أكد د.عبد الهادي مصباح أستاذ المناعة بجامعة تمبل الأمريكية أن العبادات الإسلامية في حال أدائها بخشوع تتسبب في إفرازات طبيعية تجعل الإنسان في حالة مزاجية صافية ويشعر بالسمو الدائم وتجعله قادرا على تخطي جميع الصعاب والمشكلات التي يتعرض لها في حياته.

وقال د.مصباح إن جهاز المناعة هو جيش الدفاع الإلهي الذي وهبه الله تعالى للإنسان وأن القيم الدينية والأخلاقية الإسلامية جاءت لتدعم هذا الجيش وتحميه من الأخطار التي تهدده وهو ما يمثل قمة العطاءات الربانية للإنسان المسلم فور اعتناقه الدين الإسلامي.

الخليج التقت د. مصباح في القاهرة وأجرت معه الحوار التالي:

ما هو جهاز المناعة وكيف تتجلى قدرة الله فيه؟

جهاز المناعة هو جيش الدفاع الإلهي الذي خلقه الله تعالى لحماية جسد الإنسان وهذا الجيش يتكون من جناحين رئيسين أولهما الجناح الخلوي وهو الجناح الذي يقوم بإنتاج الخلايا الليمفاوية وهي الخلايا التي تعد بمثابة القائد العام لجهاز المناعة حيث تقوم بتحليل بيان الميكروبات الغريبة على جسد الإنسان وتحدد هويتها لتبدأ إفراز خلايا الدفاع التي تحيط بالميكروب الغريب وتلتهمه أو عن طريق بناء أجسام مضادة تقوم بتصفية الميكروب تماما عن طريق تدميره.

أما الجناح الثاني من أجنحة جهاز المناعة فهو الجناح الخلطي المسؤول عن إنتاج الأجسام المضادة الموجهة حسب التركيب الجيني للميكروب المعتدي، والمصنع المسؤول عن إعداد الجناح هو الخلايا البائية التي تنتج من نخاع العظام.. وباختصار فإن جهاز المناعة من أفضل عطاءات الله وأعظمها على الإنسان.

العدو الأول

وما ألد أعداء الجهاز المناعي حتى يستطيع الإنسان الحفاظ عليه قويا وقادرا على هزيمة أنواع الميكروبات والفيروسات المختلفة؟

التوتر هو العدو الأول للصحة سواء كان انفعاليا أو فسيولوجيا أو سلوكيا ولكن أيا ما كان نوعه فهو يؤثر في الحالة النفسية ويؤدي إلى خفض قوة الجهاز المناعي وزيادة إفراز نسبة بعض الهرمونات وانخفاض البعض الآخر كالهرمون الجنسي مثلا الذي ينخفض مع التوتر فتصعب معه إقامة علاقة زوجية قوية.

ومما يؤكد أن التوتر والانفعال يؤثران سلبا في قدرة الجهاز المناعي هو ما أشارت إليه دراسة أجريت مؤخرا توضح أن الطلبة قبل امتحاناتهم تنخفض مناعتهم بشكل ملحوظ نتيجة توترهم، ودراسة أخرى على المطلقات والأرامل أوضحت أن وفاة الزوج أو الانفصال عنه تؤدي إلى انخفاض كبير في مناعة أجسامهن ولهذا فإن الإنسان مطالب بالابتعاد عن التوتر والانفعال الزائد ليحمي جسمه وصحته.

قراءة القرآن والصلاة

وهل تلعب العبادات دورا في الحفاظ على صحة الإنسان وتقوية جهازه المناعي؟

هذه حقيقة اكتشفها وأقر بها علماء العالم القدماء منهم والمحدثون فقد ثبت مثلا أن قراءة القرآن الكريم تمنح الإنسان راحة لا حدود لها حيث أكد أحدث الأبحاث أن الاستماع لآيات القرآن الكريم يؤدي إلى إفراز أنزيمات خاصة من الخلايا الموجودة في مخ الإنسان تلعب دورا مهما في منحه حالة من الاسترخاء الشديد والراحة الوجدانية والغريب أن العلماء اكتشفوا أن تأثير الآيات القرآنية لا يقف عند من يجيدون اللغة العربية بل يتعداه إلى من لا يجيدونها وهي معجزة بكل المقاييس.

