تحقيق: هند مكاوي

نستقبل كل بداية عام جديد بجرعة من التفاؤل، ما يجعلنا نتطلع إلى الجديد في مختلف أمور حياتنا، ونطورها للأفضل. وتتجه موضة العام الجديد للألوان الجريئة والحنين إلى الماضي والتمسك بعبق التاريخ مع الألوان المستخلصة من الطبيعة، التي تسبب الشعور بالراحة النفسية، مثل الأخضر العشبي. ويستنبط خبراء موضة الديكور كل عام اتجاهات تتناسب والأذواق المختلفة. وفي ما يأتي مجموعة من الأفكار مستوحاة من صيحات الديكور عام 2017.

يتحدث أحمد سعد المدير التنفيذي و المؤسس لشركة «كيتشن كينج» في الإمارات، عن آخر صيحات الموضة عام 2017 في عالم المطابخ من حيث الألوان والتصاميم والخامات والإضاءة، فيقول: «يطغى اللون الأبيض على تصاميم المطابخ لدينا لعام 2017، باعتباره سيد ألوان الطراز المودرن، و سواء كانت مساحة المطبخ كبيرة أو متواضعة، فهو يعطي الشعور بالاتساع الذي تنشده كل ربة منزل، إلا أننا سنستخدم أيضاً لهذا العام ألواناً جريئة، مثل: الفيروزي، والعنابي، والبرتقالي، والأحمر القاني، وجميعها ألوان تبعث على السعادة والاطمئنان، وتحقق الجمال والإبداع في كل بيت.
أما عن تصاميم المطابخ فهي تتعدد بحسب المساحة وموقع المطبخ داخل البيت، واحتياجات كل عائلة، فهي تكون أحياناً مطابخ تحضيرية مطلة على الصالة، و يراعى فيها استخدام الأجهزة المدمجة داخل وحدات المطبخ، التي تكون مخفية عن أعين الزوار، مما يعطي المظهر الأنيق للمطبخ.

