القاهرة - ماجدة النجار:
تجمع العالمة المصرية د . غادة عامر بين دفء المرأة وبساطتها ونبوغ العالمة وجديتها، استطاعت إثبات تفوقها منذ نعومة أظفارها حتى التحقت بكلية الهندسة، فتقلدت العديد من المناصب حتى أصبحت رئيساً لقسم الهندسة الكهربية جامعة بنها، ثم نائباً لرئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، حصدت العديد من الجوائز كان أهمها جائزة العالمة الأهم لعام 2014 من بين 20 من نظيراتها للعلوم الأكثر نفوذاً وتأثيراً في العالم الإسلامي، بحسب جمعية "مسلم ساينس" بانجلترا، وصنفت كأقوى باحثة من بين 100 شخصية عربية لعام 2014 وفقاً لمجلة "آرابيان بيزنس" نظمت العديد من الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا والابتكار فضلاً عن مساهماتها الريادية لدعم قضايا المرأة العربية في المجالات العلمية، كما مثلت مصر في المحافل والمؤتمرات الدولية من خلال أوراق بحثية في التنمية المستدامة والاستثمار الزراعي وتحديات تطبيق قوانين الملكية الفكرية في الوطن العربي، واستخدامات الكيمياء الحيوية والتشخيص الجزئي لعلاج الأمراض الجينية في مصر .
عن التجربة الإنسانية والعلمية تحدثت، ومن حيث النشأة بدأت، قائلة: "حين فكر أبي في السفر للخارج كان وأمي وأختي الكبرى يتلمسون الطريق نحو المستقبل، حيث كان معيداً بكلية الهندسة وكانت أمي حاصلة على بكالوريوس العلوم البحتة، وحين استقر المقام بالأسرة في مملكة البحرين ولدت هناك حيث نشأت على حكايات أمي عن مصر عبد الناصر الذي كان له الفضل بعد الله عز وجل في استكمال دراستها، فتحكي أمي أنها كانت الفتاة الوحيدة في قريتها التي التحقت بالجامعة، وكان عليها قطع مسافة طويلة للذهاب إلى الجامعة، وبعد مرور العام الأول رفض والدها استكمال الدراسة لصعوبة الوصول إلى الكلية فأرسلت خطاباً للزعيم جمال عبد الناصر تشكو ما تعانيه، وفوجئت بأن سامي شرف- مدير مكتب الزعيم- يرد عليها ويرسل إليها اشتراكاً للقطار ومكاناً للإقامة بالمدينة الجامعية، فاستطاعت مواصلة مشوارها العلمي .
أبي كان معيداً بكلية الهندسة وقت أن قرر الخروج من بلدته الصغيرة في محافظة طنطا، وحين ولدت في أوائل السبعينات كان يتمنى أن يرزق بالذكور لتخليد ذكراه وحين كبرت أقسمت لأبي أن أقدم عملاً كبيراً يخلد اسمه، وساعدني على ذلك تخصص أبي في مجال الهندسة، كان يتمتع بشخصية راقية جذابة محباً لتخصصه ما أثر في ميولي واتجاهاتي العلمية فكان يلفت انتباهي في مرحلة الطفولة الشكل الهندسي الجميل لأبراج الكهرباء، وتمنيت أن أفهم سر هذه الأشكال وطريقة تركيبها، كان تركيزي على تحصيل العلم حافزاً لاحتلال المركز الأول دائماً، وحينما حصلت على الثانوية العامة كان علي اللحاق بأختي فاطمة التي التحقت بمعهد التكنولوجيا بطنطا، وانتقلت للعيش مع جدتي لأبي، لكن مجموعي كان يؤهلني لكلية الهندسة جامعة الإسكندرية التي ظللت بها لمدة عام كامل لم أستطع التكيف مع طالبات المدينة الجامعية فقررت الانتقال لمعهد التكنولوجيا لأكون إلى جوار أختي وجدتي .
كانت الحياة مع جدتي من أسعد الأيام التي عشتها في مصر بعيداً عن أمي وأبي، حيث كان لديها عالمها الخاص وطريقتها المختلفة التي جعلت منها شخصية متفردة، فهي الأم التي تركها أبي الابن الوحيد في سن صغيرة بمفردها لم تشتك الوحدة لأنها معطاءة وصبورة .
