لم تحْظَ أيَّةُ أمّة بفن الخط كما حَظِيتْ الأمّة العربية الإسلامية، لأنه جزء لا يتجزأ من تراث أمتنا العربية الإسلامية وثقافتنا، لذا فهي تفتخر به وتعتز بوجوده، فهو أداة اتصال لنقل أفكارها وإضافة إلى أنه مرتبط بلغتنا وتطورها الثقافي من مرحلة الشفاهة إلى مرحلة التدوين والكتابة، ثم مرحلة الاتصال مع الآخرين، وقد جمع الحرف العربي بين النفعية والجمال، فكان سبباً لتطوره وازدهاره، كما كان للدين أثر واضح في تطوره الشكلي من الكوفي إلى النسخ وما لازم ذلك من تشكيل وتنقيط للحروف، وبالتالي أصبح أحد مرتكزات الحضارة العربية الإسلامية كونه يمثل الشكل العام للكتابة .لازم هذا التطور الحرف العربيَّ إلى يومنا هذا ليواكب ويتناسب مع كل زمان وفق متطلبات العصر من تطور تقني، بداية من الكتابة التي كانت على (الحجر، ثم العملات والقماش والورق، الكمبيوتر . . . إلخ)، كلُّ هذا التغيير جاء ليناسب:
أ- استخدامه فنجد قلم: الطومار، الثلث، الثلثين، الرقعة، الفارسي، الديواني، الكوفي . . . إلخ، علماً بأن هذه الخطوط تختلف في أشكالها وأحجامها وفي ذلك ثراء فني مقدَّر ومعتبر .
ب- من حيث الخامة التي يكتب عليها الخط .
ج- إيجاد معايير جمالية للحرف العربي حيث بدأها ابن مقلة، وبلغ بالخط مرتبة عالية، ونبغ نبوغاً عظيماً ووضع القواعد المهمة في تطوير الخط العربي وقياس وأبعاد وأوضاع الحروف، وواصل العمل فيها ابن البواب وأكملها ياقوت المستعصمي، وجميعهم اجتهدوا في هندسة الحرف العربي والارتقاء بشكل الحرف جمالياً ليواكب الاهتمام بتجويد الكتابة في استخداماتها المختلفة، فوضع ابن مقلة النسبة الفاضلة، كما وضع نظرية الدائرة التي قطرها حرف الألف التي اتخذها مقياساً أساسياً واستخراج بقية الحروف من الألف والدائرة، وأوجد طريقة للكتابة قُررت للخط معايير يضبط بها .
واستمرت المسيرة في الارتقاء والإجادة والإتقان حتى جاء عهد العثمانيين الذين كان لهم دور كبير في تجويد شكل الحرف أمثال مصطفى راقم - سامي بك والمحافظ عثمان والشيخ حمد بن الأماسي . . وغيرهم، وقد ساعد التنقل السريع بين البلدان على نشر ثقافة التطوير من جهة، وتحسين وسائل الإنتاج من جهة أخرى .
تميز الحرف العربي بالتجريد، فتجاوز كونه حرفاً تدوينياً إلى فن تتحقق من خلاله نظم بصرية وعلاقات تشكيلية متنوعة تثير متعة العين .
وتميز الحرف العربي كمفردة تشكيلية ببعض السمات منها:
1- تعدد شكل الحرف حسب موقعه في الكلمة وحسب نوع الخط .
2- المرونة والانسيابية في الحرف .
3- اختلاف كتلة الحرف مثلاً (ف ض) (فضة)، ومع ذلك نلاحظ توازناً بديعاً في الكلمة، فالنظر يكون للكلمة الكلية وليس مجرد الحرف (الجزء) .
4- الحركة في الحروف وفق إيقاع كل خط، فالثلث يختلف عن الديواني والفارسي مثلاً .
5- اختزال الحروف من تداخل أو دمج حرف مع حرف، فهي كالحياة . . معنى لا ينضب من الاستلهام الذاتي لتجريد المعاني .
6- التنقيط ودوره المهم في اتزان السطر كما في الثلث، والفارسي والنسخ .
7- التشكيل وقيمته الفنية والجمالية كما في الثلث، الإجازة، الجلي الديواني .
عناصر التكوين
يوصف العمل الفني بأنه تطور لعلاقات شكلية وحسية، وأن رشاقة الحرف العربي وحُسن تركيبه الهندسي، جعلا منه أنماطاً جمالية متطورة، فهو يختلف عن الأبجديات الأخرى، فالحرف عادة في لغات العالم الأخرى يمثل رموزاً مجردة تنتهي مهمتها بمجرد النطق بها للتعبير عن معنى، ولكن الحرف العربي شيء آخر فهو قيمة فنية في حد ذاته . والحرف والكلمة مجموعة من العناصر التشكيلية مثل الخط والمسافة واللون والظل والنور وملامس السطوح والحيّز المتباين والمتنوع لكيان الحرف، وأن علاقة هذه العناصر مع بعضها بعضاً هي التي تعطي العمل الفني صفة الجمال .