و في المطابخ الرئيسية تكون الحاجة إلى استخدام مساحات متعددة لأغراض التخزين المختلفة، وأماكن تجهيز الطعام على الأطراف وفي وسط المطبخ، وما يتبع ذلك من استخدام أكبر للأجهزة المنزلية، وأجهزة اشتف روائح الأبخرة، وأجهزة التبريد والتجميد، وغسيل الأطباق، والخبز والشيِّ، إلى آخره.
مضيفاً: «أما عن الخامات التي ينصح باستخدامها لهذا العام، ففي المطابخ الرئيسية ينصح باستخدام الوحدات الداخلية للمطبخ المصنوعة من الألمنيوم، وذلك لقدرتها العالية على التحمل ودوام بقائها فعالة في أيدي الطهاة بالمنزل في أصعب ظروف الاستخدام. أما بالنسبة لأبواب وحدات المطابخ فينصح باستخدام الأبواب الخشبية المغطاة بألواح الأكريلك، أو الألمنيوم المقاوم للماء، وهي تجمع بين القوة والأناقة، ويراعى استخدام قطاعات الألمنيوم الخفيفة على أطراف الأبواب الخشبية لحمايتها الدائمة من الماء، وبذلك تضمن ربة البيت سنوات من الاستخدام، خالية تماماً من المتاعب. و عن خيارات توظيف وحدات المطابخ من الداخل، ففي خطتنا عام 2017، أضفنا المزيد من أفكار استغلال المساحات، ومزيداً من الإكسسوارات الخاصة بحفظ المعلبات، والتي يمكن سحبها للخارج بطرق مختلفة، وتناول المنتجات التي تكون بعيدة عن الأيدي بكل سهولة، وتلك الحاويات الخاصة بحفظ الأرز والسكر والحبوب المختلفة، والمزيد من أفكار إكسسوارات استغلال مساحات الأركان، التي تسهل سرعة وسهولة الوصول، وترتيب كل احتياجات المطبخ.
أما عن توزيع الإضاءة داخل المطبخ، فقد اعتمدنا استعمال الإضاءة المخفية تحت وحدات المطبخ العلوية، التي تنير مساحات العمل على سطح المطبخ، وتعطي هدوءاً و تألقاً غير معهود، يسمح بالعمل لساعات طويلة بكل ارتياح، وكذلك أضفنا الإضاءة في أسفل الوحدات السفلية للمطبخ، والتي تسطع لتنير أماكن المرور، واعتمدنا الإضاءة المركزة على طاولات الطعام، ووحدات العمل الوسطية داخل المطبخ.
وعندما يكون مظهر المطبخ أنيقاً ورائحته زكية بما يكفي، فإنه يشجع كل أفراد العائلة على التجمع والانضمام إلى طاولة الطعام داخله، وتبادل الأحاديث المرحة، وهذا يساعد على الترابط الأسري، و قضاء أمتع الأوقات في المطبخ، وهذا ما نسعى إليه دوماً من خلال تصاميمنا.
الحنين إلى الماضي، أهم سمات موضة 2017، في الديكور بحسب حسام ماهر، مدير مجموعة الفهد للمفروشات، حيث يقول: «يبدو أن الدمج بين الماضي والحاضر، سيكون حاضراً بقوة في العام الجديد، وذلك من حيث الألوان والتصاميم. فالديكورات في العالم أجمع والإمارات بشكل خاص تتجه 2017 إلى المزج بين الطابع الكلاسيكي القديم والطابع الحديث، من خلال دمج قطع تستحضر التاريخ القديم، مع قطع وألوان تتماشى مع الطابع الحديث.
ويشير إلى أن الطابع الهندي في الديكورات، سيكون حاضراً بقوة أيضاً من خلال الألوان، كما سيحضر أيضاً الطابع المكسيكي من خلال الخامات الطبيعية، ومزج الألوان البرية مع التركيز على الطبيعة كمصدر رئيسي للألوان والخامات، ولن يغيب الطابع الإيطالي عن ديكورات 2017، وإنما سيتواجد أيضاً من خلال ألوانه وأشكاله الخشبية المختلفة، سواء كانت بنية أو رمادية، كما أن التركيز على المنحوتات المصرية والحفريات، سيظل في ازدهار خلال الموسم الجديد، وهو المعروف منذ سنوات، مع مزج قطع حديثة مع الحفريات، للدمج بين الماضي والحاضر، كما سيتم التركيز على اللوحات الفنية المصرية المعلقة، وديكورات غرف النوم التي ستستلهم من الألوان والطرز الريفية المصرية من حيث الألوان العفوية، ورسم المفروشات الخشبية المصرية في الغرفة، مع الاعتماد على النباتات في مدخل الشقق والفلل.

أما عن أهم الألوان الخاصة بالعام الجديد، فسيظل الاعتماد على الألوان النابضة بالحيوية والنشاط، التي تعتمد على مزج ثلاثة ألوان رئيسية هي: البرتقالي، والأزرق، والأحمر، لتلائم التوجهات الحديثة في الديكورات للعام الجديد، وجميعها تعطي الإحساس بالنشاط والحيوية، ولكن لن ينتهي دور الألوان الغامقة، مثل: الأسود، والرمادي الغامق، الذي سيتداخل مع الإضاءة والديكورات التي تتماشى مع الطابع الحديث.