كانت جدتي محطة لالتقاء الأصدقاء تسعد بهم وتقدم لهم ما يحبون وترشدهم بطرق غير مباشرة، حين التحقت بالجامعة عام 1991 نصحني أبي بألا أنتمي للأحزاب السياسية لأنه يعلم جرأتي في طرح ما أؤمن به، وكان يرى أن الأحزاب لم تصل لمرحلة النضج، وأن أنبل أنواع ممارسة السياسة هو العمل وليس الكلام، وفي عام 1993 حصلت على لقب الطالبة المثالية .
في السنة الثالثة تعرضت لموقف في غاية الصعوبة، حيث كان أستاذ مادة "التحكم الآلي" يكره الفتيات ويضطهدهن، وأثناء تأدية الامتحان رفض إعطائي ورقة الأسئلة لمدة نصف ساعة كاملة باءت محاولات الجميع بالفشل في إثنائه عن رأيه، ثم بدأت في الإجابة، وبعد الانتهاء من الامتحان وأثناء عودتي أصبت بهبوط حاد في الدورة الدموية أثناء قيادة السيارة فأسعفني بعض المارة في أحد المستشفيات القريبة، وتشاء الأقدار أن ترسب جميع الدفعة في مادته وتشكل لجنة لتصحيح ورقة الإجابة ليتأكد للجميع نجاحي بتفوق .
وفي عام 1995-1996 تخرجت في الكلية بتقدير جيد جداً وعينت لتدريس نفس المادة "التحكم الآلي" بعد أن حصلت على امتياز في مشروع التخرج، وكان اختياري لهذه المادة تحديداً لثلاثة أسباب، أولا: كان هذا القسم يضم التقديرات الأعلى في الدرجات، وثانيا: لأن حلمي كان العمل في التحكم الآلي للمفاعلات النووية، وثالثاً لعشقي الشديد للعالمة المصرية سميرة موسى التي كانت تعمل في مجال الطاقة النووية .
وفي شهر سبتمبر عام 1996 سجلت رسالة الماجستير بعنوان "هندسة القوى الكهربية" وكان هذا يعني أنني سأدرس مواد جديدة، وقوبلت بالرفض من قبل أحد الأساتذة بهندسة القاهرة لتسجيل الرسالة نظرا لعدم وجود طالبات في هذا القسم غيري، لكن بمساعدة د .أسامة جودة استطعت تقديم أوراقي، في هذه الأثناء كنت تزوجت من شقيق زوج أختي الذي يعمل محامياً، منذ بدايات الزواج شعرت بأن هناك فرقاً كبيراً بيننا في الاتجاهات والتفكير .
كان بيت الزوجية في طنطا فكنت أضطر للسفر يومياً إلى القاهرة لاستكمال الماجستير وكان زوجي يرفض الإنفاق على أبحاثي ودراساتي وانتقالاتي، وكنت اصطحب ابني الصغير للجامعة أثناء الدراسة، لذلك قررت البحث عن عمل لتغطية هذه المطالب لحين صدور قرار التعيين بالجامعة، فقرأت عن مسابقة لتصميم أفضل نصب تذكاري في محافظة الغربية، فتقدمت وفزت بالمسابقة وهناك التقيت د . ماهر الجندي، المحافظ آنذاك، وعرفت الفرق الكبير بين البريق الإعلامي والعمل على أرض الواقع، فاعتذرت عن عدم استكمال المشروع .
حصلت على الماجستير عام 1999 وكنت أول طالبة تحصل على هذه الدرجة العلمية بهندسة القاهرة، وبدأت تدريس مادتي - التحكم الآلي- والإلكترونيات الدقيقة بالجامعة، في هذه الأثناء كانت سوريا تعقد مؤتمراً للعلوم فقدمت رسالتي للمؤتمر وحازت إعجاب الحضور لأهميتها، ودعيت للمشاركة فكنت أعامل باعتباري مصرية من طرف عبد الناصر، فشعرت بذاتي وبمصريتي، ما شجعني على استكمال دراستي في هذا المجال، حيث سجلت رسالة الدكتوراه في نفس العام بعنوان "حماية خطوط الجهد العالي بالشبكات الاصطناعية"، واستطعت تصميم جهاز لتحديد العطل بدقة داخل الشبكات من أقرب مكان للصيانة، وحصلت على الدكتوراه عام 2002 .