ومن المؤكد أن الطاقة الروحية يكون لها تأثير إيجابي في الجهاز العصبي المركزي وبالتالي في جهاز المناعة، وتعد العبادات من أفضل الطرق التي يحصل الإنسان من خلالها على الطاقة الروحية ففي السجود مثلا يكون الإنسان متصلا مع الأرض حيث يتخلص من كل الطاقة المغناطيسية التي يكتسبها خلال اليوم وتشكل خطرا على صحته العامة.

كما ثبت أن الإنسان خلال الصلاة وغيرها من العبادات يمنح جسده إمكانية إفراز أفيونات وأندروفينات طبيعية تجعله في حالة هدوء نفسي كما أن البحوث أثبتت أن الصلاة تؤدي إلى تغير مستوى الطاقة في خلايا الإنسان مما يؤثر على انقسامها وبالتالي يمكن أن يعدل من الانقسام الشرس العشوائي في حالات الأورام السرطانية ويعيدها إلى مستوى الانقسام الطبيعي وبالتالي فإن السلوك الإيماني واليقين في الشفاء لدى المريض يمكن أن يصنعا المعجزات ويكفي أن نتذكر قوله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

فوائد الصيام

هل للصيام تأثير إيجابي مشابه لتأثير الصلاة وقراءة القرآن في صحة الإنسان؟

الحقيقة أن للصيام العديد من الفوائد ولكن يهمنا في البداية أن نشير إلى أن المسلم يصوم تنفيذا للأمر الإلهي بغض النظر عن معرفتنا بفوائد الصيام من عدمها.

وبالنسبة لفوائد الصيام فلها شقان: الشق الجسدي والشق النفسي والروحي والشق الجسدي يتمثل في أن الإنسان من المفروض أن يقلل من كمية الطعام التي يأكلها حتى يعطي جسده الفرصة لإخراج السموم المتراكمة في هذا الجسد طوال العام ونستطيع أن نشبه الأكل ببنزين السيارة فالسيارة عندما تحرق البنزين تخرجه كعادم من ماسورة الشكمان فإذا سددنا ماسورة هذا الشكمان فإن محرك السيارة يتعرض للدمار والحال نفسه مع الإنسان والطعام فطوال العام تترسب الشحوم والزيوت في جسد الإنسان، الأمر الذي يؤدي إلى شعوره بالإنهاك والضعف ويمنح الفرصة للفيروسات لمهاجمة الجسد الضعيف وإصابته بالأمراض المختلفة ولهذا فإن الصيام يعد وسيلة فعالة لإخراج السموم من الجسد وقد لا يعلم الكثيرون أن هناك مراكز علاجية في الغرب تستخدم الصيام كأسلوب لعلاج بعض الأمراض، وقد أثبت فاعليته الشديدة.

أما بالنسبة لفائدة الصيام من الناحية النفسية فإنه يمثل حالة من شحن البطاريات المعنوية والنفسية للمسلم على مدى عام لأن الإنسان لو صام بشكل صحيح بحيث صام النهار وقام الليل فإنه بذلك يقيم علاقة طيبة مع الله تعالى ويرفع مستوى الاطمئنان في عقله وجسده ويقوم بجلاء قلبه مثلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي يعيد الإنسان شحن البطارية الإيمانية وهو ما يعيد مستوى الأفيونات الطبيعية والهرمونات المطمئنة إلى الحيز الطبيعي مما يعينه على إكمال بقية العام في حياة آمنة وهادئة.

العين الثالثة

لك قراءة علمية حول الحسد يهمنا التعرف إليها وهل من الممكن معرفة الإنسان الحاسد من الوهلة الأولى؟

يمتلك الإنسان في جسده نقاطاً عدة تنطلق من خلالها الطاقة وأقوى هذه النقاط هي النقطة الموجودة بين العينين وهي ما يطلق عليه العين الثالثة والإنسان الذي يوجد لديه حسد وحقد تتغير التركيبة الهرمونية والكيميائية في جسده مما يجعله ينتج طاقة مدمرة وهي طاقة تختلف من شخص لآخر فتجد شخصا له القدرة على الحسد أكثر من الآخرين.. والذي ينبغي أن نفهمه هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالرقية من العين والاستعانة بالله تعالى وأن على الإنسان أن يتوضأ وأن يردد دائما القول: ما شاء الله ولا قوة إلا بالله وذلك حتى تتحول طاقته السلبية المدمرة إلى طاقة خير إيجابية وتستطيع الطاقة الإيمانية بداخله أن تتصدى لطاقات الذين يوجهون طاقتهم الحاسدة نحوه.

