سحرت الحياة الحديثة بكل صخبها وإبهارها، البشر وعودتهم سلوكياتها، فابتعد الإنسان عن الفطرة، في سلوكه وعاداته الغذائية، وحتى مظهره، لكن اللافت أن الإنسان بدأ يشعر برغبة شديدة في العودة إلى فطرته، حتى نكاد نقول إننا على مشارف ثورة شعارها العودة إلى الطبيعة.

شعبيته في تزايد رغم التقدم العلمي

الطب البديل دواء من البيئة

في مجال الطب والدواء، ولسنوات كانت هناك فجوة بين الطب الحديث بأبحاثه، ونظرياته، وعقاقيره، وبين الطب الشعبي، الذي يعتمد على الطبيعة في التداوي، ولكن بعد أن تأكدت الأضرار والآثار الجانبية للعقاقير، بدأت هذه الفجوة تضيق، ولم يعد هناك حرج في استعانة الطب الحديث بالطبيعة، واستغلال مواردها، فوجد ما يسمى بالطب البديل. ورغم التقدم في مجالات الطب المختلفة ما يزال للطب الشعبي وجوده وقيمته لدى الكثيرين.

د. حسن خطاب طبيب الأمراض الباطنية يرى ان هناك ضرورة لتقريب وجهات النظر بين نظريات الطب الحديث والطب الشعبي أو ما يسمى بالطب البديل قائلا: ما زال البعض يميلون إلى استخدام الطب الشعبي في التداوي، باستخدام طرق الأجداد مثل الأعشاب، والحجامة، وغير ذلك من الطرق الشعبية، بدلا من الذهاب للأطباء بقدر المستطاع، فهم لا يلجأون للطبيب إلا في الحالات القصوى، وهذا أمر يجب التعامل معه لأنه على الرغم من الاتجاه السائد الآن في الطب من الدعوة للعودة للطبيعة، والاستفادة من مواردها لأقصى درجة ممكنة، بسبب ما تأكد من أضرار الاعتماد الكلي على العقاقير، إلا أنه ما زالت هناك أمور يجب أن يتم تصحيحها فالعودة للطبيعة لا تعني التعامل مع مواردها بصورة عشوائية، لأن ذلك ستكون له آثاره الجانبية الضارة، فالأعشاب مثلا بها مواد مفيدة لا شك، ولكن أيضا بها مواد ضارة، لذا فالتعامل معها في شكل عقار مصنع من المادة الفعالة بها، أفضل بكثير من استخدامها بشكلها الطبيعي، لأن وضعها في عقار طبي، معناه استخلاص المادة الفعالة المفيدة، والتخلص من المواد الضارة.

ويؤكد د. جمال عبدالمولى أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، دور الطبيعة في علاج العديد من الأمراض قائلا: الدعوة للعودة إلى الطبيعة في مجال الطب، حديث قديم متجدد، فمنذ سنوات طويلة تلعب الطبيعة دورها في علاج الأمراض، كدور أساسي وحيوي للوسائل الطبية، سواء كانت عمليات جراحية، أو أدوية.

وأضاف: منذ سنوات ينصح الأطباء المرضى بالاستفادة من الطبيعة ومواردها جنبا إلى جنب مع العلاج الطبي، فنطلب من مرضى القولون مثلا العودة إلى الطبيعة بتناول الخضراوات، والفاكهة، والحبوب، والبقول، والزيوت النباتية غير المهدرجة، بالإضافة إلى أن البعد النفسي مهم في أغلب الحالات المرضية، وبعد العمليات الجراحية، ولهذا غالبا ما ننصح المريض في فترة النقاهة بالعودة لأحضان الطبيعة النقية الهادئة، والبعد عن المدنية بصخبها وما تسببه للنفس البشرية.

