لا شك في أن الألوان لها تأثير في نفس الإنسان، واختيار الألوان المناسبة في أماكن العمل له دور كبير في التأثير في إنتاجية الموظفين وتقبلهم للعمل والتخفيف من ضغوطه،
وهناك عدد من العناصر تلعب دوراً محورياً في زيادة الإنتاجية يجب توفرها داخل مكاتب العمل ومن هنا يجب على كل صاحب عمل أن يختار بعناية الألوان والديكورات الخاصة بالمكتب أو مكان العمل، وذلك لتأثيرهما الكبير.
تقدم إيرينا فاسلتشنكو، مصممة ديكور داخلي لدى «شاتلز آن مور للأثاث»، عدة نصائح عند تجهيز المكاتب، مثل: «الضوء، الخامات المستخدمة، والألوان»، ويجب مراعاة عدة أمور عند استخدامها، فلابد أن تتوفر الإضاءة الطبيعية والألوان المناسبة في أماكن العمل، وبالنسبة للألوان، يجب أن تكون مناسبة في كل ما يحيط بنا، وهناك بعض الألوان التي يمكن أن تساعد على إدخال السعادة على قلوب الناس، ومنها درجات اللون الأحمر، والأزرق، والأخضر، فاللون الأزرق مرتبط بالهدوء والنقاء الذهني والتفكير الإبداعي، وهناك بعض الدراسات تقول إن الشخص يستطيع أن يضاعف إنتاجيته في بيئة بها درجات اللون الأزرق، مقارنة بالألوان الأخرى، أما الديكورات ذات لون الحمضيات ومنها: الليمون والبرتقال، فإنها ترمز للطبيعة، وتجعل الشخص أكثر وضوحاً لدى اتخاذ القرار، ويميل للنقاش المثمر، ولكني لا أرشح هذه الألوان للمكاتب صغيرة الحجم، فالأفضل أن تكون لغرف الاجتماعات، أما الخامات، فيجب اختيارها بشكل مناسب، على أن تكون مريحة وعملية، وتتماشى مع لون المكتب، كما يعتمد اختيار الخامات بناءً على اللون العام للمكتب، والذي يتم تحديده بشكل مسبق من الخامات العملية، التي تسهل صيانتها، مع قليل من الرسومات والألوان الهادئة، وهي الأنسب لتحقيق أفضل إنتاجية. وتؤكد فاسلتشنكو قائلة: تختلف الألوان والخامات حسب طبيعة كل شركة، ولا يصح استخدام اللون «الوردي الفاتح» لشركة إنشاءات أو مصنع، كما يختلف الديكور على حسب المنطقة والثقافة ونوع نشاط الشركة، فيجب أن نأخذ في الاعتبار أن الألوان لا تنعكس فقط على الموظفين، بل على العملاء، وتعكس شخصية الشركة.
تشير مي الحكيم، مصممة ديكور داخلي لدى «أي دير ديزاين IDdesign»، فتقول: «لا شك في أن هناك أسساً علمية، لتأثير الألوان في سيكولوجية النفس البشرية، لذا فإن اختيار الألوان يلعب دوراً في زيادة إنتاجية الموظفين، كما أن الألوان والتصميم والعناصر الأخرى المرتبطة بالديكور الداخلي، ومنها الرسومات، لها دور كبير في شعور الشخص بالإيجابية والسعادة في المكتب أو البيت، ويرجع اختيار الألوان للشخص نفسه، الذي يشعر بالراحة تجاهها، ومنها درجات الأخضر، التي يجب أن تنسجم مع خامات الديكور وطريقة وضع وترتيب الأثاث في المكتب، كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن ألوان المكتب، يجب أن تكون هادئة، وتبعث على التفاؤل والأمل، ويجب تجنب الألوان الداكنة والسوداء في مكاتبنا، ويجب أن نلفت الانتباه أيضاً إلى أن الخامات لها دور مهم، والنقوش التي تكون على الديكور الداخلي للمكاتب، كلها عوامل على قدر كبير من الأهمية، ومن الممكن أن يكون الديكور الداخلي مستوحى من شعار الشركة، الذي يعكس هوية الشركة، وهناك توجه عام نحو القطع متعددة الاستخدامات، التي من شأنها أن تعزز الإنتاجية، وتدخل البهجة على قلوب الموظفين، وكذلك القطع التي يسهل تحريكها من مكان لآخر وتحويلها من شكل لآخر».