الخط (Line): هو أحد المكونات الأساسية في الأعمال الفنية، وللخطوط أشكال متعددة يتم من خلالها التعبير عن الموضوعات والأفكار، ومن حركة في اتجاه معين نحصل على صورة الحرف وأشكاله، وهذه الحروف في حقيقتها مساحات ذات أبعاد مختلفة النسب والأشكال، فنجد الخطوط الهندسية كما الكوفي، الذي تتشكّل حروفه من خطوط رأسية وأفقية ومتعامدة ومتقاطعة ومظفرة، والتقاؤها يكوِّن العديد من الزوايا، وبالرغم من خضوع هذا الخط للأصول الهندسية والرياضية، فإن له نصيباً وافراً من الجمال، فهو يتسم بالرصانة والقوة، وهو مجال رياضي يستشعره العقل حيث يدرك النظام ومتانة العلاقة بين أجزاء الحروف والكلمات .
الخط اللين: المتمثل في خط النسخ، فأصله من الدائرة والخط المستقيم، هذه العلاقة المجردة بين الخط والدائرة بنسب مقدّرة ومقاييس هندسية محددة، ما جعل جميع الحروف في علاقات مع بعضها بعضاً .
الخط المنحني: وهو خط يتحرك بطلاقة وحرية على السطر مرة إلى أعلى وأخرى إلى أسفل، وهذه الصفة جعلت الخطاط يتصور التكوين العام للخط مستفيداً من بعض الأشكال التي تتحمل السحب والمط لتتعلق عليها بقية الحروف في الجملة .
القيم التعبيرية
للحروف العربية طاقة ودلالات كامنة فيها تعرف بالإيحاء النفسي، تستمد تأثيرها من مصدرين:
الأصل التشكيلي للحروف: فهي مجموعة من خطوط أفقية ورأسية ومقوسة ومائلة وسميكة ورقيقة .
المحصلة الناتجة من تبادل العلاقات وتداخلها بين الحروف واتصالها وانفصالها لتعطي تأثيرات وتعبيرات مختلفة .
تأثير الحروف
الأفقية: ترتبط بالسكون والاسترخاء والهدوء، ولها وظائف أخرى كالاتساع، كما أنها تعمل كقاعدة تربط الجزء العُلوي بالسُفلي في التكوين بواسطة الخطوط الرأسية .
الرأسية: ترمز إلى القوة والعظمة والشموخ والوقار والنمو والصعود والشعور بالحياة والرفعة، ولأن هذه الحروف ترتبط بمعاني النمو والشعور بالحياة، لذا فهي أكثر حيوية من الأفقية ولتكرارها مع اختلاف أطوالها الذي يعطي الإحساس بالقوة والصلابة التي تؤدي إلى إيقاع يثير إحساسنا بالعمق .
المائلة: تعطي إحساساً أكبر بالحركة، لأنها تنحرف عن الرأسية والأفقية، وهي دائماً غير متزنة، والحروف المائلة إما أن تكون صاعدةً تعطي الإحساس بالبهجة والعظمة، وإما أن تكون حركة نازلة تعطي الشعور بالاندفاع . وفي كلتا الحالتين يشعر المشاهد بالترقب، أما وجود الحروف الرأسية والأفقية والمائلة في التكوين، فإنه يقلل من الإحساس بالتوتر، ويزيد من إحساس الاتزان والتماسك، ما يحدث تنوعاً في اتجاه حركة الحروف .
المنحنية والمقوسة: تتسم بالليونة والطواعية والرشاقة، لذلك تتميز بأنها أكثر الحروف وداعة ورقة، كما تعمل على انتقال حركة العين من جانب إلى آخر . وتكرار الحروف المنحنية يعطي الإحساس بالحركة والحيوية، وإذا كثرت تؤدي إلى الإحساس بفقر التصميم ورتابته . أما إذا تنوعت الحروف وتباينت أوضاعها، ظهر التكوين أكثر غنى، لعلاقة الحروف المستقيمة بالحروف المنحنية والمقوسة وارتباطها ببعض وانسجامها، فالعين تتجول داخل التصميم صاعدة وهابطة برفق وبقوة، متذوقة للعلاقات الجمالية التي تعطي الإحساس بالثراء الفني والمتعة .
ثخانة الحروف: لِبنط الحروف من سميك ورفيع دور في التأثير النفسي والعقلي، فالحروف السميكة تتسم بالغلظة والثقل، وقد تعبّر عن الشدة والصلاة والقوة، أما الحروف الرفيعة الرشيقة فتوحي بالوداعة والخفة والنعومة، وقد توحي بالحدة والانفعال، وعندما تجتمع في التكوين السميك والرفيع يكون للجمع بين الحزم والرقة وقع حسن على النفس، وهذا يؤكده الخط الفارسي .