ويشير د. ثابت إسماعيل صيدلي، إلى الاتجاه نحو توظيف مستخرجات الطبيعة في مجال الأدوية، وتقليص الجانب الكيميائي بقدر المستطاع قائلا: الأعشاب الطبية نسميها صيدلية الفقراء، والآن أصبحت الاتجاه المنشود في تصنيع الدواء عالميا، بعد أن ثبت علميا ومن خلال الأبحاث أنه يمكن الاستفادة مما يقرب من 5 آلاف نوع من الأعشاب الطبيعية في تصنيع الدواء عن طريق فصل المواد المفيدة، للتخلص من الأعراض الجانبية للأعشاب في صورتها الطبيعية وضعها في صورة دواء، وهناك من الدول الآن ما تعتمد على الأعشاب في تصنيع الدواء بنسبة تزيد على 70% وليس الأعشاب فقط فهناك مواد طبيعية كثيرة تستغل في العقاقير، منها ما هو من مصدر نباتي، ومنها ما يكون من مصدر حيواني.

د: سامي محمد صيدلي على الرغم من أنه مع العودة للطبيعة في مجال العلاج والدواء إلا أن له تحفظات على هذا التوجه قائلا:أوروبا، ودول شرق آسيا، واليابان استفادت من الأعشاب التي تنمو في الدول العربية، واستخدمها العلماء بالشكل الأمثل في تصنيع الدواء في الوقت الذي اقتصر فيه الأمر عندنا على استخدامات عشوائية من بعض البسطاء بالتوارث، والوصفات الطبية الشعبية، وهذا يرشدنا إلى أننا أولى بالاستفادة من مواردنا والعودة للطبيعة.

د.عادل محمود طبيب العظام قال: هناك أمراض نطلق عليها أمراض العصر، لأنها زادت بفعل الحياة المدنية، فالزيادة الواضحة في أمراض هشاشة العظام، وخشونة الركبة وغيرها ترجع لأسلوب الحياة المدنية، التي تعتمد على الراحة، والركون للأجهزة، مع السلوكيات الغذائية العصرية، وفي رأيي لا نجاة منها إلا بالعودة للطبيعة ونمط الحياة الفطرية، مع توظيف العلم والطب في الاستفادة المثلى منها. كما أن العديد من العقاقير الدوائية اليوم يدخل فيها مستخلصات طبيعية، نباتية وحيوانية.

ويشير د. عبدالله أبو حسيب المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي إلى أمثلة طبية حديثة لاستخدام مواد الطبيعة في الطب قائلاً: العودة للطبيعة، واستثمار كل ما بها من مواد، الاتجاه السائد عالميا حاليا والبحوث العالمية التي تجرى الآن، أغلبها يتخذ هذا المنهج، بما في ذلك طب الصيدلة، الذي يجنح الآن نحو التقليص من الكيماويات في الأدوية وتصنيع الأدوية من مواد طبيعية، والأمثلة لا حصر لها، تجرى حديثا، فتصنيع المضادات الحيوية المقاومة للبكتيريا الآن يتم من مواد بيئية طبيعية، بما فيها طمي الأرض والإفرازات المخاطية اللزجة التي تتواجد على جلود الأسماك، والتي ثبت قدرتها على القضاء على أنواع البكتيريا القاتلة مثل السالمونيلا، وأي كولاي، وسودوموناس، التي تصيب الرئة بالتليف الكيسي وكما يمكن استخدامها في منع نمو أنواع من البكتيريا الضارة، مما يساعد الآلاف من البشر، بل متوقع أن تخرج هذه الأبحاث بمضادات حيوية مشتقة من الطمي، من الممكن أن تحل محل البنسلين.

د. هشام سعفان طبيب الأسنان قال: العودة للطبيعة في الطب صيحة العصر والأبحاث الطبية لا تتوقف في مجال البحث عن موارد طبيعية، لاستخدامها وتوظيفها طبيا، فمن المكتشفات الطبية في مجال الطب الدوائي، تبين وجود مضادات حيوية طبيعية في أفواه البشر، لمركبات تسمى بيتا دي فينسين وهي تتواجد بشكل طبيعي في الفم كأحد عناصر المناعة الفطرية لدى الإنسان، وهناك توجه طبي نحو تطويرها كعلاج جديد لالتهابات الفم.