كشفت «بانتون»، الشركة التابعة لمجموعة «إكس رايت» الرائدة عالمياً في صناعة الألوان وتطوير معايير الألوان الاحترافية لقطاعات التصميم، عن اختيار اللون الأخضر العشبي تحت رمز «0343 15»، ليكون اللون الأبرز عام 2017. ووفقاً لكبار المسؤولين في الشركة وقع الاختيار على هذا اللون المتميّز، كونه يجمع بين تدرّجات اللونين الأخضر والأصفر في مزيج مستوحى من ألوان الطبيعة الخضراء الوارفة في أولى أيام موسم الربيع، ويكتسي اللون الأخضر العشبي أهمية خاصة باعتباره يجسّد قيم التجدّد والازدهار والخضرة في الطبيعة، بما يمنح الفرد شعوراً بالاسترخاء والانتعاش والحيوية الدائمة.
وتتحدث روان ملحص، رئيس قسم «ديزاين ستديو» في «إنتيريرز للمفروشات»، عن موديلات الأثاث 2017، فتقول: «التصاميم الشفافة باستخدام الأكريليك وزجاج الفقاعات واللوسيت، هي الرائجة هذا العام. أما الأشكال الهندسية فهي قوية وحادة وبالأخص الوجه الأمامي من الأثاث.

أما بالنسبة للمواد فهناك استخدام قوي للمواد بطريقة جريئة وديناميكية، يستخدم فيه البرونز الأثري، والخشب المعقد، وتشطيبات حديد سوداء. أما بالنسبة للألوان فالاتجاه للأزرق النيلي، والألوان المحايدة، فضلاً عن الرمادي، والأخضر الغامق، وهو الغالب. كما انتشرت موضة الطاولات التي صممت لتأخذ أشكالاً مختلفة سواء كانت لوحدها أو لمجموعة، لتوفير مرونة أكثر لأي مساحة كانت كبيرة أو صغيرة».

حاجة متنامية للانسجام

قالت لياتريس آيزمان، المديرة التنفيذية ل «معهد بانتون للألوان» بأمريكا: في حين عبّرت ألوان العام الحالي، والمتمثّلة في اللونين الوردي الهادئ والأزرق السماوي عن الحاجة المتنامية لتعزيز الانسجام، والتناغم بين الأفراد، في عالم تسوده ملامح الفوضى والغموض، يأتي اختيار اللون الأخضر العشبي للعام القادم، بهدف بث الأمل في نفوسنا ومنحنا القوّة والطمأنينة، للتغلّب على التحديات الاجتماعية المعقّدة، وتلبية الرغبة الداخلية المتنامية للتجديد والنمو والتعاضد، حيث يجسّد هذا اللون المتميّز القدرة على إعادة التطوّر بتناغم مع الطبيعة، ومع الآخرين، بهدف تحقيق التطلّعات المرجوة. وتتمثّل أهمية المساحات المفتوحة في التصاميم الداخلية والخارجية، وكذلك النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف، في كونها تتيح للمسطّحات الخضراء الخارجية، بأن تكون جزءاً أساسياً من الغرفة، ولا شك أن إضافة اللون الأخضر العشبي إلى الجدران والحدائق الخارجية وورق الجدران المستوحاة من النباتات، وكذلك إلى الطلاء والأثاث والديكورات الداخلية، من شأنه أن يضفي إحساساً بالراحة والاسترخاء، ويمكن للجدران أو قطع الأثاث المطلية باللون الأخضر، أن تضفي لمسة خاصة إلى الغرفة، وكأنّ الطبيعة انتقلت إلى الداخل، وعلى غرار النباتات التي يمثّلها، يساعد هذا اللون على زيادة الثقة بالنفس والحد من التوتّر والقلق وتعزيز الحس الإدراكي لدى الفرد.

تصاميم شبابية معاصرة

يرى أجيش نامبيار، مدير تسويق فورزون للديكور، أن موديلات الأثاث لعام 2017، تتسم بالتصاميم الشبابية والمعاصرة، التي يفضلها سكان المنطقة، فضلا عن تطوير الأثاث العضوي في المشاريع القادمة. ويتّجه السوق إلى الألوان الزاهية أكثر، والمملوءة بالحياة، مثل: اللون البرتقالي والأزرق بلون المحيط، وستكون 2017 سنة أكثر من تجريبية، بما أننا نتطلع إلى إكسبو 2020، وهناك الكثير من الاتجاهات التي يجري اختبارها في السوق لهذا الحدث المرتقب، بحيث سيتمكن المصممون من الاستقرار على تصاميم معينة بحلول عام 2020.