مما تقدم فإن ارتفاع الحرف مستمد من مصدرين أساسيين:
الأول: من خلال القيمة التدوينية واللفظية بما يمثله السياق للنص المقروء وما به من علاقة ربط بين الحروف والكلمات والجمل وما بها من معانٍ روحية ومعنوية .
الثاني: القيمة التشكيلية البصرية المبنية على أشكال الحروف وتنوع الإيقاع الشكلي وكل ما يتضمنه من معانٍ تشكيلية وتعبيرية وفنية وجمالية جَعَلَتْ منه مجالاً حيوياً من خلال شكل وزخرفة الحرف ودخوله في كثير من أنواع الفنون الأخرى .
إن فن الخط العربي فن زخرفي هندسي يترجم النصوص اللغوية إلى رموز بصرية تتمتع به العين من خلال تجربة فنية متطورة يتيحها تراكم خبرات فنية فردية أسهمت في تطوير الحرف عبر الزمان والمكان بالشكل الذي يشعرنا بسيادة هذا الفن الإسلامي المتأصل في عقيدتنا .
ولعل استخدام الحرف العربي في ممارسة التشكيلية المتطورة قديم من خلال ما وجد من أعمال فنية تتضمن تصميمات تخرج عن الشكل المألوف في الكتابات الخطية التدوينية أو التزيينية، ويمكن الرجوع إلى أعمال الفنان أحمد قرة حصاري الذي نافس الشيخ حمدالله الأماسي وله رؤية تجديدية في الحرف العربي .
نقاط أساسية
1- الخط العربي لم يقتصر في تطوره على الأمة العربية فقط، بل أسهمت الشعوب الإسلامية الأخرى في هذا الفن .
2- الخط العربي يحتوي على الكثير من القيم التشكيلية والجمالية، ما يتطلب من الفنانين المعاصرين معرفتها وتعميق استخدامها من خلال معرفتهم بقواعد فن الخط العربي .
3- اهتمام الفنان المسلم بالحرف وقواعده الفنية يدل على قدرته الفنية وفهمه العميق للمعاني والدلالات التعبيرية للعناصر التشكيلية من خط، إيقاع، اتزان . . إلخ .
4- أهمية البحث العلمي لإيضاح خصائص وجماليات فن الخط العربي والاهتمام بالتأليف والنقد المتخصص لتطوير هذا الفن .
التحرر
مع الحركة التشكيلية العربية ظهرت العديد من الدراسات التي تناولت أثر الفن الإسلامي في الغرب، وبالمقابل ظهرت دراسات توضح أثر الفن الغربي في الفن الإسلامي، ولهذه الدراسات دوافع مختلفة من تبادل ثقافي وحضاري بين الأمم أدت فيه الترجمة دوراً مهماً، بحيث أصبح الفنان العربي على معرفة بالتيارات الفنية والفكرية في الغرب، ونتيجة لذلك التأثير نجد الفنانين العرب قد تبنوا ثلاثة اتجاهات في فن الخط العربي هي:
1- الاهتمام بالتراث الماضي وفق قواعد وأصول فنية وجمالية كما هي من دون تغيير يذكر .
2- الاهتمام بالتقنية الغربية والتمرد النسبي على الحروف العربية التقليدية والانفصال - إلى حد ما - عن التراث العربي الإسلامي .
3- الجمع بين الاتجاهين السابقين (أي الاهتمام بالتقنيات الغربية مع الحفاظ على قيم التراث العربي والإسلامي) . وفي سياق هذا الاتجاه الثالث، ظهر تيار جديد من الخطاطين:
أ- الخطاطون المصممون باستخدام حروف الكمبيوتر .
ب- خطاطون عُرِفوا بفناني الحروفية .
إن ظاهرة التشكيل بالحرف العربي أو ما تعرف بالحروفية أطلقها فنان عربي متأثراً بتجربة الفنان بول كلي لإنتاج أعمال فنية من الحروف العربية إحياء للتراث العربي الإسلامي، وهي جعل الحرف العربي موضوعاً يعبّر عنه الفن لإنتاج حلول تشكيلية جديدة من خلال توظيف الحرف العربي وما يحمله من قيم فنية وجمالية .
