الدكتور صالح العبدولي، رئيس الأنشطة الثقافية والمجتمعية بنادي الوصل الرياضي، يقول: «تتنوع الأدوار التي تقوم بها الأندية في تثقيف الشباب وتسليحهم للمستقبل بصورة عامة، بين محاضرات ومعارض وندوات ودورات تدريبية، وبرامج وطنية واجتماعية، يشاركون مع أنديتهم التي تهتم بتثقيف اللاعب، وتعده استثماراً لاستمراريته في الملاعب لمدة أطول، ففي وقت الاحتراف الرياضي تكون مهمة الإدارة الثقافية في الأندية مكملة للعمل الفني للمدرب، وهي التي تصقل وتهذب شخصيته، وعليه فإن اللاعب صاحب الشخصية الفريدة والثقافة الملهمة هو المطلوب للاستثمار، سواء داخل النادي أو خارجه».
ويضيف: «منذ نشأة النادي وهو منارة للعمل الثقافي، وبوجود راشد بالهول المهيري رئيس مجلس الإدارة الذي يتبنى الجانب التربوي والتعليمي والثقافي لتنمية شخصية اللاعب، لذا ننعم بجو ثقافي اجتماعي رائع متميز يشعر به من يتواجد بالنادي أو يشارك لاعبينا ذلك، ما يظهر اهتماماً كبيراً بالجانب التثقيفي والعقلي للأعضاء».
وعن مدى التركيز على الجانب الثقافي بجانب الرياضي والاتهام بإهمال الجانب العقلي والتثقيفي بجانب الجسدي، قال العبدولي: «خطة الأنشطة الثقافية في نادي الوصل الرياضي تقوم على محاور عدة، منها الجانب التعليمي والاجتماعي والقانوني والجانب الرياضي والنفسي، وتم تحديد الأنشطة في كل جانب بما يتناسب مع كل مرحلة سنية، ويتم اعتمادها من مجلس إدارة النادي وتخصيص ميزانية لتنفيذها، كما نهتم بتنمية مهارات اللاعبين والعاملين الثقافية في النادي».
ويضيف: «بالنسبة للمجال الثقافي من وجهة، نظري تحتاج إلى إيمان من إدارة النادي بأهمية تواجده في أروقة النادي لمصلحة الجميع (لاعبين وإدارة وأولياء الأمور والمجتمع والمنتخب)، فيستفيد الكل من تنمية اللاعب وصقل شخصيته حتى لا تنتهي حياة لاعبنا بصورة سريعة، فهو عندما يعلم أن السهر يضره ويؤمن بذلك، ومن ثم يتعاون الجميع في تنمية الحافز والدافع عنده، لا شك في أنه سيتجنب ذلك للحفاظ على مسيرته الرياضية، خصوصاً الآن في زمن الاحتراف الذي يجعل الهواية عملاً ورزقاً ومستقبلاً، والكرة أصبحت مهنة يتعايش منها الكثير من الأسر، وعليه فمن وجهة نظري جميع الأندية بلا استثناء فيها الإمكانات لتقوم الجانب الثقافي وتنمي شخصية اللاعبين».
ويؤكد العبدولي أن جميع مؤسسات إمارة دبي تسهم في تنمية ثقافة اللاعب، وهناك تعاون مع دائرة العمل الخيري والشؤون الإسلامية، للتثقيف الديني، أما الجانب الأمني فتقوم به شرطة دبي، كما يسهم اتحاد كرة القدم في تنمية اللاعبين في القوانين الرياضية وهكذا، وعلى القائمين على الأنشطة الثقافية ابتداء إيجاد خطة عمل سنوية لأهداف يراد تحقيقها ومن ثم التواصل مع الآخرين للعمل سوياً.