تقول إلهام الجندي مصممة ديكور داخلي: «لاشك في أن مكان العمل ومدى راحة الموظف فيه، له تأثير واضح في إنتاجية الموظف، استناداً للمقولة" أنت نتاج ما تعمل"، لذا وانطلاقاً من هذه المقولة، يجب على صاحب العمل تهيئة المكان المناسب للموظفين العاملين في شركته، بما يتناسب مع طبيعة عملهم، فهناك عدة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار، أثناء تصميم ديكور المكاتب منها:
١. الإضاءة: يجب التركيز على إدخال أكبر قدر ممكن من الإضاءة الطبيعية لمكان العمل، فلضوء الشمس تأثير كبير في الراحة النفسية للشخص، لما يعطيه من طاقة إيجابية وحيوية، وبالتالي زيادة مردود الموظف، وبالمقابل فقد لوحظ انخفاض أداء الموظف وشعوره بالنعاس عند عمله في مكان يعتمد على الضوء الصناعي، فهناك نظرية حديثة تفيد بأن الضوء الصناعي يعطل إيقاعات الساعة البيولوجية للجسم، ما يؤدي إلى اختلال الإحساس بالزمن، لذا في حالة عدم توفر الإضاءة الطبيعية، أو قلة مصادرها، ينصح بأخذ قسط من الراحة في الهواء الطلق، مما يزيد القدرة على التركيز.
٢. الألوان: وهي عامل مهم في إعطاء الجو العام للديكور، لذا فإن لها الحصة الأكبر في التأثير الإيجابي في مكان العمل، في حال كان اختيارها صحيحاً.
بداية تجب دراسة المكان من حيث وظيفته وطبيعة عمل الموظف فيه، فمثلاً: في حال كان عمل الموظف يتطلب تركيزاً وهدوءاً عالياً، فيفضل اختيار اللون الأزرق، فهو من مجموعة الألوان الباردة التي تبعث على الهدوء والصفاء.
أما في حال أن طبيعة العمل، تتطلب الحركة بشكل مستمر، فيفضل اختيار لون من مجموعة الألوان النارية، التي لها تأثير في سرعة نبضات القلب والتنفس وضغط الدم.
أما بالنسبة لغرفة الاجتماعات، فيفضل اختيارها بأحد هذين اللونين: إما الأصفر الفاتح أو الأخضر الفاتح، فكلاهما من الألوان الهادئة والمحفزة.
٣. الأثاث: يجب ألا نغفل أهمية اختيار الأثاث المريح والمناسب للعمل، فالموظف الذي يقضي ساعات طويلة جالساً وراء مكتبه، يجب أن يكون كرسيه مريحاً وطبياً، كي يؤمن له جلسة صحية تقيه من آلام الظهر والرقبة على المدى الطويل».
متنفس
الموظف هو شخص منتج، لذا يجب على المصممين أن يفكروا في كيفية زيادة إنتاجه، من خلال تحفيزه على العمل بطريقة إيجابية، بأفكار خلاقة ومبدعة تعتمد على الترفيه، مثل تخصيص مساحة معينة من الشركة خاصة بالنشاطات، وعمل ديكور مختلف خاص بها، مثل وضع عشب صناعي أخضر، وطلاء الغرفة بالألوان المشرقة، ووضع شاشة مع «بلاي ستيشن»، وعمل جلسات أرضية من المقاعد المنفوخة، فتصبح الغرفة أشبه بملعب مصغر، فمن المعروف عن الرجال حبهم لكرة القدم، وهذه المساحة الصغيرة تعتبر متنفساً لطيفاً لأي موظف، يشعر بالضغوطات اليومية من العمل، ويمكن أن يلجأ لها ليقضي بعض الوقت، يروح بها عن نفسه، ثم يعود لعمله بهمة ونشاط.