أكد الدكتور أمين توكوماسو رئيس جمعية مسلمي اليابان أن بلاده تعد أخصب أرض للدعوة الإسلامية لما تتمتع به من تسامح ورغبة في التعرف الى الأديان عامة والإسلام خاصة.. وأشار إلى أن حرية الأديان يكفلها الدستور مما أتاح للمسلمين ممارسة شعائرهم والدعوة لدينهم بحرية تامة دون أية مضايقات.. وأشار إلى أن الكثير من عادات الشعب الياباني تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولهذا لا يجد المسلم الجديد مشقة في أن تتوافق سلوكياته مع الإسلام. وأوضح أن أحداث سبتمبر ساهمت في شدة الإقبال على القراءة عن الإسلام بل وزيادة أعداد معتنقيه.. وقال إن مستقبل الإسلام في بلاده يبشر بالخير في ظل استخدام الوسائل التكنولوجية في الدعوة وتصحيح الأخطاء في المناهج الدراسية واهتمام الجامعات بإنشاء أقسام للدراسات الإسلامية والعربية وإعطاء الجاليات المسلمة الحق في إنشاء مدارس خاصة بها تدرس المناهج الإسلامية.

مواقع دعوية على الإنترنت لجميع المراكز والجمعيات

*بداية كيف دخل الإسلام إلى تلك الجزر النائية التي ينتشر فيها العديد من الديانات الوضعية؟

رغم أن اليابان مجاورة للصين التي بدأت علاقة المسلمين بها منذ القرن الأول الهجري إلا أن التاريخ يؤكد أن اتصال المسلمين باليابان بدأ منذ عام 1871 من خلال الزيارات المتبادلة بين اليابانيين والأتراك في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، مما أدى إلى قلق الروس، وخاصة بعد أن أرسل السلطان عبدالحميد احد قادة جيوشه ويدعى برتو باشا أثناء الحرب الروسية اليابانية عام 1904 وتزامن ذلك مع وصول العديد من الوفود اليابانية الى تركيا وعاد معظمها متأثرا بالإسلام وأعلن كثيرون من أفرادها إسلامهم وأشهرهم ميتسو تارو ياماوكا الملقب بأول حاج ياباني على يد الداعية الشهير عبدالرشيد إبراهيم الذي استقر في اليابان عام 1909 كرد فعل لمؤتمر الأديان الذي عقد عام 1906 بطوكيو، وطلب خلاله الإمبراطور من السلطان العثماني إرسال دعاة إلى بلاده لتعريف أهلها بالتعاليم الإسلامية، وبدأت المعرفة بالإسلام تتزايد بعد أن قام نبلاء اليابان بتأسيس الجمعية اليابانية للبحث في حقائق الأديان وتدريجيا زاد أتباع الإسلام مع تزايد الدعاة إليه والحرية الدينية التي تمتعوا بها في دعوتهم للدين الجديد في اليابان حتى أقاموا أول مسجد في كوبيه عام 1935 ومسجداً آخر في طوكيو عام 1938 ألحقت به مدرسة إسلامية ومطبعة باللغة العربية ومسجداً ثالثاً في أوساكا عام 1977 ومسجد المؤتمر الإسلامي في شنجو ومسجد المعهد العربي الإسلامي ووصل عدد المساجد الكبيرة الآن إلى أكثر من خمسين مسجدا.

التعرف إلى الإسلام

* كيف تعرف اليابانيون إلى الإسلام ومصادره الأصيلة؟

أسهم الإقبال الشديد من الشعب الياباني على التعرف إلى الإسلام في قيام كبار الدعاة بإصدار أول ترجمة يابانية لمعاني القرآن في عام 1920 وترجمة ثانية عام 1930 وترجمة ثالثة عام 1950 وترجمة رابعة عام 1957 وترجمة خامسة عام 1970 وأهم طبعة قام بها الحاج عمر ميتا عام 1972 وذلك بفضل عدد من الدعاة المخلصين الذين كان لهم دور رئيسي في ترسيخ الوجود الإسلامي على الأرض اليابانية والاستفادة من الحرية الدينية التي يكفلها الدستور، لدرجة أنه في عام 1873 حاولت الحكومة سن قوانين تتدخل في الحرية العقائدية فحدث تذمر ومظاهرات واسعة حتى تم العدول عن التدخل في عقائد الناس بأي شكل ومازال هذا الوضع سائدا حتى الآن.

