يعتبر الدكتور علاء الدين الامين الزاكي رئيس قسم الثقافة الإسلامية في جامعة الخرطوم، الفضائيات السلاح الأخطر على المسلمين عامة وعلى الشباب خاصة، ويقول طالما نحن في رمضان فإن كثيرا من خيره يذهب هباء بسبب الفضائيات، ويقول علاء الدين وهو عضو المجلس الاستشاري لوزير الاوقاف في حوار مع الخليج تناول القضايا الإسلامية المعارضة وهموم المسلمين إلى أن تعبير صدام او صراع الحضارات ليس في مكانه بل يجب ان يكون حوار الحضارات، ويشدد على ان الحوار هو الوسيلة الافضل في كل معاركنا الإسلامية مع الغرب والمسيحية والآخرين، ويؤسس علاء الدين، الذي يحظى بعضوية عدد من المؤسسات الإسلامية كالمجلس الاعلى للدعوة الإسلامية وهيئة علماء السودان والمركز العالمي لابحاث الايمان، لفضيلة الحوار كمنطقة وسطى بين الغلوء والتعصب.
الفضائيات أخطر الأسلحة على أمتنا
يفصّل علاء الدين حديثه حول الفضائيات بالقول لا أرى ما يستحق الحديث في شهر رمضان عن قضية معاصرة مثل الفضائيات التي قد تكون سبباً في ضياعه وسبباً في خروج الانسان من الشهر الفضيل مملوءاً بالمعاصي بدلا من الطاعات، فالفضائيات تتفنن الآن في اختيار مواضيع الغرض منها تضييع الوقت في الشهر الكريم المبارك، والمعروف ان هدف وغرض الفضائيات هو ملء أوقات الفراغ كما يقولون، وهي في الغالب تكون اوقات الطاعات والعبادات، ففي الايام العادية تجد ان هناك مسافات أو اوقاتاً بين الصلوات الخمس، لكن عندما يأتي رمضان فإن النهار كله رمضان، والليل كله رمضان، ولابد ان يملأ الانسان نهار رمضان بالطاعات والعبادات والصيام، وبالتالي ليس هناك أوقات فراع حتى في ليالي رمضان هناك القيام والتهجد، إذاً ليس هناك أوقات فراغ، والغرض هو تضييع هذه الساعات المباركات واللحظات الطيبات على امة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ودعوتي للقنوات خاصة العربية والإسلامية ان تنتقي من البرامج المؤثرة والمفيدة ما يكون سببا في هداية الناس والتركيز على التوعية الإسلامية، بدلا عن اختيار برامج تهدر مباشرة قضية الصيام وتبعد الناس عن طاعة الله سبحانه وتعالى.
برامج هادفة
كلازمة للسؤال السابق هل يمكن للثقافة الإسلامية ان تشكل آلية يمكن الاستفادة منها في تصدير افكار عبر برامج ومسلسلات الفضائيات؟
- نعم الثقافة الإسلامية تستطيع ان تؤثر في كل مناحي الحياة وتصبح هي نفسها وسيلة من الوسائل، باعتبار انها مستمدة من مصدر شريعة شاملة منزهة تصلح لكل حياة، ويمكن ايضا ان تؤثر في القنوات بابتكار برامج مفيدة للمجتمع، لكن يبقى الاشكال ان هناك بعض القنوات التخصصية، من الصعب المزاحمة فيها وتقديم مسألة مؤثرة وبرامج هادفة مستمدة من الثقافة الإسلامية، نحن نواجه في حلقات الفتاوى أسئلة ساذجة تشغل المشاهد والمفتي عن أمور مهمة.
الشباب الاسلامي مستهدف من الثقافة الغربية اساساً، وهم ربما يصارعون لاتقاء شر ذلك الاستهداف، لكن لا نجد من يعينهم بثقافة مضادة أو برامج درع واق، هل نأمل في وسيلة تجعل الثقافة الإسلامية حائط صد؟
- الحقيقة يفترض ان تكون هناك عدالة في اتهام الثقافة الغربية، بمعنى اذا نظر الانسان إلى الحضارة الغربية التي صنعها الانسان بيده، لابد ان ينظر إلى الله خالق الانسان الذي صنع تلك الحضارة، ولا وجه للمقارنة أو العدالة هنا، ويجب ان يعي الانسان ان الله أولى باتباع حضارته، والأمر الآخر ان الحضارات الغربية تخاطب الشهوات لذلك تجد طريقها إلى القلب اسرع من المعاني الاخرى مثل الخير والحق، والله سبحانه يقول والله يريد ان يتوب عليهم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلاً عظيماً.
