الطبيب الإماراتي نواف يوسف سلطان النعيمي، اختصاصي الطب النفسي، أحد المحاربين في معركة «كورونا» التي يمتزج فيها المهني بالوطني بالإنساني، ويروي تفاصيل تعامله مع المرضى ومراحل العلاج حتى الوصول إلى الشفاء التام لعدد كبير منهم.
يعمل النعيمي بمستشفى العين الذي خصص لعزل وعلاج مرضى «كورونا»، ويقدم الدعم النفسي والعلاج السلوكي والتخفيف من وطأة الإصابة بحالات القلق والتوتر والمعاناة النفسية للمرضى المصابين بالفيروس. يشرح مهام عمله قائلاً: مهمتي واجب وطني في المقام الأول، بالإضافة إلى أن طبيعة عملي وتخصصي تلزمني بأن أكون في الصفوف الأولى لمواجهة أي مرض، وأنا أعمل ضمن طاقم من الأطباء النفسيين لعلاج مرضى كورونا الذين يمكثون فترة طويلة في المستشفى بسبب إصابتهم بالفيروس، ويتعرضون لمشاكل ولأزمات نفسية.
عن كيفية مواجهة ذلك، يؤكد النعيمي ضرورة تشكيل ما يُعرف باسم حائط الصد والبناء النفسي الذي يتمثل في دعم قوة العزيمة والتوعية والتثقيف، وأن وباء كورونا هو مرض كأي مرض آخر وفي مواجهته لابد من الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي أعلنتها وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية سواء للمصابين أو غيرهم.
وأكد أن المصاب بفيروس كورونا يحتاج إلى الدعم النفسي من الأسرة والأصدقاء والمجتمع، وذلك لما يمر به من ضيق نفسي لا يستهان به منذ مرحلة انتظاره لنتائج الفحوص، مروراً بالحجر الصحي، ولحين تماثله للشفاء، مشيراً إلى أن العلاج النفسي يعتبر علاجاً حقيقياً وداعماً للمصابين بفيروس كورونا، ويلعب دوراً أساسياً في تعزيز قدرة المريض على مقاومة المرض ويساعد في سرعة شفائه، لأن القلق والتوتر والخوف لا تؤثر فقط في الصحة النفسية للإنسان وإنما تضعف أيضاً مناعة الجسم، وبالتالي تؤثر في قدرته على التعافي.
الفخر
عن شعوره عقب إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، عبر حساباته التواصلية على شبكة الإنترنت حملة #شكراً خط دفاعنا_الأول، قال النعيمي: شعرت بالفخر لانتمائي لهذا الوطن، وإنني واحد من أبناء هذا الوطن المعطاء، فهذه الحملة تعكس حقيقة أننا نعيش جميعاً في هذا الوطن أسرة واحدة، وقيادتنا هي الداعم الحقيقي لكل تميز، كما تعكس مدى حرص القيادة على دعم وتشجيع جميع العاملين في الميادين كافة، وما هذه اللفتة من سموه إلاّ دافع حقيقي لبذل المزيد من العطاء وخدمة الوطن.
وقال إن الكوادر الطبية تقدم دوراً كبيراً ومشاركة فعالة في مواجهة أزمة فيروس كورونا، لا سيما دور الطبيبات والممرضات اللاتي يقدمن الكثير في رعاية المصابين بالفيروس، وتحملهن المسؤولية الكاملة عن شفائهم، دون خشية التعرض للإصابة، مؤكداً أن الدور الذي تؤديه الطبيبات لا يقل عن دور زملائهن الأطباء، فالجميع يشارك في مكافحة تفشي هذا الوباء بكل جهد وإخلاص. إنني وزملائي لا نفكر في أنفسنا خلال هذه الجائحة وأي موقف نوضع فيه نتعامل معه دون التفكير غير مساعدة المرضى، وسنضحي لكي ندفع استحقاق وصف القيادة الرشيدة لنا بخط الدفاع الأول، وأنا وجميع الأطباء والكوادر المساعدة سنعمل في أي وقت دون أي اعتبار لعدد ساعات الدوام الرسمية.
وأوضح أن القيادة الرشيدة في الدولة وفرت كافة الإمكانات المادية والأجهزة والمعدات الطبية الحديثة في كافة المؤسسات الصحية لتقديم أفضل الخدمات ومن أجل حماية أرواح الناس، مشيراً إلى أن العزل والتباعد الاجتماعي والالتزام بالتعليمات التي تبنتها الدولة هو الحل الأمثل لإنهاء هذا الوباء والسيطرة على الحالات.
ويمضي قائلاً: إن الدعم اللامحدود الذي يتلقاه الأطباء من الدولة والقيادة الرشيدة مصدر فخر وقوة لجميع الكوادر الطبية الذين اعتبروه حافزاً كبيراً لتقديم المزيد والثبات للحفاظ على الأرواح التي اؤتمنوا عليها بين أيديهم، وكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في حقنا نحن الأطباء، كلمات من نور وضعت على صدور الكادر الطبي، وجعلتهم أمام مسؤولية كبيرة في بذل كل ما يملكونه من عطاءات لهذا البلد الذي لم يدخر جهداً إلا وقدّمه لأبنائه. وتابع: وفي ظل هذه الظروف العصيبة التي يعيشها العالم خلال المرحلة الحالية، بفعل تفشي وباء فيروس كورونا، تبذل الإمارات جهوداً كبيرة من أجل ضمان سلامة كل المواطنين والوافدين، وتقديم أفضل مستوى للرعاية الصحية.
وبدأت هذه الجهود مبكراً لتوفير أقصى الضمانات التي تحول دون انتشار هذا الوباء، وخاصة أن دولة الإمارات واحدة من أكثر دول العالم انفتاحاً، ويعيش فيها أشخاص ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية.
وأنتجت هذه الجهود نجاحاً كبيراً، في حصار هذا الوباء من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها بشكل متدرج. وشدد على أن المشاركة في جهود مكافحة مرض «كورونا» المستجد، فرصة مناسبة ومهمة لرد جزء من الجميل، للوطن والقيادة، بعد أن منحتهم الإمارات أكثر مما تمنّوا من الرعاية والتعليم والصحة والمكانة العالمية، التي يشعرون بها وشدد على أهمية الالتزام بالنصائح والإرشادات الوقائية الصادرة عن الجهات الرسمية في الدولة والتي يتم بثها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وعدم تداول أو نشر أي معلومات مغلوطة، والحرص على الحصول على المعلومات من الجهات الرسمية فقط وعبر حساباتها الرسمية.