرض الواقع أم أنها لنماذج فردية؟

لقد صدر تقرير خطير من منظمة الصحة العالمية في عام 1997 يفيد أن هناك 3% من سكان العالم يعانون اضطرابا هرمونيا وبالتأكيد هذه النسبة في تزايد وحالات جراحة التصحيح الجنسي كثيرة ومن هنا زاد حماس أسرة العمل لعرض هذه القضية الصعبة.

هناك من يرى تشابها بين صرخة أنثى وفيلم السادة الرجال؟ فما صحة ذلك؟

المسلسل مختلف عن فيلم السادة الرجال ذي الطابع الكوميدي، فالعمل طرح بشكل علمي والتراجيديا سيطرت على اغلب إحداثه خاصة مع رفض أسرة عفيفي لفكرة التحول ولقد ناقشنا في المسلسل موضوعات أخرى مثل قضية الختان، وتفضيل الذكور على الإناث والتلوث.

ألا ترين أن تقديمك لثلاث شخصيات مختلفة رجل تحول إلى امرأة وتوأم أمر في منتهى الصعوبة خاصة أن هناك روابط مشتركة بينهم؟

حددت الملامح والخطوط العريضة للشخصيات وتابعت أدق تفاصيلها الخاصة وقد أرهقتني شخصية عفيفي وأجريت بروفات عدة لأتمكن من أداء النمط الحقيقي له واستعنت بماكيير خاص ليكون الشكل الخارجي ملائما ومقنعا وكذلك جاءت الملابس مناسبة تماما، ورغم كل المجهود المبذول من فريق العمل إلا أنني في حالة من الرضا التام بسبب نجاح المسلسل بعد عرضه في تلفزيون أبوظبي.

هل ترين أن المسلسل سيحدث رد فعل أقوى بعد عرضه في تلفزيونات أخرى خلال الفترة المقبلة؟

المسلسل حقق نجاحا في تلفزيون أبوظبي وسيزداد هذا النجاح بعد عرضه في محطات أرضية وفضائية جديدة، وسعادتي كبيرة بسبب الجدل الذي أحدثه العمل، فهذا في حد ذاته شيء ايجابي في صالحه.

هل أثر عدم عرض المسلسل في رمضان بالسلب على نسبة مشاهدته؟

بالعكس كان سيظلم لأن الناس تعاني من زحمة الأعمال التلفزيونية الدرامية وتركيزها يقل والعرض الرمضاني ليس ميزة وهذا تأكد لي بعد عرض صرخة أنثى خارج الموسم الرمضاني وتحقيقه لرد فعل جيد.

ما تقييمك للشكل الدرامي الذي قدمه المسلسل؟

هذا العمل فتح خطا جديدا أمام الدراما العلمية والنفسية وأرى أن التنوع والخروج عن الموضوعات التقليدية أمر ايجابي لأن الدراما لابد أن تجسد الواقع بموضوعية وهذا يتطلب شجاعة خاصة.

نجاحك تلفزيونيا لم يتحقق بنفس المستوى سينمائيا فما سبب ذلك؟

طالما أن الجمهور راض عما أقدمه فهذا يسعدني، وفي السينما كنت موفقة في فيلم جوبا رغم صغر مساحة دوري وكنت مؤثرة في الأحداث أما فيلم أحلام حقيقية فإن ظروفه غير الطبيعية أثرت في شكله النهائي ودوري حذفت منه مشاهد أثرت في السياق الدرامي للفيلم، وأنا ضد ربط النجاح في السينما بالإيرادات لأن هناك عناصر كثيرة تتدخل مثل الدعاية وعدد نسخ كل فيلم وقد عانيت من ذلك في فيلمي الغواص، وزي الهوا، وعموما أتمنى أن تشهد الفترة المقبلة تواجدا مميزا في السينما.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"