بيروت: هدى الأسير
أكدت المذيعة ومقدمة البرامج رانيا برغوت أن علاقتها مع «تلفزيون الشرق الأوسط»، متينة وراسخة، وسوف تستمر طالما أن العلاقة تأسست على الاحترام والثقة وتبادل النجاح. لكن حلماً قديماً قفز إلى واجهة اهتمامها اليوم، بعدما شعرت بخطر الهجرة المحدق بالشباب من خلال ابنتها، فبادرت إلى تأسيس مسرح «ذي بالاس» وتجهيزه بأحدث التقنيات والخبراء الاختصاصيين ليكون في خدمة المواهب اللبنانية الشابة في الفنون المشهدية، وخصوصاً الفن المسرحي، لتدريبهم أكاديمياً وعملياً، وبالتالي ليرعى المسرح حضورهم في سوق العمل، خصوصاً أن المسرح تثقيفي تدريبي وقادر على استقبال أكبر العروض المحلية والعربية والعالمية. وفي هذا الحوار كثير من التفاصيل.

} عدت إلى المسرح، اختصاصك الأكاديمي، بعد ربع قرن من النجاح على الشاشة الصغيرة. هل المشروع خطوة ثابتة إلى المستقبل بعد التقاعد؟
أتمنى ألا أتقاعد أبداً. أحب التلفزيون وأجد فيه متعتي وعشقي الثاني بعد المسرح الذي اخترته مجالاً لدراستي الأكاديمية. أحب كل عمل على صلة بالإعلام. وحين أدرك أنني لم أعد مطلوبة على التلفزيون وجفّ عطائي، حينها أتقاعد. أرجو ألا أصل إلى هذه المرحلة. بالتالي سوف أستمر طالما رأى تلفزيون «الشرق الأوسط» وجمهوره أن إطلالتي مرغوبة ومنتجة.

} المذيعة الراحلة فوزية سلامة حافظت على حضورها حتى آخر أيام حياتها وعلى الشاشة ذاتها؟

فوزية حالة خاصة جداً. ظلت محبوبة جداً حتى أسابيع قليلة من رحيلها. علماً بأنها بدأت ظهورها التلفزيوني في عمر متقدم. أتمنى أن أحظى مثلها بحب المشاهدين، وأن أصل لعمر السبعين، وأنا أتمتع بالطاقة التي امتلكتها الراحلة الكبيرة. يكفي أنها لم تشك من تعب أو مرض ولم تغب عن التصوير إلاّ بعدما تملّكها المرض. كانت رحمها الله، موضع إجماع على الحب وبحيث لا يمكن مقارنتها بأحد.

} وماذا عن بعض تفاصيل مشروعك المسرحي الجديد؟

ولد المشروع من إحساسي بالخوف من هجرة ابنتي، وقد أمضيت عمري في تربيتها حتى الآن. انطلاقاً من هذه الحقيقة، تخليت عن أنانيتي والتفكير برانيا الناجحة تلفزيونياً. صرت أفكر بأمهات لبنانيات لا يملكن القدرة على استبقاء أولادهن بجانبهن. استعرضت في ذهني عدداً من مشاريع يمكنني القيام بها، واهتديت لمشروع يمكن أن يشكّل نافذة صغيرة إلى الأمل بغد أفضل. خصوصاً لأصحاب المواهب الشابة ممن يملكون قدرات إبداعية في أي من المجالات المشهدية والموسيقية. أعجبتني الفكرة فبادرت إلى تنفيذها بتقديم ورشات عمل لهم لقاء مبالغ زهيدة. يعاونني في ذلك عدد من كبار الأساتذة الاختصاصيين في هذه المجالات إيماناً منهم بتنمية هذه المواهب، ليس فقط في تعليمهم، إنما لاحقاً بإيجاد عمل لهم، وتحديداً للمبدعين منهم.. بهذا المعنى، يمكن اعتبار المسرح أكاديمية علمية وعملية على السواء.

} وكيف جاء اختيارك لمسرح «أريسكو بالاس»؟

«أريسكو بالاس» مسرح أقفل أبوابه منذ 16 عاماً، وكان آخر من وقف على خشبته الشحرورة صباح في عمل استعراضي ضخم. عرضت المشروع على أصحابه، فلم يلق حماسهم في البداية، ولكن بعدما عرفوا تفاصيل المشروع اقتنعوا. استأجرت المسرح لمدة طويلة، وبدأت العمل على ترميمه وإصلاحه. أحضرت أحدث التقنيات وفريق عمل محترف من الشباب الواعد، وجدوا في المشروع فرصتهم الأولى للعمل، فكانوا على قدر المسؤولية.

} أقدمت على افتتاح مسرح في ظروف صعبة؟

لا أنكر أن لبنان والمنطقة يمرّان بظروف صعبة، لكن المواهب كثيرة وباتت على أهبة الاستعداد للانطلاق. لذا أقدمت على مشروعي ووضعته في خدمة المواهب الشابة، صحيح أنني لست مسرحية إنما بالتأكيد عاشقة مسرح. لا أدعي أنني وحدي في المشروع، هناك كثيرون مثلي وقد وجدت بينهم مسرحيين يشاركون في مشروعي من خلال شركة أسستها لا تبغي الربح، سأُحاول تغذيتها وتمويلها من شركة أخرى تجارية هي «ذي بالاس». كما لا أنكر اعتمادي للأسف على سفارات أجنبية ممن يشجعون المشاريع الثقافية بعض المصارف التي تشجع أصحاب المشاريع الصغيرة على الاستثمار. ولا أنكر بأن تمويل «كفالات» كان الداعم الأكبر للمشروع.