حتى في مجال طب النفسي تلعب الطبيعة دورها في الشفاء، وهذا ما تؤكده د. ملك عبد الحفيظ أخصائية الطب النفسي قائلة: ابتعاد الإنسان عن الفطرة، ابتعاد عن الطبيعة، بسبب التطور والحياة العصرية بكل ما فيها من جاذبية خاصة في جانب التقدم العلمي، الذي أصبح يغلف حياة البشر، ويشكل سلوكهم، خاصة أن هذا التقدم عمل على تسهيل الحياة، وتوفير متطلبات الإنسان بأقل مجهود، وهذا من الأمور المستحبة التي تميل لها النفس البشرية بطبيعتها، وهذا أوجد نوعية جديدة من الأمراض البدنية، والنفسية تسمى أمراض المدنية، وفي جانبنا من ناحية الطب النفسي، تواجهنا حالات من المشاكل النفسية انتشرت على مستوى العالم، منها أمراض الاكتئاب الذي يعد في المستوى الرابع عالميا في للأمراض الأكثر انتشارا، والقلق المرضي، والتوتر والأرق، وحتى ارتفاع حالات الانتحار، وكلها أمراض العصر، التي زادت بصورة ملحوظة، لم تكن بنفس القدر عند أجدادنا الذين كانوا يعيشون حياة أكثر بساطة، واقرب للفطرة والطبيعة، لهذا فمن بين مراحل العلاج شبه الثابتة لعلاج المرضى النفسيين، حضهم على العودة للطبيعة، في الأماكن الخلوية، وسط المياه، والأشجار، ودفء الشمس، والنسمات العليلة، وهذه كلها أمور تبعث الهدوء، والسكينة في النفس، وتساعد المريض على التناغم مع نفسه.

ويفسر د. عماد السعدي أستاذ طب النفس ارتباط البعد عن الفطرة بالأمراض النفسية قائلا: الحياة العصرية تتطلب الكثير من القيود والالتزامات، التي تبعد الإنسان عن سجيته الطبيعية، فهي تفرض عليه في أغلب الأحوال اتخاذ صورة غير طبيعته وتدفعه إلى المجاملات المتواصلة، وتحويل سلوكه إلى سلوك مادي خالص، تحت دعوى الذكاء الاجتماعي، وتحقيق النجاح في حين أن سجية الإنسان، والتي يعبر عنها بالفطرة هي الرابط بينه وبين الطبيعة، وهو جزء منها، وافتقاد هذا التناغم يفقد الإنسان الكثير من السلام النفسي، والقوة الروحية، وتضعف المناعة، ويجعله أكثر عرضة للأزمات النفسية، ونحن نسمع كثيرا أن الطبيب النفسي ينصح مريضه بالتوجه إلى مكان خلوي كجزء من روشتة العلاج، والمسألة هنا لا تقتصر على فكرة البحث عن الهدوء والسكينة بعيدا عن الضوضاء والإزعاج، وإلا كان من الممكن نصيحة المريض بإغلاق بيته عليه، والاستمتاع بالوحدة والهدوء.

خلاصة الاعشاب والخضراوات والفواكه

"أور جنك" خلطة سحرية للجمال

اعتمدت المرأة في الماضي على مطبخها، للحفاظ على جمالها باستخدام الماسكات والأقنعة، من الفواكه والخضروات، والآن أصبحت شركات تصنيع أدوات التجميل والعطور، ومنتجات العناية بالجمال تستعين بنفس هذه المواد الطبيعية، من خلاصة الأعشاب، والخضراوات، والفواكه وغيرها من موارد الطبيعة الغنية، في تصنيع مستحضرات التجميل المختلفة، وأصبحت كلمة أور جنك على أي منتج من منتجات الزينة، دليل جودتها، لأنها تعني أنه من مواد الطبيعة التي أصبحت هي الاختيار الأول في عالم التزين والتجميل.

سحر العمري موظفة، تقول إنها من الباحثات باستمرار عن مستحضرات التجميل المصنعة من مواد طبيعية، وأنها لا تتنازل عن عبارة طبيعية 100% على أي منتج تتعامل معه وتقول: المواد الطبيعية بها الكثير من الفوائد للجمال، وليس فقط من خلال إدخالها في مستحضرات التجميل المصنعة، بل أيضا في استخدامها بحالتها الطبيعية فأغلب السيدات والفتيات يفضلن استخدام الماسكات الطبيعية المكونة من الفواكه، والعسل، والألبان داخل البيت، ويكون لها تأثير ممتاز، وهذه وسائل معروفة، وتستخدمها النساء للتجميل منذ القدم، واستعمل هذه الماسكات الطبيعية، ولدي أكثر من وصفة للشعر والبشرة، أما مستحضرات التجميل التي لا بد من شرائها، فأكون حريصة تماما على أن تكون من أفضل الأنواع، خاصة المصنعة من مواد طبيعية، لأنها تكون صحية وتحافظ على البشرة.

