الشارقة: محمد الماحي
انطلاقاً من الرؤية المستقبلية للدولة واهتمامها بالطلبة كمحور للعملية التعليمية والتعلمية، وللدور الذي تلعبه الفنون البصرية والتطبيقية في تكوين القدرات الفكرية والإبداعية للطلبة، وتوسيع المدارك المعرفية والروحية والثقافية للخبرة الإنسانية، قامت وزارة التربية والتعليم في إطار عمليات تطوير المناهج الدراسية، واستراتيجيات التعليم والتعلم والتقويم، بتكليف مجموعة من الخبراء في مجال الفنون البصرية والتطبيقية بالعمل على تطوير إطار وطني لتطوير مناهج الفنون البصرية والتطبيقية، وربطها بالتكنولوجيا للصفوف من مرحلة الروضة وحتى الصف الثاني عشر، لتكون ذات صلة بالطلاب.
بعد مراجعة المناهج الحالية وبتحليلها ودراسة الاتجاهات والتقنيات الحديثة في تعليم الفنون البصرية والتطبيقية عملت وزارة التربية والتعليم على توثيق ودراسة المعايير الدولية في الفنون البصرية والتطبيقية في الدول المتقدمة وتطويرها، لتتناسب مع التطور الذي تشهده الدولة لإعداد جيل قادر على الحوار والتواصل مع الآخرين من خلال لغة الفن التي تشكل تفكير الطالبة ووجدانهم وأسلوب حياتهم في مجتمع متوازن يقوم على تقدير قيم الجمال والعطاء، فضلاً عن إيجاد فرص العمل المستقبلية في مجالات عدة، ويقر هذا النهج في تطوير مادة الفنون التطبيقية وربطها بالتكنولوجيا من أجل خدمة المجتمع، وتحقيق التنافسية العالمية.

مداخل عديدة في الإبداع

تقول الدكتورة نجوى الحوسني أستاذة المناهج وطرق التدريس بجامعة الإمارات، أسهمت التكنولوجيا المعاصرة بصورة كبيرة في مجال الإبداع الفني، ونتيجة لذلك فقد ظهرت اتجاهات فنية عدة تمحورت اهتماماتها حول إمكانية توظيف التكنولوجيا والوسائط المتعددة في إنتاج أشكال جديدة من الإبداع الجميل. وانعكس ذلك على مناهج المادة المعاصرة، وعلى تدريس الفن، إذ غيرت التكنولوجيا مفاهيم عدة متصلة بالمكان والزمان والأشياء المادية، فقدمت مداخل عديدة في الإنتاج والإبداع الفني، وقد شمل ذلك توظيف الفوتوغرافيا، وتصميم الجرافييك، والتكنولوجيا الرقمية، والفيلم، والصوت، والضوء، والصورة الرقمية.
وأضافت أن بناء مجتمع مبني على المعرفة يتطلب أن تنتج المنظومة التعليمية خريجين يتمتعون بقدرات ومهارات تؤهلهم للنجاح في الحياة، والإسهام في الاقتصاد والمجتمع، ما يجب معه إتاحة الفرصة للطلبة لاستكشاف قدراتهم ومواهبهم، والالتحاق بأرقى مؤسسات التعليم الجامعي داخل الدولة وخارجها، وبالتخصصات ذات الأهمية لمجتمع الإمارات، كجزء من إيماننا الأصيل بمنح طلابنا أفضل الفرص الممكنة.

أساليب التعبير والاتصال

أما إبراهيم بركة خبير تربوي، فقال: إذا كان الطلبة يتعلمون في المدرسة كيف يعبرون عن أنفسهم من خلال اللغة اللفظية، فإن تعلم أساليب التعبير والاتصال غير اللفظية للفن بجانب اللغة اللفظية تجعل قدرتهم على التعبير أكثر فاعلية ومتعة فالفن يعلم أساليب الاتصال الفاعلة ويفتح الباب أمام الطالب للدخول إلى عامل الاتصال غير اللفظي مع ظهور التكنولوجيا الرقمية وعامل الشبكات والرموز البصرية الطاغية.
فيجب أن يسلح الطلبة بثقافة بصرية وإدراك بصري ورؤية تحليلية تأملية مع تنمية الوعي البيئي من الناحية الجمالية.

