ميّز الله الأمة الإسلامية بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولاشك أن إصلاح البيئة ورعايتها من المعروف، وأن إفسادها والاعتداء عليها من المنكر، لذلك فإن كل مسلم مسؤول مسؤولية تضامنية عن سلامة البيئة وصلاحها وإذا رأى من يعتدي عليها بإتلاف أو إفساد وجب عليه أن يوقفه وينهاه عن ذلك .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، وفي هذا الحديث الشريف يتضح أن الجميع مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل قدر استطاعته بيده إذا كان ذا سلطة فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، فالبيئة ملك الجميع وليس لأحد حق خاص فالكل في هذا الحق سواسية، ومن رأى شخصا يحفر في الطريق فله منعه لأن ذلك يؤذي المارة على الطريق وهكذا في باقي موارد الطبيعة .

حول فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودورها في حماية البيئة من التلوث يقول الدكتور عبدالفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر: لقد أوجب الإسلام قيام المسلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على اعتبار أن ذلك صفة من صفات الأمة المسلمة قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله . كما دعا الإسلام إلى الوسطية في استخدام موارد البيئة قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس فالدين الحنيف لا يقبل إهدارا في الموارد ولا الادخار الكامل لها ولكنه يدعو إلى الوسطية واستخدام الموارد بعقلانية وفهم صحيح، بل إنه اعتبر الإنسان مسؤولا عن كل شيء في هذه الأرض واعتبر ذلك أمانة، فهو عندما يلقي القمامة في المكان المعد لها سواء في بيته أو خارجه، إنما يؤدي بذلك الأمانة، وعندما يميط الأذى عن الطريق تنفيذا للسنة النبوية فهو يحافظ على البيئة ويؤدي الأمانة .

ويضيف: إن الإسلام اهتم برعاية البيئة والحفاظ على عناصرها الطبيعية من ماء وتربة وسائر العناصر المحيطة به والتي تفيده في حياته ومعيشته .

والحل كما يرى الدكتور إدريس في أن يبدأ الإنسان بنفسه في حماية البيئة فإن ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات، هو أن لديه مجموعة من المتناقضات لو استطاع أن يوظفها بالطريقة الصحيحة بوضع الخطوات التي يسير عليها فإنه يستطيع أن يحمي نفسه ويحمي البيئة وكل الكائنات الحية .

مصطلح جديد

الدكتور علي المكاوي أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة يقول إن العقود القليلة الماضية شهدت مصطلحا جديدا للجهود الشعبية، يتمثل في المنظمات غير الحكومية التي احتلت ذيوعا وانتشارا في الخطاب العربي المعاصر، مما أولاها اهتماما محليا وعالميا لما تقوم به في خدمة قضايا حماية البيئة ونشر الوعي البيئي وحماية حقوق الإنسان، ونشر ثقافة العمل التطوعي، خاصة أن المنظمات غير الحكومية هي منظمات تطوعية تعمل مع آخرين ولمصلحة آخرين . والقضايا التي تعالجها هذه المنظمات عديدة ومتنوعة بدءاً من الرعاية الاجتماعية والصحية وشؤون البيئة والتنمية ووصولاً إلى حقوق الإنسان . ولعل سعي المنظمات غير الحكومية في حماية البيئة من التلوث ونشر الوعي البيئي من أهم الجهود التي تبذلها هذه المنظمات في هذا الشأن من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

ويشدد الدكتور المكاوي على أن التوعية البيئية تعد ركناً أساسياً في حماية الطبيعة من خلال تنمية الأخلاقيات البيئية، ومشاركة المجتمع في حل مشكلاتها، وتكوين اتجاهات ومهارات لديهم صديقة للبيئة، وتوسيع المشاركة الشعبية والحكومية لحمايتها، وحث الهيئات والمنظمات التي تعنى بشأن البيئة إلى توحيد الجهود، سواء الدولية أو الإقليمية أو الوطنية من أجل معالجة القضايا البيئية مع ربط المشكلات المحلية مع المشكلات البيئية الإقليمية والعالمية .

ثورة صناعية

يقول الدكتور إسماعيل سيد إسماعيل أستاذ العلوم الجيولوجية في جامعة قناة السويس، إنه قبل آلاف السنين وحتى السبعينات من القرن الماضي، كانت معظم معارك الإنسان للتقدم مع الطبيعة مثل معاركه مع المرض والغابات والحيوانات المفترسة وقسوة المناخ وغيرها، كما سعى الإنسان قدر طاقته لاستنزاف ما يحتاج إليه من الطبيعة من معادن وطاقة وموارد لاسيما بعد ظهور الثورة الصناعية والنمو المذهل في السكان، وكانت قضية البيئة لا تهم سوى عدد قليل من العلماء والخبراء المهتمين بهذا الشأن، حيث إن النظم الحديثة مثل الرأسمالية أو الاشتراكية كانت تركز على الإنسان ومتطلباته بصورة استهلاكية ومادية ولا تعطي أهمية كبرى للتوازن الطبيعي والنظام البيئي على المدى البعيد، ولكن بعد أن تدهورت البيئة وتلوث الهواء والماء والأرض واستنزفت الموارد الطبيعية وانقرضت المئات من الحيوانات، إضافة إلى الاختلال الخطر في توازن النظام البيئي وأثر ذلك في خطط التنمية المستدامة، تحولت المشكلة إلى قضية سياسية تتطلب تحركا سريعا من قبل الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجمهور العام بصورة أشمل .