يعد خاتم أو دبلة الزواج رمزاً لرابط مقدس بين الزوجين، اللذين يحرصان على اختياره بعناية شديدة، ليبقى ذكرى لبداية هذا الارتباط. والمعروف أن الزوجات أكثر حرصاً على هذا الأمر ويغضبن بشدة إذا تخلى عنه الرجال، لأنهن يرين في ذلك معاني كثيرة. في المقابل لا يعير أزواج كثيرون هذا الأمر أهمية كبرى، ومنهم من لا يحرص على ارتداء الدبلة. كيف ينظر كل من الزوج والزوجة إلى هذا الأمر؟ وما المشكلات التي يتسبب فيها؟ ولماذا؟
مي هاشم (ربة منزل) ترفض أن يخلع زوجها دبلة الزواج لأنها تعتبرها رمزاً للارتباط بينهما، وأن خلعها دليل على عدم احترامه لها. ولفتت إلى أنها دائماً ما تؤكد على زوجها عدم خلع الدبلة في حالة الاغتسال، حتى لا يجعلها تشعر بأنه لا يهتم بها كزوجة.
وقالت إن زوجها في بداية ارتباطهما كان يتضرر من وضع الدبلة في اصبعه بزعم أنها تسبب له حساسية، وفي إحدى المرات تركها في البيت وخرج ما جعلها تفقد أعصابها، لتؤكد له أن الدبلة تمثل لها شيئاً معنوياً أكبر من كل ماديات العالم، رغم أنها شيء بسيط.
الشفيع عمر (إعلامي بجامعة الشارقة) يعتبر الدبلة شيئاً ثقيلاً جداً، لأنها مثل الساعة، تعيق حركته في العمل، خصوصاً أنه أعسر، مشيراً إلى أن زوجته تنبهت فجأة إلى أنه لا يرتدي الدبلة وسألته عن مكانها، وأصرت على ألا يخلعها أبداً. وأكد أن الدبلة التي يلبسها حالياً هي الثالثة له في 5 سنوات زواج، بعد أن أضاع اثنتين.
أحمد الشبراوي (موظف ببلدية أم القيوين) يرتدي دبلة الزواج إرضاء لزوجته التي تغضب عندما لا تراها في يده وتقول إن ذلك فأل سيئ وتبقى متسائلة عن الأسباب التي تجعله يتخلى عن أجمل شيء في حياتهما رغم أن الدبلة التي في يده من الفضة ولا قيمة لها في رأيه.
ويوضح أنه قدم أحياناً على خلع الدبلة لإحساسه بأنه يريد أن يتحرر من شيء ثقيل في يده، ورغم أنه قال ذلك لزوجته أنه يحبها بجنون، وأنها تعرف ذلك، كما يقول، إلا أنها تتحول لإنسانة أخرى عندما لا تجدها في يده ما يجعله يخلعها في العمل ويرتديها في البيت.
إسلام الشيوي (موظفة بحكومة الشارقة) يشير إلى أنه لا يطيق ارتداء خاتم الزواج، لكنه يحاول دائماً تذكر زوجته التي تنزعج جداً من خلعه للخاتم، مؤكدة له دوماً أن الخاتم من وجاهة الرجل.
ويقول: تريد أن أبقى وجيهاً وكبيراً في عيون الناس، خصوصاً أنني وعندما أتخلى عن الخاتم أتلقى عروضاً من البعض للتوسط لي في الزواج.
ويؤكد أنه يلبس الخاتم عند عودته للبيت، وعند تقديم برنامجه في التلفزيون، رغم تضرره النفسي منه، ورغم تأكيده لزوجته أن كل الزملاء لا يرتدون خاتماً أو دبلة. ويضيف: حبي لها يكفي لكنها مصرة لذلك أفعل ما يرضيها.
ميثاء المرعشي (موظفة بوزارة الصحة) كانت في بداية الزواج تنزعج عندما ترى زوجها بلا خاتم الزواج، ما كان يجعلها تصرخ في وجهه، وتشكوه للأهل. والآن تقول إنها لم تعد تلقي بالاً إلى مثل هذه الأمور بعد أن استمر الزواج وأثمر أولاداً، لكنها مازالت بين الحين والآخر تهمش لزوجها: لماذا لا ترتدي خاتم الزواج؟ فيضحك ويقول: مازال موجوداً في علبة المجوهرات.