منطقة وسطى
من موقعك كأمين عام للهيئة الشرعية للعلماء والدعاة هل يمكن ان توجد منطقة وسطى بين الطرفين؟
- القضية هي الغلو والتطرف ثم التفريط، يبقى بينهما التمسك، هذه اساسيات، الغلو هو تجاوز للحد في العبادة، والتطرف ان تحمل الناس على اعذارهم بالعزيمة، مثلاً الفطر في السفر رخصة والعزيمة هي الصيام، اذا قلت يجب الصيام فأنت حملت الانسان على عزيمة مع وجود رخصة وبالتالي هذا هو التنطع والغلو، أي التعدي على الشرع أو زيادة أو أخذ عزائم مع رخص، والغلو مذكور في القرآن، كذلك التفريط مرفوض، اذاً لا يبقى إلا التمسك بالشريعة وهو أن يتبع الانسان مصادر التشريع يقول تعالى: إنا جعلناكم امة وسطا، ليس هناك وسطية مع التجاوز والتفريط، وليس هناك وسطية مع الغلو والتطرف، هناك من يقول لك سأصلي الظهر ست ركعات، هذا غلو، في كثير من الاحداث والنوازل والقضايا المعاصرة تجد التعامل معها إما بغلو وتطرف أو تفريط.
لكل ذي حق حقه
الغرب يوصم الجهاد بالارهاب، والجهاد كان شوقاً للشباب والمسلمين وقد تراجع هذا الشوق، وهناك دول اسلامية كثيرة تعاني التراجع أين المخرج؟
- الجهاد في الشريعة ليس غاية، انما هو وسيلة للدعوة مربوطة بالشرع، فإذا كان ميسراً للدعاة ميسر العمل وليس هناك من وقف في طريق دعوتهم فلن يستخدموا القوة وارغام الناس، الغرب نفسه غير سياسته التي تعتمد التحامل على الناس وازدواجية المعايير والظلم الواقع على الشعوب، والقضية أن لكل فعل رد فعل يولد طبيعياً، لابد من رفض هذه السياسات، والجهاد كشرع ماض ليوم القيامة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم الجهاد ماض في امتي لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر.
فالانسان إن أهمل صلاته بطلت، وكذلك الجهاد اذا اهمل نقص الاسلام، والحل هو فسح المجال لأي انسان يريد ان يدعو لله، لا يجوز شرعاً إكراه أي انسان على الدخول الإسلام بالقوة، هذا نص قرآني، الجهاد نفسه لا يستخدم في حالة وجود مساحة للعمل الدعوى، وقصة خالد بن الوليد عندما قتل من قالوا صبأنا وهم يقصدون أسلمنا لانهم يسمعون الكلمة في الجاهلية، قال الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم انني أبرأ مما صنع خالد هذا هو الميزان الدقيق، اذاً المخرج افساح المجال لكل الدعاة لتلبيغ دعوة الله سبحانه وتعالى، ويمكّن للاسلام ويقيم الشرع، حينها سيعيش العالم في وئام وامان، واليهود والنصارى كانوا يجاورون المسلمين في المدينة، وكانوا يقيمون عبادتهم على الوجه الاكمل في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي حضرة الخلفاء حين كانت الدولة الإسلامية في مجدها، وكان الرسول يقول من آذى ذمياً فأنا حجيجه يوم القيامة، يبقى المخرج الوحيد هو التعامل بعدالة وإعطاء كل ذي حق حقه وألا نضيق على الشعوب، حينها ستطيب النفوس، فإن الشدة لا تولد الا الشدة، فالسمكة في البحر تقاوم من يريد اصطيادها، والكلب يدافع عن جرائه باستماتة، هذه فطرة وطبيعة الخلق.