مريم عسران طالبة، وتقول: لا استخدم من أدوت الزينة، ومن مستحضرات التجميل، إلا المستخرجة من مواد طبيعية، وأبحث عنها باستمرار، لأنها أفضل وأكثر صحية على البشرة والشعر من المستحضرات التي تصنع من المواد الكيماوية، وإن كنت أعرف أن أي مواد مصنعة من الضروري أن تدخل فيها مواد كيماوية، ولكن بنسب متفاوتة، فهناك ماركات جيدة معروفة تكون نسبة المادة الكيماوية فيها أقل.

رغم حرص عنود السيفي، موظفة، على التعامل مع مستحضرات طبيعية للعناية بجمالها، إلا أنها ترى صعوبة تحقيق ذلك إلا من خلال الأقنعة والماسكات، التي تعدها بالبيت وتقول: لا أكون متأكدة عندما أشتري أي مستحضر تجميل، من النسب التي يحتويها من الكيماويات، أو المواد الطبيعية، ولكني أحرص على شراء الماركات المعروفة، لأكون مطمئنة لها أكثر، ونتائجها تكون أفضل، ولكن اغلب المنتجات يكتب عليها ما يشير إلى أنها مصنعة من مواد طبيعية، ولكني لا اضمن هذا الأمر، إلا في الأقنعة التي أعدها في البيت.

سعاد البلوشي ربة بيت تثق في مستحضرات التجميل الموجودة في الأسواق، وتجدها أفضل وسيلة للاستفادة من المواد الطبيعية في التجميل وتقول: أفضل التعامل مع المواد الطبيعية في مستحضرات التجميل، ولكن في صورتها المصنعة الموجودة في الأسواق، سواء الكريمات، أو الشامبوهات، أو أدوات الماكياج، لعدة أسباب، أولها أنها لا تستغرق وقتا في إعدادها، وسهلة في الاستعمال، وثانيا لأنها تكون خلاصات المواد الطبيعية، وبشكل مركز بعد تخليصها من الشوائب الضارة، لهذا تعطي نتائج أفضل، وأسرع من الماسكات التي تحضر في البيت.

صهباء علي موظفة تقول: أنا مع مستحضرات التجميل المصنعة من مواد طبيعية، وأفضل استعمالها لأنها أفضل، بدليل أنها تكون أغلى في الثمن، فالمعروف أن مستحضرات التجميل الطبيعية الأورجنك مرتفعة الثمن، ولكنها تحقق نتائج أفضل، وفي السوق توجد مستحضرات مصنعة من المواد الطبيعية ومن موارد الطبيعة المختلفة، مثل الفواكه والخضراوات، وعسل النحل فنجد، كريمات الخيار، والعسل، وحبة البركة وشامبوهات الحنة، والفراولة، والتفاح.

أمل سعيد موظفة تفضل أدوات الزينة المصنعة من مواد طبيعية وتقول: أنا من مناصري العودة للطبيعة، لأنها في رأيي أفيد وأصح للإنسان في كل المجالات، ودائما ما ألجأ إليها، وأبحث حتى في أدوات التجميل، عن المنتجات المصنعة من مواد طبيعية والمعروفة بالأورجنك، لأنها تتوافق مع البشرة والشعر عكس المواد الكيماوية التي تضر بهما، ولكني في نفس الوقت لست مع أن تتحول هذه الفكرة إلى مادة دعائية زائفة، فيوميا نسمع في الإعلانات الدعوة بالعودة على الطبيعة، من خلال الإعلان عن منتجات بعينها، تحت زعم أنها طبيعية 100% وأحيانا يكون هذا غير حقيقي.