وفي عام 2003 أنجبت توأمين، وزادت أعبائي المادية والنفسية في ظل تخلي زوجي عن مسؤولياته تجاه أسرته، فقررت الانفصال وتم الطلاق، وبدأت تنظيم دورات تدريبية في دول مختلفة عربية وأوروبية واصطحبت أولادي لمدة عام كامل خارج مصر، كانت هذه الرحلة كطوق النجاة للخروج من فشل انهيار الأسرة، لكنني لم أتحمل البعد عن الوطن، ولأنني تيقنت أن هذه الدول الأجنبية تستجلب الباحثين العرب لتحقيق مصالحها وتوجيه الأبحاث في هذا الاتجاه قررت العودة للوطن والعمل بالجامعة، أبحاثي العلمية أهلتني للترشح لمنصب رئيس القسم، حيث كان عمري لا يتجاوز 33 عاماً وكنت أصغر رئيس قسم يشغل هذا المنصب، كما كنت السيدة الوحيدة التي ترقت لهذه الدرجة العلمية، وكان الأمر في غاية الصعوبة لكوني أرأس 40 رجلاً على مستوى الإدارة والأساتذة، فشغلت هذا المنصب لمدة ثلاث سنوات، ثم قدمت سيرتي الذاتية لمؤتمر العلوم والتكنولوجيا لدعم المرأة في هذا المجال بدبي عام 2009 وفوجئت بفوزي لحضور المؤتمر، فقدمت استقالتي من رئاسة القسم .
في دبي التقيت العالم الجليل د . فاروق الباز الذي شجعني على العمل التطوعي في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا لتمكين المرأة من التخصص في هذا المجال، واستطعت من خلال الأسفار العديدة وحضور المؤتمرات بأمريكا وهيئة اليونسكو الحصول على دعم مادي للمؤسسة، ثم أصبحت الآن نائباً لرئيس المؤسسة من ديسمبر/كانون الأول 2011 وحتى الآن، ورغم حصولي على إجازة من الجامعة إلا أنني مازلت أقوم بتدريس مادتي من دون أجر وأشرف على رسائل الدكتوراه التي بلغت 30 رسالة وما زال لدي 12 رسالة أخرى، في هذا العام كانت الأحداث متلاحقة، بدأت بثورة يناير المجيدة وانتهت بوفاة أمي التي تركت فراغاً كبيراً في حياتي ثم زواجي من د . عبد الله النجار رئيس المؤسسة، واستطعنا دراسة مشكلة تهجير العلماء العراقيين والعمل على إعمار العراق، وقدمنا عدة أبحاث في مجال تلوث المياه والكوليرا وغيرهما، وتم إنشاء معامل بحثية وتزويدها بالأجهزة الحديثة بالتنسيق مع الحكومة العراقية حيث حققت خطة الأعمال في هذا المجال النجاح بنسبة 80% في مناطق مختلفة في بغداد وتكريت والمستنصرية .
وبحلول عام 2014 فوجئت بفوزي بثلاث جوائز من دون التقدم إليها، كانت الأولى أفضل عالمة مسلمة من بين 20 سيدة كن الأكثر تأثيراً في مستوى القرن، كانت العالمة المصرية سميرة موسى من جيل الرواد ثم خلا جيل الوسط من الترشيحات لأكون الأولى من الجيل الجديد حيث يظل التأثير من عام 2014 حتى 2024 بحسب جمعية مسلم ساينس التي يرأسها د . فاروق الباز والتي تضم نحو 18 عالماً من دول مختلفة، ثم الفوز بأفضل امرأة من بين 100 سيدة كمدير تنفيذي، ثم حصلت على المركز الأول من بين 50 شخصية نسائية كرائدة للعمل مع الشباب العربي وتوجيه طاقاته .