وعن مظاهر الاستغلال الأمثل للإمكانات وأهم الأنشطة الثقافية والمعرفية المقدمة، يقول العبدولي: «في نادي الوصل ننعم بدعم كبير من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، فمع موسم العودة إلى الملاعب الرياضي نبدأ ببرنامج نتعاون فيه مع دائرة العمل الخيري والشؤون الإسلامية بدبي بعنوان (العودة إلى الملاعب)، وهو برنامج يهيئ اللاعب للموسم الجديد، يتم تحديد فيه الأخلاقيات المستهدفة، لهذا العام، وكذلك السلوكات المراد تنميتها وبعض الألعاب الترفيهية، أما موسم العودة إلى المدارس فيتم فيه التعاون مع هيئة الطرق والمواصلات وشرطة دبي لتنمية معارف اللاعبين في كيفية التعامل في الحافلات، أو المدارس، كما تتم إقامة بعض المحاضرات في فضل العلم والتعلم عن طريق دائرة العمل الخيري والشؤون الإسلامية».
ويشير إلى أن النادي يكرم المتميزين أخلاقياً، ويستثمر أولياء الأمور الموجودين بصورة شبه يومية، في تعزيز الجانب الأخلاقي للاعبين، فيكرمون أفضل لاعب أخلاقياً يتم اختياره بناء على سلوك معين، ويكون هذا الأمر بصورة دورية متكررة، وأيضاً في برنامج الربيع وهو البرنامج الذي يتم تطبيقه في فترة التوقف لحفظ اللاعبين وتنمية قدراتهم، كما يتم استغلال المناسبات الوطنية والاجتماعية والدينية والعامة، كاليوم الوطني لدولة الإمارات، ويوم الشهيد، ويوم الأم، ويساهم النادي بهذه المناسبات كل بحسب أولويته، في تنمية الجانب الوطني وتثقيف اللاعبين روحي.
ومن أهم البرامج التثقيفية أيضاً دروس التقوية وهي من البرامج التي لا يمكن إغفالها من أولوية الإدارة في نادي الوصل، إيماناً بأهمية التعليم ومستقبل اللاعب، وفيه يتم تحديد جميع المعاهد المستهدفة والقريبة من أماكن سكن اللاعبين لتنسيبهم لها، ومن ثم متابعة حضورهم بزيارات ميدانية للمعاهد، بحسب العبدولي، مشيراً إلى أن نسبة نجاح اللاعبين في الموسم الماضي للنادي كانت 93% وعدد من كانت نسبته فوق 90% كان 112 لاعباً.
ويرى العبدولي ضرورة نشر المسارح والمكتبات في جميع أنحاء الإمارات، وذلك لتوضيح ونشر الثقافة بين أفراد المجتمع، حتى إن قل عدد المستفيدين حالياً، ولكن لابد من التخطيط لنشر هذا المفهوم، كما أن الجانب التطوعي لابد أن يكون محط أنظار القائمين على هذا الأمر، وبالأمس القريب كنا في زيارة لمعرض الشارقة الدولي (إكسبو) استغرب أحد العارضين من وجود ناد رياضي في المعرض، وقال أنتم النادي الوحيد الذي زارنا في هذا المعرض.
ويؤكد أن الإعلام الرياضي عليه دور في تثقيف الشباب، لأن تنشئة الجيل على القيم والقضايا ذات المصير المشترك وتنمية المعارف هي أمور تتشارك فيها جميع الجهات في هذا الوطن، وكل يؤدي دوره بنسبته المحددة التي يريدها لنفسه، ونتمنى من إعلامنا التركيز على إبراز الجانب المشرق للاعب، إضافة إلى الأمور الفنية، مضيفاً أن الموضوع ليس مجرد كلمة، بل سلوكات ومخصصات مالية وتنمية بشرية في هذه القلعة الرياضية، فإن كتبت «ثقافي» من دون أن تقوم بذلك فليس ما نبتغيه.
ويرى أن الإدارات الرياضية، وكذلك إداريي الفرق الرياضية، عليهم الانتباه والاهتمام بالجانب الثقافي، فهناك منهم من يفضل التمرين على محاضرة في التنمية البشرية، بل تجد اللاعب الذي يعمل معه لا يحصل على جانب تنموي أبداً طوال 4 سنوات قضاها في النادي، ولا شك في أن إيمان المؤسسات الرياضية والمجالس الرياضية ومن بيدها سلطة التأثير في القرار، أو التخطيط لهي الأولى أن تهتم بالجانب الثقافي في الأندية، بل لابد من رصد ميزانيات تخصص لهذا الأمر تصرف بناء على الأنشطة المقامة.