اختلاف الرأي
هناك قضية الخلافات الإسلامية حتى على ثوابت أو مقاصد شرعية مفروغ منها، مثلا لا يزال المسلمون يختلفون في مواقيت رمضان والاعياد، ويختلفون في فتاوى جماعية كمنع الحج هذا العام بسبب امراض معينة، ألا تعتبر هذه ثغرة ينالهم منها اعداء الاسلام بالقول انهم مختلفون حتى في تواريخ مناسباتهم الدينية؟
- حقيقة الخلاف في الرأي موجود في النفس البشرية في أي زمان ومكان وديانة وهو أصيل في القضايا الاجتهادية، صحيح أن اختلاف الرأي أفسد كثيراً من الجماعات، نحن نقول ان المسلم لا يعادي جملة ولا يوالي جملة انما بقدر، اذا اجتمعوا في الخير وتباعدوا في الشر فلا مشكلة، فقواسم الخير كثيرة، واذا التزمنا المنهج الصحيح يمكن تجاوز كثير من المسائل الخلافية، لكن الاجتهادات الفردية واختفاء العلمية هي المشكلة، فالخلافات تحدث في أرقى المجتمعات، لكن تبقى المشكلة في الغلو والتطرف، لن تترك خيارات أمام إنسان تعامله بالشدة، فالشدة لا تعالج إلا بشدة، وهنا يولد التطرف.
هل نأمل في مجتمع إسلامي متضامن ومتماسك ومتفق على الحد الادنى؟
- طبعاً الصورة المثلى التي يتمناها كل انسان هي هدف وأشواق كل مسلم، أن يرى أمة الإسلام كاليد الواحدة، وتحقيق معنى الآية: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا هذه اشواق الجميع، لكن هناك خلافات في قضايا مختلفة، وفي محاولات للملمة أطراف الامة، لكن دائما الاجتهادات الشخصية تطغى على المحاولات الجماعية، والخلافات لا يمكن ان تزول، حتى لو كنا كاليد الواحدة، فالأئمة الاربعة اختلفوا وكانوا كاليد الواحدة، والصحابة في عهد الصديق وعهد عمر اختلفوا في قضايا اجتهادية، فالطبيعي ان يكون هناك خلاف، لكن الحمد لله أن الخلاف الآن ليس في قضايا اساسية كأفراد الله عز وجل بالألوهية، والاتفاق على أركان الدين، والذي يجمع المسلمين اكثر مما يفرق.
بالعودة إلى صراع الحضارات ألا توافق على ان الثقافة الإسلامية لا تجد حظاً في المحافل الدولية مقارنة بالثقافة الغربية؟
- الناس يستخدمون التعبير بطريقة غير صحيحة تكشف ان النية ليست سليمة في التعامل مع الآخر، لماذا لا يكون حوار حضارات بدلا عن صدام أو صراع حضارات.
مؤخراً عانت الثقافة الإسلامية التصنيفات الضيقة، لماذا في رأيك؟
- الناس يحيلون بين الثقافة الإسلامية وما تشتهي، يحاولون ادخالها إلى كثير من المجتمعات بالحرب المصنوعة، المشكلة اذا لبست لبساً معيناً صنف لجهة معينة، وإذا تمسكت بجانب إسلامي معين صنفت كذلك، فأصبحت هذه التصنفيات خصما على الثقافة نفسها، على كل حال أنا أقول إن الثقافة الإسلامية لم تتقهقر ولم تفشل أو تتراجع، لا تزال في الطليعة لكنها تعاني المعاكسات، يجب أن نمسك أطراف أية قضية أو حادثة أو نازلة بأيدي علماء لأن عامة الناس لا يتعاملون معها مباشرة.
هل تتفاءل بفتح صفحة جديدة بين الغرب والاسلام؟
- صراحة أقول هناك تغير في السياسة الأمريكية، وهو تغير طبيعي، لان السياسة السابقة، سياسة القوة، لم تفرز إلا ردود فعل سالبة، وبالتالي اصبح الشعب الامريكي في خطر في اي مكان، وامريكا مربوطة بكل انحاء العالم، لذلك كان لابد من تغيير هذه السياسة للتعامل مع العالم الاسلامي بتقدير.