منى عواد خبيرة تجميل تشير إلى أسباب رغبة النساء في التعامل مع مستحضرات من مواد طبيعية قائلة: إذا نظرنا إلى سوق مستحضرات الزينة والتجميل، نجد أن أحدث صيحة في عالم التجميل، هي الكريمات الخاصة بتفتيح البشرة، ولكن تبين أن لها آثاراً جانبية تؤثر في البشرة، وتضعفها، وأحيانا تصيبها بالالتهابات، لهذا بدأت انطلقت السيدات دعوات للعودة إلى الطبيعة من خلال وصفات الأقنعة المكونة من مواد طبيعية، والتي تساعد على منح البشرة الصحة والنضارة، وفي الوقت نفسه تقوم بدور التفتيح، وكذلك بالنسبة للشعر فالميل للمواد الطبيعية، هو الاتجاه السائد الآن، لأنها أثبتت جودتها.

بالنسبة لشركات صناعة مستحضرات التجميل وأدوات الزينة، أصبح شعار العودة للطبيعة، الجواد الرابح الذي يضمن رواج المنتج، وإقبال المرأة عليه، وهذا ما تؤكده عبير المالكي، مسوقة مستحضرات التجميل التي قالت:يكثر الطلب على المنتجات المصنعة من مواد طبيعية، رغم ارتفاع سعرها مقارنة بالمنتجات الأخرى، ولكن العميلات يفضلنها لثقتهن بأنها الأفضل، وفي مجال صناعة مستحضرات التجميل، حدث توسع كبير في المواد المستخدمة من موارد الطبيعة، مثل خلاصة الفواكه، والخضروات، والأعشاب، والنباتات العطرية، والتي تستخدم حتى في كبرى شركات صناعة مستحضرات التجميل على مستوى العالم.

وفي عالم الأزياء أيضا، وجدت صيحة العودة للطبيعة مجالا لها بين مصممي الأزياء والمهتمات بالموضة، فكما تقول علياء أبو جميل صاحبة دار للأزياء: الاتجاه الذي يلقى رواجا الآن في عالم الموضة، هو التوجه للعودة إلى الطبيعة في الأزياء والموديلات، وهذه الصيحة تظهر في نوعيات الأقمشة، فهناك ميل لدى المهتمات بالموضة للمنسوجات، والمشغولات اليدوية، والأقمشة الطبيعية من الأقطان، والحرير والبعد قدر الإمكان عن الألياف الصناعية، لأن الأقمشة الطبيعية المصنوعة من خامات طبيعية تحقق راحة للجسم، وحرية في الحركة، كما انه من المعروف أنها أكثر صحية للجلد.

وتشير مني يوسف مصممة أزياء،الى أن الميل للعودة إلى الطبيعة يظهر حتى في نوعية الأزياء المفضلة قائلة: للطبيعة حضورها القوي في الأزياء الحديثة، وهذه صيحة أخذت تنتشر في عالم الموضة، فالأزياء المطلوبة الآن ذات الشفافية في الألوان، والأطراف المنسابة كأنها موجة بحر، أو نسمة هواء، والعودة إلى الطبيعة أصبحت شغفا لدى مصممي الأزياء لاختيار الأقمشة، والألوان الطبيعية وحتى الأفكار تستوحى من الحضارات والطبيعة، بل إن هناك ميلاً إلى العودة بالمرأة ذاتها إلى طبيعتها الأنثوية، بالبعد عن الزوايا الحادة، وإرجاعها إلى الأزياء التي تعيدها إلى مظهرها الأنثوي.

حل مثالي للوقاية من الأمراض

ثورة على الأطعمة العصرية

بعد أن ثبت أن الأغذية الطبيعية هي الأفضل، والأكثر صحية للإنسان، وتأكد ارتباط أمراض لم تكن منتشرة من قبل بالتطور الصناعي والأغذية والمشروبات الصناعية فضلا عن الملوثات الغذائية الإشعاعية، أصبحت الطبيعة وما تجود به من خيرات، الملاذ الذي يوفر للبشر الغذاء الصحي. هذه الصيحة التي يعلو صوتها عالميا، استجاب لها الكثيرون لاقتناعهم أنها الحل المثالي لأغلب المشكلات الصحية التي يعانونها، بسبب السلوكيات الغذائية، مثل البدانة وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، ومتاعب المعدة والأمعاء والقولون وغيرها، وتأكد لديهم أن الغذاء السليم عامل مهم ومؤثر، وأن هذا لن يتحقق إلا بالرجوع للطبيعة، وما تخرجه من خيرات تعد أساس الغذاء السليم.

