قال تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (الأنعام: 146).

حرم الله على اليهود كل ذي ظفر من الحيوان، أي كل حيوان قدمه غير مشقوقة، وذلك كالإبل والنعام والأوز والبط، وحرم كذلك شحم البقر والغنم إلا شحم الظهر أو الدهن الملتف بالأمعاء أو ما اختلط بالعظم. وكان ذلك عقوبة لهم على بغيهم بتجاوز أوامر الله وشرائعه.

والنص يبين سبب هذا التحريم، وهو سبب خاص باليهود، ويؤكد أن هذا هو الصدق، لا ما يقولونه هم من أن إسرائيل وهو يعقوب جدهم هو الذي حرم هذا على نفسه فهم يتبعونه فيما حرم على نفسه. لقد كان هذا مباحاً حلالاً ليعقوب، ولكنه حرم عليهم بعدما بغوا، فجازاهم الله بهذا الحرمان من الطيبات.

وقد كرر هذا التحريم في سورة النحل قال تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (النحل: 118)، فهذه العقوبة خاصة بهم لا تسري على المسلمين. وقد ذكر الغنم في القرآن الكريم في عدة مواضع نذكر منها قوله تعالى: وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (الأنبياء: 78)، وقوله عز وجل: وما تلك بيمينك يا موسى، قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (طه: 17 18).

الغنم: القطيع من المعز والضأن، لا واحد له من لفظه، والجمع أغنام وغنوم، وأغانم. والكبش فحل الضأن في أي سن كان. والشاة: الواحدة من الضأن والمعز والظباء، والبقر، والنعام، وحمر الوحش (يقال للذكر والأنثى). والجمع شاء وشياه. والخروف: الذكر من الضأن، والجمع خراف، وأخرفة، وخرفان. والماعز الواحد من المعز (للذكر والأنثى)، أو الأنثى ماعزة، والجمع مواعز، ومعاز. والبهمة: الصغير من الضأن (الذكر والأنثى). جمعها: بهم وبهام. والحمل: الخروف إذا بلغ ستة أشهر. وقيل هو ولد الضأن الجذع فما دونه، والجمع حملان، وأحمال. والجَذَع: من الضأن ما له سنة تامة. والجذع من الماعز ما له سنتان على الأصح. والعناق: الأنثى من ولد المعز قبل استكمال الحول.

الأضحية

تكون الأضحية من الإبل والبقر والغنم، ويجزئ من الضأن ما له سنة ونصف السنة، ومن الماعز ما له سنتان، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس، يستوي في ذلك الذكر والأنثى ويحل أكل الغنم وبيعها بالنص والإجماع. ويجب في سائمتها الزكاة، ففي كل أربعين شاة: جذعة ضأن، أو ثنية معز. وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان. وفي مائتين وواحدة: ثلاث شياه. وفي أربعمائة: أربع شياه. ثم في كل مائة شاة.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران نجتني الكباث وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بالأسود منه فإنه اطيبه. قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: وهل من نبي إلا وقد رعاها.

عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن.

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان جدي في غنم كثيرة ترضعه أمه فترويه، فانفلت يوماً، فرضع الغنم كلها ثم لم يشبع، فقيل: إن مثل هذا مثل قوم يأتون من بعدكم، فيعطى الرجل منهم ما يكفي القبيلة أو الأمة، ثم لم يشبع.

وروى البزار وابن قانع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحسنوا إلى المعزى، وأميطوا عنها الأذى، فإنها من دواب الجنة.

العقيقة

عن أم كرز الكعبية أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة، فقال: نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا. وروى زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعقبة بن معيط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وقد نفرا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟ فقلت: إني مؤتمن، ولست بساقيكما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ قلت: نعم. قال: فائتني بها قال: فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح الضرع ودعا، فجعل الضرع يحفل، ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرب أبو بكر، ثم شربت. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للضرع: اقلص فقلص، أي: اجتمع. قال: فأتيته بعد ذلك، فقلت: علمني من هذا القول. قال: إنك عليم معلم. قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد.

عن أبي الدرداء قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين جذعين خصيين.

وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصف من عرق النسا إليه كبش عربي أسود ليس بالعظيم ولا بالصغير يجزأ ثلاثة أجزاء فيذاب فيشرب كل يوم جزء.