تجمع العالمة المصرية د . غادة عامر بين دفء المرأة وبساطتها ونبوغ العالمة وجديتها، استطاعت إثبات تفوقها منذ نعومة أظفارها حتى التحقت بكلية الهندسة، فتقلدت العديد من المناصب حتى أصبحت رئيساً لقسم الهندسة الكهربية جامعة بنها، ثم نائباً لرئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، حصدت العديد من الجوائز كان أهمها جائزة العالمة الأهم لعام 2014 من بين 20 من نظيراتها للعلوم الأكثر نفوذاً وتأثيراً في العالم الإسلامي، بحسب جمعية "مسلم ساينس" بانجلترا، وصنفت كأقوى باحثة من بين 100 شخصية عربية لعام 2014 وفقاً لمجلة "آرابيان بيزنس" نظمت العديد من الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا والابتكار فضلاً عن مساهماتها الريادية لدعم قضايا المرأة العربية في المجالات العلمية، كما مثلت مصر في المحافل والمؤتمرات الدولية من خلال أوراق بحثية في التنمية المستدامة والاستثمار الزراعي وتحديات تطبيق قوانين الملكية الفكرية في الوطن العربي، واستخدامات الكيمياء الحيوية والتشخيص الجزئي لعلاج الأمراض الجينية في مصر .
عن التجربة الإنسانية والعلمية تحدثت، ومن حيث النشأة بدأت، قائلة: "حين فكر أبي في السفر للخارج كان وأمي وأختي الكبرى يتلمسون الطريق نحو المستقبل، حيث كان معيداً بكلية الهندسة وكانت أمي حاصلة على بكالوريوس العلوم البحتة، وحين استقر المقام بالأسرة في مملكة البحرين ولدت هناك حيث نشأت على حكايات أمي عن مصر عبد الناصر الذي كان له الفضل بعد الله عز وجل في استكمال دراستها، فتحكي أمي أنها كانت الفتاة الوحيدة في قريتها التي التحقت بالجامعة، وكان عليها قطع مسافة طويلة للذهاب إلى الجامعة، وبعد مرور العام الأول رفض والدها استكمال الدراسة لصعوبة الوصول إلى الكلية فأرسلت خطاباً للزعيم جمال عبد الناصر تشكو ما تعانيه، وفوجئت بأن سامي شرف- مدير مكتب الزعيم- يرد عليها ويرسل إليها اشتراكاً للقطار ومكاناً للإقامة بالمدينة الجامعية، فاستطاعت مواصلة مشوارها العلمي .
أبي كان معيداً بكلية الهندسة وقت أن قرر الخروج من بلدته الصغيرة في محافظة طنطا، وحين ولدت في أوائل السبعينات كان يتمنى أن يرزق بالذكور لتخليد ذكراه وحين كبرت أقسمت لأبي أن أقدم عملاً كبيراً يخلد اسمه، وساعدني على ذلك تخصص أبي في مجال الهندسة، كان يتمتع بشخصية راقية جذابة محباً لتخصصه ما أثر في ميولي واتجاهاتي العلمية فكان يلفت انتباهي في مرحلة الطفولة الشكل الهندسي الجميل لأبراج الكهرباء، وتمنيت أن أفهم سر هذه الأشكال وطريقة تركيبها، كان تركيزي على تحصيل العلم حافزاً لاحتلال المركز الأول دائماً، وحينما حصلت على الثانوية العامة كان علي اللحاق بأختي فاطمة التي التحقت بمعهد التكنولوجيا بطنطا، وانتقلت للعيش مع جدتي لأبي، لكن مجموعي كان يؤهلني لكلية الهندسة جامعة الإسكندرية التي ظللت بها لمدة عام كامل لم أستطع التكيف مع طالبات المدينة الجامعية فقررت الانتقال لمعهد التكنولوجيا لأكون إلى جوار أختي وجدتي .
كانت الحياة مع جدتي من أسعد الأيام التي عشتها في مصر بعيداً عن أمي وأبي، حيث كان لديها عالمها الخاص وطريقتها المختلفة التي جعلت منها شخصية متفردة، فهي الأم التي تركها أبي الابن الوحيد في سن صغيرة بمفردها لم تشتك الوحدة لأنها معطاءة وصبورة .