أما عن إمكانية معرفة أن الإنسان لديه القدرة على الحسد من خلافه فهذا ممكن باستخدام أجهزة قياس خاصة ولكن بالعين المجردة أمر من الصعب حصوله إلا إذا كان الرجل شهيرا في مجال الحسد فإن سمعته تسبقه حينذاك.

هل هذا يعني أن سيطرة المشاعر السلبية على الإنسان مثل الحقد والكراهية تؤثر سلبيا في مناعته؟

هذا أمر طبيعي، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما أمر المسلم بأن يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه كان يدرك أن الإنسان عندما يفعل ذلك يفجر الطاقات الإيجابية بداخله أما إذا سيطرت عليه الغيرة والحقد فإن هذا سيؤدي إلى نشاط قوى الهدم بداخله وانزواء قوى البناء وكلها أمور لا تساعد الإنسان على الصمود في وجه المتغيرات الصحية والنفسية والاجتماعية، ومشاعر الحقد والغيرة ليست المشاعر الوحيدة التي تؤثر سلبيا في جهاز المناعة فالإنسان الذي يتعمد تلويث البيئة والإنسان الذي يتعمد القيادة بتهور أو الذي لا يحترم الوطن والقوانين التي تفرضها المجتمعات على من يعيش فيها، هذا الإنسان يعرض نفسه بهذا للعديد من الأمراض المخيفة فهو يعيش دوما وبداخله إحساس أنه يفعل الخطأ ولا يفعل الصواب وهذا الإحساس يخلق لديه طاقة سلبية تدمر جهاز المناعة تدميرا تاما.

كيمياء الحب

كعالم في مجال المناعة والتحاليل الطبية هل ترى أن علاقة الناس بعضهم ببعض تتأثر بالجينات؟

أنا شخصيا أؤمن تمام الإيمان بأن العلاقة بين الناس تحكمها بالفعل الجينات ونوعيتها ونشاطاتها وينطبق على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف، والدليل على صحة هذا الحديث والإعجاز الموجود فيه أن الإنسان يلتقي في بعض الأحيان بشخص غريب عنه ورغم أن اللقاء قد يكون الأول بينهما إلا أنه يشعر بالارتياح لمعرفته ويبذل قصارى جهده لمد جسور الصداقة معه والعكس يحدث أيضا حيث يشعر الإنسان بالنفور من شخص ما رغم أنه يراه لأول مرة في حياته ولم يحدث ما ينفره منه وقد درس العلماء هذه الظاهرة وتوصلوا إلى أن هناك كيمياء خاصة تحكم العلاقة بين الناس وأن ما بداخل الإنسان يترجم على شكل هرمونات تنعكس على الإنسان بمعنى أن مشاعر الغل والحسد والحقد تؤدي إلى إفراز هرمونات تعمل على شكل موجات تحيط بالإنسان وهكذا يلتقط كل إنسان الموجات التي يطلقها الآخرون من حوله وهذه الموجات تتسلل إلى المخ فإذا تلاقت هذه الموجات مع الآخرين تنشأ معهم العلاقات الإيجابية وإذا تنافرت تنعدم بينهم العلاقات أو تكون علاقات سلبية لا وجود للود فيها.

باختصار فإن الحب كيمياء ويجب علينا أن ننمي الحب بين الناس لأن الإسلام يطالبنا بإشاعة الحب والود بين الناس والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أحب أحدكم أخاه فليقل له إني أحبك فذلك يزيد الحب بينهم.