سميرة الشامسي، ربة بيت، سألناها إذا ما كانت من مؤيدي العودة للطبيعة في الغذاء فأجابت: معها مائة في المائة، لأنها هي الصحة، وأنا أحرص على أن اتبع هذا في بيتي، وأعتمد على الأغذية الطبيعية من الخضراوات واللحوم الطازجة، فأنا لا أستسيغ المعلبات والمأكولات المحفوظة أو الجاهزة، وأحاول تحجيم رغبة أولادي في الوجبات الجاهزة بقدر المستطاع، لأنني أعلم أن قيمتها الغذائية محدودة، وأنها لا تساعد على نموهم بشكل سليم، بل على العكس ممكن أن تسبب لهم البدانة.

تؤيدها أريام جاسم، موظفة، التي تؤكد قناعتها بأن الأغذية الطبيعية، تعد الأفضل والأكثر صحية، سواء كانت أطعمة أو مشروبات قائلة: أفضل كل ما هو طازج في الأغذية، وأحرص على أن يمثل النسبة الأعلى في كل ما أعده من أغذية، وليس فقط الأطعمة بل المشروبات أيضا، فأنا أفضل العصائر الطبيعية أو تناول الفاكهة، وأرى أن المشروبات الطبيعية ليست فقط أكثر صحية، بل ألذ طعما من المشروبات الصناعية، التي تضر بالمعدة والأمعاء، وفي رأيي أن تناول كوب عصير طازج أو ثمرة فاكهة، أفضل بكثير وأكثر صحية من شرب المياه الغازية.

حنين العمري ربة بيت تعتمد على الأغذية الطبيعية ليس فقط كوسيلة للغذاء، بل أيضا كوسيلة للتداوي من بعض أعراض تصيب الجهاز الهضمي قائلة: الأغذية الطبيعية ليست فقط أفضل ما يمكن تناوله كغذاء، بل كعلاج أيضاً، فالكثير من الفواكه يسهم في حل مشكلات متعددة في الأمعاء، مثل البرتقال والتفاح والأناناس، فهي لها اثر جيد وممتاز على الجهاز الهضمي وتعيده لحالته الطبيعية. ويوجد أيضا الكثير من مواد العطارة التي ألجأ إليها في حالات المغص أو احتقان الزور، وتأتي بنتيجة جيدة. وتضيف: أنا مقتنعة بأن الأرض التي نحن منها بالأصل، فيها كل ما يشفينا من الأمراض، وأن الغذاء الصحي هو الغذاء الطبيعي، وسوف نجد كل هذا في الأقوال الشعبية التي ترددها الأمهات.

وتتحدث عائشة المجدوب موظفة عن قيمة العودة للطبيعة في الغذاء قائلة: صحيح أن الحياة المدنية وفرت لنا الكثير من الراحة، حتى العمل المنزلي الآن أصبح أكثر سهولة، فالأجهزة والأدوات المنزلية سهلت مهمات البيت وقللت من المجهود الذي تقوم به ربة المنزل، ولكن هذا ليس كله إيجابياً ففي الماضي كانت الأعمال المنزلية أفضل وسيلة لأداء التمرينات الرياضية بشكل غير مباشر لربة البيت، وهذا كان له فوائد صحية عليها، ومع عدم الحركة وركون ربة البيت للأجهزة المنزلية الآن، إذا اعتمدت أيضاً في غذائها على الأطعمة العصرية الجاهزة التي ترتفع فيها نسبة الدهون، فإن ارتفاع نسبة البدانة وما يصاحبه من أمراض سيكون النتيجة الطبيعية، لهذا أنا من مؤيدي الاعتماد على الأغذية الطبيعية، خاصة ما تنتجه الأرض، لأنه أفضل ما يمكن تناوله، ففي رأيي طبق سلطة يجمع الخضراوات الطازجة أفضل من تناول وجبة جاهزة قد تكون شهية ولكنها أقل صحية بكثير.