ترجمة السنة النبوية

* وكيف يتم تعريف مسلمي اليابان بأمور دينهم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلوم الفقه؟

سخر الله لنشر السنة النبوية من استطاعوا توصيلها للشعب من غير المسلمين وليس المسلمين فقط بدليل أن ترجمة صحيح البخاري قام بها المستشرق الياباني شينيا ماكينو وترجمة سيرة ابن هشام قام بها المستشرق جوهيه شيمادا وكتاب الأحكام السلطانية للماوردي قام بها المستشرق تاكيشي وترجم لمستشرق ناري آكي هنادا كتاب التاريخ في أنساب الأشراف وأخبارهم وفتوح البلدان وغيرهم الكثير، أما مفكرو المسلمين فقد ترجموا كثيرا من كتب السنة النبوية حيث ترجم يوسف ايموري ورمضان ايسوزاي وآخرون صحيح الإمام مسلم، وترجم حسن ناكاتا كتاب السيرة النبوية لمصطفى السباعي وغير ذلك الكثير ليس في مجال السنة النبوية فقط، بل في الفقه وغيره من العلوم الشرعية التي حرص مسلمو اليابان على الاطلاع عليها.

وأبدع مسلمو اليابان مؤلفات عظيمة بلغتهم وكان لها تأثير في النفوس والعقول حيث كتب البروفيسور ايموري كاسوكيه كتاب القرآن وطريقة حياة المسلمين وكتب علي السامني التعاليم الأخلاقية في القرآن وأيضا محاولة لفهم القرآن وكتب أسرار أحمد بماذا يدين المسلمون للقرآن وكتاب الصناعات في القرآن للمؤلف أفضل الرحمن وكتبت الباحثة أودا يوشيكو مفهوم الأمة في القرآن وكتب خالد كيبا القرآن مصدر التشريع الإسلامي وغير ذلك الكثير مما يؤكد أن مسلمي اليابان كلهم عطاء وانتماء لدينهم.

جمعية رائدة

* متى تأسست جمعية مسلمي اليابان وما هي أنشطتها؟

أسهم استقلال الدول الإسلامية وحرصها على إقامة علاقات طيبة مع اليابان في افتتاح الجمعية في وقت مبكر نسبيا وبالتحديد عام 1953 والتي عملت على تعريف الشعب بالدين الإسلامي من خلال المحاضرات في المدارس والجامعات اليابانية، وفي الوقت نفسه ترسيخ العقيدة في نفوس أتباعها من خلال الإجابة عن الأسئلة التي تشغل أذهان المسلمين هناك وإصدار الكتب والمجلات التي تسهم في نشر الوعي الديني وتنظيم رحلات الحج والعمرة ومساعدة الفئات المحتاجة والاهتمام بكل شؤون المسلمين في مختلف المجالات.

وقد تطور النشاط الإسلامي وزادت جمعياته بعد تأسيس المركز الإسلامي عام 1974 وغيره من المؤسسات الإسلامية حتى وصل الآمر إلى تأسيس اتحاد الجمعيات الإسلامية اليابانية عام 1976 واتحاد آخر لجمعيات الصداقة الإسلامية وكان تأسيس المعهد العربي الإسلامي بمثابة دفعة كبرى للتعريف بالإسلام وثقافته.

تفاهم بين الجنسيات

* تعد اليابان تجمعا إسلاميا من مختلف الجنسيات فما السبب في هذا التنوع؟

هذا التنوع ليس وليد اليوم وإنما يعود إلى انفتاح اليابان على دول العالم وخاصة في عصر النهضة، فمثلا استقبلت عددا غير قليل من مسلمي التتار المهاجرين إليها قبيل الحرب العالمية الثانية بسبب الاضطرابات في بلادهم وفي الوقت نفسه استقر عدد كبير من مسلمي الصين في اليابان بحثا عن الحرية الدينية التي كانوا ممنوعين منها في بلادهم، واستطاع الأتراك تكوين جمعية خاصة بهم في ظل تزايد أعدادهم.

وتعاملت الحكومات اليابانية مع هذا النمو والتنوع المتزايد في أعداد المسلمين على أنهم جزء من النسيج الياباني وقامت بإعادة النظر في المناهج التعليمية اليابانية وغيرت ما فيها من معلومات غير دقيقة عن المسلمين عامة ودينهم الذي يتزايد أتباعه يوما بعد يوم، كما اتجهت الجامعات اليابانية إلى الاهتمام بالدراسات الإسلامية والعربية مما زاد الوعي العلمي بالدين الإسلامي وزاد من احترام الشعب الياباني للمسلمين أن إخلاصهم للدولة وحرصهم على نهضتها لم يقل عن أهل البلاد الأصليين، وهذا ما جعل قادة المسلمين قريبين من مركز صنع القرار في اليابان التي وطدت علاقتها مع العالم الإسلامي ولا بد من الإشارة الى استقبال الجامعات الإسلامية كالأزهر عدداً من الدارسين من أبناء اليابان الذين عادوا إلى بلادهم دعاة مسلحين بالوعي الديني.