وهي ظاهرة فنية عربية تستلهم الحرف العربي كحروف أو كلمات أو نصوص أو علامات كمادة بصرية تجريدية تستكشف الجوانب الجمالية والروحية للحرف العربي بهدف توظيفه بشكل فني معاصر . واللوحة الحروفية تتعامل مع المتذوق على مستويين: الأول من يعرف اللغة ومعانيها ودلالاتها، والآخر من ينظر إلى الجانب الجمالي والفني فقط من دون الاهتمام بالمعاني المقروءة، لذلك يمكن أن تصنف ظاهرة الحروفية إلى أربعة مستويات:
1- الالتزام بالقواعد والمعنى: الاستفادة من القيم الفنية والجمالية للحرف مستخدماً الحروف في شكل كلمات وعبارات لها معانٍ ودلالات لغوية ملتزمة بالقواعد الخطية للحرف أمثال حامد الآمدي، عبدالعزيز الرفاعي، وغيرهما .
2- الالتزام بالقواعد دون المعنى:
وفيها تظهر الحروف بقواعد مقروءة ولكنها مفرغة المعاني، وهنا يكون الحرف وحدة بنائية يوظف حركته وإيقاعه في تشكيلات هندسية البناء الفني، وفي هذا الاتجاه فصل الفنان بين الخط كفن وبين الخط كوسيلة فنية توصل المعنى اللغوي، أمثال الحاج خليل الزهاوي وغيره من الخطاطين .
3- الالتزام بالمعنى دون القواعد: وفيها تظهر المعاني والكلمات تحمل معاني مصوغة بخط لا يخضع للقواعد الخطية، يعمل على معالجة تشكيلية تجريدية تمتزج فيها الألوان والمسافة وتظهر انفعال الفنان تجاه النص لتدل على فصل النص التخيلي عند الفنان أمثال شبرين، إبراهيم الصلحي وغيرهما .
4- عدم الالتزام بالمعنى ولا بالقواعد: وهنا يتصف الفنان بالجرأة وحسن التصميم، إذ يهتم بالمعنى الرمزي للحرف وما به من أبعاد جمالية وفنية من ليونة وانسيابية وإيقاع واتزان وغيرها، ليدفع المتلقي إلى التأمل من خلال معاملة غرافيكية تفتح للمتلقي آفاقاً أرحب من التأمل سواء كان يعرف اللغة العربية أم لا يعرفها، أمثال أعمال الفنان التونسي نجا المهداوي .
من خلال هذا التصنيف لابد أن نفرق بين الفنان التقليدي المحافظ على التراث الثقافي والجمالي لفن الحرف، وبين المجدد المستلهم لروح الخط العربي وحركته وإيقاعه وتوظيفه تشكيلياً، وهنالك هجمة على فن الخط العربي أضعفته لفترة معينة، فيوجد نوعان من الفنانين المستخدمين للحرف الأول: الواعي بالقيم الفنية والجمالية للحرف، ويستخدمها بوعي الفعل الإبداعي . والثاني الذي لا يملك ناصية الحرف وجماليته، وعدم قدرته على إنتاج أعمال فنية إبداعية . وهنا يكمن دور وأهمية ووعي الناقد الفني، والمتذوق الجيد .
استلهام
إن استلهام الحرف العربي في الفن المعاصر أدى دوراً مهماً في مضمار الفنون المعاصرة، فالكلمة متممة للصورة لتوضح رسالة للمتلقي، وإن دخول الحرف العربي في كثير من الفنون الأخرى يرجع إلى إمكاناته الفنية والجمالية والروحية، فالكلمة المكتوبة تكون مجرد كيان شكلي لحروف صامتة وعند قراءتها تتحول إلى كيان حسي مقصور على معنى متحرك، وهنا يكمن اهتمامنا بالحرف العربي بجانبيه الجمالي والوظيفي، والحرف المخطوط له ثلاثة جوانب مهمة، فهو رمز: لأنه مصطلح لغوي عند تشكيله يؤدي إلى معنى يفهمه المرء، وهو تجريدي: لأنه مجرد من أيّة دلالة لواقع أو صورة، وهو نظام: لأنه يشكل ضمن قوانين ونظم هندسية دقيقة وموحدة .
موقف الفنان من الآثار الفنية التراثية يأتي منسجماً مع الفن المعاصر ببعده التجريدي ليواكب العصر، فيكون قد جمع بين اللوحة الحديثة المعاصرة وتجويدها وبين الحرف وبُعده التراثي، فيكون بذلك قد جمع بين الأصالة والحداثة أو المعاصرة، وهذا ما حققته اللوحة الحروفية المنفتحة على عالم فني متسع، حيث كان للغرب الفضل في اهتمام العرب بفن الخط العربي وبتراثهم بالرغم من أنّ الحروفية العربية لم تقلد الحروفية الغربية، وإنما كانت مستقلة تماماً .
الأصالة هي ربط الماضي بالحاضر والمستقبل، ويعتبر التراث معيناً ينهل منه كل فنان بعيد عن النقل الحرفي والتقليدي لأشكال التراث دون التعمق في بُعده الروحي والجمالي .
اللوحات من أعمال الخطاط خالد الجلاف
ورقة مقدمة لملتقى الشارقة الدولي الخامس للخط