الجينات والسعادة

يتساءل الجميع بين الحين والآخر عن تأثير الجينات أيضا في إحساسنا بالسعادة فهل هناك فعلا علاقة بين الجينات والسعادة؟

لا نستطيع أن ننكر أن للجينات فعلا تأثيراً في إصابة بعض الناس ببعض التغيرات النفسية والمرضية مثل الاكتئاب العقلي والفصام وغيرها وقد أكدت الدراسات الطبية الحديثة أن الجينات تلعب دورا مهما في تكوين الشخصية وتحديد مدى إقبالها على الحياة وكيفية تعاملها مع القلق والتوتر وأن الظروف المحيطة بالإنسان سواء الخاصة بالعلاقة الزوجية أو الدين أو المنصب الاجتماعي كلها لا تتجاوز 8% من أسباب شعور الإنسان بالسعادة فالسعادة إحساس داخلي ينبع من داخل الفرد وهنا يبرز دور الإيمان الذي يعيده مرة أخرى إلى مرحلة الرضا التي تدخل عليه الشعور بالسعادة برغم ما يواجهه من مصاعب في الحياة ومشقة.

الضعف الجنسي أصبح من المشكلات الملحة التي تطارد الشباب المسلم فيكف ترى حل هذه المشكلة؟

الحقيقة أننا يجب أن نعترف بأن هناك شكاوى متعددة من الأطباء تؤكد ارتفاع نسبة الضعف الجنسي بين الشباب من سن 25 40 سنة ولعل الشباب لا يعرفون أن السبب الأساسي في هذا الضعف يعود إلى اعتمادهم الأساسي على وجبات التيك أواي التي تخلو من الخضروات والفواكه والفيتامينات والمعادن والأملاح بالإضافة إلى لعب ملوثات البيئة دوراً كبيراً في تغذية هذا الضعف ويجب أن نعرف جميعا أن هناك خضروات عديدة خلقها الله عز وجل وسخرها لسعادة الإنسان الزوجية فمثلا التمر الذي نتناوله جميعا في رمضان له فائدة كبيرة في هذا الإطار حيث يحتوي على الحامض الأميني الذي يزيد من القدرة على المعاشرة الزوجية وهناك أيضا الجرجير ودوره في دعم صحة الرجل الجنسية وكذلك الأمر بالنسبة للأسماك بأنواعها وعسل النحل والخس الذي كان المصريون القدماء يطلقون عليه اسم نبات الخصوبة فهو يحتوي على فيتامين أ وفيتامين ه وكلاهما له دور كبير في علاج العقم. ويجب أن نتذكر ونحن نتعامل مع مثل هذا النوع من القضايا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه كيف يأتون أهليهم وماذا يقولون عند الجماع وكان يتعامل مع هذه الأمور بصراحة وبكلام منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي.

الطب النبوي

انتشرت في الآونة الأخيرة مصطلحات الطب البديل والطب النبوي فكيف تنظر إليها وهل تمكن الاستفادة منها فعلا؟

للرسول صلى الله عليه وسلم حديث شهير قال فيه: أنتم أعلم بأمور دنياكم وعلى هذا فلا يصح أبدا أن نصف بعض ما كان يعالج به الرسول أصحابه بأنه طب نبوي فلا يصح أن ننسب له صلى الله عليه وسلم أمرا يتغير على مر العصور لأننا بذلك نضعف الإسلام كدين وهذا لا يمنع أبدا وجود ما يسمى الطب الشعبي وهو الطب الذي كان متاحا أيام النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الممكن أن ندرس هذه الوصفات الشعبية ونخضعها للدراسة العلمية من أجل الاستفادة بها لكن يجب ألا نأخذ ما جاء في تلك الوصفات بشكل مطلق مثلما نسمع عن شربة الشيخ فلان أو وصفة مولانا فلان أو نستخدم ما يعرف باسم الحجامة بطريقة خاطئة فلنا أن نعرف أن استخدام الحجامة مع مرضى الالتهاب الكبدي الوبائي أو مرضى سيولة الدم يعني قتل هذا المريض فور تعرضه للحجامة.