وتتبع روان خير الله موظفة الأسلوب نفسه عن قناعة قائلة: كل ما هو طبيعي، وبخاصة الطعام لأنه عامل أساسي في صحة الإنسان، وأنا مؤمنة بهذا وأطبقه في حياتي، وأجد أن الطبيعة سخية، وبها الكثير من الخيرات التي تغنينا عن ما هو صناعي في الطعام، وأنا ألاحظ أن هذا الفكر بدأ ينتشر، والكثيرون الآن لديهم وعي بقيمة الأغذية الطبيعية، ومضار الأغذية الجاهزة والمحفوظة، بل إني ألاحظ الميل إلى العودة للطبيعة، ليس فقط في الغذاء، بل حتى في الأواني التي تستخدم في تحضيره، فالكثير من ربات البيوت الآن يقبلن على الأواني الفخارية التي كانت مستخدمه من الجدات والأمهات.

بينما يري سالم العشي موظف، أن المشكلة تتمثل في الجيل الجديد الذي سوف يحتاج إلى مجهود لتغيير عاداته الغذائية، بعد أن أصبحت الوجبات الجاهزة جزءا من أسلوب حياته قائلا: أجد صعوبة في إقناع ابني (14 عاماً) حتى يتناول طبقاً من السلطة الخضراء في حين أجده يقبل على تناول ساندويتش هامبورجر بكل شهية، ويفضل تناول المشروبات الغازية، عن تناول ثمرة فاكهة. وفي رأيي محاولة إعادة تنظيم المعادلات الغذائية لدى الشباب، ستحتاج إلى مجهود كبير، لإقناعهم بأضرار الوجبات الجاهزة وعدم جدواها الصحية لنموهم وأهمية العودة للطبيعة في غذائهم، ويحتاج ذلك الى تكاتف البيت مع المدرسة.

د. عمر السعدي طبيب تغذية يقول: أعتقد أن سلوكياتنا الغذائية التي عودتنا عليها الحياة المدنية، تلعب دورا في العديد مما نعانيه من مشكلات صحية، فالإنسان الآن يستيقظ من نومه متوترا يشعر بالصداع بسبب الضجيج والملوثات التي تحاصرنا داخل الغابات الأسمنتية التي فرضت أسلوبا للعيش لا مفر منه تحت أجواء المكيفات الهوائية في كل مكان في البيت والمكتب والسيارة، وإذا أضفنا لكل ذلك المأكولات الجاهزة، التي تضر أكثر مما تفيد، بما فيها من دهون وشحوم وخلوها من العناصر الغذائية، التي يمكن أن نجدها في أبسط الأطعمة الطبيعية التي تنتجها الأرض من الخضراوات وفواكه، أو في منتجات الألبان التي كان أجدادنا يعتمدون عليها في حياتهم، ولهذا كانوا يستمتعون بصحة جيدة، حتى وهم في أعمار كبيرة، بينما قلت الصحة الآن حتى لدى الشباب بسبب اعتيادهم على الأطعمة الجاهزة.

وتشير د. سلوى بشير طبيبة تغذية، إلى أهمية أن يعتمد الإنسان في غذائه على منتجات الطبيعة بتنوعها قائلة: الغذاء الصحي الذي تنتجه الأرض من عناصر التربة، والماء، ولهواء، والشمس هو الغذاء الفطري للإنسان، لأن أجسادنا في الأصل ما هي إلا هذه المواد مجتمعة، والصحة يمكن الحفاظ عليها إذا اتبع الإنسان قوانين الطبيعة في طعامه وشرابه، فالغذاء ليس فقط لاستمرار الحياة، وإنما الوسيلة الأساسية للصحة والوقاية من الأمراض، بل للسعادة في الحياة أيضا، والإنسان في حاجة إلى كل عناصر الغذاء الموجودة في الطبيعة من الخضراوات، والفواكه، واللحوم لهذا فالاعتماد على الأطعمة الجاهزة اعتماد على نوعيات محددة من الأغذية، وبشكل أساسي على اللحوم، وهذا هو مكمن الخطر.