كانت جدتي محطة لالتقاء الأصدقاء تسعد بهم وتقدم لهم ما يحبون وترشدهم بطرق غير مباشرة، حين التحقت بالجامعة عام 1991 نصحني أبي بألا أنتمي للأحزاب السياسية لأنه يعلم جرأتي في طرح ما أؤمن به، وكان يرى أن الأحزاب لم تصل لمرحلة النضج، وأن أنبل أنواع ممارسة السياسة هو العمل وليس الكلام، وفي عام 1993 حصلت على لقب الطالبة المثالية .
في السنة الثالثة تعرضت لموقف في غاية الصعوبة، حيث كان أستاذ مادة "التحكم الآلي" يكره الفتيات ويضطهدهن، وأثناء تأدية الامتحان رفض إعطائي ورقة الأسئلة لمدة نصف ساعة كاملة باءت محاولات الجميع بالفشل في إثنائه عن رأيه، ثم بدأت في الإجابة، وبعد الانتهاء من الامتحان وأثناء عودتي أصبت بهبوط حاد في الدورة الدموية أثناء قيادة السيارة فأسعفني بعض المارة في أحد المستشفيات القريبة، وتشاء الأقدار أن ترسب جميع الدفعة في مادته وتشكل لجنة لتصحيح ورقة الإجابة ليتأكد للجميع نجاحي بتفوق .
وفي عام 1995-1996 تخرجت في الكلية بتقدير جيد جداً وعينت لتدريس نفس المادة "التحكم الآلي" بعد أن حصلت على امتياز في مشروع التخرج، وكان اختياري لهذه المادة تحديداً لثلاثة أسباب، أولا: كان هذا القسم يضم التقديرات الأعلى في الدرجات، وثانيا: لأن حلمي كان العمل في التحكم الآلي للمفاعلات النووية، وثالثاً لعشقي الشديد للعالمة المصرية سميرة موسى التي كانت تعمل في مجال الطاقة النووية .
وفي شهر سبتمبر عام 1996 سجلت رسالة الماجستير بعنوان "هندسة القوى الكهربية" وكان هذا يعني أنني سأدرس مواد جديدة، وقوبلت بالرفض من قبل أحد الأساتذة بهندسة القاهرة لتسجيل الرسالة نظرا لعدم وجود طالبات في هذا القسم غيري، لكن بمساعدة د .أسامة جودة استطعت تقديم أوراقي، في هذه الأثناء كنت تزوجت من شقيق زوج أختي الذي يعمل محامياً، منذ بدايات الزواج شعرت بأن هناك فرقاً كبيراً بيننا في الاتجاهات والتفكير .
كان بيت الزوجية في طنطا فكنت أضطر للسفر يومياً إلى القاهرة لاستكمال الماجستير وكان زوجي يرفض الإنفاق على أبحاثي ودراساتي وانتقالاتي، وكنت اصطحب ابني الصغير للجامعة أثناء الدراسة، لذلك قررت البحث عن عمل لتغطية هذه المطالب لحين صدور قرار التعيين بالجامعة، فقرأت عن مسابقة لتصميم أفضل نصب تذكاري في محافظة الغربية، فتقدمت وفزت بالمسابقة وهناك التقيت د . ماهر الجندي، المحافظ آنذاك، وعرفت الفرق الكبير بين البريق الإعلامي والعمل على أرض الواقع، فاعتذرت عن عدم استكمال المشروع .
حصلت على الماجستير عام 1999 وكنت أول طالبة تحصل على هذه الدرجة العلمية بهندسة القاهرة، وبدأت تدريس مادتي - التحكم الآلي- والإلكترونيات الدقيقة بالجامعة، في هذه الأثناء كانت سوريا تعقد مؤتمراً للعلوم فقدمت رسالتي للمؤتمر وحازت إعجاب الحضور لأهميتها، ودعيت للمشاركة فكنت أعامل باعتباري مصرية من طرف عبد الناصر، فشعرت بذاتي وبمصريتي، ما شجعني على استكمال دراستي في هذا المجال، حيث سجلت رسالة الدكتوراه في نفس العام بعنوان "حماية خطوط الجهد العالي بالشبكات الاصطناعية"، واستطعت تصميم جهاز لتحديد العطل بدقة داخل الشبكات من أقرب مكان للصيانة، وحصلت على الدكتوراه عام 2002 .