سليمان البادي (باحث إحصاء) يؤكد أنه لم يتخل عن خاتم الزواج أبداً، لأنه يعتبره رمزاً للرباط المقدس الذي جمعه بزوجته، وأنه يريد في الأساس أن يعبر به عن مدى حبه واحترامه لها، خصوصاً أن زواجهما جاء بعد قصة حب كانت حديث كل الأهل والأصدقاء، ما يجعله يحاول التأكيد على أن حبهما مازال موجوداً.
ويشير إلى أن زوجته لم تلفت نظره مرة واحدة إلى أنه لا يرتدي خاتم الزواج رغم أنه قد يتخلى عنه أحياناً لأسباب رفض ذكرها.
إسماعيل محمد أحمد (موظف بديوان وزارة التربية والتعليم) يرفض مجرد التفكير في خلع خاتم الزواج، لأن زوجته هي التي وضعته في اصبعه، لذلك لن يخرج من مكانه إلا بعد الموت، حسب قوله. ويعتبر أن خلع الخاتم دليل على عدم وفاء وخيانة للزوجة التي تعطي الكثير من دون مقابل. وأضاف: رغم أن خاتم الزواج لا يزيد على قطعة من الفضة أو الذهب إلا أن قيمته بينه وبين زوجته لا حدود لها، لأنهما قبل الزواج اختاراه بعناية لإيمانهما بأنه رمز مقدس.
د. أحمد الشيبة المستشار النفسي والتربوي ورئيس مركز الخليج العربي للاستشارات التربوية يعتبر تمسك الزوجة بضرورة عدم خلع زوجها لدبلة أو خاتم الزواج تعبيراً عن يقينها بأن الرجل يحب تعدد الزوجات، وبالتالي تعيش معه في خوف من زواجه بأخرى قد يحرض عليه عدم وجود خاتم في اصبعه. ويقول: إن الدراما والإعلام وما يبثه من برامج بعيدة عن الموضوعية كثفا مثل هذه المعاني في عقول الزوجات بحيث جعلا خلع الخاتم مشكلة موجودة داخل المجتمع.
وأكد الشيبة أن مثل تلك الشكليات لا أهمية لها، وأن الأهمية في الزواج نفسه، لأن الدبلة أو الخاتم عادة غربية لا قيمة لها، خاصة أن المجتمعات الغربية والمادية عاشت على أن تثبت جوانب روحية بحقائق مادية، وهو ما يدعو لضرورة تجنبه، لأنه أمر أغفل الحقيقة الروحية والشعورية في المودة والرحمة بين الزوجين.
ورأى أن الحب يثبت بالإخلاص الذي يحمله الفرد للآخر وفي الممارسات الطبيعية. وأضاف: قد يرجع الأمر إلى الخيانة الزوجية، ما يجعل الزوجة تصر على ألا يخلع زوجها الخاتم ليكون دليلاً على أنه متزوج وبالتالي لا يمكن الاقتراب منه، لكنه اعتقاد خاطئ.
تفاهة
مريم هاشم (ربة منزل) لا تلقي بالاً، على عكس معظم الزوجات، إلى مثل هذه الأمور التي تعتبرها تافهة جداً، لأنها واثقة من حب زوجها لها وللأولاد ولا يمكن أن تعتبر خلعه لخاتم الزواج خيانة أو إيحاء للآخرين بأنه غير متزوج. وتؤكد أنها تعرف طبيعة عمل زوجها التي تتطلب منه أحياناً خلع الخاتم خصوصاً أثناء وجوده وسط عمال البناء، معتبرة نفسها من أسعد زوجات العالم سواء ارتدى أو تخلى زوجها عن خاتم الزواج الذي تعتبره رمزاً في البداية.وتصف إصرار الزوجة على ارتداء الخاتم بالتفاهة ودليل عدم ثقتها في نفسها وفي زوجها.
طلاق
إبراهيم الحصري (مدرس بمنطقة عجمان التعليمية) يؤكد أنه خلع خاتم زواجه في أول أسبوع من الزواج، ورغم أنه حاول أن يفهم زوجته أن لديه حساسية من لبس الخواتم والدبل والساعات لم تقتنع، ودارت بهما الحياة بين جذب وشد حتى كان قراره في النهاية الطلاق. ويعتبر أن إصرار زوجته على ضرورة لبس خاتم الزواج، عدم ثقة فيه وهو الشيء الذي يرفضه لأنه يعتبره إهانة شديدة.