} ألم تخافي المغامرة؟

أبداً.. أنا من مواليد برج الجدي، مغامرة وجريئة ومؤمنة بما كتبه الله لنا. عملت كل حياتي. أنفّذ ثم.. أفكّر، وعلى هذا الأساس نجحت في الإعلام على أمل أن أنجح في مشروعي المسرحي. العقبات والتحديات كثيرة، لكنني حاضرة لمواجهتها.. ربما لأن نيتي طيبة وصادقة.

} تؤمنين بالحظ؟

كثيراً.. أنا من الأشخاص الذين أنعم الله عليهم بالحظ الوفير. وربما بفضل دعاء الوالدين.

} هل تفصلين عملك عن حياتك الشخصية؟

أبداً.. كل شيء بالنسبة إليّ شخصي، لدرجة يظهر فيها حزني وفرحي على الشاشة. لا أستطيع أن أخبئ أو أن أفصل مشاعري، وأربط فشلي في التمثيل بسبب هذه المشاعر.

} وما كان سبب نجاحك في الإعلام؟
عفويتي وصراحتي. «اللي بقلبي على لساني». وهذا ما جعل الجمهور يتفاعل معي دائماً في حزني وفي فرحي. يقولون لي عيناك تتكلم قبل لسانك. هذا ما ورثته عن والدتي، وما أورثته لأولادي. لا أستطيع رسم ضحكة لا أشعر بها.
} بعد 15 عاماً في «كلام نواعم» ألم تشعري بالملل؟

كثيراً ما أشعر بالملل، لكن فريق الإعداد يفاجئنا بأمور تقتل الرتابة والملل. أحياناً آتي إلى المحطة مرغمة. إنما عندما أدخل الاستوديو وأتحدث مع فريق العمل، يتغير مزاجي فجأة، وأشعر بحماس المرحلة الأولى من العمل. حتى زوجي يشعر بهذا الأمر عندما أبدأ «بالنق» يقول لي «عندما تصلين إلى الاستوديو ستغيرين رأيك».. لا أعرف لماذا أشعر بالسعادة في مبنى تلفزيون الشرق الأوسط وبين زملائي الذين أمضيت حوالي 25 عاماً بينهم. أشعر بأنهم عائلتي ويصعب عليّ مغادرتهم.

} هل تشعرين أنك ابنة «mbc»؟

كنت ابنتها، اليوم أنا أمها.. كل من يعمل فيها أصغر مني بالعمر.

} هل تعتبرين نفسك مقيمة دائمة في «كلام نواعم»؟

الضمانة غير أكيدة. ما من أحد يمكنه الاستمرار إذا أخطأ مرة واحدة. المحطة صارمة في هذا الموضوع، والخطأ ممنوع.

} لماذا لا تقدمين أفكاراً جديدة لبرنامج جديد؟

فعلت، لكن إدارة المحطة ترى أن البرنامج لا يزال يحتفظ بوهجه وبنسبة مشاهدة عالية، وربما كان هذا الأمر سبباً إضافياً للبحث عن مشروع جديد في حياتي. لأنني لو كنت مشغولة في برنامج جديد، إضافة لمسؤولياتي العائلية، لم أكن لأستطيع العمل على مشروعي المسرحي الذي يتطلب طاقة وجهداً كبيرين. بصراحة لولا زوجي ودعمه، خصوصاً وأنه كان الدينامو المحرّك لهذا المشروع، لما استطعت تنفيذه مع فريق عمل صغير، أتمنى أن يكبر مع الوقت.

} هناك أشياء ممنوعة في مسرحكم؟

أبداً.. لا ممنوعات خارج إطار الإسفاف والابتذال. يجب أن تكون الأعمال، خصوصاً الكوميدية منها راقية وبعيدة عن الإسفاف. نحن مسرح عائلي، لا شأن له بالأعمال المبتذلة ولا بالصراعات و«الحرتقات» السياسية. نحافظ على الذوق العام والأدب، كذلك على روّاد مسرحنا أن يكونوا محترفين، بمظهرهم الذي ينّم عن مضمونهم. باختصار مسرحي للكبار والصغار على السواء.

} هل يمكن أن يحصل تعاون بينك وبين برامج الهواة التلفزيونية؟

أكيد، بل أطالب كل برامج الهواة ممن يشعرون بأن لديهم مبدعين، الاتصال بي لتشجيع هذه المواهب وإدارتها. وفي هذا الإطار تحاورت مع القائمين على برنامج «آراب غوت تالنت» وأكدت لهم أن مسرحي مفتوح لكم ولكل ما تكتشفونه من مواهب، ونحن على استعداد لدعمها في تحقيق أحلامها نظرياً وعملياً.