تأثير سلبي

* ما هو تأثير الأحداث التي تجري في العالم الإسلامي على صورة الإسلام في عيون الشعب الياباني؟

الشعب الياباني من أكثر شعوب العالم ثقافة ومتابعة للأحداث العالمية، فمثلا عندما قامت العراق بغزو الكويت احتار اليابانيون في تفسير ذلك واستغل البعض هذه الحرب في إظهار صدام حسين على انه يمثل الإسلام وانقسمت صفوف المسلمين أنفسهم بين مؤيد ومعارض لها وزادت الطين بلة حادثة الاعتداء على السياح في مدينة الأقصر المصرية وكان غالبية الضحايا من اليابانيين مما أدى إلى الإساءة إلى الإسلام، وخاصة أن من قاموا بهذا ادعوا أنهم قاموا بتنفيذ أوامر دينهم الذي يدعوهم لقتل غير المسلمين كنوع من الجهاد ضد الكفار، وزادت الموجة مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي تم إلصاقها بالإسلام رغم أن قادة العالم الإسلامي بل وجموع الأمة أعلنت رفضها الاعتداء على الآمنين حتى ولو كانت حكوماتهم ظالمة، لكن هذه الأحداث أسهمت في تضاعف أعداد من أقبلوا على معرفة الإسلام بل إن بعضهم اعتنقه بعد أن عرف حقيقة موقفه من الإرهاب والتطرف.

وبدأت تنشط حركة الترجمة لكل ما هو إسلامي سواء كتب بالعربية أو الانجليزية وتم تجميعها في دائرة معارف العالم الإسلامي الحديث وأحدث كتاب أصدره المفكر الإسلامي الياباني أحمد سوزكي في سبتمبر عام 2002 عنوانه ما يريد المسلمون ردود فعل واسعة ليس بين المسلمين فقط بل بين غير المسلمين أيضا حيث تناول فيه العديد من القضايا المهمة مثل الإسلام والسلام.. الشهادة والجهاد في الإسلام.. سوء فهم الإسلام في القضايا العالمية.. الوضع في فلسطين وانعكاساته على علاقة المسلمين بالعالم ومشكلات المسلمين في عالم اليوم.. المسلمون وعلاقتهم بغير المسلمين.. العبادات في الإسلام وغيرها من القضايا.

اهتمام الجامعات

* تدريس الثقافة الإسلامية في الجامعات اليابانية أحد الأدوات الناجحة في التعريف بالإسلام ماذا فعلتم في هذا الميدان؟

ندرك جيدا أن التعليم في كل المراحل وليس في الجامعة فقط مهم للتعريف بالإسلام، ولهذا فإننا لم نكتف بتصحيح الأخطاء الموجودة في المناهج الدراسية قبل الجامعية فقط، بل إن بعض الجاليات المسلمة مثل الأتراك نجحوا في الحصول على موافقة الحكومة على إنشاء مدرسة تدخل في مناهجها مواد إسلامية، والوضع ذاته فعله مسلمو شبه القارة الهندية الذين أنشأوا مدارس إسلامية.

أما على مستوى الجامعات اليابانية فقد اتجهت إلى الاهتمام بدراسة الإسلام واللغة العربية حيث أنشأت جامعة تاكشوك في طوكيو مركز دراسة الشريعة الإسلامية ويديره البروفيسور المسلم نور الدين موري الذي تخرج في جامعة أم القرى بمكة، ويعمل فيه أساتذة وباحثون يابانيون تخرج معظمهم في الجامعات العربية والإسلامية، وأنشأت جامعة دوشيشه في كيوتو في كلية الإلهيات قسما للدراسات الإسلامية والعربية، كما أن هناك إقبالا من اليابانيين غير المسلمين على الالتحاق بالمعهد العربي الإسلامي.

استخدام التكنولوجيا في الدعوة

كيف استخدمتم الوسائل الالكترونية الحديثة في الدعوة إلى الإسلام في اليابان؟

كل الجمعيات والمراكز الإسلامية لها مواقع على شبكة الانترنت منها ما يقتصر دخوله على المسلمين فقط، ومنها ما هو عام للمسلمين وغير المسلمين وأشهرها موقع مسلم نت وهو حصري للمسلمين، حيث تتم من خلاله مناقشة كل قضايا العالم الإسلامي وتبادل الآراء والمعلومات ويتميز بالحيادية وحرية الرأي والنقاش، كما أن هناك موقعا الكترونيا متميزا للمركز الإسلامي ومواقع كثيرة أخرى أسهمت في التعريف بالإسلام، ولست مبالغا إذا قلت إنها أسهمت في اعتناق كثيرين للإسلام باعتباره وسيلة دعوية عصرية.

ولم نغفل دور الصحافة الإسلامية في نشر الدعوة حيث لدينا العديد من الصحف التي لديها مواقع الكترونية وأشهرها صحيفة مسلم شينبون وهناك مجلة الإسلام التي تصدر عن جمعية مسلمي اليابان وغيرها، حيث تصدر كل مؤسسة إسلامية صحيفة خاصة بها وأصدرت الجالية التركية مجلة خاصة بها أسمتها الاستراحة.