وفي عام 2003 أنجبت توأمين، وزادت أعبائي المادية والنفسية في ظل تخلي زوجي عن مسؤولياته تجاه أسرته، فقررت الانفصال وتم الطلاق، وبدأت تنظيم دورات تدريبية في دول مختلفة عربية وأوروبية واصطحبت أولادي لمدة عام كامل خارج مصر، كانت هذه الرحلة كطوق النجاة للخروج من فشل انهيار الأسرة، لكنني لم أتحمل البعد عن الوطن، ولأنني تيقنت أن هذه الدول الأجنبية تستجلب الباحثين العرب لتحقيق مصالحها وتوجيه الأبحاث في هذا الاتجاه قررت العودة للوطن والعمل بالجامعة، أبحاثي العلمية أهلتني للترشح لمنصب رئيس القسم، حيث كان عمري لا يتجاوز 33 عاماً وكنت أصغر رئيس قسم يشغل هذا المنصب، كما كنت السيدة الوحيدة التي ترقت لهذه الدرجة العلمية، وكان الأمر في غاية الصعوبة لكوني أرأس 40 رجلاً على مستوى الإدارة والأساتذة، فشغلت هذا المنصب لمدة ثلاث سنوات، ثم قدمت سيرتي الذاتية لمؤتمر العلوم والتكنولوجيا لدعم المرأة في هذا المجال بدبي عام 2009 وفوجئت بفوزي لحضور المؤتمر، فقدمت استقالتي من رئاسة القسم .
في دبي التقيت العالم الجليل د . فاروق الباز الذي شجعني على العمل التطوعي في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا لتمكين المرأة من التخصص في هذا المجال، واستطعت من خلال الأسفار العديدة وحضور المؤتمرات بأمريكا وهيئة اليونسكو الحصول على دعم مادي للمؤسسة، ثم أصبحت الآن نائباً لرئيس المؤسسة من ديسمبر/كانون الأول 2011 وحتى الآن، ورغم حصولي على إجازة من الجامعة إلا أنني مازلت أقوم بتدريس مادتي من دون أجر وأشرف على رسائل الدكتوراه التي بلغت 30 رسالة وما زال لدي 12 رسالة أخرى، في هذا العام كانت الأحداث متلاحقة، بدأت بثورة يناير المجيدة وانتهت بوفاة أمي التي تركت فراغاً كبيراً في حياتي ثم زواجي من د . عبد الله النجار رئيس المؤسسة، واستطعنا دراسة مشكلة تهجير العلماء العراقيين والعمل على إعمار العراق، وقدمنا عدة أبحاث في مجال تلوث المياه والكوليرا وغيرهما، وتم إنشاء معامل بحثية وتزويدها بالأجهزة الحديثة بالتنسيق مع الحكومة العراقية حيث حققت خطة الأعمال في هذا المجال النجاح بنسبة 80% في مناطق مختلفة في بغداد وتكريت والمستنصرية .
وبحلول عام 2014 فوجئت بفوزي بثلاث جوائز من دون التقدم إليها، كانت الأولى أفضل عالمة مسلمة من بين 20 سيدة كن الأكثر تأثيراً في مستوى القرن، كانت العالمة المصرية سميرة موسى من جيل الرواد ثم خلا جيل الوسط من الترشيحات لأكون الأولى من الجيل الجديد حيث يظل التأثير من عام 2014 حتى 2024 بحسب جمعية مسلم ساينس التي يرأسها د . فاروق الباز والتي تضم نحو 18 عالماً من دول مختلفة، ثم الفوز بأفضل امرأة من بين 100 سيدة كمدير تنفيذي، ثم حصلت على المركز الأول من بين 50 شخصية نسائية كرائدة للعمل مع الشباب العربي وتوجيه طاقاته .
الطاقة النووية مستقبل مصر
عن طموحاتها المستقبلية تقول عامر: "كنت أحلم بإنشاء مصنع لعمل قطع الشبكات الكهربائية التي نستوردها من الخارج الآن، توسع الحلم على مستوى الوطن فقدمت بحثين عن المفاعلات النووية إضافة لثلاثة أبحاث عن الطاقة الشمسية، وحل مشاكل الشبكات، وأعطال المفاعل النووي، لأن الطاقة النووية هي مستقبل مصر في التقدم التكنولوجي" .