ويجب أن نضع في أذهاننا أمرا مهما وهو أنه إذا كان العلم قد ابتكر علاجا لمرض ما فلا يصح أن نستخدم الطب الشعبي لعلاج هذا المرض فلا يجوز أن نستخدم علوما دنيوية تم استخدامها قبل 1400 سنة فنحن يجب أن نأخذ عن الرسول القدوة والعبادات أما بالنسبة للأمور المتغيرة فهذا أمر لا يعقل.

كلامك يطرح سؤالا مهما عن رأيك في الربط المستمر بين كل اكتشاف جديد وقياسه بآيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؟

دعنا نؤكد أمرا بديهيا وهو أن ربط الإنجازات العلمية بالقرآن والسنة يجب ألا يطلق على عواهنه فالأمر قد يكون مفيدا في بعض الأحيان وضارا في أحيان كثيرة أخرى بمعنى أننا يجب ألا نقيس أي إنجاز علمي بما جاء في القرآن والسنة إلا عندما نتأكد تماما أن هذا الإنجاز هو حقيقة علمية نهائية ولن يحدث فيها أي تطور مثل تطبيق الحقيقة العلمية التي تؤكد أن الأرض ليست كروية وهي حقيقة علمية رآها البشر بالعين المجردة، فعندما ندرس هذه الحقيقة وفق قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها، (النازعات 30)، فهذه الآية تؤكد أن الأرض بيضاوية بعض الشيء وهي حقيقة ليست خاضعة للتغير ولهذا من الممكن الحديث عن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم من خلالها. ولكن هذا لا يعني أن نقيس كل النظريات العلمية بالقرآن والسنة أو أن نلوي عنق الاكتشافات لتتواءم مع آيات وأحاديث بعينها مثلما حدث مثلا مع الصعود إلى القمر عندما حاول البعض ربطه بما جاء في سورة الرحمن في قوله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِن وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ، (الرحمن 33). فمن قال لهم إن القمر هو أقطار السموات والأرض؟ وقس على هذا ما يحدث مع العديد من الاكتشافات الأخرى لدرجة أنهم زعموا بأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وردت في القرآن الكريم، والإسلام أكبر من هذا كله وليس في حاجة إلى لي أعناق الاكتشافات العلمية لإثبات الإعجاز القرآني.

الانفلات الأخلاقي

في النهاية ما المشكلة التي ترى أنها تشكل مردودا سلبيا للغاية على صحة الإنسان في مجتمعاتنا الإسلامية؟

من وجهة نظري الشخصية أن الانهيار الأخلاقي أكبر مشكلة تواجهها المجتمعات الإسلامية اليوم وهي مشكلة تهدد الاستقرار الأمني والصحي والاجتماعي فكما قلنا فإن الحفاظ على استقرارنا الصحي يستلزم الالتزام بمنهج الصيانة الإلهية، فيجب أن نأخذ بما أمرنا الله به وننتهي عما نهانا الله عنه، فنحن عندما نشتري جهازا معينا ونحصل على نصائح الصانع في كيفية الحفاظ على هذا المنتج لا نسأل الصانع: لماذا وضعت هذا الجزء في هذا المكان من الجهاز؟ والأولى إذن أن نطيع الله تعالى في أوامره ونواهيه لأنها بلا شك مفيدة لأجسادنا وأرواحنا وعقولنا، وإذا كان صانع التلفزيون يدرك ما ينفع منتجه فما بالنا بالصانع الأعظم الله سبحانه وتعالى؟ فلا يوجد من يعرف أسرار الروح والنفس وما خفي من أسرار الجسد إلا هو، فنحن مثلا لا نعرف حتى هذه اللحظة إلا 10% من وظائف المخ ولا نعرف أين توجد الروح وعلى هذا فنحن يجب أن نلتزم بأوامر الله الخاصة بالابتعاد عن التدهور الأخلاقي والوقوع في الرذيلة لأن مخالفة هذه الأوامر تجر علينا أمراضا لا حصر لها ولنا في مرض الإيدز أقوى الأمثلة على ذلك.

والله سبحانه وتعالى يأمرنا دوما بالتكيف مع الصدمات والصبر حيث يقول تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، وهكذا فإن الله أعطانا من خلال هذه الآية أنموذجا إذا التزمنا به عشنا في سعادة وهناء وإن لم نلتزم به عشنا في شقاء دائم.