هناك الكثير من الكائنات الحية الغريبة في العالم، وآكلات النمل هي رتبة من ضمن شعبة الثدييات لها عدة مسميات محلية، لكن الاسم الشائع لها هو (منجولين)، وتحتوي على فصيلة واحدة فقط بها سبعة أنواع وهي بشكل عام قريبة الشبه من اللاضرسيات في النمط المعيشي والشكل، خلا كونها، تمتلك جلداً مركباً من قطع قرنية تشكل لها درعاً واقية تجعلها تنكمش على نفسها حين الخطر . ويعود وجود هذه الحيوانات على الأرض إلى العصر الجيولوجي الثلاثي (ترياسي) أي منذ 60 مليون سنة ولا شك أن أكبرها وأشهرها وأكثرها غرابة هو آكل النمل العملاق ويدعى أيضاً دب النمل والأدرد وهو إلى حد ما يشبه الدب في دبيبه مع فارق واحد بين الوحشين الثدييين وهو أن الدب يمشي على أخمص القدمين في حين أن آكل النمل يمشي على سطحها الخارجي وأسلوب مشيته كأسلوب الحمام . وله أصابع في أقدامه وبراثن طولها 10 سم وهي منثنية إلى الخلف على طول الأقدام من الداخل مما يجهلها بعيدة عن الطريق وكذلك في مأمن من الاستهلاك ذلك أن دب النمل يتعين عليه الاحتفاظ بمضائها حتى يشق بها تجمعات النمل العادي والنمل الأبيض التي يخرجها من جحورها بوساطة تلك المخالب الحادة . . ومنها يحصل على معظم قوته .
ذيل غريب
يبلغ طول دب النمل مترين ونصف المتر تقريباً، وله ذيل ضخم يشبه مكنسة ضخمة، مليء بالشعر الخشن بحيث يبدو حجمه يساوي حجم جسمه حتى إنه يصعب عليك أن تقول أين ينتهي الأول وأين يبتدأ الثاني وكثيراً ما يحمل ذيله فوق ظهره كما يفعل السنجاب ومن المحتمل أنه يدفنه ويجنبه البلل قي أثناء العاصفة الممطرة . كما يظن بعض العلماء أنه يستخدمه في درء الذباب عنه . أما فمه ورأسه فيشبهان معاً خرطوم الفيل، وله عينان وأذنان صغيرتان صغراً عجيباً بالنسبة لوحش في حجمه، ودب النمل لا يحتاج إلى حاستي البصر والسمع، وإنما يعتمد في تناول غذائه على الشم، وفي مقدمة رأسه الأنبوبي الذي يشبه الخرطوم يوجد فم صغير لا يوجد فيه أسنان . ويبقى أنفه في الأرض معظم الوقت يتشمم رائحة النمل، فإذا وجد عشاً مليئاً بالنمل فإنه يستعمل مخالبه الضخمة في إحداث فتحة في العش أو في تلال النمل الأبيض . ولدب النمل أغرب لسان في العالم، حيث يبلغ طوله ستين سنتيمتراً، وهو مغطى بأشواك صغيرة وطبقة سميكة لزجة من اللعاب، ويمكنه أن يخرج هذا اللسان ويدخله إلى فمه، أكثر من مئة وخمسين مرة في الدقيقة، فإذا دخل هذا اللسان إلى الغرف الموجودة في أعشاش النمل التصق به كل النمل الموجود بها .
الدفاع عن النفس
ويلتهم دب النمل نحو ثلاثين ألف نملة في اليوم أي في الليل والنهار وهو أبطأ من أن يفر إذا هوجم، ولكن لا يذهبن بك الظن أبدا أنه غير قادر على الدفاع عن نفسه فهو إذا لزم الأمر يشب على قائمتيه الخلفيتين كما يفعل الدب ويمد ذيله الثقيل إلى الخلف كدعامة للتوازن حتى إذا هاجمه عدوه أناخ عليه بقائمتيه الأماميتين وبراثنه الكبيرة، فإذا كان العدو من حجم متوسط تقطع إرباً وإذا لم يكن من هذا الحجم، احتضنه كالدب ليحطمه ويدق عنقه إلى أن يزهق روحه . وعندما شُقَّت الطرق وسط الغابات التي يعيش فيها هذا الحيوان، كثيراً ما كان يتعرض للحوادث تحت عجلات السيارات، نظراً لضعف بصره، وبالتالي فإن كثيراً من الدول مثل البرازيل وضعت علامات تحذيرية لتنبيه السائقين لهذا الأمر، وخصصت له أماكن يتمتع فيها بالحماية حتى لا ينقرض هذا الكائن العجيب الذي لا نملك حين نراه إلا أن نسبح بحمد الخالق العظيم . ولقد أصبح آكل النمل العملاق نادر الوجود مع تقدم المستوطنين داخل أماكن عيشه . وبشكل عام يتم إطعام آكلات النمل الموجودة في حدائق الحيوان الحليب والبيض واللحم . وثمة نوع من آكلات النمل يسمى بآكل النمل المطوق، ويسمى أيضاً الطمندوة، ويوجد في الغابات الاستوائية لأمريكا الجنوبية والوسطى . وهو يعيش على الأشجار، حيث يصطاد النمل والأرَضة . وأثناء أكله يلف آكل النمل المطوق ذيله الطويل حول الفروع حتى لا يسقط .
أنواع قزمة
وبعض أنواع آكلات النمل قزمة تعيش على الأشجار متدلية بوساطة ذنبها وكل هذه الأنواع تضع صغيراً واحداً كل مرة . وهناك نوع آخر ينقب بيوت النمل وتلالها وهو الأرماديلو الذي يعلو ظهره جلد كثيف مدرع حرشفي المظهر يشبه الزحافات، وأسنانه صغيرة قليلة ويختلف حجم هذه الأنواع عن الأنواع الكبيرة فحجم الأرماديلو القزم لا يتعدى عشرة سنتيمترات ولهذا الحيوان شعر على جانبي الجسم وعندما يخاف أو يشعر بالخطر يلتف على نفسه مثل القنفذ . وجميع أنواع الأرماديلو تعيش في أمريكا الجنوبية، لكن نوعاً واحداً منها فقط انتقل إلى القسم الجنوبي من أمريكا الشمالية . أما البنغول (أم قرفة) فتعيش في العالم القديم وهي مثل الأرماديلو ذات حراشف على ظهرها ورأسها وجنباتها حتى ذنبها والفم الصغير لا أسنان فيه وهي تبتلع الحصى مثل الطيور لتساعد معدتها على الهضم وكل أنواع آكلات النمل حيوانات ليلية تعيش منفردة .