د. نورا عبدالله طبيبة التغذية أكدت أهمية العودة للطبيعة، ليس فقط للتغذية السليمة، ولكن أيضا للوقاية من الأمراض وقالت: الغذاء ليس فقط للاستمرار في الحياة، وإنما الوسيلة الأساسية للصحة، والوقاية من الأمراض، يتحقق بتوفر الأغذية الطبيعية الصحية التي تخرجها لنا الطبيعة، وعلى العكس بالنسبة للأغذية الجاهزة، أو المحفوظة، أو المعلبة، فهي السبب الأساسي في ارتفاع نسبة البدانة، التي تعتبر سبباً رئيسياً لأمراض كثير منها، أمراض القلب، والسكري، وارتفاع الكوليسترول في الدم وضغط الدم، وكلها أمراض زادت مع المدنية، والابتعاد عن الطبيعة في العادات الغذائية، وأصبحت العودة للطبيعة هي الحل المثالي للوقاية من الأمراض، والحفاظ على الصحة.

ويشير علي مسعود أخصائي تغذية إلى حقائق علمية تؤكد ارتباط الصحة والبعد عن الأمراض بالغذاء قائلا:ما يسميه البعض الأطعمة العصرية، ما هو إلا عملية لإفساد الطعام، والشراب، في حين أن الأغذية الطبيعية هي الطريقة السليمة التي تناسب الجسم البشري، وتحفظه، وتكسبه المناعة، بل تقيه من الأمراض، والحديث في هذا له أمثلة لا حصر لها، فالعلم اكتشف حقائق تعتبر إعجازاً في تأثير الطعام في الجسم، ودور الأطعمة في خلق الأمراض أو محاربتها فعلى سبيل المثال توصلت البحوث الطبية إلى أن اللبن، والجبن، والخضراوات، والفاكهة تقي من الإصابة بسرطان القولون، والعديد من الأمراض المعوية، ولكن للأسف المدنية زينت لنا الضار، وأبعدتنا عن النافع في غذائنا، وفي رأيي كل ما هو صناعي أعتبره عدواً لصحة الإنسان، خاصة الوجبات السريعة التي انتشرت واعتبرها الكثيرون، خاصة من الجيل الجديد أسلوبا للحياة، في حين أن الدول التي ابتدعت هذه الأطعمة ومطاعمها في جميع أنحاء العالم، بدأت تفيق إلى أهمية العودة للطبيعة، والاستغناء عن هذه الأطعمة المبتدعة التي تضر أكثر مما تفيد.

د.شريف النوبي طبيب الأمراض الباطنية يؤكد أن العودة الى الطبيعة لا تحافظ على صحة الإنسان فقط، بل تحافظ على شبابه أيضا ويقول: أكثر الأمراض التي المنتشرة حاليا، سببها الانغماس في حياة المدنية بكل سلوكياتها الغذائية، والخروج منها ممكن بالعودة للطبيعة، وخاصة إلى عادات أجدادنا في الأكل، لأننا بالأساس من الطبيعة، ومواد الطبيعة هي المكون الأساسي لنا، لهذا فهذه المواد هي أنسب ما يمكن أن يحافظ على صحة الجسم وحيويته، بل شبابه أيضاً.

د. يوسف الرمال طبيب التغذية يؤكد أن العودة للطبيعة هي المستقبل الذي لا مفر منه قائلا: خلال القرن الماضي الذي يوصف بأنه قرن التكنولوجيا، نجح الإنسان في تحقيق تطور علمي وتكنولوجي هائل، وحقق إنجازات رائعة، ولكنه على الجانب الآخر خرب الكثير من سمات الحياة التي لا غنى له عنها، فلا يمكن تجاهل نسبة التلوث العالية التي تعاني البشرية منها الآن، ولن ننسى ثقب الأوزون، والملوثات الإشعاعية، وغيرها كثير من الصور المؤسفة، وللأسف هذا الإفساد وصل حتى إلى طعام الإنسان، وبدعوى المدنية تغيرت العادات الغذائية، وابتعدنا عن الطبيعة، ولكن من أفسد يجب أن يصلح، فحتى أكبر الدول تقدما الآن بدأت تدعو للعودة إلى الطبيعة، بعد أن أدركت حجم الإفساد الذي تسبب فيه التطور الصناعي والتكنولوجي، وأنه على الرغم من فوائده العديدة للإنسان، أساء للطبيعة ولوثها.