الفنون والاختيار

وقالت عائشة الشامسي مديرة مركز فنون الحمرية، إن الدراسات المعاصرة أثبتت أهمية الدور الذي يلعبه النقد والتذوق الفني في تنمية مهارات التفكر لدى الطلبة، بهدف تحدي القدرات العقلية لدى المتعلم وإثرائها، فالفن يدرب قدرات الطلبة على الاختيار المبني على تفضيل الذات، مشيرة إلى أن دراسة الفن تقدم نماذج متعددة يمكن أن تساعدهم على تعلم كيفية إصدار أحكام واختيارات منطقية لها مبرراتها حتى يمتلك الطالب القدرة على التمييز.
وأضافت: إن التربية الفنية تقدم أشكالاً متنوعة من الأنشطة، التي تنمي مداخل متعددة للحلول والآراء والأفكار والخبرات لدى الطلبة.
وتابعت: الطالب المتميز في الفنون البصرية والتطبيقية مؤهل لاكتساب مهارات تخوله لرؤية حقيقية للواقع من خلال أساليب متعددة تظهر قوة تخيله ومشاركته في عملية الاستقصاء.

عنصر المتعة في التعليم

وأكدت الفنانة التشكيلية لندا ونوس: أهمية استخدام التكنولوجيا في التعليم، التي أصبحت من أهم وسائل التعلم، وتبرز أهميتها في التغلب على صعوبات عملية التعلم، حيث أكدت الدراسات والأبحاث أنه كلما زادت الحواس المستخدمة أثناء عملية التعلم احتفظ الطلبة بالمعلومات لفترة أطول، إضافة لتنمية مهارات التفكير، التي تنقل الطلبة من مقولة تعلم تنور إلى تعلم تحرر، وبذلك يتكون لديه مهارة في التفكير وحرية إبداء الرأي والتعبير.
وأضافت أن الوسيلة التكنولوجية في الفنون التطبيقية توسع مدارك الطالب وتنقله من مجرد التخيل إلى ما يكون أقرب للحقيقة، وتدفعه للرغبة في التعلم، لذلك يجب أن تشجع وزارة التربية والتعليم الوسيلة التكنولوجية في الفنون التطبيقية، لأنها تدخل عنصر متعة في العملية التعليمية لدى الطلبة.

علاج مشاكل النطق

الدكتورة أمل بالهول مستشارة الشؤون المجتمعية في «مؤسسة وطني الإمارات» ترى أن هناك الكثير من المهارات المكتسبة لدى الطلبة في استخدام التكنولوجيا في الفنون.
وقالت: «إنها تُنمي في الطالب حب الاستطلاع والرغبة في التعلم، وتوسع مجال الحواس وتشوق الطفل وتزيد نشاطه. وتقوي العلاقة بين الطالب والمعلم».
وتابعت: أن استخدام التكنولوجيا في الفنون يساعد في علاج مشاكل النطق لدى الأطفال، ويقوي شخصية الطفل ويقضي على خجله، كما يساعد على التعلم بأقل وقت وتكلفة.
إضافة إلى تسهيل وتيسير عملية التعلم وتقوية روح التأمل لدى الطالب وتحريره، وتقوية روح الاعتماد على النفس لديه.
وختمت بأن استخدام التكنولوجيا يؤدي إلى تعديل السلوك وتشكيل وتكوين الاتجاهات الجديدة.

مطلب وطني وأمانة في أعناقنا

قالت الدكتورة نجوى الحوسني: التركيز على العلوم والفنون البصرية والتطبيقية وربطها بالتكنولوجيا اليوم هو مطلب وطني، وأمانة في أعناقنا، وتطوير المنهاج جزء أساسي من تطوير مخرجات التعليم، لتعزيز الفرص أمام الطلبة، لضمان حصولهم جميعاً على الفرصة لدراسة مجموعة واسعة من التخصصات، خصوصاً ربط المواد بالتكنولوجيا، ما يزودهم بالمهارات الأساسية والخبرات الضرورية، والتركيز على الربط، لافتة إلى أن النموذج الجديد للتعليم الثانوي يدمج فيها مواد الفنون والتكنولوجيا لتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

وأشارت إلى سعي وزارة التربية والتعليم في الدولة لتوفير العديد من المهارات والقدرات في الطلبة، تتضمن المعرفة وإتقان المهارات، والهوية الوطنية، والمسؤولية العالمية، ومهارات القرن ال21، التي تتصدرها الفنون البصرية والتطبيقية ومهارات الحياة والمعرفة التكنولوجية، من خلال رفع جودة المخرجات التعليمية في المدارس كافة، وتمكين الطلبة من خلال صقل وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم.